Your Content Here
اليوم الجمعة 29 مايو 2020 - 4:24 صباحًا
الأخبار
محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟       حسن المرابطي: رسالة تحذير لكل مستهزئ بالدين والفن في زمن كورونا     
أخر تحديث : السبت 4 أبريل 2020 - 2:24 مساءً

محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا

إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا…..

 

….لاشك أن فيروس كورونا المستجد يشكل خطرا على حياة الناس بحيث قد يؤدي إلى الموت إذا قدر الله وهذا أمر مفهوم ولا جدال فيه، حيث  الأطباء أهل الإختصاص يؤكدون ذلك بناء على معطيات علمية دقيقة ومضبوطة، ولذلك يجب الدعوة هنا إلى الوحدة والتضامن والتعاون في هذه اللحظة الحرجة حتى تتخطى البشرية هذه المحنة، لكن الشيء غير المفهوم خاصة منذ الوهلة الأولى، هو تلك الطريقة العجيبة المشبوهة التي تعاطى وتعامل بها الإعلام في كل دول العالم دون استثناء وإن بدرجات مختلفة مع هذه الأزمة التي وصفها بغير المسبوقة.. ، وأنا أتابع هذا الفيروس المستجد مثلي مثل باقي المتتبعين تبادرت إلى ذهني مجموعة من الأسئلة التي وجدتها بعد التفكر  وقلب النظر فيها تفرض نفسها لأشاركها غيري ممن يتبادلني نفس الشعور من أجل مناقشتها ومحاولة تقديم إيجابات لها لعلها تخفف من حدة الصدمة ولو قليلا لفهم ما يجري ولو بالتبرير والتأويل وحسن الظن أحيانا.. ! ولذلك أقول :

هل فعلا الصورة التي رسمها الإعلام بكل ما أوتي من قوة يتماشى مع حجم جائحة فيروس كورونا، أم أن الأمر مبالغ، وفيه تهويل وتضخيم؟ وإذا كان الأمر ليس كذلك، فما هو السر أو ما المغزى من هذه الحملة الإعلامية غير المسبوقة التي لم تسلط على موضوع من قبل مثلما سلطت على فيروس كورونا؟!

ألم تكن الموت موجودة من قبل ولم يكن للناس عهد بها؟!

ألم يكن الموت يحصد كل يوم عشرات المئات من الأرواح يوميا عبر العالم جراء الجوع والأوبئة والأمراض والحروب والكوارث الطبيعية وغيرها.. ؟

كل هذا كان موجودا ليس بجديد على واقعنا، أم أننا نسينا ذلك أو تناسينا، أو أنستنا فيه جائحة كورونا بنفسها أو بفعل فاعل فيها؟!

…..وبناء على كل ما سبق ذكره أقول :

إن الحملة الإعلامية لم تكن أبدا بريئة من أن هناك تغليطا ولعبا بعقول الناس وقد نجحوا في ذلك وقطعوا خطوات مهمة في أن يعيش الناس ويحسوا بأن حياتهم مهددة في أي لحظة، وقد يتساءل البعض بأن الأمر كذلك، أقول له نعم، وفي نفس الوقت، لا، كيف ذاك؟ 

…..إذا استحضرنا المعطيات أو بالأحرى المسلمات التي ذكرتها، لابأس وأن أذكر بواحدة منها لأنها ستساعدنا على فهم الموضوع بشكل كبير، وهي ألم يكن الناس يموتون يوميا وبأعداد كبيرة؟ إذن، أين كان العالم أو بتعبير أدق، أين كانوا البارحة أولئك الذين أرادوا من الناس اليوم أن يشاركوهم محنتهم، وأن يشعروا ويعيشوا معهم خطر الموت الذي يدق أبوابهم في كل لحظة وحين؟

…. إن الفرق بين الأمس واليوم هو أمر بسيط، لكنه هو السر في  كل ما يحدث من وراء هذا الهلع والفزع والقلق الذي أصاب الناس وتم التلاعب _مع الأسف_ بعقولهم حتى أضحوا ضحية التضليل الإعلامي مما نغص الحياة عليهم وجعلها كئيبة حزينة إلى درجة فقدت معها المتعة والحلاوة والبسمة حتى من على محيا الأطفال الأبرياء الذين لا يدركون ما يجري من حولهم، وهذا مما لم تسبق إليه أزمة من قبل أن أوصلت الناس كل الناس بكل فئاتهم  وأعمارهم إلى  ما أوصلتهم إليه جائحة كورونا  اليوم، 

وقد مرت محن أكبر منها بكثير ، وهو ما يجعل التساءل أمرا ضروريا وقضية حتمية بشأن كل ما يقع؟

أعود وأقول بأن الفرق بين البارحة واليوم (في حدوث الموت) أنه أصبح يستهدف الآن كل شرائح المجتمع دون استثناء أصبح يصيب أعلى هرم السلطة إلى أسفلها، لا يميز بين الرئيس والمرؤوس، بين الفقير والغنى، بين العالم والجاهل.. ، 

