Your Content Here
اليوم الأربعاء 28 يونيو 2017 - 8:50 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 14 يونيو 2017 - 11:54 مساءً

مركز مغربي يطرح تشخيصا لحراك الريف و يقترح حلولا و تدابيرا لتجاوز الأزمة

متابعة :

عمم مركز “مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني” تقريرا يشحص خلاله حراك الريف، و يقترح حلولا لتدبير  الازمة ، وفق منهجية قوامها المقاربة المتكاملة المتعددة المنظورات، بمجهود جماعي مؤطَّر علميا،مع الاستماع لوجهات نظر الفاعلين الميدانيين من أبناء المنطقة، ووجهات نظر الدولة، بغية فهمٍ موضوعي للحدث، يتفادى التأثيرات السلبية التي خلفتها التصريحات المتسرعة.
أولا- تشخيص أسباب الأزمة:
يتمثل السبب المباشر في حادثة المرحوم محسن فكري؛ إذ أدى سوء تدبيرها إلى فقدان الثقة بين سكان المنطقة وبين الدولة، ومن ثم نشوء الحراك، وانتقاله من مشكل التحقيق في الجريمة إلى البحث عن الجذور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية للحدث.
أما الأسباب غير المباشرة، فتتمثل في غياب مشروع حقيقي للتنمية في المنطقة، أسهم في تكريس الهشاشة والتهميش. ومع استمرار غياب الحكامة في السياسات العمومية، ظل الحراك ينمو أمام ترقب سلبي وغير مفهوم للسلطة، حتى توسع الاهتمام به داخليا وخارجيا؛ مما أسهم في بروز قيادات غير مؤطرة سياسيا، ملأت الفراغ الذي خلفته الدولة ومؤسساتها.
وهكذا أبرز الحراك جملة من الأزمات الواقعية الفادحة، أهمها:
ـ أزمة التمثيلية لدى الأحزاب السياسية والنقابات والمؤسسات السياسية المنتخبة.
ـ أزمة مصداقية النخب السياسية التي رفض المتظاهرون أي دور لها طيلة الحراك.
ـ تخبُّط المؤسسات الحكومية وتناقض سياساتها في التعامل مع الأزمة، مما رسخ فقدان الثقة بين المتظاهرين والحكومة، وألغى الوساطة بينهما، ليكون الاستنجاد بالملك بمثابة حل نهائي.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن تنامي الحراك يرجع أساسا إلى سلميته، وتأكيد ممثليه لمشروعيته النابعة من طبيعة مطالبه الاجتماعية والاقتصادية، وابتعادها عما هو إيديولوجي وسياسي.
ثانيا- الحلول المقترحة لتجاوز الأزمة:
إن التفكير في الحلول ينبغي أن يتم وفق مقاربة جذرية شاملة، يتكامل فيها السياسي والتنموي والثقافي، وتتجاوز منطق المقاربة الأمنية التي أثبتت فشلها.
1 ـ المقاربة السياسية: وتنطلق من تفعيل البناء السياسي للدولة، وتقوية قدرتها على التدبير السلمي الحكيم للأزمات، واعتماد النزاهة والتبصُّر، وإعادة الثقة لمواطني المنطقة. وتقتضي ما يلي:
ـ الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإيقاف حملة الاعتقالات المتعسفة، وفرز ممثلين عن الحراك يشكلون جسورا للحوار، من أجل قطع الطريق على الخيارات العدمية.
ـ الحفاظ على الوحدة الوطنية، والابتعاد عن تبخيس الرموز الوطنية والجهوية، وتجنب القيام بمظاهرات مضادة تُقحم رمزية الملك في الصراع.
ـ تجنب منطق التأجيج والاستقطاب والتهم الجاهزة، والتجييش الإعلامي الذي يُذْكي إشعال الفتيل.
ـ خلق آليات مؤسساتية لحل النزاع، وإعادة الثقة بين المواطنين والدولة، وتشكيل لجنة تقصي الحقائق من ممثلي الحراك والدولة والحقوقيين والمجتمع المدني.
ـ اعتماد ديمقراطية محلية فعالة في رسم الاستراتيجيات، وإعادة المصداقية للعمل السياسي. وفتح الأبواب أمام شباب المنطقة للمساهمة في تجديد النخب السياسية والرفع من مستوى العمل السياسي محليا وجهويا ووطنيا.
2ـالمقاربةالتنموية: وتتطلب اعتماد رؤية تنموية شاملة تحقق قيم الكرامة والعدل والمساواة والحرية لجميع المواطنين، محليا ووطنيا. ويلزم عن ذلك ما يلي:
– وضع أجندة لأجرأة الملف المطلبي في أبعاده التنموية، وتشكيل آلية موضوعية لتتبع مآل المشاريع المنجزة لتفادي تعثرها.
– إعادة النظر في النموذج التنموي ككل؛ لتكون مردوديته موافقة للجهود الجبارة المبذولة فيه، مع تعديل السياسات التنموية للجهة حتى تستجيب للاحتياجات الفعلية للساكنة.
– إشراك مغاربة العالم من أهل الريف، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في تنمية منطقتهم.
– انخراط الرأسمال المحلي في تنمية المنطقة، بوعيٍ مُواطِنيٍّ جديد قوامه التضحية والتشارك.
3- المقاربة الثقافية: وتتطلب العمل على تحقيق المصالحة الثقافية مع المنطقة وتاريخها، لتقوية اللحمة الوطنية التي محورها الإنسان بكل أبعاده. لذا ينبغي ما يلي:
ـ انتهاج تربية مدنية توسع أفق المواطن، وتبتعد عن التصنيف الإثني والإيديولوجي.
ـ تثمين الإرث الثقافي للريف انطلاقا من مبدأ التنوع المميز للمغرب لغويا وإثنيا وثقافيا، ومحاربة الصور النمطية التي تلصق بالريف وأبنائه،
ـ تأهيل البنية التحتية الثقافية لخلق فضاءات للنقاش الفكري والمعرفي والإبداع الثقافي والفني.
ـ جبر الضرر التاريخي جرَّاء الجروح العميقة الراسخة في الوعي الجمعي لأبناء منطقة الريف، بتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وتطويرها.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    نيشان says:

    مقاربة بامية بامتياز لا باس بها ولا شك فيها