Your Content Here
اليوم الإثنين 23 يوليو 2018 - 12:09 صباحًا
أخر تحديث : السبت 30 يونيو 2018 - 11:35 مساءً

الحركة الحقوقية بالحسيمة: الأحكام القاسية في حق معتقلي حراك الريف نزعت ثوب الحياد عن قاضي تطبيق العقوبة

مراسلة :

بذهول واستغراب تلقت الحركة الحقوقية بالحسيمة أسوة بمكونات الرأي العام الحقوقي الوطني والدولي، النبأ المفجع الذي حمله منطوق الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الابتدائية بالبيضاء يوم الثلاثاء 26 يونيو 2018، وما يزال يفرز مزيد من ردود الأفعال القوية،  لكونه، أي الحكم، يحمل من القساوة والشدة ما يقوي الاعتقاد أن الدولة المغربية وقضاءها ضربها نوع من الجنون وفقدت صوابها تماما ونزعت عن قضاءها ما تبقى له من ثوب الاستقلالية وتعرت مصداقية شعار “تقوية مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة”، لما تماهى وانحنى بشكل مفضوح أمام سلطة محرري محاضر الضابطة القضائية، دون الاكتراث بيقينية البراءة التي صدحت بها حناجر المعتقلون الذين صرحوا أنهم ضد الانفصال وضد العنف ومع السلمية ومع المطالب الاجتماعية والحقوقية و تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات تحت الضغط وطالبوا بالتحقيق النزيه في شكواهم.. ولم يتم الاستجابة لصرخاتهم، ما يطرح سؤالا عريضا حول الحق في المحاكمة العادلة، ومع ذلك أصدر القاضي الطرشي أحكاما تراوحت ما بين 20 سنة نافذة وسنة مرفوقة بالغرامة ، في حق نشطاء شباب لا ذنب لهم سوى أنهم قارعوا قلاع الفساد والاستبداد في منطقة تعرض أهلها لوابل من القمع المسترسل امتد على مدار عقود من الزمن، تلك الأحكام الغريبة أفزعت بعض رجال العدالة أنفسهم لدرجة أنهم لم يجدوا من كلمات معبرة تليق بوصفها سوى نعتها “بالمجزرة القضائية”.

إن هذه الأحكام القاسية، هي التي تهدد الأمن العام، وتضع الدولة المغربية على محك المساءلة في خرقها السافر لمقتضيات قانونية سنتها مؤسساتها، خصوصا أن قانونها الجنائي يعرِّف بشكل لا لبس فيه التعذيب بأنه ” كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدي أو نفسي يرتكبه عمدا موظف عمومي.. ” بشكل متماهي مع ما تنص عليها اتفاقية مناهضة التعذيب، فما الذي تسميه هذه الجهات ما تعرض له الزفزافي وربيع الأبلق وآخرون من تعذيب مس كرامتهم، كما حضَّر دستور 2011 كل ” تحريض على العنصرية والكراهية أو العنف “، فماذا تعني كلمة ” ولاد سبانيول ” التي ترددت ألسن العديد من المعتقلين وهم تحت الحراسة النظرية ولم يجر تحقيق نزيه في مدى صحة هذه المزاعم وهو ما يقوي الاعتقاد بوقوعها فعلا، كما أن الدولة المغربية وضعت نفسها في زاوية ضيقة أمام المنتظم الدولي وهي التي تعهدت منذ سنة 1996 في التقرير الدوري الرابع بخصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على احترام مقتضياته، والذي ينص في مادته الأولى ” على الحق في تقرير المصير ” وحظر التعذيب، ( المادة 07)، الحق في التجمع السلمي ( المادة 21) ومنع تفسير العهد تفسيرا ضيقا ( المادة 05) ..كما أن دستور المملكة لسنة 2011 ينص في فصله 22 على ” تجريم ممارسة كل أشكال التعذيب”  وضمان قرينة البراءة والمحاكمة العادلة ( الفصل 23)، وإقرار ظروف اعتقال إنسانية وحظر كل تحريض على العنصرية والعنف وضمان حريات التجمع والتجمهر ( الفصل 29)..

