Your Content Here
اليوم الجمعة 14 أغسطس 2020 - 12:07 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : السبت 2 فبراير 2013 - 12:34 مساءً

نحو بناء جامعة مواطنة

د/ عبد الوهاب إيد الحاج* :

أجمع عديد من المفكرين على أن دور الجامعة هو تطوير وترقية المعرفة، لكن عددا كبيرا من المهتمين بقضايا التنمية يرون أنه من الواجب أن يفيض جزء من هذه المعرفة على محيط الجامعة، حتى تصبح الجامعة المغربية جامعة مواطنة.
سنحاول من خلال هذا المقال ومقالات أخرى قادمة وآراء قراءنا الأعزاء إبراز كيفية تفعيل دور الجامعة المغربية في محيطها الاجتماعي والاقتصادي من خلال هذا الجزء من المعرفة الجامعية الذي نريده أن يفيض على المجتمع المغربي، دون أن ينسينا ذلك الأدوار الحقيقية للجامعة.
كما أن مساهمة الجامعة في حل بعض المشاكل الكبرى والآنية للبلاد ورفع التحديات الدولية تبقى واجبا من واجبات الجامعة تجاه هذا الوطـن، لأن هذه المشاكل وهذه التحديات هي جد معقـدة ومتفرعة، ولا يمكن مواجهتها إلا بمجموعة من المفكرين المغاربة الذين لهم غيرة على هذا الوطن، وكذا الذين لهم آليات البحث ومناهج علمية توازي مستوى التحديات الخارجية والداخلية.
من خلال تجربة متواضعة عشتها في الحياة الجامعية وفي تسيير وتدبير الشأن المحلي والعمل داخل المجال الجمعوي والحقوقي والنقابي والإعلامي، تبين لي أن المجتمع المغربي لا يستفيد بما فيه الكفاية من الجامعة المغربية ومن المقاولة المغربية ومن الجماعات المحلية. كما أن مردودية هذه المؤسسات يجب مناقشتها بهدوء وبكل صراحة ومسؤولية ومن لدن الجميع. ومن خلال هذا المقال سنحاول الوصول إلى خلاصات تكون عبارة عن أفكار واقتراحات عملية ومبسطة وواقعية في ميادين معينة ومدققة، وكيفية تدخل الجامعة فيها حتى تساهم في ترقيتها وتنميتها.
كما أن هذه المقالات ليست موجهة لأحد ولا لمؤسسة بعينها؛ فالمشكلة أعقد وأكبر بكثير من أن تكون حزازات أو صراع بين توجهات وتيارات. فنحن سنتكلم عن مستقبل أمة، تكوينها، تنميتها، مصير أجيالها وتأثير الجامعة عليها: اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا بعيدا عن أية خلفية لا تصب في مصلحة البلاد والعباد. كما نعتبر أنفسنا كلنا شركاء في كل إخفاق وفي كل نجاح.
من خلال تجربة مررت منها كرئيس لإحدى الجماعات المحلية بشمال المغرب، التي تملك منطقة صناعية لا بأس بها، أتيحت لي فرصة عاينت من خلالها عالم المقاولة داخل المغرب ومدى تأثيره على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ووقفت عن قرب على خبايا لا يمكن أن تجدها لا في الكتب ولا في المجلات ولا في أي مكان آخر، ففهمت أن الجماعات المحلية عالم غريب.
فرغم وجود المراجع المتعددة والكتابات الكثيرة والمتنوعة حول الجماعات المحلية بالمغرب إلا أن هذه المؤسسة العمومية تبقى غريبة الأطوار ولا يمكن فهمها إلا من الداخل وبالممارسة اليومية. وبما أنني أستاذ جامعي وسبق لي أن كنت كاتبا عاما للمكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي لجهة طنجة تطوان، وكذلك عضو في اللجنة الإدارية على الصعيد الوطني، ومن خلال متابعتي عن قرب لقضايا الإصلاح الجامعي تبين لي بوضوح أن الجامعة المغربية في واد والمقاولة المغربية في واد ثان والجماعات المحلية في واد ثالث. لهذا كنت دائما أحاول التقريب بين هذه المؤسسات الثلاث، فتبين لي أن هذه المؤسسات يمكن أن تعطي الكثير بقليل من التواضع والتنسيق والانسجام والنوايا الصادقة، وهذا المقال يأتي في هذا السياق ليظهر أولا بعض المعوقات الداخلية والخارجية لهذه المؤسسات، ثم يعطي بعض الحلول والبدائل وبعض الإستراتيجيات التي نراها إيجابية وضرورية بأسلوب سهل وبسيط.
