Your Content Here
اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 3:16 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 23 يوليو 2019 - 8:34 مساءً

تدمري يكتب: العهد الجديد…سقوط الأمل و نهاية مرحلة (الجزء 3/3)

تتمة لـ : العهد الجديد…سقوط الأمل و نهاية مرحلة 1/3  و  العهد الجديد…سقوط الأمل و نهاية مرحلة 2/3

3 /العودة والاستمرارية
إذن على ضوء ما سبق  و وفي تقييمنا لمؤشرات التميز والقطيعة مع العهد القديم يمكن القول أن جميع الشعارات و الأوراش بما فيها ورش الجهوية المتقدمة التي ساتطرق له ولو بشكل موجز  في سياق هذه الفقرة ضمن مؤشرات العودة والاستمرارية .وأن كل ما تم رفعه من شعارات حول المفهوم الجديد للسلطة التي تم تناولها وتقديمها للشعب المغربي من طرف الدولة أو من طرف من  اعتبروا المرحلة فرصة سانحة لتحقيق الانتقال الديمقراطي و على كونها تشكل بريق أمل في احقاق التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية قد تم اجهاضها لاحقا وذلك بمجرد أن تمكنت المؤسسة الملكية من تثبيط سلطتها في دوائر الحكم  .إذ عملت بعد اربعة سنوات من انتقال العرش الى الملك الجديد من تدشين أول حلقة في مسلسل التراجعات التي تمثلت في الانقلاب على المنهجية الديمقراطية وذلك بأنهائها لحكومة التناوب التوافقية رغم تصدر حزب رئيس الوزراء ان ذلك الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي لانتخابات 2003  وتعيينه حكومة تكنوقراط بديلا عنها وهي الحلقة السياسية المفصلية والضرورية لتعبيد الطريق أمام تراجعات لاحقة شملت كل ما تم طرحه من اوراش مبشرة بمغرب جديد ممكن خاصة ما تعلق منها بتجربة العدالة الانتقالية التي تم إفراغها من مضمونها الديمقراطي و الذي يعد المعيار الأساسي   لتقييم نجاحها من عدمه وضمانة لعدم تكرار ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذي بينت الأحداث الاخيرة وما عرفه المغرب من انتفاضات شعبية في العشرية الثانية استمراريتها بنفس الوتيرة و دون أدنى مساءلة للمسؤولين عنها ولم يعلن عن نتيجة أي تحقيق من التحقيقات التي باشرتها الدولة في ما يخص هذه الانتهاكات التي طالت الحق في الحيات للكثير من النشطاء بالاضافة الى التعذيب الذي تعرض له العشرات من المعتقلين. و يمكن القول كذلك  ان ما انطبق على تجربة حكومة التناوب التوافقية وتجربة العدالة الانتقالية ينطبق على مشروع الجهوية المتقدمة التي أثارت الكثير من النقاشات العمومية خاصة مع ما طرحه مضمون خطاب 6 نونبر لسنة 2008…..الذي ذهب بعيدا في استفزاز سؤال الجهوية بعد أن اعتبر النقاش حوله مفتوحا في حدود احترام الثوابت الوطنية . لكن مع الأسف ورغم اهمية هذا الورش الذي كان سيعيد النظر في شكل الممارسة السياسية الديمقراطية المبنية على النظام التمثيلي الذي اثبتت التجارب السياسية السابقة فشله في إحقاق التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية  وهو ما أقر به الملك نفسه في خطاب افتتاح الدورة التشريعية لسنة 2017 .كما أن هذا الورش المهم كان من الممكن أن يؤسس لنظام سياسي قائم على مبدأ المشاركة الحقيقية للجهات الترابية في تقرير وتنفيذ السياسات العمومية .لكن مع الأسف كان لغياب الإرادة السياسية في التغيير الذي تمثلته النخبة الحاكمة المتشبثة بنموذج نظام الحكم المركزي لما يتيحه لها من إمكانيات للتحكم والسيطرة دورا حاسما في افراغ مضمون هذا الورش الذي تم تقزيمه في حدود ما يمكن تسميته بالجهوية الإدارية مع العمل على تدعيم تمركز اجهزة الدولة الحاكمة داخل الجهات الترابية .هذا دون أن ننسى الموقف السلبي  للأحزاب المؤثثة للمؤسسات الدستورية من هذا الورش التي تلكأت في إبداء رأيها فيه مما دفع حينها الاستاذ عزيمان الى طلب تمديد المدة 6 اشهر اضافية بحجة ان الاحزاب السياسية لم تبدي مقترحاتها في المشروع وذلك في تماه تام مع موقفها السلبي واللامبالي من مشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية الذي عرضه الملك على الاحزاب لادلاء مقترحاتهم فيه.