بينما في الأمس القريب كانوا بعيدين  وفي منأى عنه حيث كان مقتصرا على تلك الفئة المستضعفة المغلوبة على أمرها_ (لا أقصد هنا الموت الطبيعي التي كل نفس هي ذائقة منه)_ التي غالبا ما يضحى بها وتكون مسرحا للصراع بين القوى المتجبرة ذات الحظوة والسلطة. فهذا هو مكمن السر ومخبأ الحقيقة الغائبة، بل المغيبة قصرا على أذهان المستضعفين في الأرض_على الأقل_، فلما كان هؤلاء المستضعفين يعانون من شتى أنواع المعاناة آخرها الموت لا أحد من أولئك المتجبرين المستكبرين أصحاب السلطة والمال يلتفت إليهم ويحسوا ويشعروا بهم كما أرادوا اليوم أن يشعروا بهم، بله على أن يعيشوا ما كانوا يعيشونه لوحدهم.، أما ولما استوت وأصبح الكل في الهوى سواء – كما يقال_ استنجدوا بهم وبطريقة مدلسة وحقيرة مختبئين وراء القيم الإنسانية الممثلة في التعاون والتضامن من جهة وتوفير الرعاية الطبية اللازمة من جهة أخرى التي لم يكونوا يؤمنون بها بالأمس القريب، وأرادوا منهم أن يشاركوهم الألم الذي أصبح دائرا بهم أينما ولوا وجوههم إلا ووجدوه في انتظارهم يترقبهم ويتوعدهم كأنه يريد أن يقتص للضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة!

  ….إن هذا المقال جاء لبيان هذه الأمور وشرحها وفضحها وكشفها خاصة للناس المستضعفين – فكريا واجتماعيا-، وذلك بأن ينأوا بأنفسهم على هؤلاء المتكبربن ويتركوهم أن يعيشوا هذه الأجواء المليئة بالخوف والحزن والألم لوحدهم، لان هذه الأجواء ليست جديدة على عالم الضعفاء المستضعفين المغلوبين على أمرهم، وكأن القدر أراد أن يذيقهم بعض الألم الذي هم صانعوه، فذوقوه لوحدكم وعقبى الدار!

إن ما نراه اليوم في زمن الكورونا يفسر لنا وبالملموس عالم منافق رأسمالي متوحش ازدواجي المعايير  تجرد من أبسط أبجديات قيم الإنسانية، وقد حان الوقت ليحصد بعض مازرع خلال عقود من الزمن لعله يستفيق من جبروته وتألهه على رقاب الناس والتحكم في مصائرهم!

إن ما وصلت إليه البشرية اليوم تعزز بما لا يذر مجالا للشك بأنه قد ماتت فيه آخر أسس وعناصر قيم الإنسانية، فحينما يعلن رئيس أقوى دولة في العالم ويقول بالحرف : يجب ألا تتوقف معاملنا لصنع السلاح! طبعا لبيعه للأطراف المتقاتلة وجني الأرباح وإن كان على حساب الأرواح. وبهذا تكون الإنسانية قد تهاوت وحكمت على نفسها بالفناء وأنها لم تعد باستطاعتها أن تقدم للإنسانية غير القتل والتجويع والأزمات وتصدرها لهم. لماذا؟ لأنها لا تملك الجرأة الفكرية والحضارية بأن تقول للعالم انتهى دورنا،؟ والآن جاء دور غيرنا لاستلام مفاتيح ومقاليد الحضارة للاستئناف والإستمرار.. كالذي يرى نفسه خاسرا المعركة ولا يريد أن يستسلم ويخرج بأقل الخسائر. لا ينسحب حتى يذهب مع أمما في دهاليز الخسارة والهلاك

لقد أجبرتهم كورونا على الاستقالة بالقوة في انتظار أن يستقيلوا بالفعل _بتعبير المناطقة_. 

فهاهي كورونا تجبر مصانعهم على التوقف على صناعة الأسلحة وتحويل كل جهودهم إلى صناعة الأدوية واللقاح لعل وعسى أن يقضوا به على هذا العدو الخفي

وحينما نرى بلدا آخر ليس ببعيد عنا يحتفلون كل سنة بآلاف الأطنان من الطماطم يضربون بها بعضهم ببعض، وغيرهم من البلدان الذين يرمون في البحر والمحيطات ما يكفي دولا بأكملها التي نخرها الجوع والفساد ونرى دولا أخرى يبذرون الأموال في المهرجانات والمواسم … تحت ذرائع واهية في بعدها الإنساني، لكنها مبررة في بعدها الرأسمالي المتوحش، حينما نرى كل هذا وغيره كثير، الذي كان من ورائه استكبار وتجبر الأنظمة الحاكمة مما يوجب ضرورة وحتما حلول ما يذكر البشرية بأنها سائرة في الطريق الخطأ وبأنها قد أوغلت فيه إلى حد النهاية، فجاءت كورونا في غفلة منهم لتوقف هذا الطغيان وهذا الجبروت

إن كورونا قد خلخلت الموازين وأعادت ترتيب الأولويات وأحيت في الناس قيم الإنسانية  النبيلة والثابتة التي تتلخص كلها في الأخوة الآدمية والأخذ بيد الضعيف.! 

إن كورونا استطاعت أن تفضح زخرف السياسات وتعري واقع المجتمعات مما جعلتها وصمة عار في جبين من كانوا يتولون تدبيرها والاقتيات من آلامهم مما كشفت أكاذيبهم وألاعيبهم…! 

إن كورونا قد تمكنت من فرض المساواة وتكافؤ الفرص ولو طبيا على الأقل  مرحليا.. ! 

فهل ستكون كورونا دافعا لإحلال السلام وإرجاع الحقوق لأصحابها وتصحيح المسار وبناء العالم على أسس جديدة تعيد له بعض من إنسانيته التي فقدها؟ أم أن كورونا ما إن تنتهي وتمضي،  حتى ترجع الأمور إلى سابق عهدها؟

الأيام المقبلة والمستقبل هو الوحيد الكفيل للإجابة على هذا التساءل بشكل قطعي، أما غيره من التحليلات فستبقى مجرد ظنيات وتخمينات

أملنا أن تستفيد البشرية وتأخذ الدروس والعبر ليحيى الجميع الحياة المرجوة

محمد زريوح أستاذ باحث

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.