بهذا سنحاول فتح ملف الجامعة والمجتمع والتنمية من بابه البسيط السهل والمفهوم من قبل الجميع وليس فقط من طرف النخب. وأملنا هو أن يصبح مفهوم الجامعة والتنمية ثقافة شعبية حتى يشعر جميع المغاربة أنهم كلهم معنيون، وأنهم كلهم فاعلون وشركاء في قضايا التنمية ونتائجها وليس المفكرون والمسؤولون والمنتخبون فقط .
ولأهمية الموضوع، وجدت نفسي مرغما على إثارته لثلاثة اعتبارات:
أولا: أعتبر أن الجامعة المغربية هي مؤسسة عمومية وتهم جميع المغاربة ولنا الحق في أن نبدي رأينا ونتتبع أعمالها ونراقب جودة نتائجها كمواطنين أولا، تهمنا مصلحة بلدنا وإلى أين يسير. ولا يحركنا في ذلك سوى حبنا وغيرتنا وعشقنا لهذا الوطن ومستقبل أجياله، على غرار تتبع أعمال الجماعات المحلية وغيرها من المؤسسات العمومية من طرف المجتمع المدني، لأنه إذا وقعت أخطاء، لا قدّر الله، فستعم انعكاساتها السلبية الجميع وبدون استثناء. ثم ثانية كعاملين داخل الجامعة المغربية فإننا مسؤولون عن هذا الإصلاح ونتائجه أمام الوطن وأمام الطلبة وأمام الآباء وأمام التاريخ.
وأعتبر أن إبداء الرأي وتنوير المسؤولين عن الجامعة المغربية والمؤثرين على محيطها ببعض الاقتراحات قبل فوات الأوان هو واجب وطني، خصوصا إذا علمنا أن جميع الدول التي وقع فيها إصلاح جامعي، وطبق أحسن تطبيق، شكلا أو مضمونا، وشارك فيه الجميع، كان سببا مباشرا في الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي وحتى الثقافي والرياضي.
ثانيـا: أعتبر أن محيط الجامعة المغربية هو محيط خصب ومتنوع (فلاحة غنية، ومؤهلات سياحية بجميع أنواعها: جبلية، ساحلية، صحراوية، ثقافية، وصناعة تقليدية متنوعة، وبحر مترامي الأطراف على مئات الكيلومترات، ومياه عذبة وسهول شاسعة، وغابات، وعنصر بشري شاب ذكي وطموح، وغير ذلك كثير) فحظوظ الإقلاع التنموي متوفرة، لأن المحيط غني والمادة التي يمكن الاشتغال عليها موجودة، شريطة أن نحسن التعامل مع هذا المحيط. فبالطريقة والمنهجية العلمية الجامعية يمكننا استغلال هذا المحيط الغني استغلالا جيدا، يفيد الوطن والمواطنين، وربما يكون المفتاح السحري المفقود للإقلاع التنموي إذا حسنت النوايا.
ثالثـا: أعتبر أن الجامعة المغربية تحتوي على خيرة مفكري البلاد. فلو أتيحت لهم فرصة مناسبة وأتيح لهم فضاء مريح لاستعمال منهجية البحث العلمي لكل المشاكل الكبرى للبلاد، فسينتج عن هذا الخير الكثير؛ لأن منهجية البحث العلمي في نهاية المطاف هي فهم واستيعاب المشاكل المطروحة، بعد ذلك استعمال آلة الفكر والعلم لإيجاد حل مناسب لها في جميع المواضيع التي تهم التنمية الشاملة ومستقبل المغرب والمغاربة بصفة عامة.
فما أحوجنا إلى الإبداع في هذا المجال، إذ يجب أن نأخذ هذا الأمر بكل جدية وحزم بعيدا عن جميع الأنانيات والطموحات الشخصية.