من خلال  المأل الذي لقيته هذه الأوراش اذن  بلاضافة الى مشروع قانون الأحزاب الذي يمنع تأسيس الأحزاب الجهوية  والذي نال اجماع الفرقاء السياسيين خلال جلسة التصويت عليه في البرلمان  يمكننا القول إن النظام السياسي المغربي قد فشل في تحقيق هذه القطيعة  و بناء صورة جديدة له تميزه عن العهد القديم كما روج لها الكثير ممن اعتقدوا في البداية بما سمي بالعهد الجديد  وهو ما كثفه كذلك دستور 2011 الذي كرس نظاما سياسيا …. على
4/ سقوط الامل وانهيار مرحلة.
الان وبعد ان مر ما يقارب العقدين من ما سمي بالعهد الجديد وبعد الوقوف على مجمل المؤشرات التي تعكس مدى تقدم الدول والمجتمعات وأنظمتها السياسية وعن مدى احترامها للحقوق والحريات.
وبعد استحضار ما يشهده المغرب من فشل  في في مجالي التنمية والديمقراطية التي أقر بها الملك رسميا بصفته رىيسا للدولة في خطاب افتتاح  الدورة البرلمانية سنة 2017 عندما اقر بفشل النموذج التنموي وبعدم قدرة نموذج الدموقراطية التمثيلية على تحقيق الاهداف والغايات المرجوة منها وعجز الأحزاب عن ممارسة دورها في التاطير والوساطة و عجز ادارات الدولة في تلببة حاجيات المواطنيين والمواطنات
وكذلك بعد استحضار ما يشهده المغرب من تدن خطير لمستوى الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم وارتفاع نسبة  البطالة ومؤشر الرشوة الذي يضع المغرب في ذيل الترتيب الدولي و كذى تدني معدل النمو الذي لن يتجاوز 2 %هذه السنة وارتفاع حجم المديونية الخارجية  إلى اكثر من 92 % من الدخل الاجمالي الخام الوطني دون احتساب الدين الداخلي هذا بالاضافة الى التدهور الخطير لاوضاع حقوق الانسان كما ورد في الكثير من التقارير الوطنية والدولية  وفي هذا الصدد.يكفي ان نقول ان اللجنة الاممية صنفت المغرب ضمن 25 دولة في العالم التي تشهد انتهاكات خطيرة للحقوق والحريات.
امام هذه الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية التي تعكس الفشل الذريع لنظامنا السياسي  في كل ما وعد به من إصلاحات تؤسس لعهد جديد من الحكم والسلطة تقطع مع ممارسات العهد القديم وبالتالي فشل    السياسات العمومية في تدبير الشأن العام. وعودة مكثفة للتقاليد المخزنية العريقة مما جعل الكثير ممن تفائلوا بالعهد الجديد و باقتراب عملية الانتقال الديمقراطي   سواء من الفعاليات اليسارية والحقوقية والثقافية في بداية انتقال العرش والسلطة يصابون بإحباط شديد جعل الكثير منهم يتراجعون إلى الخلف .كما أن هذه الاوضاع وما تؤشر عليه من احتقان اجتماعي وسياسي  وعودة النظام السياسي المغربي إلى طبيعته التقليدية في ممارسة الحكم والسلطة والعمل على إفراغ المجتمع من تعبيراته السياسية والثقافية المناهضة لثقافة التحكم والاستبداد والمطالبة بالحرية والديمقراطية وذلك   من خلال التهديد والتضييق الذي يمارسه عليها في مقابل تشجيعه للاحزاب والفعاليات التي تزكي منظومة الفساد السياسي التي يغدق عليها بكل أنواع الريع والامتيازات مما افقد الممارسة السياسية مصداقيتها لدى أوسع فئات الشعب المغربي  التي فقدت كذلك الثقة في الدولة ومؤسساتها الوسطية. .كل هذا يؤدي بنا الى القول إذن ليس فقط بفشل ما سمي بمرحلة العهد الجديد الذي أبان على كونه استمرارية للعهد القديم بل باقتراب نهاية هذه المنظومة الفاسدة من خلال ما سيشهده المغرب  في المدى المنظور من حراك شعبي شامل تجمع جميع التقارير الدولية على اقتراب حدوثه بحيث يعتبر المغرب مرشحا لحالة عدم استقرار اجتماعي وسياسي بعد كل من السودان والجزائر. وإن المغرب يسير فعلا نحو المجهول وكل خوفي في هذا هو أن الانتقال في المغرب حسب طبيعة النخبة الحاكمة وما تبديه من تعنت ومقاومة لأي تغيير ديموقراطي يمس امتيازاتها التي تؤمنها لها منظومة الحكم الفاسدة   سوف لن يكون سلميا بل عنيفا لا نستطيع كمتتبعين ومهتمين بالشأن السياسي المغربي تلمس نتائجه الإيجابية خاصة مع ما يشهده المجتمع من افراغ قسري لنخبه الفكرية والسياسية خاصة تلك المصنفة ديمقراطية وحداثية في مقابل تغول حركات الإسلام السياسي التي تبدو أكثر تنظيما واستفادة من الوضع الحالي ومهياة اكثر من اي طرف اخر لاقتناص الفرصة للتحكم وتوجيه أي حراك شعبي شامل في الاتجاه الذي تريده .

د تدمري عبد الوهاب
طنجة في 30 يونيو 2019

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.