Your Content Here
اليوم السبت 7 ديسمبر 2019 - 11:42 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 9 أبريل 2019 - 2:53 مساءً

حسن المرابط: مجانية التعليم على المحك

كثير من الجدل اثير حول قانون اطار 51.17 وبالأخص الجانب المتعلق بالتناوب اللغويالذي يعطي اللغة الاجنبية اهمية كبرى، حيث جعلت لغة تدريس المواد العلمية والتقنية وبعض المجزوءات ( المادة 2 و31 و32). انخرط في هذا الجدال معظم مكونات المجتمع وتباينت الآراء الى درجة التصادم والتناقض، كل طرف يحاول الدفاع عن وجهة نظره بشكل من الاشكال التي تكون في بعض الاحيان مسوقة للوهم اكثر من الحقيقة.
قبل الانتقال الى نقاش هذه المسالة اللغوية، لابد من التأكيد على ان اللجنة المكلفة بدراسة هذا القانون-اطار وصلت الى التوافق بجميع مكوناتها اغلبية ومعارضة، رغم كل التصريحات التي كانت تدلى هناك وهناك. بل تأكد لنا ذلك اثر احتدام النقاش بعد خروج رئيس الحكومة السابق ذ. عبد الاله بن كيران، ليفصح جميع رؤساء فرق البرلمان عبر خرجات اعلامية توافقهم المبدئي على الصيغة المودعة لدى مكتب مجلس النواب متناسين كل المواقف التي اطلقوها بخصوص لغة التدريس لاسيما الحزبين المحافظين ( حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال).
لعل نظرة خاطفة الى طرق دفاع الاطراف المختلفة عن لغة التدريس،تؤكد عدم الاقتناع كل الاطراف بما يدلون به،بل حتى عدم قدرة اقناع الرأي العام. الامر الذي ي حي وجود اطراف خارجية تدفع الى هذا التناوب اللغوي. ويكفي لنا من الشواهد على هذا تذبذب حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال في المواقف، لان توافقهم في اللجنة حول التناوب اللغوي يختلف عن موقفهم الرافض من طرف قيادة الحزبين في المنابر الاعلامية والمحطات النضالية لكل حزب، كما ان الاحزاب المؤيدة لتدريس بعض المواد باللغة الاجنبية يحرفون النقاش ولا يدلون باي دراسات علمية او ميدانية لدعم موقفهم حيث يحاولون ايهام الناس بأن حزب العدالة والتنمية ضد الانفتاح على الثقافات الاخرى وضد تعلم اللغات الاجنبية، والامر كما يعلم القاصي والداني خلاف ذلك.
ان هيمنة موضوع التناوب اللغوي على النقاش والصمت المصاحب له بخصوص المساس بمجانية التعليم يثير استغرابا كبيرا،بل كما يقال: السكوت علامة الرضى، فهل غيرة اخواننا علىلغة التدريس انستهم مجانية التعليم، ام ان لغة العلم ( اللغة الاجنبية في نظر المدافعين) حسب الطرف المؤيد لها اكثر اهمية من مجانية التعليم!
ان المادتين 47 و48 من مشروع قانون اطار 51.17 في غاية الخطورة ولن تمكن ابناء الوطن من التعليم سواء كان باللغة الوطنية المنصوص عليها في الدستور او باللغة الاجنبية الداعي اليها اصحاب التغريب. هنا يمكن التساؤل عن جدية الدفاع عن التعليم الذي يعتبر الركن الاساسي لأي تنمية نود تحقيقها؟ بل يجعلنا نسائل كل مكونات البرلمان عن موقفهم من المادتين المشؤومتين التي اتى بها مشروع قانون اطار! من المفيد التذكير بمضمون المادتين حتى نعلم جميعا ما يحاك ضد التعليم وابناء الوطن جميعا. فقد جاء في المشروع”انه يتم بكيفية تدريجية اقرار اداء الاسر الميسورة لرسوم تسجيل ابنائها بمؤسسات التربية والتكوين بالقطاع العام. ولاسيمابمؤسسات التعليم العالي في مرحلة اولى، وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي فيمرحلة ثانية”.و ” يحدث بموجب قانون المالية صندوق خاص لدعم عمليات تعميم التعليم الإلزامي وتحسين جودته. يتم تمويله في اطار الشراكة من طرف الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية ومساهمات القطاع الخاص وباقي الشركاء.”
الى حدود كتابة هذه الكلمات لا ندري موقف اللجنة وايضا موقف فرق الاحزاب السياسية بقبة البرلمان لعدم اثارتهم لهذا الموضوع بشكل تفصيلي كما حدث مع التناوب اللغوي. وهذا يتطلب ترافعا من جميع مكونات المجتمع لا سيما من يدعى تمثيله لكل شرائح المجتمع في مراكز القرار. حتى يتسنى لجميع المواطنين وفق مبدأ الانصاف وتكافؤ الفرصالحق في التعليم وفي جميع مستوياته. والا جاز لنا تأويل كل هذا الصخب بخصوص اشكالية اللغة لتوفير الجو الملائم تمرير ما يعتبر انتكاسة خطيرة للتعليم، وضربا لأهم حق يتمتع به المواطن رغم علاته في اللحظة الراهنة.
ختاما يؤسفنا ظهور مثل هذه المحاولات وعلى يد اشخاص، تلقوا تعليمهم في المدرسة العمومية المغربية، الى ان اصبحوا اطرا في مختلف التخصصات وتقلدوا مناصب عالية كان الاجدر بهم تمتيع المدرسة العمومية بامتيازات اكثر وليس الانقضاض على ما تبقى من مكتسبات.يقول الشاعر:
ومن يصنع المعروف في غير أهله –يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر
أقام لها لما أناخت ببابه — لتسمن ألبان اللقاح الدرائر
فأسمنها حتى إذا تمكنت — فرته بأنياب لها وأظافر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من — بدا يصنع المعروف مع غير شاكر.
حسن المرابطي: فاعل جمعوي وباحث في القانون
أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.