Your Content Here
اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 12:58 صباحًا
أخر تحديث : السبت 24 يونيو 2017 - 11:38 مساءً

الدولة المركزية وعجز الجهات: ضرورة المغرب الفدرالي

 

مبارك بلقاسم

في حوار فيديوي له مع موقع NadorCity دار باللغة الأمازيغية قدم السيد إلياس العماري، رئيس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة Ṭanja-Tiṭwan-Elḥusima، نظرته لجذور المشكل السياسي الاقتصادي الاجتماعي الذي أنتج المظاهرات الثورية بمنطقة الريف عموما وبإقليم الحسيمة خصوصا طيلة أكثر من نصف عام.

وفي هذا الحوار المسجل الذي دار باللغة الأمازيغية قال السيد العماري شيئا مهما نادرا ما نسمعه من سياسيين أو إداريين آخرين ومفاده العام: أن الجهة (جهة طنجة تطوان الحسيمة) عاجزة أو محدودة القدرة أو قليلة الحيلة في حل مشاكل السكان وأن القرار السياسي والمالي هو في يد الرباط.

السيد العماري رئيس الجهة لم يستعمل هذه الكلمات والمصطلحات بالذات ولكن ما قاله واضح وصريح ويؤدي بنا إلى أن نستنتج بدون أدنى شك أن المشكل العويص الذي يعاني منه المغرب هو تحكم الدولة المركزية بكل شيء وتركيز كل أموال الضرائب والسلطات والقرارات في الرباط وحرمان الجهات والأقاليم من السلطات والصلاحيات وأموال الضرائب التي تمكنها من تدبير مشاكل السكان المحليين بشكل مرن ومستقل.

هذا التحكم المركزي في كل شيء من الرباط يتسبب في عجز الجهات والأقاليم عن حل المشاكل المعيشية الضاغطة للمواطنين (الصحة، البطالة، الطرق، السكن، التعليم). وهذا يعني أن حل مشكل الفقر والفساد والركود الاقتصادي بالمغرب يبدأ بتغيير جذري في بنية الدولة المركزية المغربية المتحكمة بكل الأموال والسلطات وتحويلها إلى دولة فدرالية يكون فيها للجهات والأقاليم حكم ديمقراطي باستقلالية واسعة في القرار واستقلالية واسعة في تدبير أموال الضرائب محليا، لكي تستطيع الجهات أن تعالج فوريا مطالب السكان الضاغطة دون انتظار البيروقراطية الرباطية البطيئة وعديمة الكفاءة.

وهذا يعني أن مشاريع الصحة والسكن الاقتصادي والطرق والتعليم والتشغيل يجب أن تنتقل إلى صلاحيات الجهات والأقاليم، وأن يقتصر اهتمام الدولة المركزية على السياسات الكبرى والمشاريع الضخمة التي لا تستطيع الجهة إنجازها بمفردها.

هذا مقطع من ما قاله السيد إلياس العماري باللغة الأمازيغية في تلك المقابلة الصحفية:

Aqqa eljiha ɣer-s 40 melyaṛ santim, iy d-as tetticc eddewla. Aqqa neccin, eljiha, wer netticc bu ettaṛaxiṣ bac ad dd-nessidef eṣṣwaled. Aqqa mařa wcin aneɣ-dd ca en eřḥajet zi Eṛṛbaṭ aqqa d-tenni, mařa wer d-aneɣ dd-wcin ci …

Aqqa mayen ttwařam amya en eljiha en Ṭanja, waxxa aṭṭas en tiṭṭawin, qqaṛen yiwdan mani tewweḍ mani tegga, aqqa ttraḥeɣ ttettareɣ-dd zi ɣer baṛṛa waha. Ggureɣ ɣar elxarij ttettareɣ-dd. Aqqa gi řebɛaḍ en esswayeɛ ttettareɣ řeḥwayej wer ɣar-i bu eřḥeqq wer ɣar-i bu eřḥeqq. U ttṛaḥeɣ u ttettareɣ-dd. Wer ɣar-i bu eřḥeqq řexdenni ad et ggeɣ, gi eřqanun wer ɣar-i bu eřḥeqq. U ttaseɣ-dd u ttawyeɣ it-idd. U qqaṛeɣ as i elḥukuma firma tet. D-nettat iy ɣer yedja eřḥeqq

