Your Content Here
اليوم الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 8:17 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 27 مارس 2018 - 9:16 صباحًا

سؤال إلى التعريبيين: هل البوليساريو مشروع عرقي عربي أم لا؟

 

مبارك بلقاسم

كنت قد بينت في مقالات سابقة أنه لا يوجد “عرق أمازيغي” ولا “عرق جرماني” ولا “عرق كردي” ولا “عرق عربي” ولا “عرق فارسي” فهذه إثنيات وقبائل وقوميات وليست أعراقا. فالأعراق هي “العرق الأبيض” و”العرق الأسمر” و”العرق الداكن”… إلخ. وبينت أن الأعراق مجرد اختلافات سطحية في لون الجلد والشعر وشكل الجسم بسبب عوامل مناخية بصرف النظر عن الإثنيات واللغات والأديان والقوميات والهويات.

ولكن التعريبيين المغاربة يعشقون مصطلح “العرق” ويعشقون تطبيقه على القوميات والشعوب ومتمسكون بنعت الأمازيغية بـ”العرق” لسببين بسيطين وهما:

– أولا: لأن “العرق” شتيمة محبوبة لدى التعريبيين يشتمون بها الأمازيغية والمنظمات الأمازيغية ونشطاء الأمازيغية نظرا إلى أن “العرق” يرتبط في أذهان عامة الناس بالعنصرية. ولذلك فعندما يقول التعريبيون إن “الأمازيغية قضية عرقية” فإنهم في الحقيقة يريدون أن يقولوا إن “كل من يدافع عن الأمازيغية فهو عنصري”. (ولكنهم طبعا لا يعتبرون من يدافع عن العربية عنصريا وهذا سر عدم نعتهم للعربية والعروبة بـ”القضية العرقية” أبدا).

– ثانيا: لأن كثيرين من التعريبيين يقولون بل يفتخرون بأنهم أجانب عن المغرب ويقولون بأن أجدادهم جاءوا من السعودية القديمة، ويريد هؤلاء التعريبيون أن يبقوا “أجانب أبديين في المغرب” مرتبطين إلى الأبد بالسعودية أرض أجدادهم الخياليين أو الحقيقيين، ولذلك يحرصون اليوم على تقسيم المغرب إلى كانتونات أو مربعات عرقية من بينها ما يسمونه “العرق العربي” وذلك لكي يضمنوا مقعدا للعروبة بالمغرب وليفلتوا من كابوس الاندماج في الهوية الأمازيغية المغربية المكروهة لديهم لأسباب سايكولوجية أو دينية أو شخصية.

إذن هذه هي تفاصيل لعبة التعريبيين باختصار.

وهذا المقال يأتي لفضح التناقضات والألاعيب الكلامية التي ينشرها التعريبيون كتابا ومدونين ومعلقين وخصوصا تلك الظاهرة اللافتة التي ينعتون فيها الأمازيغية بـ”العرق” وينعتون المنظمات الأمازيغية بـ”المنظمات العرقية التي تريد تقسيم المغرب” وينعتون الفكر الأمازيغي بـ”العقل العرقي” أو “الفكر العرقي”.

وكنت قد بينت سابقا أن “العرق” هو القشة الوحيدة التي بقيت لدى التعريبيين المغاربة لإنقاذ مشروعهم القومي العربي التوسعي الغريق، لذلك يستخدمون قشة “العرق” أولا كأساس للهوية (لضمان مقعد لـ”الهوية العربية” بالمغرب) وثانيا كشتيمة ضد الأمازيغية وثالثا كتكتيك جدالي ضد الأمازيغية لصرف الأنظار وذر الرماد في العيون ولوضع الأمازيغية في موقف دفاعي ضعيف (عبر اتهامها بالعرقانية التقسيمية) لكي يجبروا المدافعين عن الأمازيغية على الرضوخ والقبول بـ”التقسيمة العرقية الهوياتية” التي يقترحها التعريبيون أي تقسيم المغرب إلى مربعات عرقية وهمية ومربعات هوياتية وهمية.

