Your Content Here
اليوم الخميس 13 أغسطس 2020 - 7:51 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : السبت 23 مارس 2013 - 2:13 صباحًا

إعتقال مناضلي القضية الأمازيغية……خوف وهروب من الحقيقة

عماد لبوز :

 

– إهداء إلى المعتقلين السياسيين للحركة الثقافية الأمازيغية –

 

  يعتبر مفهوم الإعتقال السياسي من بين الظواهر السياسية القديمة/ الجديدة التي يسلكها كل نظام سياسي لا يستسيغ إقتراحات ومبادرات ومطالب الفئات الشعبية المقهورة التي تمتلك مواقف ووجهات نظر مناقضة للسياسية الممنهجة والسائدة والتي تحرم من كل تصرح أو تعبر –الفئات المقهورة- عن مطالبها السياسية والثقافية والإقتصادية. والمعروف حاليا أنه ليس هناك تشريع وطني أو دولي أو معاهدة أو اتفاقية إقليمية )قارية( أو دولية استخدمت مصطلح “الاعتقال السياسي” أو “المعتقل السياسي”، باستثناء تشريع جديد صدر في العراق بعد الاحتلال الأمريكي تحت اسم “قانون مؤسسة السجناء السياسيين” رقم 4 لعام 2006 والغاية من هذا القانون كما توضح أسبابه الموجبة هو إيفاء من عارضوا نظام صدام حسين بعض ما قدموه لوطنهم من تضحيات كبيرة. وقد ورد في المادة الخامسة من هذا القانون النسبي التعريف التالي:

المعتقل السياسي هو » كل من كل شخص تم توقيفه أو حجز حريته بسبب معارضته للنظام البائد في الرأي أو المعتقد أو الانتماء السياسي أو تعاطفه مع معارضيه أو مساعدته لهم، أو بسبب مبادئه السياسية أو دفاعه عن الحرية. «

 

أي أن مفهوم المعتقل السياسي أو معتقل الرأي والتعبير، ينحصر في ذلك الشخص الذي تتهمه الدولة عن طريق النيابة العامة بارتكاب جريمة، أو بتعبير أدق هو ذلك الشخص الذي تكون آراءه وأفكاره سببا في اعتقاله وسجنه ،حيث يتم اتهامه بصريح العبارة بتهمة سياسية، وكمثال على ذلك: إعتقال مناضلي جمعية تيليلي سنة 1994، بسبب رفعهم للافتة يطالبون من خلالها الدولة بضرورة رد الاعتبار للقضية الأمازيغية، وإعتقال المناضل المرحوم علي صدقي أزايكو، بسبب مقال كتبه يطالب فيه الدولة المغربية بضرورة الاعتراف بالهوية الأمازيغية.

 

(-1إن إستهداف وإعتقال مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية منذ بزوغها بالجامعة المغربية وإعتقال كل من مصطفى أسايا وحميد أعضوش سنة 2007 واستمرارهم في السجن لحد الآن )بعد مرور أكثر من 5 سنوات(، ما هي إلا دلائل وحجج ثابتة على أحد أوجه إصرار المخزن المغربي على إجتثاث وإقبار الصوت الديمقراطي والنسبي والعقلاني الحر و فرملة وعرقلة وشرذمة النضال الأمازيغي بالمغرب، والذي لعب أدوارا مهمة وريادية في مساندة النضال الجماهيري والشعبي في الشارع المغربي والصوت التقدمي، وضدا على كل هذا أصر )))التحالف الطبقي((( على تخريب الجامعة المغربية وجعلها أفقا ظلاميا))) أنا ومن بعدي الطوفان((( ومرتعا للفكر الأصولي السلفي العروبي الذي يفكر بمنطق العنف والقوة، بالإظافة إلى التيارات المتمركسة والمتياسرة التي لا تؤمن بأي تعدد وأي إختلاف، نتيجة الفكر الاطلاقي الذي ينبذ الآخر ويسعى إلى تكريس الأحادية والأنوية.

 

 (-2وغير بعيد عن ذلك، تنامي وتيرة الدعم المخزني لأذياله من داخل الساحة الجامعية لاستهداف مناضلي ومناضلات الحركة الثقافية الأمازيغية جسديا وممارسة مختلف أشكال العنف المادي والرمزي في حقهم (أكَادير، إمتغرن-الراشدية-، أمكناس، تازة، …) مما يعد وجها آخر لهذا القمع الممنهج والمفبرك، حيث الدعم المطلق لعصابات “البرنامج المرحلي” في إعلانها عن مواجهات مادية مفتوحة  منذ إعلان الحركة الإنخراط إلى جانب ومع الشعب المغربي من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه في حراكه الاجتماعي وتحمل هموم هذا الشعب المستلب والمغتصب في هويته الحقيقة وحقه في العيش الكريم بعيدا عن وطأة الاستعباد والاستبداد من قيود التبعية بمختلف أطيافها وتلاوينها، على مناضلات ومناضلي هذا التنظيم الرديكالي وعزمها استعمال  مختلف الأسلحة البيضاء و المؤامرات لتصفية واجتثاث هذه المدرسة التحررية المتمسكة بالنضال السلمي الديمقراطي.