وها هي ترجمة ما قاله العماري من اللغة الأمازيغية إلى اللغة الدارجة:

(الكلمات المكتوبة بين مزدوجين […..] لم يقلها إلياس العماري وإنما أضفتها للشرح)

“راها الجهة عندها 40 مليار سانتيم [الميزانية]، اللي كا تعطي ليها الدولة. رانا حنا، الجهة، ما كا نعطيوش التراخيص باش [زعما] ندخّلو الفلوس [ديال الضرائب]. راه إيلا عطاونا شي حاجة [شي تمويل] من الرباط راه هو هاداك، إيلا ما عطاوناش… [صافي هو هاداك].

راه داكشي اللي كا تشوفوه فالجهة ديال طانجا، واخّا بزاف ديال العينين [عليها]، الناس كا يقولو فين وصلات [طانجا] فين دارت [طانجا]، راني كا نمشي نطلب من برّا ءو صافي. كا نمشي عند الخاريج نطلب [الاستثمارات]. راه شي مرات كا نطلب شي حوايج ما عنديش [فيهوم] الحق، ما عنديش [فيهوم] الحق. كا نمشي ءو كا نطلب. ما كا يكونش عندي الحق فهاديك الوقيتة ندير داكشي، فالقانون ما عنديش الحق. ءو كا نجي ءو كا نجيب داكشي. ءو نقول للحكومة توقع [تسينيي] داكشي. هي اللي عندها الحق [تدير داكشي].”

ويقول السيد العماري نفس مضمون هذا الكلام في مقاله على هسبريس ذي العنوان: “العماري: ميزانية جهة طنجة .. أقل من دولار شهريا لكل مواطن!” (http://www.hespress.com/orbites/354717.html) المنشور يوم 19 يونيو 2017. ومن بين ما قاله السيد إلياس العماري في ذلك المقال:

مباشرة بعد تثبيت النموذج الجديد للجهوية في دستور 2011، سارعت أول حكومة بعد هذا الدستور إلى النفخ في هذا النموذج، وكأننا إزاء جهات تتوفر على إمكانيات تضاهي إمكانيات الحكومة المركزية.”

وقال إلياس العماري أيضا في نفس ذلك المقال:

“… فميزانية الجهة لكل سنة لا تستطيع الجواب على حاجيات قبيلة واحدة في إقليم الحسيمة مثلا، فما بالك بالاستجابة لمتطلبات الإقليم ككل أو الجهة برمتها.”

1) إلياس العماري يفضح الدولة المركزية المتحكمة في كل شيء ويفضح الجهوية الزائفة:

بصرف النظر عن حساباته السياسية، وفي إطار تبريره وشرحه لموقفه ودفاعه عن محدودية سلطته وصلاحياته أمام مطالب السكان، يقدم لنا السيد إلياس العماري معلومات مهمة حول الطريقة التي يفكر بها رؤساء الجهات مثله ومعلومات عن كيفية اشتغاله وكيفية تعامله مع الدولة المركزية والوزارات المركزية في الرباط.

والذي يهمنا هنا أكثر هو مسألة محدودية قدرة الجهة على حل مشاكل السكان الأساسية. حينما نقول “محدودية قدرة الجهة” فهذا يعني أنها لا تملك القرار السياسي/الإداري المستقل ولا تملك القرار المالي المستقل. وحتى الميزانية المرصودة للجهة تأتي من الرباط. وكل مشروع ذو بال لابد أن توافق عليه الرباط وتوقعه الرباط وتباركه الرباط وإلا فلن يرى النور أبدا.

