Your Content Here
اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 3:03 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 31 يناير 2013 - 1:27 صباحًا

مسيرة ” تاودا ايمازيغن”: بين تجديد آليات النضال الأمازيغي و نظرية المؤامرة

محمد الغلبزوري :

لقد استطاع خطاب الحركة الأمازيغية بالمغرب  أن ينفذ إلى فئة واسعة من الشعب المغربي، بفعل واقعيته ونبوعة من عمق المجتمع المغربي ومعالجته  لإشكاليات شائكة بالمغرب، والتي ظلت لمدة طويلة خارجة عن اهتمامات جميع مكونات الحركات الإحتجاجية بالمغرب من قبيل: الهوية المغربية، مركزية الدولة، العلمانية، إعادة كتابة التاريخ المغربي…،رغم ان  طريقة عملها  واشتغالها كانت محل انتقاد  وعدم رضى أغلبية  مناضلي الحركة الأمازيغية وبعض متتبعيها.  حيث تميزت بالانعزالية و الروتين الموسمي، والانكماش على نفسها (تخليد الذكريات، ندوات عقيمة ، بيانات،  ..)، وبالتالي  تزايدت الهوة بينها وبين القاعدة الشعبية، وأصبحت رهينة نضالات روتينية نخبوية لم يصل صداها إلى الشارع، وإلى عمق المجتمع المغربي المعني الأول بخطاب الحركة الأمازيغية.

 ورغم ذلك استطاعت الحركة الامازيغية أن تحقق مجموعة من التراكمات على المستوى الثقافي والسياسيي، وساهمت في  زعزعة وخلخلة بعض المفاهيم الأساسية الرسمية التي قامت عليها الدولة المخزنية المغربية( العروبة، المركزية اليعقوبية، الشرعية الدينية  والتاريخية….). كما استطاعت ان تفضح المآمرات والخيانات التي قامت بها  “الحركة الوطنية” ضد المغرب ابتداء من اكذوبة “الظهبر البربري” الى معاهدة “ايسكس ليبان” الى السطو على أجود اراضي المغربية وتوريث  المناصب السامية الى أبنائها…

وبعد الحراك الشعبي الشبابي  الذي شهدتها منطقة شمال افريقيا( تامزغا) والشرق الأوسط، تغيرت الحسابات السياسية وازدادت إنتظارات ايمازيغن المغرب،  وظهر حراك شبابي  جديد في صفوف الشباب الأمازيغي. فبالموازاة  مع مشاركتهم المكثفة في حركة 20 فبراير ، ابتدع شباب الحركة الأمازيغية مبادرة راقية في مجال النضال الأمازيغي  سميت بتنسيقية “تاوادا” ، حيث نظمت مسيرة وطنية الأولى في الرباط والثانية في الدار البيضاء ، وتستعد في الأيام المقبلة تنظيم ثلاث مسيرات جهوية في كل من الحسيمة و الرباط واكادير.

و تأمل الحركة الأمازيغية  من خلال هذه  التنسيقية ” تاوادا” الى  تجديد آليات نضالها، عن طريق مجابهة ومقارعة الشارع وتأسيس لعمل جماهيري ميداني منظم وسلمي،  والرفع الميداني  لمطالب الحقيقية للحركة الأمازيغية  من  قبيل إقرار دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا، العلمانية، الفيدرالية أو مناطق للحكم الذاتي …. و الوقوف مع الشعب المغربي، وتبني قضاياه الأساسية المصيرية من ارتفاع الأسعار وتفشي البطالة وسوء أداء الخدمات الاجتماعية الضرورية من الصحة والتعليم .. وانعدام المرافق العمومية الأساسية سواء في المجال الحضري او القروي…وبهذا قد تنتقل الحركة الأمازيغية من حركة فئوية – نخبوية الى حركة شعبية جماهيرية احتجاجية ضاغطة.

وفي نفس الوقت،  يقابل هذا المخطط الإستراتيجي للحركة  خيبة أمل  كبيرة  خاصة عندما نرى  بعض  المناضلين  من داخل الحركة الأمازيغية ( خاصة في الريف) تشكك في هذه المبادرة، تارة يسمون أنفسهم بالراديكاليين و تارة  “بالمتشبثين بالمبادئ” وتارة يستعملون نظرية المؤامرة ويتهمون حزب الأصالة والمعاصرة أو المخزن  بالوقوف وراء هذه المبادرة.

