Your Content Here
اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 - 5:12 مساءً
أخر تحديث : الجمعة 31 أغسطس 2018 - 11:59 صباحًا

رأي : إلى الأمازيغية الرافضة لإسرائيل ، ما رأيك في التطبيع مع إسبانيا؟

 

مبارك بلقاسم

كتبت الأستاذة ثورية تناني مقالا عنوانه “أمازيغية وأرفض التطبيع مع الصهاينة” تعبر فيه عن رفضها للتطبيع مع إسرائيل ورفضها أن يلتقي أي مغربي أو أمازيغي مع الإسرائيليين أو الصهاينة (=القوميين اليهود العبريين) وترفض فيه التطبيع مع دولة إسرائيل بكافة أشكاله بما فيه العلاقات الثقافية والاقتصادية والسياسية الرسمية.

والغريب أن الأستاذة ثورية تناني أعلنت في مقالها أن “الصهيونية” (وبالتالي إسرائيل) هي عدوها رقم 1 متبوعة بـ”الإمبريالية” (تقصد أمريكا والغرب على الأرجح) ثم “الرجعية العربية” (تقصد على الأرجح أنظمة مثل السعودية والإمارات والأردن ومصر). بما أن الصهيونية هي العدو الأول للأستاذة فما مكان الاحتلال الإسباني للأراضي المغربية في أجندتها وأجندة من يفكرون مثلها؟!

وتدعو الأستاذة ثورية تناني في مقالها إلى إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية “من النهر إلى البحر” وهذا يعني أنها تدعو إلى إزالة دولة إسرائيل من الوجود، علما أن إسرائيل دولة يعترف بها معظم دول العالم وتعترف بها الأمم المتحدة منذ 1948. ومنحت الأمم المتحدة بقرار رسمي عام 1947 مساحة 56% من أراضي “فلسطين البريطانية” للدولة اليهودية، ومنحت 43% للدولة الفلسطينية، وتركت 1% (القدس) كمنطقة دولية محايدة يحيط بها الفلسطينيون. بجانب استحالة تحقيق حلم إزالة إسرائيل الآن من الناحية العسكرية والعملية والديموغرافية فإن هذا النوع من التفكير الحالم قد تخلى عنه الفلسطينيون أنفسهم وتخلى عنه العرب الحقيقيون في شبه الجزيرة العربية. بل إن العرب الحقيقيين في السعودية والإمارات والبحرين يعتبرون الآن إسرائيل وجيشها حليفا لهم ومنقذا لهم من خطر الغزو الإيراني. ويعطينا ما قالته الأستاذة ثورية تناني فكرة عن ما تفعله أيديولوجية القومية العربية في عقول المغاربة وبقية الأمازيغ. فالأستاذة ثورية تناني بهذا التفكير القومي العروبي (الذي تخلى عنه العرب الحقيقيون والفلسطينيون) قد أصبحت أكثر عروبة من العرب الحقيقيين وأكثر فلسطينية من الفلسطينيين أنفسهم وتعرف مصلحتهم أكثر منهم وتريد لهم دولة فلسطينية من النهر إلى البحر! أما الفلسطينيون الآن فقد نسوا حكاية “من النهر إلى البحر” ويطلبون فقط الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وحتى تلك الأراضي لن يحصلوا عليها بسبب تقاتلهم على الكراسي واختلاف أجنداتهم ولأسباب أخرى. أما العرب الحقيقيون (في السعودية والإمارات والبحرين) فقد انتقلوا من معاداة إسرائيل إلى الاستنجاد بها ضد إيران وحتى ضد تركيا.

ما يهمني في كل ذلك هو أن الأستاذة ثورية تناني (مثل العروبيين اليساريين المغاربة) تستنكر تطبيع المغاربة مع الصهاينة ولكنها لا تستنكر التطبيع المغربي مع إسبانيا التي تحتل أراضي المغرب الأمازيغي. ولم تطالب الأستاذة بوقف التطبيع المغربي مع إسبانيا. الأستاذة ثورية تناني لا تبدو عابئة بالمشكل الحقيقي للمغرب في علاقته بالعالم الخارجي ألا وهو الاحتلال الإسباني لأراضي المغرب المتمثلة في مليلية وسبتة و21 جزيرة مغربية أمازيغية في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، واحتلال جبهة البوليساريو القومية العربية الانفصالية لجزء من الصحراء المغربية الأمازيغية الجنوبية ومن ضمنه قرية تيفاريتي Tifariti وقرية بير لحلو Bir Leḥlu وأراض مغربية أمازيغية شاسعة أخرى في الجنوب المغربي، واختراع أكذوبة “الشعب الصحراوي العربي” وكيان “الجمهورية الصحراوية العربية” المبني على النصب والاحتيال التاريخي الجغرافي والمؤسس على أيديولوجية القومية العربية.

