Your Content Here
اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 12:43 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الإثنين 5 مارس 2018 - 10:28 مساءً

تدمري : بداية النهاية لزمن التوافقات وفرصة سانحة لبناء مرحلة التعاقدات في إطار دستور ديمقراطي انتقالي

 

د.تدمري عبد الوهاب :

لست مستعدا للدخول في نقاشات هامشية حول من يعتبر نفسه يمتلك الحقيقة كلها أو نصفها .او من يعتبر نفسه الاصل وما تبقى فرع .من يبخس حق الآخرين في التعبير عن آرائهم و ما يعتبرونه صوابا .لست مستعدا للدخول في متاهات اللامنتهي من كلام المقاهي، حول من هو المناضل الصنديد من غيره، وكل ما يتمخض عن ذلك من تحقير للاخر، و تخوين في حق كل من انتهج منهج تفكيك المقدس سبيلا لبلوغ ما يعتبره حقيقة .أو من آمن بأفكار وآراء سياسية قد نتفق أو نختلف عليها شرط أن تبقى في حدود التعبير عن الرأي، وان لا تكون معدمة لحق الآخرين في الاختلاف.
أقول قولي، هذا لاني مؤمن اننا مهما اولينا من عناية للحراك الشعبي، ومهما اعتبرناه مهما لما يشكله من مرحلة مفصلية في تاريخ المغرب السياسي المعاصر ،ومهما ما نكنه من تقدير واحترام للتضحيات التي قدمها ولا يزال نشطاءه المعتقلين وعائلاتهم .الا اني كذلك مؤمن بأن النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية دربه شاق وطويل .وان ما نحن عليه الآن هو نتاج تراكمات لمن سبقونا إلى النضال وأدوا ما أدوه من تضحيات .وأن الحراك لا يشكل قطيعة مع ما سبق ،وليس ميزة تتباهي به بعض الذوات عن طريق اللايف او التدوينات التي اتخذت من الحراك ومن المعتقلين وذويهم مطية لتصفية الحسابات .وكأن النضال خلق مع الحراك وسينتهي مع انتهائه بالشكل الذي يجعل منه حالة ظرفية معزولة في ما يشهده الريف وكل الوطن من حراك وصراعات.
اقول قولي هذا لاني مؤمن بمسالة التراكم والتطور وعلينا واجب تطوير الحراك شكلا ومضمونا ،بما يتطلبه من إطلاق لديناميات جديدة ترقى بوعينا الجمعي لتجاوز الصعاب والتحديات.لاني مقتنع ان ما يعيشه العالم من مآسي انسانية ، ونزاعات اجتماعية وعسكرية ، أعادتنا الى زمن التقاطبات مع كل ما يتمخض عنها من حروب باردة تجعل من قضايا حقوق الإنسان موضوعة توظف من أجل شرعنة التدخل في شؤون الدول المسمات “مارقة” ، وفق منطق الكيل بمكيالين، في مقابل غض الطرف عن ما تقترفه الأنظمة الحليفة من انتهاكات . كما اني بقدر ما احيي عاليا ما يقوم به إخواننا بالمهجر على اختلاف انتماءاتهم وتصوراتهم، من تحركات للترافع عن معتقلي الحراك والتعريف بمشروعية مطالبه ، والا ستمرار في رفع شعلته، بقدر ما اني مقتنع كذلك أن قضية إطلاق سراح المعتقلين لا يمكن تناولها من جانبها العاطفي والانفعالي، علي الرغم مما شكلته وتشكله من مأساة انسانية لذويهم وللمعتقلين أنفسهم ،علاقة لما يعيشه العالم من تجاذبات وصراعات لم تعد فيه مثل هذه القضايا تشكل أولية لدى الدول المتحكمة في مصير الشعوب والمجتمعات، شأنها في ذلك شأن المبادرات التي تروم على مستوى الداخل إلى البحث عن صفقات اعتبرها مشبوهة ومذلة لما تبطنه من استعطاف للجلاد على ضحاياه حتى وان تحججت بالدوافع الإنسانية للمعتقلين وذويهم وما تختزله من معاناة.
اقول هذا لكوني مدرك ان مطلب إطلاق سراح المعتقلين بقدر ما يفرض نفسه كاولوية في النضال نظرا لبعده الإنساني ، بقدر ما ه كذلك في اعتقادي مطلب عاطفي غير قابل للتحقيق إن استحضرنا ما يشهده العالم من تغيرات ألقت بالحقوق والحريات إلى ذيل الترتيب على سلم الاهتمام والأولويات، واصبح الكيل بمكيالين منهجا يحتكم إليه المجتمع الدولي في شيطنة الخصوم أو التغطية علي الحلفاء والمغرب في هذا لا يشكل حالة استثناء .انه مطلب عاطفي حتى علاقة بالداخل وما يتسم به من احتقان سياسي واجتماعي واحتدام لعملية الصراع جعلت الريف وكل الوطن علي فوهة بركان ،خاصة مع استمرار الدولة المخزنية في غلوها واستقواءها بالدعم الخارجي وبما تمتلكه من أدوات امنية وقضائية في مواجهة الحركات الاحتجاجية بالشكل الذي يزيد الاوضاع تاججا و احتقانا ويرفع بالمقابل من منسوب الكراهية إزاء الدولة وما تتمثله من مؤسسات . اذن وفي غياب أي مقاربة أخرى تحتكم الي صوت العقل تستشعر ما نحن عليه من مخاطر تهدد الاستقرار والأمن الاجتماعي برمته، وتتمثل مخرجات الحل الشامل لما نعيشه من اوضاع سواء من داخل الدولة او المجتمع ،سيكون من الغباء ان نقتنع بشيء اسمه اطلاق سراح المعتقلين على الرغم من مشروعية هذا المطلب وما يتسم به من حالة انسانية استعجالية ،لأن الدولة المخزنية في وضعها الحالي المدعمة من حلفائها الغربيين والخليجيين غير مهتمة بالدواعي الإنسانية كما يراها البعض من داخل الحراك ، خاصة و انها لم تتبلور لديها بعد اجابات سياسية على الأوضاع المازومة التي تكاد تعصف بها ، والتي تشكل لديها نقطة ضعف علينا استثمارها لصالح احقاق المطالب الخاصة والعامة للحراك ، ولكونه كذلك ا مدركة ان اطلاق سراح المعتقلين في الظروف الحالية، وفي غياب حلول شاملة، كمن يصب الزيت على نار هادئة ستزيد ، لا محالة ، من اتساع رقعة الاحتجاجات.
أن تحدثت بهذه الجرأة فليس لكوني متحاملا علي المعتقلين وذويهم أو لست متعاطفا ومنضامنا معهم ،بل فقط من أجل تقويم مسارات نضالاتنا حتى لانرتهن في عملية تفكيرنا لشعارات تكاد تكون مستحيلة التحقق على أرض الواقع في وضعنا الحالي ،بما يتسم به من اكراهات ان على المستوى الدولي او الوطني . كما اني اعتبر انه مهما علي شأن تحركات اهلنا بالمهجر في سبيل التعريف بالحراك ومعتقليه إلا أنها لن تكون مؤثرة في مجرى الاحداث إن لم تكن مقرونة بديناميات الداخل بما يقتضيه هذا الربط من انخراط لكل الفعاليات الديمقراطية والحداثية بالداخل والخارج في النقاشات العمومية حول كل القضايا التي تهم الريف وكل الوطن ،في أفق الارتقاء الجماعي إلى وطن يتسع لجميع مواطنيه ومواطناته.
وبالتالي فإن أي اختزال للحل ، لما يعيشه الريف والمعتقلين من اوضاع انسانية صعبة ، في أوروبا الغربية وحصر النضالات في مطلب الإفراج عن المعتفلين ، هذا علاقة بما تشهده من دينامية جماهيرية، لن يعدو أن يكون موقفا انفعاليا وعاطفيا ما لم تصاحب هذه الدينامية الميدانية نقاشات عميقة حول قضايا التنمية والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، وهي القضايا التي كانت سببا في انطلاق شرارة الحراك الشعبي في الريف وفي الكثير من جهات الوطن.
اقول قولي هذا لكوني مقتنع اننا نمر بمرحلة مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر لا يجب تفويتها ، نظرا لما يعيشه بلدنا من احتقان شعبي ونظرا لما تشهده الدولة المخزنية من ازمة بنيوية عميقة تطال هياكلها ومنظومتها السياسية والفكرية المتهالكة التي لم تعد قادرة على تجديد دورتها المخزنية بعد أن شاخت نخبها ولم تعد الأحزاب والنقابات ،التي شاخت هي ايضا في عمرها البيولوجي ، قادرة على تزويدها بما تحتاجه من نخب ضرورية لضمان استمرار وجودها بالشكل الذي هي عليه الآن .وبالتالي فعلي النخب الفكرية والثقافية الديمقراطية والحداثية التي لم تتورط في الريع المخزني ، اينما تواجدت بمختلف انتماءاتها الفكرية والمذهبية ، واجب الانخراط الفعلي في طرح النقاشات العمومية حول أي شكل للدولة والسلطة نريد لمغرب المستقبل الذي يجب أن يقطع مع مفهوم التوافقات التي أطرت الممارسة السياسية لمغرب ما بعد الاستقلال وهي التوافقات التي أصلت لتحكم الدولة المخزنية في كل مناحي الحياة ، والمرور بدل ذلك إلى مرحلة التعاقدات الاجتماعية من خلال إصلاحات سياسية ودستورية عميقة تؤسس فعليا للدولة الديموقراطية القائمة على مفهوم الامة المتعددة ،والديموقراطية التشاركية التي تضمن حق الجهات التاريخية في تقرير مصيرها والتي يجب ان تكون فيه هذه الاخيرة شريكا حقيقيا في صياغة القرار الوطني وفي سن وتنفيذ السياسات العمومية ان علي المستوي الجهوي او الوطني بما يقتضيه كل هذا من ربط للمسؤولية بالمساءلة والمحاسبة ونفاذ القانون.
.كما أن هذه النقاشات العمومية حول مجمل هذه القضايا التي يبدو أن لا مفر للدولة المخزنية من مجابهتها والخوض فيها كذلك ،علاقة بالوضعية الصعبة التي تمر بها والتي تؤشر علي قرب زوال منظومتها المخزنية المتهالكة من جهة، وما يشهده المجتمع من أحتقان وازمة اقتصادية وسياسية شاملة تهدد الدولة والمجتمع معا من جهة أخرى ، يشترط كذلك مصالحة حقيقية للدولة مع الشعب ، التي يشكل إطلاق سراح جميع معتقلي الحراك الشعبي سواء بالريف او زاكورة او المعتقلين المحتملين من جرادة الخ….مدخلها الاساسي لضمان نجاح اي تعاقدات تنأي بالدولة والمجتمع مما يتهددهما من مخاطر وتحديات ،لن ينفع معهما لا دعم خارجي ولا أي تحالفات.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.