Your Content Here
اليوم الأربعاء 17 يوليو 2019 - 12:54 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 3 يوليو 2019 - 11:13 مساءً

تدمري يكتب: العهد الجديد…سقوط الأمل و نهاية مرحلة -الحلقة 3/1-

د تدمري عبد الوهاب

عرفت مرحلة ما سمي بالعهد الجديد الذي ارتبط بتولي الملك محمد السادس عرش   المغرب الكثير من الاندفاع بالنسبة لمن راهن على هذه المرحلة واعتبرها فرصة  تاريخية لا تعوض لإنجاز مهمة الانتقال إلى الديمقراطية ،واخص بالذكر هنا تلك الفعاليات اليسارية و الأمازيغية والحقوقية   التي وجدت نفسها تائهة بين حلم ضائع قدمت من أجله الكثير من التضحيات، وواقع يبدو واعدا حسب تقديراتها للمرحلة وذلك أن تم استغلال ما تحبل به من فرص للتغيير حتى وإن كان من داخل مؤسسات الحكم و الدولة .فتماهت   بذلك مع موقف الأحزاب الوطنية والديمقراطية التي طالما انتقدتها واعتبرتها إصلاحية بل متواطئة مع نظام الحكم المخزني ، وحملتها مسؤولية ضياع الكثير من الفرص من أجل تحقيق عملية الانتقال الديمقراطي، وذلك بعد أن تواترت لديها الكثير من المحطات المفصلية في تاريخ المغرب الحديث من أجل فرض شروطها لممارسة سياسية ديمقراطية قائمة على تعاقدات دستورية اجتماعية وسياسية بدل الركون إلى منطق التوافقات التي بينت  التجربة عدم نجاعته في احقاق ما يصبو إليه المجتمع المغربي في التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية . وهي المحطات التي طالما كانت فيها موازين القوى مختلة لصالحها ،أما لحالة الوهن التي يكون عليها النظام السياسي المغربي علاقة باحتدام ازماته الداخلية ،أو لاحتدام عملية الصراع الاجتماعي والسياسي وما يتخلله من انتفاضات شعبية ،أو في حالات انتقال العرش والسلطة .
لكن هل أدركت فعلا هذه القوى المنتسبة لقوى الصف الوطني  والفعاليات اليسارية الملتحقة حديثا بموقف امكانية التغيير الديموقراطي من داخل الدولة و مؤسساتها   سبب اخفاقاتها السابقة، حتى تتفاداها حاليا أو لاحقا ؟. أم أنها بمنهجيتها هاته ستكرر نفس التجارب السياسية السابقة، وستفوت ان لم نقل فوتت على الشعب المغربي فرصة أخرى  سانحة لإحقاق الديموقراطية وكل المطالب المشروعة للشعب المغربي ؟.
وهل فعلا يمكن  الرهان على هذه القوى  وعلى الفعاليات اليسارية  مستقبلا التي آمنت بالعهد الجديد  بعد هذه الحصيلة الهزيلة وبعد أن  فقدت قدرتها على التأثير والتأطير، و   شاخت منظومتها الفكرية والسياسية ،و تراجعت مصداقيتها لدى غالبية المجتمع المغربي الذي بدأ ينتج أدواته الذاتية في التعبير والمقاومة؟.
الا يمكن القول اننا  فعلا بحاجة ماسة الى مشهد حزبي وسياسي جديد قائم على مراجعات نقدية  عميقة لمجل التصورات الفكرية والمذهبية والتنظيمية التي أطرت الممارسة السياسية منذ بداية الاستقلال؟.