الأستاذة ثورية تناني تمتعض من لقاء بضعة مواطنين أمازيغيين مغاربة بمواطنين إسرائيليين وتطالب بعدم تطبيع المغاربة مع إسرائيل والإسرائيليين، ولكنها لا تمتعض من لقاء المغاربة مع الإسبان ولا تمتعض من التطبيع المغربي مع إسبانيا التي تحتل أراضي المغرب الأمازيغي. ولَمْ تطالب الأستاذة في مقالها بقطع العلاقات مع المحتل الإسباني الغاشم المتغطرس الذي سرق واحتل الأراضي المغربية الأمازيغية ويقيم عليها مستوطنات إسبانية ضخمة تتوسع يوما بعد يوم!

أنا شخصيا لا تهمني إسرائيل ولا فلسطين ولا جزر الواق الواق. لكل أرض شعبها الذي يهتم بها ويدافع عنها ويتحمل المسؤولية عنها. لا أروج للتطبيع مع هذا أو ذاك. والتطبيع مع الدول الأجنبية والمنظمات الأجنبية متروك لتقدير الدولة المغربية بشرط أن يكون على أساس مصلحة المغرب وحده. وأي انتقاد للسياسة التطبيعية للدولة المغربية يجب أن يكون مؤسسا على مصلحة المغرب وليس فلسطين!

يجب على الأمازيغ النظر إلى مصلحة المغرب وعلاقته مع الخارج بمنظار المصلحة الأمازيغية المغربية وليس بمنظار المصلحة العربية أو الفلسطينية وذلك لأن المغرب أمازيغي وليس عربيا ولا فلسطينيا. الأمازيغي الذي يتقمص العرب أو الفرنسيين أو الفلسطينيين وينظر إلى العالم بمنظار عربي أو فرنسي أو فلسطيني هو شخص مستلب هوياتيا. الأمازيغي يجب عليه أن يطرح أسئلة مثل:

– من هم أصدقاء الأمازيغ ومن هم أعداء الأمازيغ؟

– من الذي يحتل أراضي الأمازيغ وجزر الأمازيغ؟

– من الذي يحاول سرقة أراضي الأمازيغ ليقيم عليها دولة غير أمازيغية؟

– من الذي يحاول تقسيم وتشظية وتفتيت دول الأمازيغ كالمغرب؟

– من الذي يحارب لغة الأمازيغ وهوية الأمازيغ؟

بالنسبة لعلاقات المغاربة مع إسرائيل، فالمعلوم أن شركات مغربية عديدة تستورد وتصدر سنويا بضائع بعشرات ملايين الدولارات من وإلى إسرائيل بمعرفة وموافقة الدولة المغربية والدولة الإسرائيلية ورضاهما التام. كما أن المغاربة يزورون إسرائيل سنويا بالآلاف للسياحة والعمل والدراسة والهجرة، وكذلك السياح الإسرائيليون يتوافدون على المغرب بالآلاف سنويا للاصطياف والسياحة أو لأداء مناسك الحج اليهودي نحو مقدساتهم بالمغرب.

وإذا كان على المغرب أن يقطع علاقاته مع محتل غاشم فالأجدر والأولى به هو أن يقطع العلاقات ويوقف التطبيع مع إسبانيا، لأن إسبانيا هي التي تحتل أراضي المغرب بالقوة العسكرية وتستوطنها بالكتل الاستيطانية الضخمة وبجيوش الاحتلال الإسباني وبالبوليس الإسباني الذي يذل المغاربة يوميا ويتكرفس عليهم عند الحدود المصطنعة مع مليلية Mřič وسبتة Sebta.