ويأتي هذا المقال لمخاطبة التعريبيين مباشرة ولفضح أطروحتهم المتناقضة الفاشلة المهزوزة.

أيها التعريبيون، تحرصون صباح مساء على نعت الأمازيغية بـ”المشروع العرقي” فلماذا لا تنعتون القومية العربية التوسعية بـ”المشروع العرقي” وهي التي تحاول الاستيلاء على أراضي الكرد والسريان والأمازيغ والقبط والنوبيين والصوماليين وتحاول تحويلهم إلى عرب ليخدموا العروبة؟

أيها التعريبيون، تنعتون الأمازيغية بـ”المشروع العرقي التقسيمي الذي يستهدف المغرب” فلماذا لا نسمعكم أيها التعريبيون تنبسون ببنت شفة حول عرقانية المشروع العربي العرقي البوليساريوي التقسيمي الانفصالي المسلح المتمثل في “الجمهورية العربية الصحراوية”؟

لماذا لا تجرؤون أبدا أيها التعريبيون على نعت البوليساريو بـ”المنظمة العرقية العربية المسلحة” التي تحمل المشروع العربي العرقي التقسيمي الذي يريد إقامة جمهورية عربية عرقية على أرض المغرب الأمازيغي؟

وإذا وجدتم ذرة واحدة من الشجاعة والنزاهة في أنفسكم أيها التعريبيون فتخليتم عن تناقضاتكم ونفاقكم وانسجمتم مع منطقكم العرقي المحبوب لديكم فاعترفتم على أساسه بأن البوليساريو منظمة عربية عرقية تحمل مشروعا عرقيا عربيا تقسيميا انفصاليا أفلا تتفقون معي حول أن “الخطر العرقي العربي” أخطر على المغرب بملايين المرات من “الخطر العرقي الأمازيغي” المزعوم؟

فـ”الخطر العرقي العربي” متجسد في جيش البوليساريو العربي المسلح بالبنادق والدبابات والألغام والمتفجرات والرشاشات والذي يملك جواسيس وعملاء داخل المغرب (انفصاليي الداخل) ويملك الآلة الدعائية الإعلامية التي تشوه المغرب صباح مساء. و”الخطر العرقي العربي” يتجسد أيضا في آلاف الجنود المغاربة الذين قتلوا دفاعا عن أرض المغرب الأمازيغية منذ 1975 وآلاف الجنود المغاربة الذين جرحوا وتعوقوا وآلاف المدنيين المغاربة الذين قتلوا وجرحوا في هذه الحرب الانفصالية العرقية العربية ضد المغرب الأمازيغي وصحرائه المغربية الأمازيغية الجنوبية.

أما “الخطر العرقي الأمازيغي” فهو مجرد خزعبلة صوتية في خيالاتكم وهلوساتكم المريضة أيها التعريبيون.

– كم عدد المنظمات الأمازيغية الانفصالية المسلحة أو غير المسلحة بالمغرب؟ صفر (0).  

– كم عدد الجنود المغاربة الذين قتلوا بسبب “الخطر العرقي الأمازيغي”؟ صفر (0).

– كم عدد الجنود المغاربة الذين جرحوا بسبب “الخطر العرقي الأمازيغي”؟ صفر (0).

– كم عدد المدنيين المغاربة الذين قتلوا أو جرحوا بسبب “الخطر العرقي الأمازيغي”؟ صفر (0).

– كم عدد الألغام المتفجرة التي زرعتها الجمعيات الثقافية الأمازيغية في أراضي المغرب؟ صفر (0).

– كم عدد القذائف المدفعية التي قذفتها الجمعيات الثقافية الأمازيغية على أراضي المغرب؟ صفر (0).

– كم عدد العمليات الاستشهادية الإرهابية التي نفذها مجاهدو واستشهاديو الجمعيات الثقافية الأمازيغية ضد المغاربة؟ صفر (0).