والغريب في الأمر، ان اغلب هذه الأصوات شاركت في وقت ما في حركة 20 فبراير( قبل ان تقرر الانسحاب فجأة بدون مبرر وبطريقة تثير أكثر من علامة استفهام) التي كان من المفترض ان تثير حولها شكوك اكثر من “توادا” التي هي نابعة على الأقل من حضن الحركة الامازيغية، وتتبنى كل مطالبها .

والأكثر غرابة، انه  في الوقت الذي  يتم  فيها التشويش على مناضلي الحركة الأمازيغية الذين يقتسمون معهم نفس التصور ونفس المدرسة النضالية. نراهم  ينسقون ويشتغلون ويساهمون في انجاح أنشطة لتنظيمات (عروبية)،  هي نفسها التي كانت تحاربنا و مازالت  تحاول ان تعرقلنا وتحاصرنا في الشارع ، وفي حركة 20 فبراير، جمعية المعطلين ، جمعيات تنموية، حقوقية، تنظيمات نقابية، وحتى في الجامعة،  ليس إلا ان “ذنبنا” الوحيد هو اننا نسبيين ومتحاورين وهم اطلاقيين ومستبدين، نحن نؤمن بالعمل الجماعي التشاركي وهم يؤمنون بالزعامة الفردية الأوليغاشية، ونحن نؤمن بالشرعية الديمقراطية وهم يؤمنون بالشرعية التاريخية….

وهذا لا يحدث إلا  انهم  يستفيدون  من الوضع المتشتت والمتأزم  الذي تعيشها الحركة الأمازيغة خاصة في الريف، من اجل سلعنة الخطاب الأمازيغي وتسويقه من أجل مصالح شخصية ضيقة( نسج علاقات مع فاعلين محليين، توظيفات مشبوهة).  و كذلك عدم قدرتهم على مسايرة الموقع الجديد الذي تتطوق  اليها الحركة الأمازيغية، حيث ان العمل الميداني الجماهيري القاعدي  يتطلب شجاعة سياسية و قدرات معرفية وعلمية اكثر من التنظير من داخل المقاهي والملاهي الليلية…

وفي الأخير يمكن القول لمن يريد ان يكون قائدا سياسيا  أن القيادة في الحركة الأمازيغية  قيادة جماعية أفقية وتشاركية.  ولمن يريد أن يكون راديكاليا وجذريا أن الراديكالية  عند ايمازيغن  هي النضال والكفاح المستمر  إلى جانب الجماهير الشعبية. أما المبادئ فتجسد بالأفعال وليس بالأقوال في صفحات الأنترنيت او المواقع الاجتماعية .أما بالنسبة لمنطق المؤامرة فيا للعجب لهؤلاء  “المناضلين” الذين كانوا يتهمون في الماضي القريب الحركات الإسلاموية وبعض مكونات اليسار باستعمال نظرية المؤامرة باتهام الحركة الأمازيغية بالعمالة للغرب والتطبيع مع الكيان الصهيوني، وهاهم يسقطون في نفس الخطأ ويقولون ان “تاودا” يوجد وراءها حزب الأصالة والمعاصرة، وإن كان ذلك صحيح  فشيء جميل أن نرى هؤلاء المتحزبين أو المتمخزنين  نزلوا الى الشارع ورفعوا شعارات تطالب بدستور ديمقراطي شكلا ومضمونا ودولة المؤسسات …هذا سيحسب للحركة الأمازيغية.

ولهذا نقول أن  “تاودا” هي شكل احتجاجي امازيغي جديد  مستقل عن جميع التنظيمات السياسية والنقابية والجمعوية، جاءت كمبادرة من المناضلين الشرفاء الذين يئسوا من الوضع الذي يوجد عليه المغرب من اقصاء وتهميش مستمر والتحكم في المشهد السياسي والمركزية المفرطة للدولة وسياسة المغرب النافع والمغرب الغير النافع….

ولهذا فمن شأن “تاودا ايمازيغين” ان تحدث دينامكية جديدة في صفوف الحركة الأمازيغية، وستفتح امامها آفاق مستقبلية هامة من اجل التنظيم وتعبئة اكثر للقاعدة الجماهيرية،  وستقطع الطريق على كل من يريد سلعنة الخطاب الأمازيغي وعلى من يريد شخصنة الحركة وان يتوهم بإنه هو الناطق باسم  الحركة .

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    jamal says:

    alyssa abderkarim alkatabi min kibar almoslimin wa almojahiddin ayna alislam fi ma9 alika wa barnamagikom ita9o allah wasalamo3alikom.