الحقيقة هي أن المشكل الفلسطيني-الإسرائيلي لا يختلف عن مشكل كردستان مع تركيا والعراق وسوريا وإيران، ومشكل انفصاليي بالوشيستان Balochistan في إيران وباكستان، ومشكل انفصاليي عربستان في إيران، ومشكل التيبيت Tibet في الصين، ومشكل كشمير بين الهند وباكستان، ومشكل انفصال الأويغور Uyghurs أو Xinjiang في الصين، ومشكل دارفور في السودان، ومشكل الروس الأوكرانيين الانفصاليين، ومشكل انفصال تايوان Taiwan عن الصين، ومشكل انفصال الباسك في إسبانيا، ومشكل الانفصال الكاطالوني في إسبانيا، ومشكل الأمازيغ الطوارق مع دولة مالي، ومشكل اليمن الشمالي والجنوبي…إلخ.

فعدد القتلى اليمنيين في حرب اليمن الحالية ما بين 2015 و2018 (في ظرف 3 سنوات فقط) بلغ ما بين 11.000 إلى 50.000 يمني قتيل حسب تقديرات المنظمات. وأول مجزرة ومحرقة وتصفية إثنية ارتكبت في القرن 21 هي الإبادة الإثنية التي ارتكبها النظام السوداني في دارفور ضد الدارفوريين (غير العرب) منذ عام 2003 وقتل فيها حوالي 300.000 دارفوري (أزيد من ربع مليون دارفوري) على يد ميليشيات الجنجويد العربية التابعة للنظام السوداني، حسب الأمم المتحدة.

ما رأيك يا أستاذة ثورية تناني في التطبيع المغربي مع النظام السوداني الذي أباد وقتل 300.000 دارفوري منذ عام 2003 حسب أرقام الأمم المتحدة؟!

هل التطبيع مع الدولة الإسرائيلية حرام ولكن التطبيع مع الدولة السودانية حلال؟!

النزاع الفلسطيني الإسرائيلي نزاع مسلح مثل بقية نزاعات العالم ولكن يضخمه الإعلام العربي والغربي لأسباب دينية ولأسباب سياسية تخص أنظمة المنطقة والدول الكبرى أكثر مما تخص فلسطين وإسرائيل. بعبارة أخرى: صراع فلسطين/إسرائيل هو مجرد غلاف لامع سطحي يغلف حسابات وأجندات دول المنطقة مثل إيران والسعودية والدول الكبرى مثل أمريكا وروسيا. الصراع الدائر هو بين السعودية وإيران، وأيضا بين أمريكا وروسيا، أما فلسطين وإسرائيل فإنهما مجرد واجهة أو قشرة أو غلاف لذلك الصراع السياسي يتم استعمالها من طرف دول وأنظمة المنطقة لصرف انتباه شعوبها عن الديمقراطية والفساد ولتخدير الجماهير وتجنيدها فكريا بتهييجها ضد بعبع اسمه “الصهيونية واليهود”.

أما الجدير بأي مغربي ومغربية وأمازيغي وأمازيغية فهو أن يضع حرية ومصلحة بلاده فوق البلدان والشعوب الأخرى وأن يحل مشاكل بلاده أولا ويحرر أراضي وطنه أولا.

يا أستاذة ثورية تناني، أنت تستنكرين كل مظاهر التطبيع مع الصهاينة (=القوميين اليهود العبريين) ومع إسرائيل فهل تستنكرين مظاهر تطبيع المغاربة مع الإسبان وإسبانيا ثقافيا واقتصاديا وسياسيا؟

أنا أطرح عليك هذه الأسئلة:

– من الذي يحتل مليلية وسبتة و21 جزيرة مغربية أمازيغية؟ هل إسرائيل أم إسبانيا؟

– من الذي يستوطن مليلية وسبتة و21 جزيرة مغربية أمازيغية؟ هل إسرائيل أم إسبانيا؟

– هل تعلمين يا أستاذة ثورية تناني أن إسبانيا تستمر ليل نهار في بناء المستوطنات والكتل الاستيطانية على مليلية وسبتة والجزر المغربية الأمازيغية في تحد سافر للحق التاريخي والجغرافي للمغرب في أراضيه الأمازيغية؟

– لماذا لا تعارضين التطبيع مع العدو الإسباني المحتل الغاصب المتغطرس الغاشم؟

– من هو عدوك الأكبر؟ هل هو إسرائيل أم إسبانيا؟

– من هو عدوك الأكبر؟ هل هو إسرائيل أم البوليساريو أم دولة الجزائر الداعمة للبوليساريو؟

– بما أنك تحاربين التطبيع مع المحتلين فلماذا لا تقومين بالدعوة إلى مقاطعة بضائع إسبانيا وكل ما هو إسباني إلى غاية تحرير المغرب لكل أراضيه وجزره من الاحتلال الإسباني الغاشم؟