– كم عدد الرشاشات والصواريخ والقنابل وقاذفات الهاون والمدافع الثقيلة ومضادات الطائرات والألغام المخزونة في مقرات وكراجات الجمعيات الثقافية الأمازيغية بالمغرب؟ صفر (0).

– كم عدد مليارات الدولارات التي خسرها المغرب في تكاليف التسلح وتكاليف الجيش في حربه ضد الجمعيات الثقافية الأمازيغية؟ صفر (0).

أما منظمة البوليساريو العربية فهي تملك 10.000 جندي مسلح وعشرات الدبابات والمدافع والصواريخ ومئات الرشاشات وعشرات الآلاف من بنادق Kalashnikov وآلاف الألغام المزروعة على أرض المغرب الأمازيغي. وتملك البوليساريو العربية أيضا العديد من مضادات الطائرات وآلاف القنابل اليدوية وقاذفات الصواريخ RPG. وفوق كل ذلك قتلت منظمة البوليساريو العربية آلاف المغاربة وعوّقت آلاف المغاربة واختطفت الآلاف ومازالت تحتجز حاليا عشرات الآلاف من اللاجئين في الجزائر خوفا من عودتهم إلى المغرب وانهيار المشروع الانفصالي العربي. وهي الآن تحاول السطو على الثروات المغربية الأمازيغية بالألاعيب القانونية في المحاكم الأوروبية والدولية.

ثم بعد كل هذا تأتون أيها التعريبيون وتقولون بلا حياء ولا حشمة بأن الأمازيغية خطر على المغرب وأن “المنظمات العرقية الأمازيغية” خطر على المغرب وأنها تريد تقسيمه، بينما تتجاهلون المنظمة العرقية العربية الانفصالية التقسيمية الحقيقية التي هي البوليساريو العربية وتتجاهلون الضرر الذي ألحقته وما زالت تلحقه بالمغرب الأمازيغي عسكريا واقتصاديا واجتماعيا؟!

لا تجرؤون أيها التعريبيون على إطلاق نعوت “العرق” و”العرقية” و”العرقانية” و”النعرة العرقية” على منظمة البوليساريو العربية الانفصالية لأنكم أيها التعريبيون تشعرون بقرابة هوياتية وقبلية و”عرقية” مع البوليساريو العربية حيث أن القومية العربية هي قاسمكم المشترك مع البوليساريو.

فأهل البوليساريو يصفون أنفسهم بأنهم عرب ويصفون المغاربة بـ”الشلوح” ويعتبرون سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية “احتلالا شلحيا”. وتريد منظمة البوليساريو العربية سرقة أرض أمازيغية مغربية مساحتها 266.000 كيلومتر مربع (أكبر من مساحة بريطانيا) لتقيم عليها ما تسميه بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” وقد قتلت البوليساريو العربية في سبيل ذلك آلاف الجنود والمدنيين المغاربة منذ 1975.

(طبعا البوليساريو في الحقيقة تتكون من أمازيغ صنهاجيين مستعربين لغويا وثقافيا يظنون أنهم عرب وأقنعوا أنفسهم بأنهم عرب أقحاح فظنوا أن الصحراء المغربية الأمازيغية أرض عربية يجب تحريرها من “المستعمر الأمازيغي المغربي”. فالاستلاب فنون والفنون جنون.)

أيها التعريبيون، إنكم لا تجرؤون على وصف البوليساريو بـ”المنظمة العربية العرقية الانفصالية التقسيمية المسلحة” بينما تنعتون الأمازيغية ومنظماتها المدنية بـ”العرقية”. وهذا دليل على أن ولاءكم هو للعروبة وللقومية العربية وليس للمغرب. ولا غرابة في أن الكثيرين منكم أيها التعريبيون قد قالوا مرارا وتكرارا أن قضية فلسطين والقدس هي قضية المغرب الأولى، بدون حياء ولا حشمة. ولاؤكم للعرب والعروبة والقومية العربية وليس للمغرب.