1/في قدرة النظام السياسي المغربي على التأقلم والمناورة
إذا كانت هذه الأسئلة تضع هذه القوى ومعها بعض الفعاليات اليسارية والامازيغية  موضع المسائلة و التشكيك في قدرتها على انجاز هذه المهام ،التي تتوقف على مدى استفادتها من التجارب السابقة وما تخللها من فرص ضائعة وعن مدى إدراكها لضرورة  إحداث تلك المراجعات الفكرية والسياسية والتنظيمية المطلوبة من أجل استعادة دورها في التأثير والتأطير .فلكوننا نعلم كذلك مدى قدرة النظام السياسي المغربي ومعه المؤسسة الملكية  على تجاوز كبواته ،و مراحل ضعفه نظرا لخبرته الطويلة في تدبير الأزمات الداخلية منذ بدايات الاستقلال ،وكذا قدرته على تجديد دورة حياته من خلال الاحتواء الممنهج للنخب السياسية والفكرية  الجديدة . وهو ما نستشفه من خلال تدبيره لمرحلة ما سمي بالعهد الجديد، حيث عمل بذكائه المعهود في تحويل المخاطر والتحديات التي تتهدد سلطته المطلقة إلى فرص لتثبيتها ، فركب موجة التغيير هاته  بالشكل الذي يرضي فيه هذه القوى المندفعة التي تبوأت صدارة الدفاع عنه ،ووظفها بامتياز في محو تلك الصورة النمطية التي لازمت العهد القديم بعد أن عملت الماكينة المخزنية على استيعابها تدريجيا في حلقات مسلسل توزيع الريع وإعادة إنتاجه .  و في نفس الآن عمل جاهدا على تثبيت مكانته وسلطته واستعادة عافيته وذلك من خلال انتهاجه مسارين ظاهرهما الانفتاح والتحديث وباطنهما تثبيت نظام الحكم الفردي وتجديد شرعيته الدينية.وذلك اولا عبر إطلاق مجموعة من الشعارات والاوراش التي سميت إصلاحية و ثورية  بالنسبة للبعض ، وهو ما فتح آمال الكثير من المغاربة الذين استبشروا خيرا من كل هذه الخطوات السياسية المرتبطة بما سمي بالعهد الجديد ،وثانيا عبر سلسلة من الإجراءات التي تعمد إلى إفراغها من مضامينها في مقابل تقوية سلطته السياسية والاقتصادية وتمتين شرعيته الدينية ،عبر فتح المجال لقوى الإسلام السياسي  لتتبوأ ريادة مختلف مؤسسات الحقل الديني وذلك تحت طائلة الدفاع على مبدأ إمارة المؤمنين .
كما أن  هذه الأوراش والشعارات التي رفعت إبان المراحل الاولى لانتقال العرش  يمكن تصنيفها ظاهريا بين ما يحيل الى القطيعة مع المرحلة السابقة بكل ما شهدته من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان  وممارسة تقليدية للسلطة ، وبين ما يحيل على الفهم الجديد للسلطة والممارسة السياسية التي يريد ان يتميز بها على العهد القديم  . وفي هذا السياق يمكن القول أن حسابات كل طرف كانت تختلف عن بعضها البعض ، بين من اندفع واستحضر حسن النية في تقديراته السياسية للتعاطي مع المرحلة الجديدة ولم يخرج عن المنهجية التقليدية التي دأبت عليها الحركة الوطنية في التعاطي مع القصر القائمة على التوافقات السياسية،  التي يسهل التراجع عنها ، بدل التعاقدات الدستورية الملزمة لجميع الأطراف.وبين من يسعى ليثبت حكمه ويقوى سلطته دون نية إحداث تغييرات جوهرية في بنية النظام السياسي المغربي ،والتخلص من الموروث المخزني الملازم له ،وفي نفس الان يتحين الفرصة للتراجع عن مجمل التزاماته السياسية السابقة.

إن قراءة هذه المرحلة وما اتسمت به من أحداث متسارعة ،وآمال، وانكسارات ،تستلزم في اعتقادي تحليل  بعض العناصر والمؤشرات التي تميزت بها هذه المرحلة ، وكذى المقاصد المعلنة وغير المعلنة من طرف القوى والأطراف الفاعلة فيها.

…يتبع

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.