– من الذي يحتل أراضي “تيفاريتي” Tifariti و”بير لحلو” Bir Leḥlu المغربية الأمازيغية؟ هل إسرائيل أم جبهة البوليساريو القومية العربية التابعة لدولة الجزائر؟

– من الذي شن الحرب على المغرب لسرقة صحرائه الأمازيغية الجنوبية منذ 1975 وقتل آلاف الجنود والمدنيين المغاربة وخلف آلاف المغاربة المعطوبين؟ هل هي إسرائيل أم  جبهة البوليساريو القومية العربية الانفصالية؟

– إذا كنت يا أستاذة ثورية تناني تعادين وتحاربين أيديولوجية الصهيونية (=القومية اليهودية العبرية) التي أنتجت دولة إسرائيل أفلا يجب عليك قبل ذلك أن تعادي وتحاربي أيديولوجية القومية العربية التي أنتجت البوليساريو وأن تحاربي كل ما هو مرتبط بدولة الاحتلال الإسباني من بضائع وإعلام وغيره؟

أرى أن أيديولوجية القومية العربية قد شقلبت بوصلتك يا أستاذة فجعلتك تعتبرين دولة بعيدة في قارة آسيا وهي إسرائيل عدوا لك وعدوا للمغرب رغم أن إسرائيل لا تحتل شبرا ولا ميليمترا واحدا من أرض المغرب ولم تعتد يوما على المغرب، بينما تتجاهلين إسبانيا التي ما زالت تحتل آلاف الكيلومترات المربعة من أراضي المغرب الأمازيغي.

كما أن أيديولوجية القومية العربية قد جعلتك أكثر فلسطينية من الفلسطينيين الفتحاويين والحمساويين أنفسهم الذين يسعون ليل نهار إلى التطبيع مع إسرائيل أو توقيع الهدنات والمعاهدات مع إسرائيل، بينما إسرائيل ترفض وتتمنع عنهم وتنفر منهم وتتهرب من التطبيع معهم لأنها لا ترى مصلحة في التطبيع مع الفلسطينيين إلا إذا لبوا كل مطالبها وشروطها التي تتزايد يوما بعد يوم.

كما أن أيديولوجية القومية العربية قد جعلتك أكثر عروبة أو استعرابا من السعوديين والمصريين والأردنيين والإماراتيين والكويتيين والقطريين والعمانيين الذين يسعون منذ زمن غير قصير إلى التطبيع مع إسرائيل والتقرب منها والتحالف معها وشراء بضائعها.

ويبدو أنه في النهاية سيطبّع جميع العرب والفلسطينيين مع جارتهم إسرائيل وسيتصالحون مع أبناء عمهم اليهود وسيتركون المغاربة وبقية الأمازيغ المعارضين لإسرائيل والصهيونية قائمين لوحدهم (“اِنفَضّوا إليها وتركوك قائماً”). وبينما المغاربة يحلفون ويتوعدون إسرائيل بالزوال والثبور والدفن في القبور ويحلمون (بدل الفلسطينيين) بـ”دولة فلسطينية عظمى من النهر إلى البحر” تخلى عنها الفلسطينيون أنفسهم، نجد العرب والفلسطينيين والسعوديين والإماراتيين والمصريين واللبنانيين والأردنيين “دايرين شغالاتهوم” لا يكترثون لرأي المغاربة والأمازيغ والباكستانيين والفرس والأتراك وبقية الأعاجم في إسرائيل والصهيونية.

تقولين يا أستاذة ثورية تناني في مقالك: “وكغيري من المغربيات الحُرّات والمغاربة الأحرار سيظل عدوي هو الصهيونية والإمبريالية والرجعية العربية”.

سؤالي لك يا أستاذة ثورية تناني: ما هي مرتبة الاحتلال الإسباني الغاشم المتغطرس لأراضي المغرب في سلم أولوياتك وفي لائحة أعدائك؟

وتقولين يا أستاذة ثورية تناني في مقالك ما يلي: “وسأبقى مناهضة للتطبيع مع كيان الإرهاب الصهيوني”.

سؤالي إليك هو: ما رأيك يا أستاذة في تطبيع المغرب والمغاربة لعلاقاتهم مع إسبانيا المحتلة الغاصبة؟ هل أنت مناهضة للتطبيع مع كيان الاحتلال الإسباني الغاشم الذي يحتل أراضي المغرب؟

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.