فأموال الضرائب يتم تجميعها من طرف الدولة من كل جهات ومدن وقرى المغرب ثم يتم إرسالها كلها إلى الرباط. ثم تقوم الرباط بتوزيع جزء صغير من تلك الأموال على الجهات كـ”ميزانيات جهوية” بينما يبقى الجزء الأكبر من تلك الأموال في الرباط لتنفيذ السياسات المركزية للدولة عبر وزاراتها المركزية ومؤسساتها المركزية الأخرى.

إذن لدينا مشكلان جوهريان يقصمان ظهر المغرب:

– الجهة لا تملك سلطة القرار السياسي الديمقراطي المستقل (في تصميم وتنفيذ المشاريع) وتنتظر دائما القرارات والتعليمات والأوامر أو الموافقات من الرباط مباشرة أو عبر الوالي الذي ينفذ أوامر وتعليمات الرباط.

– الجهة لا تتحكم في مصادر أموالها وميزانيتها وإنما تنتظر دائما أن تأتي ميزانيتها وتمويلاتها من الرباط.

2) المخزن المركزي يتحكم بكل شيء. وجهات المغرب لا حول لها ولا قوة: إذن لا غرابة في تفشي الفقر والبطالة والرداءة والفساد والجمود والشلل

الوالي الذي يعينه الملك هو الرئيس الحقيقي للجهة. أما رئيس الجهة المنتخب الذي اختاره سكان الجهة فله دور ثانوي. “الجهوية” أو “الجهوية الموسعة” هي مجرد ديكور. فالجهات المغربية هي حاليا هياكل فارغة منزوعة الإرادة. إنها ماكينات أو روبوتات Robots متخصصة في تنفيذ أوامر الديوان الملكي أو وزارة الداخلية أو الحكومة.

هذه الجهات أثبتت فشلها وعجزها عن القيام بأية تنمية حقيقية لصالح السكان لأنها منزوعة السلطات والصلاحيات ليس لها في العير ولا في النفير ولا تتحرك يمنة ولا يسرة إلا بإذن المخزن في الرباط.

الدولة المركزية في الرباط تريد الاحتفاظ بكل الأموال وكل السلطات وكل الصلاحيات ولكنها تتضايق من ضجيج المظاهرات والثورات في جهات المغرب. عجيب حقا أمرها. تأخذ من الجهات الأخضر واليابس وتحصد أموال الضرائب حصدا بمئات الملايير ثم تتنرفز وتتضايق من سكان الجهات حين يطالبون بالمستشفى والجامعة والسكن والتشغيل.

إذا لم تحصل الجهات والأقاليم على صلاحيات دستورية وقانونية وضريبية جديدة تمكنها من التحكم بجزء رئيسي من أموال الضرائب التي يدفعها المواطن المغربي وتمكنها من تدبير شؤون الجهة بشكل مستقل عن الرباط فإن الاحتجاجات الشعبية لن تخمد أبدا بالمغرب وستستمر إلى الأبد. قد تخمد حينا ثم تنفجر أحيانا لأي سبب صغير (مقتل مواطن، احتراق مواطن ، طحن مواطن ، تعذيب مواطن). وسيتم تكرار نفس الفيلم الرديء.

3) يجب إلغاء تعيين العمال والولاة وأن يكون لكل جهة رئيس منتخب كامل الصلاحيات وحكومة جهوية منتخبة وبرلمان جهوي ومحكمة جهوية عليا:

المقصود بالمغرب الفدرالي هو أن يتم التخلي عن تحكم الرباط في كل شيء وأن يتم التخلي عن التحكم المركزي في الشؤون الاقتصادية والأمنية للجهات عبر وزارة الداخلية والولاة والعمال.

الفدرالية هي أن يكون لدى كل جهات المغرب (بالتساوي، لا فرق بين الحسيمة ومكناس وبوجدور) حكم ديمقراطي محلي حقيقي يتمكن به السكان من تدبير شؤونهم المعيشية بأنفسهم عبر منتخبيهم المحليين ذوي الصلاحيات السياسية والمالية الكاملة. أما الدولة المركزية الفدرالية في العاصمة فتتكفل بأمور الدفاع والخارجية والمشاريع الكبرى ومساعدة الجهات أو الأقاليم الفقيرة.

