Your Content Here
اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 - 1:48 صباحًا
أخر تحديث : السبت 12 مايو 2018 - 9:50 صباحًا

قراءة ونقد لكتاب أحمد الدغرني -حراك الريف: التأصيل والإمتداد-

 

عمر سعلي

من المهم برأيي قبل أن أخوض غمار الكلام في الكتاب بأن أصرّح بأني أعتبر هذا الكتاب رغم ملاحظاتي عليه على أنه إنتاج ثقافي مطلوب على هامش الحراك الشعبي بالريف .ومع بقاء احترامي لكاتبه في شخصه وتجربته أجد نفسي في كثير من الأحيان لا أتفق مع مواقفه ،وهذا من سنوات قبل الحراك الشعبي حين كتبت عليه مقالا بخصوص تصريحاته حول مرجعيّة التجربة التنظيميّة للخطابي قبل أن أجده يغير موقفه في هذا الكتاب وفي مقالات له أخرى تجاوبا أو تماهيّا أو استيعابا مقوّما للمتغيرات الجاريّة في كل صعيد.

أعترف أني أجد صعوبة الأن في الحديث عن الكتاب وأشعر بالعجز في أن أوجز كلام مهم في منشور أو صفحة أو مقال ،وبهذا أعتذر عن الإلتقاطات المتناثرة من الكتاب ومن صورها مما حدث في الإحتجاجات الأخيرة بالريف ،لأن في ظني الأمر أعقد وأعمق من أن يصور بهذه السطحيّة والإنشائيّة ،والسليم هو الحجاج الفكري والكتابة المستفيضة الغير المقيدة بالوقت والحجم .

وإنصافا لمبدأ العدل والموضوعيّة سأتحدث عن الكتاب من منظورين ،منظور الإعتراض ومنظور الإعجاب.

وسأبدأ بمواطن الإعتراض :

يقول الأستاذ أحمد الدغرني في الصفحة 8 من الكتاب :(( قدم إلى الحسيمة لتخليد ذكرى وفاة محسن فكري نساء ورجال جاؤوا من مختلف جهات المغرب تجمعهم بالريف وكل مكان في الدنيا راية الأمازيغ ولغتهم وهويتهم وتاريخهم ..)) وهذا عظيم أن تحيا الشعوب وتتحرك وفق أخلاقها وثقافتها وتصنع سياستها ودبلوماسيتها وتعاطفها بإيرادتها من تلقاء نفسها .

ولكن أليس يا أستاذنا العزيز أن في هذا الإطلاق الحماسي جانب من الخطأ وقتل للموضوعيّة ،والأخيرة من الميدان وسنجدها فيه موثقة قبل أن نحاجج بعضنا البعض في أي مكان أخر، فهل كل من حضر إلى الريف متعاطفا أو صحفيّا محاولا فك حصار الحقيقة أو مضيوم من الأطراف رأى في الحراك شعلة من الكرامة..تعتبره حاج نصرة راية أو هويّة. وأن التعاطف ومسائل حقوق الإنسان لا تخضع لتفسيرات أبعد من مفهوم الجماعة والراية والإثارة الموضعيّة الزائلة ؟…

من الأمور الأخرى الغريبة في الكتاب التي ربما عائدة إلى كون الكتاب فيه تجميع لمقالات رأي نشرت له في الصحافة وليست اجتهادات نظريّة جادة ،أن الأستاذ في معرض طرحه للحلول قد سقط في الإنشائيّة والمثاليّة والشعاراتيّة دون أن يعرض شيئا مهما نقف عنده وننتقده .وذلك في الصفحة 31 من الكتاب .

ومن ضمن الأمور الأخرى، بإيجاز ،التي لا أتفق معها ،هي ما جاء في الصفحة 56، من أن الوحدة الشعبيّة لا تقوم إلاّ على أساس الهويّة الأمازيغيّة ،وهذا كلام كبير ولكن مُساء إليه إن لم يوضح ويفصل بشكل جيد ،فهناك أيضا من يُدخل في “الوحدة الأمازيغيّة” كبار المستغليين والمحتكرين والسماسرة الذيم هم أيضا يتحدثون بالأمازيغيّة ويعتبرون أنفسهم أمازيغ ،إضافة إلى أن الحركة التقدميّة والتغييريّة بالمغرب ليست من الأمازيغ فقط ، هذا دون أن نتحدث عن الأمازيغيّة الإيديولوجيّة التي أساءت إلى دبلوماسيّة النضال في أمكنة عدّة في شمال إفريقيا وقلصت من أصدقاء النضال الثقافي والمادي وبأمميّة كفاح محمد ابن عبد الكريم الخطابي نفسه.

الملاحظة الأخيرة في جانب الإعتراض هذا ،هو إحاطة الكاتب إلى أنه من الخطأ ونقض العدل إقصاء المناطق الغير الأمازيغيّة من أن تكون رافد من روافد التغيير بالمغرب وكذا اليسار ومكوناته التي ساهمت مع الجماهير في كل مرحلة ومحطة نضاليّة في الريف، ولا أدري لماذا الكاتب تغاضى عن ذكر محطة 20 فبراير بالحسيمة بالرغم من جسامة أحداثها وقبلها احتجاجات تماسينت إثر زلزال 2004،وكل هذه محطات ساهمت في إنتاج تجربة خصبة وتصويبها بالخبرة إلى أن امتدت إلى الحراك الأخير.

كما أحب أوضّح للكاتب إلى ما أعتبره خطأ أدبي حين ذكر اسم الكولونيل اعبابوا وقبره وأصوله الريفيّة وذلك في معرض حديثه عن عباس المسعدي وقبره ،وأن هذا الذكر رغم عدم انتباه الكاتب ونيته الحسنة أنه ما كان يجب يكون على صفحات هذا الكتاب المفعم بروح الحراك ،فاعبابوا ووالده ليسوا ممن يٌفتخر بهم في الريف ،كما أن الحراك وجذوره لا محل لهم من الأساليب الإنقلابيّة في التغيير وصناعة الدول.

ومما وجدته قيّما في الكتاب :

هو ما جاء في الصفحة 18 في اعتباره لحراك الريف أنه ظاهرة تاريخيّة يحتاج فهمها إلى حس معنوي خاص ،وكذا إلمام كفؤ بالتاريخ والسوسيولوجيّة وهذا الذي لا يوجد عند نخبة الدولة أو في التعليم والمناهج التي تُخرِّج مسؤوليها.

وأيضا كلامه الجميل عن محمد ابن عبد الكريم الخطابي ونقده البارع للسمسرة السياسيّة التي تسلق على عائدتها بعض الريفيين حين كانوا يرقصون على التقيح المتنامي ويبيعون الوهم للدولة .

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.