Your Content Here
اليوم الأربعاء 22 مايو 2019 - 12:59 مساءً
أخر تحديث : الأحد 17 مارس 2013 - 8:02 صباحًا

سيكولوجية حصر المفاهيم …… و شلة المتحدثين باسم الريف {ج1 }

جـمــال البـزويـقي :

  • المدخل و الاطار العام – مقدمة .

 

       لقد حتمت علينا فوضى الانتقادات و زحمة السطور و الكتابات ، و اكتظاظ الكراسي و صرير الآراء أن نرمي بسهمنا في هذه المعركة ، معركة المفاهيم و التجليات النسقية ، علنا نصيب الصواب حيث غاب و نعمي الزائفات على شجيرات الغاب ، لقد أمست الأحوال الآن أكثر لزوجة و انزلاقية ، بالتأكيد ، فتكالب النابحات وراء البطولات التاريخية للجماهير لامتلاكها يجعل هذا الصراع يبدوا لمن يراقبه من بعيد يتمثل بمظهر كوميدرامي، مظهر قد لا يشرف منطقة كانت بالقرن الماضي مدرسة للحركات التحررية، و مقصدا لتعلم التكتيك العسكري ، مظهر قد يبكي بريق الأعين التي لم تبكيها سموم الغازات ، و لم يركعها مكر الطغاة ،    بالطبع الأمر كذلك، ألم يفضل الأمير مئة عدو على الحدود بدل عدو واحد من الداخل ؟.
لن يخفى على مطلع فعلي لتاريخ المنطقة غزارة المحطات الانتفاضية بتاريخ الريف منذ آخر كنس للاستعمار المباشر ، و كيف أن هذا الشعب الذي تعود الرأي العام الوطني و الدولي الالتفاف له في كل خرجات ميدانية ، و محافل رياضية و سياسية و أدبية ، بل و حتى كوارث طبيعية ، كيف أنه قدم اجابات فندتها مؤامرات حبكت بليل، و زكتها دماء لم تجف على أسوار الثانويات بامزورن ، و لم تجف بمقاهي بني بوعياش و ببنوك الحسيمة، و بارود لم ينفض ضبابه من بوكيدان ، و محاكم عتيقة هدمت بأجدير و سواعد ثائرة بالفطرة اِعتقلت بتماسينت و كل اللاءات بالمداشر المجاورة ، أبدا صعب جدا تجاهل هذا و صعب جدا عدم استحضاره في سراب الخطابات هذا .
قد يلخص متهافت ماهية الحراك الأخير بالريف في شيء ما يجب أن يدستر ، و قد ينهق حزبي أن الريف يريد أن ينقل رفات الخطابي من القاهرة ، و قد يستصغر فلان المنطقة برمتها و يقول أن ما ينقصها متحف للتراث و يوم للاحتفال بوفاة الأمير … يا الهي !! هل الأمر بسيط لهذه الدرجة لتختزل شرارات الجماهير في موقف أنتجه حوار بين جالسين بالمقهى ؟ هل المعضلة ملموسة الى حد أنها قد توضع في اطار زجاجي بمتحف ، أو بند بدستور ؟ . على أي لن نخصص أكثر مما يجب لمثل هكذا استصغارات و فرملات ربما لاحقا ان بقي من وقت بعد وجبة الغذاء .. أما الآن فخلفياتنا العلمية تلزمنا التأمل الفعلي في سيرورة الحراك الشعبي علنا نخرج بمهدئ لصداع التيهان الموقفي لشلة المتحدثين هؤلاء ..
لقد كتب الريف تاريخه بخلود جعله في غنى عن الحاجة الى من يكتب له محطاته و بطولاته في حرب العصابات التي تعتمد كمرجع بجامعة سيول بكوريا الجنوبية ، و تدرس بالتوجهات السياسية بالدنمارك و كندا ، و الغريب في الأمر غزارة الكتب، اليوميات، الروايات، الدراسات، و المؤلفات الاسبانية في هذا السياق، بشكل مشرف و يليق بالجانب المنتصر مبدئيا ، حتى أن الممسك لدفوف هذه الكتب الاسبانية “الكاتب” و الريفية “المكتوب”، قد يشك فيما ان كان هؤلاء من جيشوا الأصقاع طمعا في شبر بالنكور ، يبدوا أن عدو الشعب الفعلي ليس من تتخيله العامة ، و يبدوا من خلال مؤلفات “ماريا روزا” أن الشعبين اللذان جمعتهما حرب الحديد و النار بالأمس يجمعه اليوم عشق التراث و الموروث المحمل بما قد يبهر . و في هذا السياق أستذكر اجابة للباحث الأنتروبولوجي الاسباني فرناندو فرنانديز جوميز مجيبا عن سؤال طرحته عليه قائلا أن الشعب الاسباني تمنى لو أن تلك الحرب لم تكن بالفعل و يؤكد أنها لم و لن تجسد شعورهم تجاه الريفيين الذين أبهروهم بقيمهم التي جعلتهم ينتصرون بالأخير … على حد قوله .
على أي حال و لكي لا يقودنا النهر الى مصب لم نصبوه بهذه المساهمة و قد نقصده لاحقا ، فان ما قد يقال كمدخل لتأطير المنظور التاريخي العام بالمنطقة ، طويل بما قد لا يتصوره الكثيرون ،حتى أولئك الراجين و الحابين محاولين الركوب فوق هذا الموروث و التحدث من فوقه كمشروعية لبلوغ ما لم يستطيعوه مشيا .

