Your Content Here
اليوم الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 6:07 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 21 مايو 2018 - 3:07 مساءً

من مذكرات مكي بوسراو : ملامح من الحياة الاجتماعية بإمزون، التجهيزات الأساسية -الماء الصالح للشرب-

مكي بوسراو :

قرية إمزون في الستينات لم تكن موصولة بشبكة توزيع الماء، والوسيلة الوحيدة للتزود به كانت البراميل و”ذيغنبورين” التي كان يتكفل بها أحد الأشخاص يسمى” شعيب” أو “شعيبوت” المكنى ب”ساكا بورا “saca burra” لأن “كاتالان” كان يكلفه دوما بإخراج الحمار من خلف المحل الذي كانت فيه حانته. 

وهو رجل قصير القامة، ضعيف البنية، كان يضع طربوشا تونسيا أحمر على رأسه، وهو قليل الكلام ولطيف جدا.

هذا الرجل هو الذي كان يأتي بالماء من “أنوثن” قرب كرانخا حيث كان يوجد بئران هما أقرب منبعين للماء إلى القرية، ووسيلة نقله هي الوعاء الخشبي الكبير البيضاوي الشكل والذي يدحرجه في التراب إلى أن يصل إلى وجهته المعلومة. وهي مهمة شاقة وفي غاية الصعوبة، لكن الرجل كان يمتلك  مهارة تسمح له بأداء العملية بدقة وكفاءة.

وحين يتعلق الأمر بقنينات صغيرة كان شعيب يلجأ إلى البرويطة الخشبية التي وفرها له الإسبان، والتي كان يجوب بها أزقة القرية لتلبية طلبات السكان، فكان يوزع الماء على المقاهي والحانات وبعض الدور، فهو كان الممون الرسمي لحانتي”نيكولا و ماريا” و”قاتالان” وكذلك لمقهى”موح اقوضاض” وهذه هي المحلات التي كان يفضل الجلوس فيها حين لا يكون لديه عمل.

كان رحمة الله عليه يزود أغلب منازل القرية بالمياه لكن مهمته فيها كانت لا تتعدى العتبة، إذ يوصل الماء ويدق على الباب ثم ينسحب.

وأغلب الدور كانت تفضل خدمات النساء مثل “ميمونة” او “فاضمة نتسظاث” اللتان كانتا تحملان “ذيغنبورين” على ظهريهما وليس في البرويطة مع تحملهن لكل المشاق المرتبطة بالعملية: ثقل الحمولة، بعد المسافة وسيلان الماء على ملابسهن. هذه الخدمة المتعبة كان يتقاضى عليها أصحابها ثمنا زهيدا لا يوازي مشقة ذلك العمل أبدا.  

كانت القرية مرتبطة بشبكة محدودة لتوزيع الماء هي من بقايا الانجازات الاسبانية، كنا نسميها “أمان إعكيين” لأن منبعه كان يقع في مدشر” إعكيين” جنوبي إمزون.

وهكذا كانت جل منازل المركز تتوفر على صنابير، لكن المعضلة هي قلة الماء وضعف صبيبه الذي لا يمكن التعويل عليه، وكذا المدة الزمنية المحدودة لجريانه.                                                        

فيما بعد سيتم ربط إمزون بشبكة الماء الصالح للشرب، وبالضبط في بداية السبعينات، حيث ستشق المجاري وتوضع القنوات وتجهز المحلات والمنازل بعدادات لم نر مثلها قبل ذلك، وكانت مثار إعجابنا آنذاك، وكان من عادة الساكنة الوقوف للتفرج على الآليات والعمال وهم يشتغلون.

وهكذا تحولت القرية إلى ورشة كبيرة لعدة أشهر، استمتع بعدها الناس بالمياه العذبة التي تتصبب من الصنابير النحاسية. وكان ذلك حدثا فريدا في حياة القرية الهادئة.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.