فهذه الاعتبارات الثلاث لم تدع لي عذرا لكي أفتح نقاشا صريحا حميميا وهادفا وفي كثير من الأحيان متعبا مع إخواني الأساتذة وغير الأساتذة ومع كل مهتم بقضايا التنمية بالمغرب، وكذلك مع الجمعيات غير الحكومية والهيآت التي تمثل بعض القطاعات كالمناطق الصناعية والمقاولين والمنعشين العقاريين والمنتجين والصناع التقليديين والمستثمرين في المجال السياحي المسؤول والطلبة وكل من له تأثير مباشر على محيط الجامعة، لكي نلامس جميعا ومعا المفاتيح الحقيقية لتنمية واعدة وشاملة ومستدامة تنسجم مع الواقع المغربي وطبيعة المغاربة والدور الحقيقي والعملي الذي يمكن أن تلعبه الجامعة المغربية في هذا الاتجاه.
هناك بعض الحقائق التي يجب الاعتراف بها، والتي لاحظتها بوضوح في هذا النقاش وتهم الجامعة المغربية بصفة عامة ومحيطها والعلاقة بينهما في الواقع المعاش، لأن المنطلاقات الصحيحة والمبنية على ما هو واقعي تؤدي إلى نتائج صحيحة وواقعية.
الحقيقة الأولى: الجامعة المغربية لم تستطع لحد الآن استيعاب محيطها ومشاكلها الحقيقية؛ كيف يفكر هذا المحيط؟ ما هي أولوياته واهتماماته؟ وماهي حاجياته من الجامعة؟.
كما أن العديد من الأساتذة لهم قناعة راسخة أن الجامعة ليس دورها تشغيل الشباب والاهتمام بمشاكل تنمية محيطها.
الحقيقة الثانية: هذا المحيط بصفة عامة، ليست له مقاييس ومعايير واضحة ومضبوطة حتى يمكن التعامل معها. كما ينظر إليها نظرة دونية. فهو لا يشركها مشاكله ولا يسمح لها بالإطلاع على ما يقوم به ولا ما يفكر فيه، ولا يثق في إمكانياتها وكفاءتها.
الحقيقة الثالثة: الكثير من المقاولين ورجال الأعمال خيبوا الآمال ولم يقوموا بواجبهم كما كان منتظرا منهم اتجاه الإنسان المغربي.
هذه الحقائق الثلاث يجب وضعها بعين الاعتبار،لأن تجاهلها أو عدم الاعتراف بها أو اعتقاد عكسها يوقع في تناقض كبير بين الخطاب النظري والممارسة الميدانية. وبالتالي فهذا التجاهل وعدم الاعتراف يصبح بحد ذاته من المعوقات الرئيسية التي تحول بين الجامعة ومساهماتها في التنمية. يجب هنا أن نفرق بين مساهمة الجامعة في التنمية ودور الجامعة.
فالأسئلة التي تتحدانا اليوم والمطروحة علينا بكل إلحاح هي:
1) كيف يمكن للجامعة أن تستعيد ثقتها في محيطها وتصبح مؤثرة فيه وتقدم خدمات جليلة للمجتمع المغربي؟
2) كيف لهذا المحيط أن تصبح له مقاييس ومعايير واضحة المعالم، حتى يمكن للجامعة أن تساهم في تنميته؟ وهل للجامعة دور في تعديل وتصحيح هذه المعايير حتى يصبح هذا المحيط في وضع حقيقي يتلاءم والمناهج الجامعية؟.
3) هل يمكن فعلا للجامعة أن تبدع إقلاعا اقتصاديا يحسن الوضع المادي والمعنوي للفرد المغربي ويساهم في رفاهية الوطن والمواطنين؟
4) هل هناك أمثلة واقعية يمكن اتخاذها كنماذج، والتي يمكن للجامعة أن تلعب دورا حاسما في تطويرها وترقيتها؟.
محاولة الجواب عن هذه الأسئلة وغيرها سيساعدنا على تحقيق أهداف هذه الحلقات التي نعتبرها خطوة أولى تنتظر خطوات أخرى من أشخاص آخرين مهتمين بقضايا التنمية النافعة ويحبون التبسيط والتوضيح والتسهيل.
نحن في انتظار آرائكم و توجيهاتكم حتى تغنون الموضوع ونصل جميعا إلى نموذج إيجابي لجامعة مواطنة بجميع المقاييس.

*أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم تطوان

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.