 

لقد اندهشت الجماهير الريفية – الواعية – القاطنة و الجالية ، بما تزاوره الرأي الدولي في سياق الذكرى الخمسين لرحيل الأمير ، فقد شاهدنا بالصوت و الصورة و البذلات المعطورة و الأسماء الدكتورة ، كيف تجلت خطابات بائسة  دون حياء أو استحياء تعطي تحليلات متعلمنة و قراءات  متثرئنة .

 

” فلنقف دقيقة صمت ترحما على روح الأمير ….. ان الفكر الخطابي يجب أن يعرفه الجميع … اننا بصدد بناء متحف بالريف لتكريس …. انني سلمت للخطابي شخصيا رسالة كتبت …. يجب و يجب …. فدوى تكره و تحبب .”

 

كان مجلسهم ذو الساعات الخمس بالعاصمة الذي وازى مجالس تناثرت على مختلف البقاع المنتقاة وطنيا و أوروبيا ( لكي لا يفقدوا مكسب أبناء الجالية الذين لا يعرفون عن الأمير سوى صورة جانبية لوجهه الباسم بالأبيض و الأسود ) كانت مجالسهم شبيهة بالشيء المتكرر و يحس الجالس و المستمع لها بالهوة و الفراغ في الخطابات ، فتتكرر الجمل و تصيح الأصوات التي لا تفعل شيئا سوى القراءة من ورقة لا أحد يعرف من أفتاها عليهم ……

 

ان التاريخ الذي جعل من مصطلح ” الريف ” يجوب أقطاب العالم ، ليس بملك جهة من الجهات ، و لا ذات من الذوات ، التاريخ المشار اليه ، ليس خشبة تمثل عليها دراما لاِرضاء التصفيق الجمهوري ، و ليس حتى كتابا قد يتبجح فلان بضبطه و قراءته ، ان التاريخ و محطاته الخالدة بمن أشبع حدود الوطن دماء و مبادئ هو بمثابة التكوينات الفكرية التي جعلت من فلاح بسيط يحمل منجله ليدافع عن حرمة وطنه، و من “ربة بيت” تخبز خبز النكبات و تصنع القارورات الملتهبة زيتا ، لقد أريد لهذه المفاهيم التي تجاوزت الحدود الوطنية أن تفرمل و تحصر في مفاهيم صغيرة مجزأة ذات قيمة رخيصة ، سنحاول بمبحث بسيط جُزِئَ الى مساهمات عدة تبيان هاته السيكولوجية التي حركت الحجر الحاسم برقعة امتلاك دفة قيادة الجماهير ، و أمسكت مقود الاختيار بمفترق الطرق  بمنطقة الريف  أو بشمال المغرب  أو بلاد ما وراء باب محروق كما يسميه أحد الأجداد . أمام غياب القائد الفعلي للفكر التائه ، و المعرفة الثورية لتحديد  الموقع الفعلي لكل فرد في الصراع .

