Your Content Here
اليوم الأربعاء 17 يناير 2018 - 9:40 مساءً
أخر تحديث : السبت 30 ديسمبر 2017 - 10:34 مساءً

متى يصغي أهل الرباط لصوت الشعب ؟ 

 

عبد المجيد بيهي 

بعد أن تخلت الأحزاب السياسية المشاركة في المسرحية السياسية بكل أطيافها عن قضايا المقهورين والمحرومين ؛ واصطفافها إلى جانب قوى الطغيان والإستبداد والفساد ؛ واكتفائها بتصيد الغنائم السياسية والإستفادة من الكعكة المخزنية ؛ اتخذت الجماهير الشعبية زمام المبادرة واحتلت الشوارع والساحات العمومية لتستنكر ما تتعرض له من حرمان وقهر وتهميش وتطالب بحقوقها العادلة والمشروعة في العيش الكريم والحرية والعدالة والمساواة .

بعد انتفاضة الريف اللتي لا زالت أشواطها لم تنته بعد ؛ ها هي جماهير جرادة المنكوبة تنتفض بدورها ضد التهميش والتقتيل الممنهج والحرمان والحكرة ؛ بعد أن أصبحوا يموتون في باطن الأرض بشكل شبه يومي من أجل لقمة العيش  في ظل غياب كلي للمشاريع والأوراش الإقتصادية اللتي من شأنها الإجابة على معضلة البطالة المتفشية في صفوفهم . إن رسالة حراك الريف وحراك جرادة وباقي الإنتفاضات اللتي سبقتها كانت جد واضحة في مضمونها وطالبت المتحكمين في رقاب العباد والبلاد بتوفير شروط العيش الكريم للجميع وتوزيع عادل للثروات وبناء دولة الحق والقانون اللتي يتساوى فيها الجميع . فكيف تعاملت السلطة الحاكمة مع هذه المقاومة الجماهيرية السلمية والحضارية ؟؟؟؟

لم يسبق في تاريخ المغرب الحديث حسب اعتقادي وعلى مدى ستين سنة ( وخاصة منذ نهاية الخمسينات من القرن الماضي ) أن تعامل حكام المغرب الفعليين بحكمة وحنكة سياسية من أجل التجاوب الإيجابي مع مطالب المقهورين والمحرومين اللتي تهم بالأساس المقومات الأولية والضرورية اللتي تضمن كرامة الإنسان وتوفر له الحماية من المرض والجوع والجهل والإستعباد . وكانت اللغة الوحيدة اللتي يستعملها أولي الأمر مع شعبهم المقهور والمطحون لإسكات صوته هي لغة العصى والترهيب والحصار والإعتقال والنفي والقتل . هذا ما حدث إبان الإنتفاضات التالية :

–  إنتفاضة الريف في سنة 1958 – 1959 .

– انتفاضة الدار البيضاء المعروفة بانتفاضة الكوميرة عام 1965 .

– انتفاضة 1981 ضد ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة .

– انتفاضة 1984 .

– انتفاضة فاس اللتي ذهب ضحيتها 42 شهيدا حسب الإحصائيات الرسمية في 1990.

– انتفاضة سيدي إيفني في 2008 .

– انتفاضة العيون ( إكديم إزيك ) في 2010 .

– انتفاضة 20 فبراير 2011.

– انتفاضة الريف 2016 – 2017 اللتي لا زالت أشواطها لم تنته بعد .

أثناء هذه الإنتفاضات الإجتماعية والسلمية كانت الدولة ولا زالت تنعت مواطنيها المتذمرين من السياسات المجحفة والظالمة بشتى الأوصاف الدنيءة من قبيل الأوباش وأولاد الصبانيول والخونة ومساخيط الملك ؛ وتلفق لهم تهما واهية ومزيفة مثل تهم الإنفصال والموالاة للجزائر وإيران والبوليزاريو وزعزعة ولاء المواطنين للدولة وتهديد استقرار الوطن والخروج عن طاعة أولي الأمر وإهانة القواة العمومية وتخريب الممتلكات العامة وغيرها من التهم الباطلة . وتوظف الدولة هذه التهم للتخلص من زعماء وقادة الإحتجاجات والزج بهم في السجون باسم عدالة زاءفة وفاسدة وانتقامية متواطئة مع اللوبيات السياسية والإقتصادية والعسكرية والأمنية المتحكمة في مصير الوطن وثرواته وخيراته .

إلا أن هذه المقاربة القمعية والأمنية اللتي نهجتها الدولة المغربية طوال هذه المدة ؛ ورغم شراستها ودمويتها ؛ لم تستطع القضاء على روح المقاومة اللتي تتصدى للطغيان والإستبداد والفساد كلما سنحت الفرصة لذالك . فما دام الظلم والقهر والفساد مستشريا ومعاناة المقهورين تزداد كارثية ؛ لن يكون هناك سلما اجتماعيا واستقرارا دائما في الوطن .  لقد آن الأوان إذن لوضع حد لأكذوبة الإستثناء المغربي والقطع مع عهد المسرحيات السياسية الفلكلورية الفاسدة وحل جميع المؤسسات التمثيلية المزورة وطرد جميع المتاجرين السياسيين المتطفلين من الحقل السياسي ؛ وإعادة النظر في التوزيع الغير العادل للثروات؛ ووضع دستور ديموقراطي وشعبي للبلاد على أساس فصل حقيقي للسلط واستقلال القضاء واعتماد نظام فيدرالي يعطي صلاحيات حقيقية لحكومات وبرلمانات جهوية في تقرير مصيرها في ظل السيادة المغربية الموحدة .

لم يعد الشعب المغربي يستسيغ وضعية العبودية والحرمان اللتي ترعاها المنظومة المخزنية القوروسطوية من خلال الترهيب والتفقير والتجهيل . إن الشعب المغربي متعطش للإنتماء للقرن الواحد والعشرين والتمتع بحقوقه كاملة وغير منقوصة في العيش الكريم والعدالة والحرية والديموقراطية . وهذا لن يتحقق إلا في ظل دولة مدنية حديثة يتساوى فيها الجميع أمام القانون حاكما أو محكوما ؛ غنيا أو فقيرا ؛ جاهلا أو عالما .   

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.