يجب التخلي عن تعيين الولاة والعمال، وتجب دمقرطة الجهات عبر جعل رئيس الجهة المنتخب وحكومة الجهة المنتخبة وبرلمان الجهة المنتخب الأدوات الأساسية لتدبير شؤون المواطنين المعيشية.

حينما تكون هناك صلاحيات سياسية ومالية حقيقية للجهات فحينئذ سيتمكن المواطنون من تدبير شوؤنهم محليا والتفاهم مع المسؤولين المحليين. وإذا أرادوا أن يحتجوا فسيحتجون على السلطة المحلية المنتخبة وليس على الرباط، لأن رئيس الجهة وبرلمانها المحلي ستكون لديهم حينئذ مسؤوليات حقيقية وسلطات حقيقية سياسيا واقتصاديا وماليا.

أما حاليا فالأمر يشبه مسرحية رديئة. فالدولة المركزية في الرباط تمسك بكل الأموال والصلاحيات وتتحكم بكل شيء من وزارة الداخلية في الرباط أو عبر عمالها وولاتها المعينين، أما رؤساء الجهات وبقية المنتخبين فصلاحياتهم جد محدودة ولا يستطيعون فعل أي شيء خارج تعليمات الرباط وقيودها المالية والإدارية، ويلعبون دور الواجهة أو كيس الملاكمة.

إلا أن ثوار الريف وبقية المتظاهرين المغاربة يفهمون جيدا هذه المسرحية الرديئة ويفهمون جيدا أن المنتخبين المحليين وبقية السياسيين لا سلطة لهم وأنهم مجرد واجهات أو أكياس للملاكمة لذلك يثورون مباشرة ضد الدولة المركزية في الرباط (أي: المخزن) التي تمسك بكل أموال الشعب وبكل السلطات.

4) الحكومة القريبة مني في إقليمي أراقبها بشكل أفضل من حكومة بعيدة في الرباط

عندما تتم لامركزة المال والسلطة وتوزيعهما على كل جهات المغرب فإن قدرة الشعب على مراقبة أمواله وحراسة حريته وحقوقه ترتفع، وقدرته على حل مشاكله المعيشية محليا تتقوى.

أما تركز السلطة والأموال في مدينة واحدة أو بناية واحدة في الرباط فهو تهريب لمال الشعب وسلطاته وتخزين لها تحت أيدي نخبة قليلة وهذه هو الاستبداد والفساد بعينه.

المواطن يكون لديه حافز أكبر للمشاركة السياسية عندما يرى أنه يستطيع أن يؤثر على كيفية تدبير شؤون مدينته أو جهته وأنه يلاحظ ثمار مجهوده في مدينته أو جهته بشكل فوري أو سريع.

5) المرعوبون من الفدرالية والحرية والتغيير: بارانويا الانفصال، والهروب إلى الاستبداد لراحة البال!  

عندما يسمع بعض الناس كلمة “الفدرالية” فإنه يخيل إليهم أنها مخطط جهنمي لتقسيم المغرب. وهم ربما لا يعلمون أن الحركات الانفصالية تظهر في كل البلدان ولا تميز بين الدولة الفدرالية والدولة المركزية ولا بين الدولة الديمقراطية والدولة الديكتاتورية ولا بين الجمهورية والملكية.