 

(-2 إن الاعتقال التعسفي الذي طال مناضلي الحركة الثقافيةالأمازيغية كان يخفي من وراء ظهره خلفيات سياسية تتمثل في نسف كل مشاريع مناضلي القضية الأمازيغية والحركة الأمازيغية الحداثية بالخصوص،التي تتموقع بين البعد التاريخي والهوياتي وتشويه سمعتها وسمعة مناضليها الأبرياء والشرفاء وإفراغها من محتواها ومضمونها الحقيقي والإنساني لكون الحركة الثقافية الأمازيغية داخل الجامعة تلعب دورا رياديا ومحوريا  في التعريف بالقضية الأمازيغية والنضال من أجل مكاسبها، ولكونها عنصر ديناميكي وجوهري حيوي تعول عليه القضية الأمازيغية في أبعادها المستقبلية الآتية، ويشكل كل من مطلب دسترة الأمازيغية في دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا، إعادة كتابة التاريخ المغربي الذي يهيمن عليه التوجه العروبي بأقلام وطنية حقيقية ومستقلة، الاعتراف الرسمي و الدستوري من طرف الأنظمة الحاكمة في شمال إفريقيا بالعمق الأمازيغي لهوية الشعب الشمال-إفريقي، و ترقية الثقافة الشعبية الأمازيغية بتعبيراتها المختلفة و التراث الأمازيغوفوني بصفة خاصة، رفض التسميات الاحتوائية لشمال إفريقيا كشعار “المغرب العربي والوطن العربي”، رفض التقسيم المصطنع لشعب شمال إفريقيا إلى عربي و أمازيغي و كذا التفتيت القبلي و الجهوي، تدريس اللغة الأمازيغية بحرفها الأصلي تيفناغ Tifinagh، إستعمال اللغة الامازيغية في وسائل الإعلام العمومية كقنوات الراديو، الصحافة المكتوبة، الصحافة السمعية-البصرية…الخ، طلائع المطالب التي تطرحها وترفعها في شعاراتها وبياناتها. فاعتقال كل من مصطفى أسايا وحميد أعضوش، كان عن نية ومصلحة لإستمرار الخط الإيديولوجي العروبي بدل أي توجه آخر ذي مرجعية فكرية علمية معرفية حضارية.

 

(-3 يقول معتقل الحركة الثقافية الأمازيغية حميد أعضوش في “رسالة من معتقل سياسي”  بتاريخ 07/03/2013 من سجن تولال 1 بأمكناس،”معتقلي الحركة الأمازيغية نمثل نموذج مآسي النظام السياسي في الفساد المؤسساتي لقطاع القضاء، حيث انطلقت من داخل أسوار الجامعة إلى ردهات المحاكم لتنتهي بعشر سنوات من الاعتقال السياسي داخل السجون, ونحن نتساءل بالنظر إلى مشروعية القضية الأمازيغية محنتنا النوعية هاته في تعاقب سياسة النفي و الاعتقال و الاغتيال لمناضلي الحركة الأمازيغية, هل كان علينا أن نسدد ضريبة النضال في المرحلة التي تسبق الاعتراف الشكلي بالأمازيغية في ترسيمها, أو لكون وعينا بضرورة تمزيغ الهوية للدولة و تحرير الشعب الأمازيغي من التسلط على الذاكرة و التاريخ و التهميش و توزيع الثروات …. و غيرها من الأسئلة التي تبادر في ذهننا كلما سمعنا نقاش حول الأمازيغية أو منضومة القضاء, فنحن داخل السجن ندرك جيدا أشياء كثيرة من أسباب و مسببات و من خلفيات الاعتقال الذي طالنا, و ندرك جيدا معنى الجلاد و من هو و نؤمن بكوننا ضحايا و نفتخر بعدالة قضيتنا الأمازيغية و مهما قيل سنضل ضحايا و أكباش فداء”.

