Your Content Here
اليوم الأربعاء 28 يونيو 2017 - 8:46 صباحًا
أخر تحديث : السبت 17 يونيو 2017 - 3:58 صباحًا

تدمري يطرح أرضية للنقاش في شأن سؤال شكل الدولة و المسألة الديموقراطية / أو الخيار الثالث (الجزء 3)

ع.الوهاب تدمري :

…تتمة 

2/ في تحليل النتائج وصعوبات الانتقال الي الديموقراطية .

أ / قراءة في تعقيدات المرحلة :

ان هذا المشروع الأصولي، أن هو نجح في استراتيجيته ستكون مواجهته مع كل تداعياته السياسية والمجتمعية التي ستسمح ببروز هويات مغلقة و ارتدادية تهدد وحدة النسيج المتعدد الذي شكل علي مدار التاريخ خصوصية مجتمعنا المغربي، صعبة ومركبة، تقتضي منا مجهودا مضاعفا يشكل فيه النضال من أجل الديمقراطية إضافة إلي النضال علي الواجهتين الثقافية والاجتماعية إحدى مداخلها الأساسية. وإذا كان مطلب الانتقال الي الديمقراطية أقرب إلينا في المرحلة السابقة، نظرا لما كانت تتسم به هذه المرحلة والارضية الثقافية التي كانت تأطرها من عناصر وقيم تحديثية للدولة والمجتمع وذلك رغم الاستبداد السياسي المرتبط بالشكل المخزني للدولة وبشكلها الحداثي القائم علي مفهوم الدولة الامة المعدمة للاختلاف والتعدد ورغم كل الصعوبات التي حالت دون تحقيقه والذي تتحمل فيه المسؤولية المباشرة المؤسسة الملكية والحركة الوطنية المتنفذة وما صنعته هذه المؤسسة من مشهد حزبي متحكم فيه في إطار ثنائية المعارضة أحيانا والموالاة أحيانا اخري بالشكل الذي يحيل علي نظام حكم سياسي شمولي رغم تعدد  احزابه ظاهريا، إضافة إلي رعايتها لحركات الإسلام السياسي تماشيا مع أجندات دولية خاصة الأمريكية منها وأخري داخلية مما وفر كل الظروف لانتشارها وانفلاتها مستفيدة في ذلك من ازدياد منسوب الشعور الديني علاقة بما يعيشه مجتمعنا من أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة ألقت بفئات واسعة من الشعب المغربي الي حالة اليأس والهشاشة إضافة إلي ما يعيشه محيطنا الإقليمي من تصاعد للصراعات المذهبية والطائفية.

فإن هذا المطلب الآن قد ابتعد عنا كثيرا وفي سبيل تحقيقه ستكون الصعوبات والتحديات مضاعفة  لان مواجهة خصومه سوف لن تقتصر علي مواجهة الاستبداد السياسي فقط كما كان الشأن سابقا، بل سيتطلب مواجهة الاستبداد الفكري والثقافي والديني كذالك. لان الأرضية الفكرية والثقافية ومجموع القيم التي تعمل هذه الحركات علي تسييدها من داخل المجتمع اولا ومن داخل الدولة ثانيا هي من سيؤطر العمل السياسي للمرحلة المقبلة، وهي في طبيعتها قائمة  علي مناهضة ومعاداة  كل قيم الحداثة والديمقراطية ،ولكل مشروع سياسي مستقبلي يروم الي دمقرطة  وتحديث الدولة والمجتمع.

أن التعقيدات التي تتسم بها المرحلة  وما تفرضه علينا من تحديات آنية ومستقبلية تفرض علينا أكثر من أي وقت مضي مراجعات نقدية شاملة وصريحة لمسار تجربتنا ولمجمل التصورات والآليات التي اشتغلنا  بها كفاعلين  يساريين ديمقراطيين من مختلف مواقعنا من أجل إحقاق عملية الانتقال الديمقراطي في بلادنا، والوقوف عند مناطق الخلل والفشل في تجربتنا والبحث في أسباب إخفاقاتنا الذاتية حتي لا نريح انفسنا بإلقاء اللوم فقط علي ما كنا نسميه بالقوي الإصلاحية والدولة المخزنية أو ما أسميته بالحركة الوطنية المتنفذة مع تنزيه ذواتنا وتنزيه الجسم اليساري المتهالك الذي ولد  مشتتا تنظيميا وضعيفا فكريا رغم ما عرفه هذا الفكر من انتشار واسع في أواسط السبعينات من القرن الماضي خاصة في الجامعات المغربية الذي اتي كنتيجة موضوعية  للانتكاسات السياسية التي عرفها المشروع السياسي للقوى التي اسميناها إصلاحية والأزمة الهيكلية التي كان يمر بها النظام السياسي المغربي، وكذي للمد اليساري الذي كان يشهده محيطنا الإقليمي والدولي والذي مع الأسف لم يكن فيها اليسار الجديد المغربي في مستوي التقاط اللحظة التاريخية من أجل تغيير موازين القوي لصالح المشروع الديمقراطي الجذري، رغم التضحيات التي قدمها في صراعه السياسي بهدف إنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، وهو الذي جعل   كذالك من مهامه الاساسية، التي استنزفت الكثير من الجهد والطاقة، العمل عل توحيد تنظيماته بعد أن اختزل  أزمته في تشتته واعتقد ان الحل يكمن في تجميعه متناسيا في المقابل كون أزمته تكمن في بنياته الفكرية والايديولجية المحافظة، التي لم تستفد من المراجعات والاجتهادات التي كانت تتم من داخل المنظومة الفكرية الماركسية واليسارية بصفة عامة وعدم استيعابه للخصوصيات السوسيوثقافية والتاريخية للمجتمع المغربي التي اغفلها في تصوراته السياسية وآلياته التنظيمية وبقي معزولا عن الواقع الذي سعي الي تغييره ، وقد تحكمها في ذالك الي يومنا هذا ايضا نرجسية مفرطة للذات فاسقطت  بذالك منطق الرياضيات في عملية الجمع  علي علم السياسة بعد أن تناست أن الجمع بين مكونات سياسية مأزومة لا تعني بالضرورة القوة بل إعادة تركيب للأزمة وتوفير الشروط الموضوعية والذاتية لانقسامات أكثر حدة، وهو حال اليسار المغربي حاليا.