 

لقد كثرت المناورات و المراوغات حتى لا تكاد الفئة الشابة بل حتى المثقفة منها تسلم من التجنيد الحزبوي أمام الواقع البطالي و الركود الاقتصادي ، فأمسى الرأي العام تائها بين من يقول أن المباراة خاسرة رغم أنها لم تبدأ ، و بين من يقول و ينحاز الى الجهات المالكة و السائدة ، و أمام كل تجمهرات الحراك  الأخير  يستوقفنا تحلق العامة و أولاد الشعب بعين الترقب و الانتظار ، بعد أن فقدت الثقة في كل شيء ميداني تقريبا .. و كذا الجمهرة التي تعانيها الندوات و التفاعلات الرافعة لصورة الأمير حتى لو كان رافعوها أناسا يبعثون لجهات ذات جاه  برسائل الود و الغرام من أجل يوم وطني للاحتفال بالسنة الأمازيغية التي  يعتقد بعضهم أنهم المتحدثون باسم الأمازيغ ، و كذا المحاولات الجنينية في تحليل الموروث “الخطابي” ، فيشدد هؤلاء على  الاختلاف بين الحسيمة و أجدير جغرافيا من أجل تكريس و تعميق القبلية التشتيتية بالمنطقة ، و ((يناضلون)) من أجل مسيرة طولها 20 كيلومتر مطلبها الوحيد هو انزال القوات الى الساحة و تسميتها باسم ذو لمسة خاصة .. أليس من الأجدر أمام هذا التمويل الذهبي لنشاطات التخليد هذه – مع الاحترام لبعض الاستثناءات القليلة جدا – ، أن تطرح تساؤلات من قبيل :

 

  • لماذا اختار الأمير عدم دخول مليلية عسكريا ؟

  • لماذا نفي الخطابي خارجا وما حيثيات ذلك و من اختار الأمير عدم مقابلتهم ؟

  • أي فكر كان يكرسه الخطابي بين صفوف المقاومين ؟

  • من كان السبب وراء وأد تجربة جمهورية الريف ؟

  • لماذا اختار توحيد القبائل .. و لماذا ….. و كيف و هل ..

 

و الكثير مما قد يسير بهذه السفينة الى الأمام ، ألا يقال ” أغاربوا نغ أثننده أنيث ” ؟ .. لمذا اذا كل هذا التسول الفاقع للأعين كرجاء لكسب الجانب الاعلامي و تأشيرات التجوال دوليا .

 

و في سياق الذكرى الخميسين لرحيل الأمير ، تبقى الذكرى بالنسبة لأبناء المنطقة فتيلا يؤجج التقدمية في فطرتها الشعبية، و رغم أن بعض النشاطات القليلة التي واكبناها بالحسيمة كانت “ما قد يكون” اجابات محترمة لما نحاول لفت الانتباه له ، الا أنها قليلة و صغيرة الصدى و الرقعة مقارنة بما  يحاول أن تكونه ندوات وطنية و دولية للركوب على اسم ” مولاي موحند ”  و هيهات أن يُفْعَل فالتاريخ له حتمياته الخاصة .

 

لكن ورغم هذه المغالطات الرسمية التنظيم لكسب الرأي العام و الصورة الحسنة ، تبقى الجماهير الشعبية ، بفلاحيها و عمالها ، موظفيها و متقاعديها ، بأطرها و أفرادها بطلابها و متخرجيها ، متلهفة لنسق يشبع الرغبة المتراكمة في سواعدها منذ آخر تجمهر انتفاضي و آخر رصاص طائش من المروحيات ، فتتحلق الجماهير حول الحركات و الجمعيات و الملتقيات ، علها تجد قائدها الفعلي الذي تبحث عنه و قد دفعت الكثير و هي تبحث عنه ، و لأن النظرية الثورية هي القائد الفعلي لأي حراك ، بشهادة التجارب الأخيرة  و بتزكية التأصيلات العلمية للمفكرين السياسيين، فالحراك أمسى مفهوما أكثر قدسية ، و  أكثر مسؤولية من مسيرة حاشدة ، و من شعارات متناسقة، و من مهرجانات خطابية .

