Your Content Here
اليوم الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 6:02 مساءً
أخر تحديث : الأحد 10 فبراير 2013 - 12:12 مساءً

رسالة مفتوحة من مزارع للكيف إلى بنكيران

فري ريف: بالاتفاق مع محمد أحداد / المساء

السيد بنكيران،

منذ وقت طويل وأنا أنتظر زيارتك لحقول الكيف في الريف، لكنك خيبت ظني لأنك طوال المدة التي كنت أنتظرك فيها استفرغت كل وقتك لمهاجمة التماسيح والعفاريت. لا أعرف كثيرا عن دهائك السياسي، والحق أقول، لكنني صوتت عليك، شيء ما أبهرني في خطابك عن «محاربة الفساد» وعن «الفردوس المغربي» الذي وعدت به عشية عودتك من ميدلت مزهوا بالانتصار على أعدائك السياسيين.
السيد بنكيران،

خلال أكثر من عام، ظللتُ مسمَّرا أمام التلفاز، علني أجدك يوما تتحدث عن زراعة الكيف وعن أوجاع الفلاحين في قرى الريف القصية، لكن ظني فيك خاب مرة أخرى. صراحة، أوجدت لك آلاف الأعذار والمبررات، فتارة أقول، في قرارة نفسي، دعه ينتهي من الإجهاز على العفاريت، وتارة أخرى أتضامن معك بسبب حجم المعدة الكبير عند التماسيح. أنا فلاح بسيط، كل ما أمتلكه حقل صغير من الكيف وأنتعل حذاء دوميا (من شجر الدوم)، لا يفقه شيئا في أحابيل السياسة ومتاهاتها، لكنني أيقنت، في لحظة من لحظات الانتظار، أنك مطوق من كل الجهات. فهمتُ أن زعيما سياسيا اسمه حميد شباط جاء ليطفئ مصباحك وليقوض كل جهودك في تحقيق حلم التنمية المنشود، بل وكنتُ أدهى منك حين أدركتُ أن وردة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ستستحيل إلى شوك يخزك في حقل السياسة الملغوم، عرفت ذلك يوم ذهب الاشتراكيون إلى مجلسهم الوطني للنظر في دعوتك إلى المشاركة في حكومتك: وهل صدقت، ولو للحظة، سيدي بنكيران، أن الاشتراكيين سيرفضون حلاوة السلطة بعدما أحكم رجل «غليظ» بشاربين طويلين، اسمه المخزن، السيطرة عليها ذات تناوب ولى؟؟
السيد بنكيران،
الحقيقة أن المحصول الزراعي للقنب الهندي، العام الماضي، كان ضعيفا، واضطررت إلى أن أبقي ابنتي لمياء في بيتنا الطيني تغسل الصحون وترعى الدجاج في الخم بدل مواصلة مشوارها الدراسي، وكلما رأيت ابنتي منهمكة في قراءة ما كتبته في فصلها الدراسي السنة الماضية، وتداري دموعها بابتسامة فاترة، تتبدد آمالي وأفقد القدرة كليا على إيجاد مسوغ جديد لعدم زيارتك لقريتي.
أما تصريح وزيرك في التعليم العالي فقد وصل إلى منزلي بعد أربعة أيام على صدور الجريدة، لأن قريتنا لا تتوفر على محل لبيع الجرائد، ولأن الكيف أصبح ثروة وطنية فإن الفرصة مناسبة لتنسل ليلا إلى أهل القرية. لا تخش من «شقوفتهم» ولا من «جواناتهم»، فهم طيبون ورائعون، وفوق ذلك بزراعة القنب مؤمنون. ومرة أخرى تخيب ظني، فكل ما فعلته هو أنك أرسلت «براحك»، ليذيع في الناس الخبر اليقين: أن أوقفوا زراعة الكيف وإلا أصبحتم على ما فعلتم نادمين…وليتك ما فعلت؟؟.. والناس، كل الناس هنا، يقسمون ويتوعدون بأنهم سيزرعون الكيف في الغابة وقرب الطريق وفي كل مكان انتقاما من أجهزتك الأمنية التي كِلْتَ لها المديح في خرجتك الأخيرة.
السيد بنكيران،
رغم كل شيء، انتظرت منك أن تتصل بمدير التلفزة لتطلب منه مدة زمنية لتحدث الناس عن الكِيف والحشيش المغربيين: هل تنكر أننا الأوائل في زراعة القنب الهندي، لقد نجحنا في ما عجزت عنه الكرة والصحة والتعليم؟.. بيد أنك وليت وجهك شطر البرلمان تتحدث عن المقاربة الأمنية وعن حسنات رجال الأمن في ضمان الأمن والاستقرار.. وفي اللحظة التي كنت تتحدث فيها قفز إلى ذاكرتي ما كنت تقوله قبل شهور فقط.. كنت ترغي وتلعن وتهاجم كل الأجهزة التي تظلم المواطنين، فأصابني الدوار وقررت «نسقط واحد شقف» نكاية في تصريحاتك ونكاية في عدم زيارتك لقريتي..
السيد بنكيران،
هل تعرف شيئا عن مقولة نيرون، كان يقول إنه سيحرق كل شيء لتعيش روما، ونحن مستعدون لإحراق كل شيء ليعيش الكيف، ولا تحسب الأمر تهديدا، فنحن مواطنون عزل، كل ما ورثناه عن آبائنا قطعة أرض تدر علينا دراهم قليلة، أما الأباطرة الكبار فهم من يستحوذون على كل شيء.. وبقية الحكاية عند العنصر لا محال، ومع ذلك أنتظر زيارتك السيد عبد الإله بنكيران.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    غيور على وطني says:

    من يعرف حقيقة ما يجري في مناطق زراعة قنب الهندي الا من يعيش في هذه المناطق هذه الزراعة تخلق عالما جد متعفن عالم السيبة والاجرام القوي يأكل الضعيف هذه المناطق تخضع لسيادة تجار المخدرات يتحكمون في زمام الامور في كل كبيرة وصغيرة هم حكام المنطقة وفي نفس الوقت قضاة في هذه المناطق لان كل النزاعات لها ارتباط بالمخدرات ….. هذه الزراعة بسبب ارتباطها بالمخدرات والاتجار فيه افرزت واقعا ليس فيه رحمة ولا شفقة ولا اخلاق الفساد بمختلف انواعه والتسكع والاعتداءات وانتهاك حرمة المنازل ووو… الانسان في هذه المناطق مجرد بضاعة لا انسانية له وبالاخص النساء محرمون من ابسط حقوقهن الانسانية يستغلون في حقوق الكيف كالبهائم وليس لهن الحق في التعليم والصحة … ويمارس عليهن ابشع الممارسات من اغتصاب وظلم وزيادة على ذلك المزارع لايستفيد كاملا بمنتوجه بحيث يقتسمه مع مافيا المخدرات مقابل ان يسمح له بالزراعة ومجبر كذلك ان يبيع لهم ما عنده من الكيف بنصف الثمن وإلا أدخلوه السجن المزارعين هم رهائن في يد مافيا المخدرات يعيشون تحت سيطرتهم وينفذون ما يأمرون به حتى وان كان ضده لا حياة فوق ارض الكيف ارض محروقة لا تعليم لا صحة لا طرق لا مواصلات لا لا لا إلا زراعة الكيف الانسان ضائع في هذه المناطق لا حياة ولا مستقبل له
    الحكومة عليها ان تتدخل في هذه المناطق لتحرر المزارعين وزراعة الكيف من مافيا المخدرات وان توجه هذه الزراعة الى ميادين مشروعة كالصيدلة او ان تشتريه وان تحرقه كحل مؤقت وا ان تزرع الحياة في هذه المناطق من حق ساكنة هذه المناطق ان تستفيد هي ايضا من مزايا هذا الوطن لانهم مواطنين يؤدون الضرائب وايضا يجب تطهير هذه المناطق من مافيا المخدرات لانه سم في هذه الاراضي وأذى لساكنتها على الحكومة ان تحارب الفساد فهي مطالبة بذلك ووعهدت الشعب في الانتخابات بالقضاء عليه ان تبدأ من هذه الجراثيم القاتلة