 

ب/ اليسار الديمقراطي والخيارات الصعبة :

ان هذه المقدمة ارتايتها ضرورية في سياق البحث عن ماهية الإجابات الممكنة عن واقعنا السياسي الراهن الذي أصبح أكثر تعقيدا من ما مضي. انه الواقع الذي يقتضي منا الارتقاء بنقاشاتنا لتصبح عمومية ومنفتحة علي كل الفعاليات الديمقراطية والحداثية السياسية والفكرية والثقافية منها

وأخص بالذكر المستاءة من واقعنا السياسي الحالي والمستعدة للقيام بمراجعة عميقة لمسار  تجاربها  السياسية، ومدركة لحجم التحديات التي تنتظرنا كديموقرطيين وحداثيين في ظل التنامي المضطرد للمشروع السياسي الاصولي، و عجز المنظومة السياسية التقليدية تاريخيا “بيمينها” ويسارها في تقديم الإجابات عن حاجات المجتمع المغربي في التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، ولا أعني  قطعا تلك النخب التي استفادت ولا زالت تستفيد من الوضع السياسي القائم  وتعمل جاهدة علي تكريسه .

في إطار المساهمة دائما في تحديد بعض المنطلقات التي أراها ضرورية لأن يستقيم بنا هذا النقاش، وحتي لا نحيد علي جوهر الأشكال الذي يتماها ومطلبنا الرئيسي في إحقاق الديمقراطية التي تتحمل  المسؤولية التاريخية في اقبارها احزاب الحركة الوطنية المتنفذة والقصر، وكذا مسؤوليتهما المباشرة والغير المباشرة عن واقع الأزمة الشاملة التي يشهدها المجتمع المغربي التي أدت بالضرورة الي ما نحن عليه من تصاعد للمد الأصولي الإسلامي الذي تحاول من خلاله الدولة المخزنية وبعض أدواتها السياسية المستحدثة، بعد أن شاخت و استنفذت تلك  المحسوبة علي الحركة الوطنية دورها التاريخي، العمل علي حث ما تبقي من النخب الديمقراطية والحداثية الغير المتورطة في الريع الاقتصادي والسياسي، لأن تنخرط من مختلف مواقعها المدنية والسياسية في مشروع المواجهة التي يشكل فيها خطر المد الاصولي عنوانها العريض، وذلك من أجل الحفاظ علي توازناتها السياسية وعلي اطالة عملية تحكمها في المشهد الحزبي الجديد بعد أن كاد ينفلت منها.

كان لابد من التأكيد مرة اخري علي أن أي مشروع سياسي مستقبلي بديل يجب أن يكون همه الاساسي المسألة الديمقراطية التي هي ضحيتهم جميعا، و إما مقاومتنا الصريحة للفكر الأصولي بكل أشكاله وتمظهراته هي مسألة مبدئية في اي مشروع سياسي بديل يروم الي دمقرطة الدولة والمجتمع، لكن ليس علي حساب الديمقراطية، و حتي لا نتحول مرة اخري كذلك الي صمام أمان الدولة  المخزنية في طبعتها اليعقوبة التي وجدت نفسها حبيسة الوضع الاقتصادي والسياسي الذي صنعته، ونعيد بذلك إنتاج تجربة الحركة الوطنية المتنفذة مع هاته الدولة في مراحل تاريخية سابقة اتسمت بتأزمها وبانسداد افاق مشروعها السياسي التقليدي وعجزها في تجديد نخبها  ، وحتي لا نسقط كذلك في فخ التحليل القائم علي مبدأ  الاختيار بينهما، بما يدفعنا مرة اخري الى التخلي عن مطلبنا التاريخي الذي هو مطلب المجتمع المغربي في إحقاق الديمقراطية كشرط لأي تعاقدات سياسية ومجتمعية مستقبلية.

يتبع…

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.