Your Content Here
اليوم الإثنين 21 مايو 2018 - 3:03 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 25 أبريل 2018 - 1:58 صباحًا

ما هذا يا عدالة الرباط ؟

عبد المجيد بيهي 

من بين التهم اللتي توجهها عدالة الرباط لمعتقلي حراك الريف ؛ هناك تهمة ازدراء الوطن وتبخيس مؤسسات الدولة واحتقار رموزها وإهانة خدامها . وهي تهمة ثقيلة عقابها السجن لعقود من الزمن . رغم أن هؤلاء الضحايا القابعين وراء السجون كانوا يتمنون العكس ؛ أي محاكمة السياسات العمومية ومؤسسات الدولة المسؤولة عن استفحال الفقر والفساد والحرمان والتهميش والإستبداد والحكرة . ليس هناك ازدراء أكبر من ازدراء الوطن للمواطنين عندما يتنكر لهم ويتخلى عن واجباته اتجاههم ولا يوفر لهم الأمن والأمان والحرية والكرامة .

ليس هناك حب لاوطان ورموزها ينشأ خارج علاقة العطاء المتبادل اللذي تجسده حقوق المواطنة وواجبات المواطن إزاء وطنه اللذي يحميه . وأي حب ينشأ خارج هذه العلاقة يمكن اعتباره فقط خضوعا لواجبات الطاعة والولاء والعبودية . انتفض الريفيون ضد الحكرة والتهميش والتفقير والحرمان والتهجير وعبروا عن سخطهم وتذمرهم من السياسات العمومية ومؤسسات الدولة ربما بشكل مزعج لأولي الأمر . ولكن ذالك لا يرقى إلى مستوى الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المقترفة في حق هذا الشعب منذ أواخر الخمسينات من القرن الماضي حتى اليوم . ليس من حق عدالة الرباط أن تحاكم هؤلاء الأبرياء على أساس تهمة ازدراء الوطن ما دام هذا الوطن لم يلتفت يوما إلى معاناتهم ويوفر لهم سبل العيش الكريم والحرية والكرامة .

ماذا تريد عدالة الرباط من شعب يموت تحت أقدام الجلادين ويفتك به مرض السرطان ؟

ماذا تريد عدالة الرباط من شعب جوعه الوطن اللذي تحول إلى كابوس يتمنى الجميع التخلص منه والهروب إلى الخارج ؟

ماذا تنتظر عدالة الرباط من شعب ينعت بأقذر النعوت وتستباح دماءه وكرامته وهويته ؟

ليس من العدل في شيء أن يستسلم هذا الشعب لمنظومة الفساد والإستبداد وليس هناك أي مبرر أخلاقي أو إنساني لحجم هذا الظلم المسلط على الفقراء والمحرومين والمقهورين . لذالك فلا معنى لمسلسل المحاكمات الباطلة اللتي تحاك ضد إخواننا في الدار البيضاء وباقي المدن الأخرى بتهمة ازدراء الوطن وتبخيس مؤسساته .

أي عدالة هذه اللتي تسلط كل غضبها على ضحايا السياسة التنموية الفاشلة بحجة تطبيق القانون ورعاية هيبة الدولة ؟

أي عدالة هذه اللتي لا تعير أي اهتمام لكرامة الإنسان وهيبته وحقوقه ؟

العدالة الحقانية هي تلك اللتي تحمي الجميع وتعطي لكل ذي حق حقه وتسري على الجميع بدون استثناء ولا تشبه عدالة الرباط في شيء. عدالة الرباط هي عدالة استثنائية تسري فقط على الفقراء والمقهورين وكل همها هو حماية الكبار وحماية هيبة الدولة . لو كانت عدالة الرباط عدالة حقانية لما كان لدينا هذا الحجم الهاءل من المعوزين والفقراء والمقهورين ولما استفحلت ظاهرة اختلاس المال العام وتهريبه إلى الخارج ؛ ولما بلغت التفاوتات الإجتماعية هذه الدرجة المهولة من التباين والتفاوت في المستوى المعيشي ولما خرج الريفيون وإخوانهم من المقهورين المغاربة إلى الشوارع لسب الوطن وازدرائه .

 

  

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.