 

ويضيف قائلا: “ليس اليوم من يتحدث باسم الأمازيغية لتطوير مشروعه المجتمعي أو السياسي أو التجاري لغرض الوصول إلى مراكز القرار السياسي كما تفعل ما يسمى بالأحزاب السياسية, بل شرف القضية الأمازيغية يحمله من ضحى من أجلها و دفع بقسط من حياته في سبيلها… إن عملية التحديث السياسي التي تقوم بها الحركة الأمازيغية تواجه مجموعة من العوائق من بينها إشكالات هيكلية حيث تعاني من أعطاب تنظيمية و النجاح في مواجهة التحديات الراهنة التي تستدعي منا بالضرورة المرور عبر مواجهة التحدياث الداخلية التي يجثاثها و يعوقها التشتث و لنكن في الموعد للانتقال السياسي الحقيقي الدي لا ريب فيه في الأمد القريب…”.

 

فمضمون الرسالة واضح حيث أن المعتقلين السياسيين للقضية الأمازيغية يعرفون جيدا حيثيات إعتقالهم وزجهم وراء قضبان سجون الذل والعار الفاقدة لأبسط شروط الحياة والاستمرار، و الخطط والمخططات المفبركة التي يطبخها النظام المخزني المغربي من أجل احتواء تنامي المد الأمازيغي المغربي الذي يتنامى وينتعش ويتكاثر يوما بعد يوم جراء الاقتناع بشرعية القضية الأمازيغية وبعدالة المطالب التي يرفعها الشعب الأمازيغي بشمال إفريقيا، ومحاولة احتوائها بتواطؤ مع الدكاكين السياسيية في مشروع أمازيغي يفرغها من صلبها الحقيقي وعمق القضية والهوية الأمازيغية الحقيقي بالمغربي.

 

(-4كما أن الانتشار المكثف لمختلف أشكال الاحتجاج الشعبي في كل أنحاء المغرب (تضاهرات، اعتصامات، إضرابات عامة، مقاطعات للعمل والدراسة، …)، وجدت أمامها أن النظام المخزني مازال مصرا على قمع واحتواء كل هذه التضاهرات الشعبية والحركات الاحتجاجية وعسكرة المناطق المنتفضة واعتقال ومتابعة وترهيب المواطنين، في استعادة لكل تفاصيل ومحاور الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان منذ الاحتقلال))) الاستقلال(((، زادها تعتيم إعلامي مطبق و تشويه خطير للحقائق والوقائع بهدف احتواء الحراك الاجتماعي وتقزيم مساعي ومطالب الشعب المغربي في مطالب إصلاحية أو سياسيوية ضيقة تفرغ النضالات الشعبية من محتواها التحرري و تنتقص من قيمة وقدر الدماء والتضحيات التي بذلت من أجل تغيير حقيقي وجاد.

(-5″انتظاراتنا كبيرة من الحركة الأمازيغية  ومن كل الديمقراطيين, والنضال هو السبيل الوحيد من أجل إطلاق سراحنا دون قيد أو شرط مع إعادة الاعتبار لنا نضرا لقناعتنا ببراءتنا و مشروعية قضيتنا… لقد أقحمنا في المنظومة السجنية مكرهين, ولن تنال سنوات السجن من أفكارنا وميولاتنا السياسية, ولو كانت ضريبة النضال في خدمة القضية الأمازيغية تتطلب منا أكثر من 10 سنوات من السجن, فنحن مستعدون لقضائها ومدينون لها بحياتنا”. مصطفى أسايا وحميد اعضوش في مقال بتاريخ 16/05/2012.

 

مسلسل قمع الحريات العامة بالمغرب وحقوق الانسان مستمر، ومسلسل تهميش وإقصاء إيمازيغن بالمغرب مستمر وبوتيرة أكبر من الأولى لكن بأسلوب ذكي من طرف النظام المخزن المغربي، قمع نابع من الخوف مما هو قادم من إيمازيغن، خوف من مطالبة إيمازيغن بحقوقهم المشروعة، خوف من الإعتراف الحقيقي بالهوية الأمازيغية للدولة المغربية، خوف من فقدان المشروعية التاريخية المصطنعة والوهمية، خوف من الزحف الذي سيطال المغرب من طرف إيمازيغن المقهورين في كل بقاع المغرب (الريف، الأطلس، الجنوب، أنفكو، إيمضر…..)، وكل بقاع شمال إفريقيا، كما أن النظام المخزني المغربي يخشى بلوغ مرحلة يجد فيها نفسه مجبرا على كشف الحقيقة الخيالية والوهمية ل )))الإثنى عشر قرنا على تاريخ المملكة المغربية(((، كما أن استمرار الإفراج عن المعتقلين السياسيين و معتقلي الرأي في المغرب بسياسات العفو و الوساطات والإنتقاءات لادليل آخر على أن المخزن المغربي لا يريد القطع مع الاعتقال السياسي ولا إنصاف من ظلمهم بجرائمه السياسية و بقضائه الذي اعترف بفساده وضرورة إصلاحه واستقلاله

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.