Your Content Here
اليوم الجمعة 3 يوليو 2020 - 11:41 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : السبت 16 يونيو 2018 - 10:53 صباحًا

من مذكرات مكي بوسراو : إبوهالين إمزون…، حمقى أثثوا مشهد القرية

مكي بوسراو :

عاش في إمزون بين نهاية الستينات ونهاية السبعينات عدد من الحمقى الذين كانوا يؤثثون المشهد اليومي في القرية وأذكر منهم “بوزيد” و”كوح” .
 
بوزيد :
كان رجلا قوي البنية، ذو شعر كثيف ولحية وافرة، يلبس الجلباب دوما ومقره كان الشارع الرئيسي قرب حانوت “امحمذ أقوضاض” حيث كان يقضي الليل ويمكث نهارا. كان هذا الرجل لا يتوان عن إلقاء الحجر على كل من حاول الاعتداء عليه ولو لفظيا فقط. فهو خشن جدا ونظراته قاسية وصراخه جهوري وحركاته عنيفة، إذ كنا نحن الأطفال نرتعد من غضباته ونرفزته التي كانت تثير فينا الفزع. إذ كان يلقي الحجر بكل ما أوتي من قوة في اتجاه المعتدين عليه أو المستفزين له. لكن الرجل حين لا تنتابه نوبات التوتر والاضطراب يكون هادءا ووديعا ويضحك لكل المارة كما يرد سلامه على كل من يحييه.

كوح : 

هو أحد الحمقى الذين ظهروا فجأة في إمزون في السبعينات، كان قوي البنية، قصير القامة نسبيا، وجهه يميل إلى السمرة أو هكذا يبدو نظرا للأوساخ المتراكمة فيه، أصلع الرأس إلا من بعض الشعيرات في الجهة الخلفية. كان مكانه المفضل هوحائط المطعم المدرسي سابقا والذي تحول إلى ناد نسوي، كانت هوايته المفضلة هي أكل القمل، إذ كان طيلة الوقت يبحث بأصابعه عن القمل الموجود في ثيابه وفي ما تبقى من شعره، ويمده مباشرة إلى فمه ليأكله. وكان أحيانا يغادر المكان للحصول على بعض المال أو الطعام. كوح رجل صامت  وحين ينطق للحاجة أو جوابا على سؤال ما كان صوته لا يكاد يسمع، وكنا حين نريد استفزازه نصرخ بقوة” أمان أكوح” أو”كوح أمان”، وعند سماعه للعبارة إياها ينتفض بعنف وبشكل فجائي ويتحرك للبحث عن حجارات يصوبها في اتجاهنا. فهو كان يعاني من رهاب خاص هو “رهاب الماء” وربما لهذا السبب لم يكن يغتسل ويمقت النظافة.

كان المسكين ينتفض في مكانه حتى ولو كان نائما، ويصرخ في وجه من نطق بتلك العبارة أو يصوب الحجارة في اتجاه الذين صدرت عنهم كلمة أمان. وياما كنا نستفزه حين كنا صغارا وهوالمسكين غارق في نومه بعبارة “كوح أمان” أو “أمان أمان”، ونستلذ غضبه وسعاره الذي كان دافعا لنا للاستمرار في قصفه بتلك العبارة والهروب عبر الأزقة للافلات من قبضته أو من تصويباته الحجارية الصاروخية.

ورغم هدوء الرجل  واستقامته فإن شغبنا الطفولي كان يملي علينا أفعالا شيطانية لا مبرر لها إلا ما كان من  تزجية الوقت والمرح العفوي.

ظل الرجل يعيش في القرية وكان محترما من طرف الساكنة إلى أن غادر الحياة حين فاجئه الموت  في إحدى الصباحات  وهو في مكانه المعتاد:  حائط المطعم المدرسي سابقا.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.