Your Content Here
اليوم الأحد 18 أغسطس 2019 - 7:04 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 28 مايو 2018 - 5:17 مساءً

من مذكرات مكي بوسراو : نساء غير عاديات إقتحمن الفضاء العمومي الذكوري في إمزورن

مكي بوسراو :

هذه سيرة بعض النساء اللائي تميزن بمسار غير عادي لأنهن اقتحمن الفضاء العمومي الذكوري في إمزورن.

فاطمة نسواني :
هي امرأة غير متزوجة كانت تسكن دارا قديمة بالقرب من مسكننا وبالضبط جوار منزل عمار أروبيو رحمة الله عليه، وكانت تعيش مع ولدها عبد القادر وبنتها التي لم أعد أتذكر اسمها. كانت هذه المرأة مكتنزة وقصيرة القامة وجميلة المحيا، وكانت خجولة وصوتها خافت ومستتر. كانت السيدة فاطمة مشهورة بالطبخ وهو العمل الوحيد الذي كان يذر عليها بعض المال. إذ أن كل الناس في القرية وفي المداشر المجاورة كانوا ينادون عليها للطبخ في الحفلات والمناسبات وكان طبخها على ما يبدو لذيذا ومتميزا.
ابنها الأكبر عبد القادر كان يحترف التصوير فهو كان معروفا بآلة التصويرالتي كانت لا تفارق عنقه وبتجواله في أزقة إمزون بحثا عن الراغبين في التقاط صورة تذكارية. وكان هذا الشاب خلوقا وقليل الكلام وبشوشا دوما ومنطوي على نفسه إلى حد أنه لم يكن يعاشر أحدا. وكان دوما يرتدي نفس المعطف ويضع على رأسه قبعته المعروفة أيام الحر الشديد ليقي نفسه من لسعات الشمس الحارقة.

خدوج ذاضبيبث :
كنا نناديها ” عندي خدوج” أو “خاشي خدوج” لأننا كنا نحسبها واحدة من العائلة، وكل الناس في القرية كانوا يتعاملون معها كقريبة، رغم أنها  غريبة عن القرية لأن أصولها تعود إلى منطقة الناضور إلا أنها استقرت وعملت بإمزون وكانت واحدة من سكانها الأوائل وارتبطت مع أهل القرية بروابط حميمية، فهي كانت تدخل إلى أغلب المنازل وتعرف نساءها جيدا لأنها كانت تقدم خدمات صحية. لكن علاقاتها تجاوزت المجال الصحي إلى المجال الانساني.
خدوج ذاضبيبث كانت تشتغل في المستوصف  كعون خدمة، مهمتها تنظيف  المرافق وترتيب الأدوات ومد يد المساعدة للطبيب والممرضين واستقبال المرضى وخصوصا الإناث اللائي كن في الغالب مصحوبات بأزواجهن أو بأحد الأولاد أو البنات، هذا التقليد ظل سائدا لمدة طويلة إلى أن بدأت بعض النسوة والبنات بالخروج عن القاعدة والجرأة على قصد المستشفى بدون مرافق ذكر.
كانت “خدوج ذاضبيبث” تنصت إليهن وتحاول معرفة آلامهن ومرافقتهن بعد ذلك إلى مكتب الطبيب، وإن كان الطبيب غائبا فإنها تنادي على “سي أحمد أضبيب” أو على “سي توزاني”  أوعلى “سي اسماعيل” أو على”سي امحمذ” الممرضون الذين كانوا يفحصون المرضى ويشخصون ويمنحون الدواء أو يعالجون بما أوتوا من إمكانيات وأدوات. الدواء آنذاك كان يعطى مجانا في المستوصف لكل الناس وفي كل وقت، إذ لم تكن هناك في القرية صيدلية تبيع الدواء، كما أن الدواء المجاني كان من الخدمات الأساسية للمستشفيات العمومية .

“عندي خدوج” كانت أيضا مولدة حيث كانت تصاحب نساء القرية الحاملات وتسهر على توليدهن في منازلهن نظرا لغياب بنية استشفائية للتوليد بالقرية، وكانت السيدة لا تبخل عن نساء القرية بالنصائح والارشادات حول صحتهن وصحة أولادهن. وكانت تتنقل إلى المداشر المجاورة لتوليد النساء اللائي يطلبن خدماتها. “خدوج ذاضبيبث” لم تكن متزوجة ولم يكن لها أولاد و كانت تعيش وحدها في منزلها  الذي بنته قرب السجن القديم، وظلت في القرية حتى بعد تقاعدها وماتت في منزلها السالف الذكر ودفنت في إمزون على حد علمي.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.