Your Content Here
اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 12:50 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 29 يونيو 2017 - 8:14 صباحًا

الريفيون يطحنون في يوم العيد

عبد المجيد بيهي

إن ما وقع يوم عيد الفطر 26 – 06 – 2017  في الحسيمة وضواحيها ؛ أدمى قلوب الملايين من الأحرار والحرائر داخل المغرب وخارجه . لقد أثار ما وقع في هذا اليوم المقدس سخطا واستنكارا عارما لدى الريفيين اللذين تعرضوا لأبشع طرق التنكيل والقمع والترهيب والإعتقال والإختطاف . ولم تحترم في ذالك لا مشاعر الناس ولا قدسية يوم عيد الفطر اللذي هو مناسبة دينية يحتفل فيها المسلمون بأول يوم إفطار بعد شهر رمضان . الذنب الوحيد اللذي من أجله عوقب الرفيون  في يوم العيد هو خروجهم إلى الشارع بطريقتهم السلمية والحضارية المعهودة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتحقيق الملف الحقوقي اللذي يناضلون من أجله على مدى ثمانية أشهر .

السؤال الخطير اللذي يطرح نفسه على ضوء ما وقع من قمع وترهيب واختطاف للمواطنين هو لماذا قبل أمير المؤمنين ؛ المجسد لعدالة الله في الأرض ؛ ورئيس المجلس العلمي الأعلى ؛ ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ؛ ورئيس المجلس الوزاري ؛ بحدوث هاذا العمل الإجرامي الشنيع اللذي لطخ يوم عيد الفطر بدم الأبرياء وفاقم معاناة المواطنين العزل في هاذا اليوم المبارك . إن هاذا يذكرنا بمأساة عيد الأضحى اللتي كان بطلها خليفة المسلمين آنذاك خالد القسري في دمشق عام 105 للهجرة عندما أمر هذا الأخير بذبح المعتزلي الجعد بن درهم بالمسجد بعد صلاة عيد الأضحى بسبب إنكاره لصفات الله وقوله بخلق القرآن .

أما إذا كان الملك غير مطلع على ما يحدث بالريف أو أنه يتوصل بتقارير خاطئة عن مجريات الأحداث كما يروج في العديد من الأوساط ؛ فذالك أمر أخطر من الأول ويدل على التقاعس وعدم القيام بالمهام الدستورية المنوطة به . فالفصل الدستوري 42 ينص على أن الملك يسهر على صيانة الإختيار الديموقراطي وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة . إن الريفيين لم يرتكبوا جرما أو فعلا يتنافى مع القانون ويعاقب عليه ؛ بل خرجوا بطريقتهم السلمية المعهودة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وتحقيق الملف الحقوقي اللذي يناضلون من أجله  لمدة ثمانية أشهر . وهذا حق مشروع يقره الدستور والمواثيق الدولية اللتي صادقت عليها المملكة المغربية . فلماذا كل هذا العقاب والترهيب والحكرة والعسكرة في يوم عيد الفطر المقدس ؟؟؟؟؟؟؟

إن الحراك الشعبي على وشك الدخول في شهره التاسع وملك البلاد لم يقل كلمته بعد حول ما يطالب به الريفيين وباقي الشعب المغربي في مناطق عديدة من المغرب . وهاذا يتعارض مع مضامين وفحوى الخطاب السامي اللذي ألقاه بشأن الدستور الجديد في 2011 . حيث عاهد الشعب المغربي على حماية كرامة الإنسان و العدالة الإجتماعية وتكريس الحرية وحقوق الإنسان بما في ذالك الحق في التطبيب والشغل والسكن والتعليم . الريفيون يخرجون اليوم إلى الشوارع لأنهم محرومون من هذه الحقوق الأساسية فلماذا كل هذا الصمت الغير المفهوم اللذي لا يليق برئيس البلاد ودوره الدستوري في السهر على حماية الوطن والمواطنين ؟؟؟؟؟؟

 

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.