Your Content Here
اليوم الجمعة 29 مايو 2020 - 4:05 صباحًا
الأخبار
محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟       حسن المرابطي: رسالة تحذير لكل مستهزئ بالدين والفن في زمن كورونا     
أخر تحديث : الخميس 2 أبريل 2020 - 4:13 مساءً

ابراهيم مومي: وجهة نظر حول مدى التزام المجتمع بالحجر الصحي:

وجهة نظر حول مدى التزام المجتمع بالحجر الصحي

إن ظاهرة عدم انصياع بعض المواطنين للأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العمومية في سياق تطبيق حالة الطوارئ الصحية المقررة بموجب مرسوم بقانون، أثار ويثير حفيظة فئة واسعة من المجتمع المغربي ممن استوعبوا بشكل استباقي توقعات ومآلات هذا الخرق ونتائجه الوخيمة على الفرد والمجتمع.
بطبيعة الحال تختلف الرؤى وزوايا النظر في تحليل وتفكيك دواعي هذه الظاهرة، حيث يجملها البعض ممن يلتمس مبررات لهذا السلوك المنافي لروح القانون في العامل الاجتماعي الحافل بالهشاشة الذي يعد حسبهم عائقا موضوعيا يقيد الذات عن انضباطها للحجر الصحي. وإذا كان لهذا التوجه نوعا من الوجاهة على فرض أن من يخترق مرسوم قانون الطوارئ لا يعدو الفئة الاجتماعية الهشة دون امتداد لفئات أخرى غير معسرة فإن الحكومة قد اتخذت سلسلة من الإجراءات الموازية للتخفيف من عبء المصاريف اليومية لمجموع الفئات المتضررة من عمال ومستخدمين وأرباب المقاولات الجد صغيرة والمقاولات الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى باقي الفئات التي تشتغل في القطاع غير المهيكل والمستفيدة من بطاقة رميد …؛ ونحن لسنا هنا بصدد تقييم العمل الحكومي ولا لمعيرة أشكال تدخلها مع التزاماتها المفروضة عليها بموجب الدستور والتشريعات الوطنية المنسجمة مع الممارسة الاتفاقية؛ وإنما لتأكيد وجهة نظر أخرى تستند في تحليلها لظاهرة خرق مرسوم قانون الطوارئ من بعض شرائح المجتمع ليس بإيعاز الهشاشة الاجتماعية وإنما بإيعاز هشاشة الوعي والمسؤولية لدى المواطن بأهمية مجتمع القانون وما يرتبه من التزامات فردية وجماعية.
هشاشة الالتزام بالقانون ليست وليدة اليوم أو الحالة الطارئة بقدر ما أنها ثقافة فاسدة متغلغلة في الفرد والمجتمع منذ عقود من الزمن؛ وهي فرع من فروع الفساد التي عمت مجمل الفاعلين السياسيين(المنتخبون) وبعض المؤسسات التي رعت وحمت مظاهر الفساد السياسي والاقتصادي والتي كانت موضوع تقارير مهمة أنجزت من قبل المجلس الأعلى للحسابات (المؤسسات هنا كانعكاس لسلوكات بعض المسؤولين وليس كانعكاس لمسؤولية مصلحية او مرفقية). ويسعفنا في دعم هذا التحليل المنهج الاستقرائي للعلاقات الاجتماعية حيث يتشكل مركز الفرد ويتعزز بشكل سريع عند سلوكه أسلوب الانفلات من القانون تحت حماية كائنات سياسية (انتخابية) تبسط لمجموع أتباعها سبلا غير مشروعة لتحقيق الذات. ولقد تشكلت هذه الثقافة بشكل تراكمي أشبه بكرة الثلج المتدحرجة حتى عمت شبكة واسعة من المنتفعين الذين أسهموا في تكسير كثير من القواعد التي طالما شكلت في مجموعها الضمير الإنساني أو الضمير المجتمعي كأحد أهم مصدر من مصادر القاعدة القانونية؛ وبالتالي انتقلت كثير من العلاقات المجتمعية من التفاعل الأفقي الجمعي كمصدر لإنتاج جزء كبير من الشرعية وبالتالي المصلحة العامة إلى التفاعل العمودي بين ذوات فردية وكائنات فاسدة ذات نزعة استعلائية على القانون لإنتاج المنفعة الأنانية كتجلي لسلوك قواعد الإنحراف والتعسف في استعمال السلطة وبالتالي تضرر المصلحة العامة. هذا التحول في العلاقات أسهم في تفتيت المجتمع وتقسيمه إلى فئتين متصارعتين أحدهما ينشد المصلحة العامة والآخر يتغيى المنفعة الذاتية، والنتيجة تهديد النظام العام.
أعتقد أن القطع مع الفساد الناشئ عن التساهل مع ممتهني التعسف في استعمال السلطة وإعادة بناء العلاقات الاجتماعية على قاعدة المساواة أمام القانون طبقا لمقتضيات الفصل 6 من الدستور، سيكون مدخلا أساسيا وجوهريا للدفاع عن المشروعية وبناء دولة الحق والقانون.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.