واستنادا إلى التزامات المغرب تجاه المنتظم الدولي وتعهد نظامه بتطبيق كافة بنود العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن الاحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بالبيضاء تضعه على محك الحقيقة في مدى احترامه لمقتضيات هذا العهد بل ستخلع عنه كل الأقنعة الذي حاول التجلبب بها لإخفاء الحقائق بعدما تعرت صورته في معترك تدبيره السيء والملغوم لأزمة الريف.

إن الحركة الحقوقية بالحسيمة لا ينقصها الذكاء في فهم مغزى هذه الأحكام التي تتوخى محاكمة تاريخ الريف وكبح جماح حرية التعبير والتجمهر وتقييد نشاط المدافعين عن حقوق وكرامة الانسان بل وتركيعهم بالالتجاء إلى القوة لترهيب كل من يحاول رفع رأسه ضد الفساد والاستبداد، والخروج عن فروض الطاعة لنشر ثقافة الخنوع المحكومة بالمنطق المصلحي الانتهازي.

إننا في الحركة الحقوقية سنتصدى لهذه الاحكام بالدفاع عن حقوق الانسان وكرامته وصون حقوق المعتقلين السياسيين وكرامتهم وحقهم في الحرية، بشتى الأشكال، وفضح كل العيوب الجسيمة التي شابت محاكمة غير عادلة، أعادت إلى الاذهان السجلات السوداء لسنوات الجمر والرصاص، وقضت على كل المجهودات المبذولة من طرف مؤسسات وطنية باتت اليوم في حرج كبير وتلوثت صورتها لدرجة أنها أمست آلية لتبييض وجه الدولة الاستبدادية.

وعلى هذا الأساس فإن الحركة الحقوقية بالحسيمة تضم صوتها إلى كل الأصوات الحرة من أجل تقوية جبهة المدافعين عن حقوق الانسان لفرض إطلاق سراح جميع معتقلي حراك الريف وكافة المعتقلين السياسيين بدون شرط أو قيد ودون ابتزاز سياسي لحقهم في الحرية وهو ما يجعلنا نحذر بعض المؤسسات الحقوقية التي لوحظ أنها تتهافت وهي تنزلق عن صميم دورها الحقوقي نحو تقمص دور الوكيل بالنيابة لمباشرة المساومات السياسية بدل التصدي بجرأة لسياسة الدولة المناهضة لحقوق الانسان وخصوصا حرية التعبير والتجمع، فكما فشل المهرولون الأوائل الذين حاولوا زرع الأوهام وسط الرأي العام، سوف تلقى الوجوه الجديدة لسماسرة الأزمات نفس المصير.

إن الحركة الحقوقية بالحسيمة تدق ناقوس الخطر المحدق بالأوضاع العام بإقليم الحسيمة وهي أوضاع تزداد احتقانا بسبب التصعيد الذي تنهجه الدولة حيال المنطقة التي تتعرض بشكل مستمر للعسكرة وسحق أي حركة احتجاجية أو أي شكل من أشكال التعبير الحر، وهي لا تكترث في الكلفة الثقيلة لسياسة مواصلة حملة الاعتقالات التي مست في اليومين الأخيرين بعض النشطاء الذين خرجوا للتنديد بالأحكام الجائرة في حق معتقلي حراك الريف، ولا زال مصير البعض منهم لم يتضح بعد وخصوصا المعتقلين: نبيل الكرودي وعبد العزيز الادريسي.

في 28 يونيو 2018

عن الحركة الحقوقية بالحسيمة: فروع إقليم الحسيمة للجمعية المغربية لحقوق الانسان ( إمزورن / الحسيمة) وتنسيقيات منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب ( إمزورن/ أيث بوعياش/الحسيمة)

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.