 

الحراك الثوري الآن يعني الاجابة الفعلية للعسكرة الغير مسبوقة للميادين ، و للتكالب الثعلبي للحزبويين و للاعتقال الهوليودي للمناضلين و لكل الخلطات الضاربة بمكر الغامزين اللامزين ، و على أي حال و رغم أن قائد الجماهير الثوري يكمن في حمرة دمائها المقاومة بالفطرة ، الا أن ذلك يحتاج لبعض التأملات لكي يفهم ، و البحث في ماضي المنطقة التي لا زالت طنطنة صفعته ترن في أذن المستعمرين ..

 

اذن .. كيف حصر مفهوم الخطابي ؟ و من حصره و في من حصر ؟ و ما المصلحة من ذلك و هل هناك أمثلة من التاريخ لهكذا تجارب لامتلاك المفاهيم ؟  ماذا عن التحاق  اليساريين المتأيسرين بالأطر المحسوبية ، هل هذا جزء من الحصر المفاهيمي ؟  و متى ستكون مثل هذه التخليدات مثالية و تستحق الاحترام ؟ و من يتكلم باسم الريف ؟ .. و .. و .. ؟

 

يـــــتـــــبــــــــــع

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 9 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    Anass EL says:

    un très bon article jamal bon continuation

  2. 2
    FIKRI says:

    تحية اجلال واكبار للرفيق جمال على هذا المقال البديــــــــــع ,حقا مقال رائـــــــــــــــــع. ومستـــــوى أروع ,مزيــــــــــــــدا من التـــــــــــــــألق والابداع رفيقــــــــي,وكلنا اعـــــــــتزاز بهذه الأقــــــــلام المتــــألقة المـــــتطلعة الى كــــــسر الأغلال المتغلغلة على مفاصر الفـــــــــــكر والوعـــــــي في وطننا الجريــــــــــــــــــح,تحـــــــــــــياتـــــــــــــــــــي.

  3. 3
    FIKRI says:

    تحية اجلال واكبار للرفيق جمال على هذا المقال البديــــــــــع ,حقا مقال رائـــــــــع. ومستـــــوى أروع ,مزيــــــــــــــدا من التــــــــألق والابداع رفيقــــــــي,وكلنا اعـــــــــتزاز بهذه الأقــــــــلام المتــــألقة المـــــتطلعة الى كــــــسر الأغلال المتغلغلة على مفاصر الفـــــــــــكر والوعـــــــي في وطننا الجريـــــــــح,تحــــــياتــــــي.

  4. 4
    نوفل أولادحدو says:

    أحيك رفيقي … الواقع أن سديد القول هذا يثلج الصدر

  5. 5
    lamy etudiante ^ says:

    Beau style et distincte bonne chance nchlh et vous eclat extraordinaire …. nantadir le 2 eme partie o tahiyati fi siya9i had almosahama almotamayiza ^_^ V

  6. 6
    karimgattuso says:

    روعة القراءة تنجلي امام اقلام يا سلام تحياتي لك اخ جمال ؟؟

  7. 7
    sara Researcher says:

    لقد كانت ركاكتهم بندوة العاصمة مشينة ، لدرجة أني استغربت ان كانوا لا يحسون بغبائهم ، و فعلا جمال فالحراك الآن يعني تقديم عدة اجابات و دراسة الخطوات الأمامية ، و كذلك رأينا ندوات ” لا علاقة ” وضعت فيها صورة محمد عبد الكريم الخطابي كمشروعية ، بالفعل الأمر كذلك سيد جمال و سيكون أمرا رائعا أن نقرأ الجزء الثاني ، و اني لأشم في كتاباتك أسلوبا لم أعهده في جل ما قرأته مسبقا ، ممتاز ، تحياتي و انها لمعركتنا جميعا .

  8. 8
    camarad says:

    تحياتي لك يا رفيقي جمال هذا المقال الرائع ,,, بل الأكثر من ذلك ,,, مزيدا من التألق ,,, بالتوفيق

  9. 9
    Ali Muntari says:

    هكذا حال القلم عندما يبدع٠ واصل ابداعك ايها القلم٠٠