فالمغرب نفسه ظهرت فيه حركة البوليساريو الانفصالية رغم أن المغرب كان دائما وما زال مركزيا دكتاتوريا حتى النخاع لا تشم فيه رائحة الفدرالية. ولا يبدو أن السياسة المركزية المغربية قد أفلحت في محو منظمة البوليساريو من الوجود أو محو فكرة الانفصال لدى انفصاليي الداخل. ودولة الصين الدكتاتورية الشيوعية المركزية الشرسة لم تنفعها مركزيتها الشرسة في تفادي ظهور الحركة الانفصالية في إقليم التيبيت Tibet الضخم في غرب الصين والحركة الانفصالية الأويغورية التركستانية أو انفصال تايوان. وكذلك فرنسا اليعقوبية المركزية لم تنج من ظهور عدة حركات انفصالية مثل حركة الانفصال في جزيرة كورسيكا وحركة الانفصال الباسكي. وكذلك تركيا المركزية لم تنج من ظهور الحركة الانفصالية الكردية المسلحة رغم حملة التتريك ومنع اللغة الكردية وملاحقة النشطاء الكرد ورغم ترويج الدولة للنزعة الوطنية التركية التي تقترب من الفاشية. وكذلك إيران الدكتاتورية المركزية لم تنج من ظهور الحركة الانفصالية المسلحة في إقليم بلوشستان Balochistan ذي الأغلبية السنية والحركة الانفصالية في كردستان إيران والنزعة الانفصالية لدى الأزربيجانيين الإيرانيين والنزعة الانفصالية لدى الأهوازيين العرب في إقليم خوزستان الإيراني رغم أن عرب خوزستان شيعيون.

هذا التفكير المرعوب الفوبي phobic البارانوياوي paranoid تجاه فكرة “الفدرالية” أو فكرة “حرية العقيدة” أو فكرة “الحرية” عموما يظهر لدى بعض الناس ذوي الطبيعة الفوبية الخوافة في أي موضوع كان. والحقيقة أن من يخاف على المغرب من الفدرالية هو مثل من يخاف على نفسه من الحرية. فالإنسان الحر يمكن له أن يستعمل حريته في نشاط نافع أو هواية كالرياضة أو مشاهدة الأفلام أو طلب العلم أو اعتناق ديانة جديدة أو احتراف التجارة وقد يستعمل حريته في نشاط أحمق كاستهلاك المخدرات يدمر به صحته. ولكن الإنسان العاقل لن يتنازل عن حريته لمجرد أن هناك احتمالا في أن ينحرف في استخدامه لحريته ويسقط في إدمان المخدرات. فالحرية تستحق هذه المخاطرة الصغيرة.

وهكذا فإن المرعوبين من فكرة الفدرالية أو الحكم الديمقراطي المحلي الذين يخافون بلا مبرر من أن ينقسم المغرب إلى 7 دويلات أو 20 دويلة هم في الحقيقة خائفون من كل شيء وأي شيء ولن ينجزوا شيئا وحرفتهم هي لعب دور الصفر على اليسار. وربما يفضلون لمصلحة شخصية (كالمال أو المناصب والريع) أو لمجرد فوبيا سايكولوجية أو لرغبات أيديولوجية أو دينية أن يبقى المغرب على حالته المتخلفة الدكتاتورية الفاسدة هذه، ولسان حالهم يقول: “كم حاجة قضيناها بتركها” أو “واش يصحاب ليك المغرب هو الميريكان ولا؟! أش من فدرالية أش من ديمقراطية، سير تنعس!” أو “كحل الراس ما تصلاحش ليه الحرية، ما يصلاح ليه غير المخزن والزرواطا!” أو “ما بغيناش الفتنة، حنا رانا واكلين شاربين ما خصنا خير! شكون بحالنا (من غير البهايم)؟!”

6) إلى متى سيبقى المغرب يقتات على التدخلات الملكية والالتفاتات الملكية والمخططات الاستعجالية؟

المغرب لا يستطيع التقدم بدولة مركزية متحكمة في كل السلطات والأموال وتدير البلاد بطريقة مركزية ارتجالية ثم حين تقوم ثورة هنا أو انتفاضة هناك تنفق كل مجهودها في إطفاء الحرائق، وتعيش من انتفاضة إلى انتفاضة ومن ثورة إلى ثورة ومن “خلعة” إلى “خلعة”.

المغرب لن يتحمل أن يبقى إلى الأبد يقتات على التدخلات الملكية والالتفاتات الملكية والمخططات الاستعجالية المرتبكة المهلهلة القادمة من الرباط لإطفاء الحرائق الاجتماعية. ما هكذا تبنى الدول والحضارات. ما هذا هو الاستقرار.