أيها التعريبيون، إنكم تتحدثون ليل نهار حول “المشروع العرقي الأمازيغي” (الوهمي) ولكنكم تسكتون بشكل متعمد عن “المشروع العرقي العربي البوليساريوي الانفصالي المسلح” (الحقيقي).

أيها التعريبيون إنكم تتهربون من الاعتراف بأن البوليساريو هي منتوج طبيعي ومنطقي لأيديولوجية القومية العربية التوسعية التعريبية.

أيها التعريبيون إنكم تتملصون من الاعتراف بأن أيديولوجية القومية العربية كارثة أصيب بها المغرب فأنتجت له منظمة البوليساريو العربية الانفصالية السرطانية التي عطلت التنمية الاقتصادية وأجبرت المغرب على تضييع ملايير الدولارات في التسليح باهظ الثمن والعمليات العسكرية المكلفة وتسببت في مقتل آلاف المغاربة.

إن هدية القومية العربية والقوميين العرب إلى المغرب هي البوليساريو.

القومية العربية الانفصالية قتلت آلاف المغاربة أيها التعريبيون.

القومية العربية عدو لدود للمغرب وسرطان خبيث أصاب المغرب.

أيها التعريبيون إنكم تتهربون من الاعتراف بأن انفصاليي الداخل مؤدلجون بالأيديولوجية القومية العربية. فلو كان لديهم وعي بالهوية الأمازيغية للمغرب لما فكروا في الانفصال عن المغرب الأمازيغي وإقامة دولة عربية في المغرب الأمازيغي، لأن إقامة جمهورية عربية في المغرب الأمازيغي مثل إقامة جمهورية عربية في إيران الفارسية، جنون لا يدخل العقل.

أيها التعريبيون، إنكم تتهمون المنظمات الأمازيغية بالاستقواء بالقوى الأجنبية والمخابرات الأجنبية بينما تتجاهلون أن منظمة البوليساريو العربية هي بأكملها من A إلى Ẓ مشروع مخابراتي جزائري ليبي/قذافي كوبي سوفياتي سوري بعثي قومي عربي أجنبي تمويلًا وتسليحاً وتدريباً وتخطيطاً وديبلوماسيةً وأيديولوجيةً ومقراً.

أيها التعريبيون، إنني أشك بشكل جدي في مغربيتكم لأنكم تعادون الأمازيغية ومنظماتها الثقافية والمدنية ولا تعادون منظمة البوليساريو العربية، ولأنكم تشتمون أمازيغية المغرب ولا تشتمون عروبة البوليساريو، ولأنكم تتهمون الأمازيغية بالعرقية ولا تريدون الاعتراف بعرقية البوليساريو التي أعلنت “جمهوريتها العربية” عام 1976، ولأنكم تتضايقون من الأمازيغية ومنظماتها الثقافية ولا تتضايقون من منظمة البوليساريو القومية العربية المسلحة التي قتلت آلاف المغاربة.

تزعمون كاذبين منافقين أيها التعريبيون أنكم قلقون على وحدة المغرب من “المشروع الأمازيغي العرقي التقسيمي” الوهمي الذي اخترعتموه أنتم ولكن لا تطرف لكم عين ولا يتحرك لكم لسان إزاء الخطر التقسيمي الانفصالي الحقيقي الوحيد الذي عرفه المغرب بعد استقلاله ألا وهو المشروع الحربي الانفصالي التقسيمي العربي البوليساريوي المسلح الممول خارجيا والمبني على أساس أيديولوجية القومية العربية الأجنبية عن المغرب والضارة بالمغرب.

لا مكان في المغرب للقومية العربية ولا للدولة العربية ولا للجمهورية العربية.

إن دواء القومية العربية هو القومية الأمازيغية المغربية.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.