7) المغرب الفدرالي ضروري لأن التغيير حتمي:

السيد إلياس العماري وصف مرات عديدة في مقالاته ومقابلاته المشكل المتمثل في محدودية سلطات وصلاحيات الجهات ومحدودية ميزانياتها وسيطرة الدولة المركزية على كل السلطات وكل الأموال وتحكم الدولة المركزية في كل شيء، ولكننا لم نسمعه يقترح حلا جذريا لهذا المشكل الجذري.

إن المشكل الجذري هو تحكم الدولة المركزية في الرباط بكل الأموال والسلطات وبقاء الجهات مشلولة عاجزة تننظر أن تنعم عليها الدولة المركزية بما تيسر من ميزانيات شحيحة وإنعامات ومساعدات وإغاثات ومخططات استعجالية لإطفاء الحرائق.

إن حل المشكل (الذي هو التسلط المركزي) لا يكون بتكرار وإعادة إنتاج الدولة المركزية وأساليبها الترقيعية. الحل ليس هو “داوني بالتي هي الداء”.

يجب جعل الفدرالية في مركز الحوار حول التغيير وحول ثورة الريف والانتفاضات الدائرة ببقية المغرب. فالدولة المركزية قد أثبتت فشلها في حل مشاكل بلد ضخم مساحته 712.000 كيلومتر مربع وعدد سكانه 35.000.000 من البشر معظمهم عاطل أو فقير أو مقهور.

الدولة المركزية لا تستطيع تدبير كل شؤون الشعب حتى وإن كانت نيتها حسنة طاهرة عفيفة.

هاد السيستام ما خدّامش. الماكينة تّبلوكات.

This system doesn’t work

التسلط المركزي ينتج سوء التدبير وكثرة التبذير، ويسهل النهب واستغلال النفوذ.

8) راه المغرب ماشي دجيبوتي ولا لوكسمبورغ ولا قطر!

المغرب ليس دويلة ميكروسكوبية بحجم دجيبوتي أو لبنان أو قطر أو البحرين أو لوكسمبورغ حتى يتم حكمه بحكومة مركزية واحدة من بناية مكيفة واحدة في العاصمة من طرف حفنة من البيروقراطيين يرسلون الأوامر والتعليمات بالتيليفون والبريد إلى وكلائهم في الأقاليم.

فجهة الشرق Agmoḍ (وجدة والناظور وفيكيك) تبلغ مساحتها 90000 كلم مربع وهي تقريبا نفس مساحة دولة البرتغال وأكبر من مساحة دولة الأردن، وتتكون الجهة من 7 أقاليم وعمالة.

وجهة فاس-مكناس Fas-Meknas تساوي مساحتها مساحة هولندا، وتتكون الجهة من 7 أقاليم وعمالتين.

وجهة درا-تافيلالت Dra-Tafilalt ذات مساحة أكبر من دولة النمسا، وتتكون الجهة من 5 أقاليم.

أما جهة مراكش-أسفي Meṛṛakec-Asfi فهي ذات مساحة أكبر من بلجيكا، وتتكون هذه الجهة من 7 أقاليم وعمالة.

وأما جهة سوس-ماسة Sus-Massa فهي ذات مساحة تعادل مساحة سويسرا ولبنان مجتمعتين، وتتكون هذه الجهة من 4 أقاليم وعمالتين.

وهلم جرا مع بقية الجهات الشاسعة والأقاليم الواسعة.

إذن فالمغرب أكبر مساحة وسكانا وأكثر تعقيدا من أن يتم حكمه وتدبير شؤونه الاقتصادية والاجتماعية المتشعبة انطلاقا من العاصمة بشكل مركزي تحكمي. يجب أن يحكم أهل الجهات جهاتهم بأنفسهم لأنهم أدرى بشعابها وأدرى بمصلحتها.

المغرب يحتاج إلى أن يتحول إلى دولة فدرالية ديمقراطية.

راه المغرب ماشي دجيبوتي!

باراكا من تامخزانيت و تامركازيت!

لنتحدث عن المغرب الفدرالي الآن!

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.