Your Content Here
اليوم الأربعاء 28 يونيو 2017 - 8:47 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 13 يونيو 2017 - 12:55 صباحًا

المدخل لمحاربة الفساد

 

عبد المجيد بيهي 

تعرضت الصناديق الوطنية لعمليات نهب واختلاس فضيع من قبل رجال الدولة على مدى عقود من الزمان ؛ دون أن يتعرض هؤلاء لأي متابعة أو محاسبة رغم وجود الحجج والأدلة القاطعة على حدوث هذه الجرائم . ولقد تسببت هذه الأعمال الإجرامية في حرمان العديد من القطاعات الإجتماعية والإقتصادية من موارد مالية تقدر بالملايير من الدراهم . مما انعكس بشكل فضيع على جودة الخدمات والإنتاج والمردودية لهذه القطاعات وتكريس الفوارق الطبقية وتفقير الجماهير الشعبية وتجهيلها . إن قضية الفقر وهشاشة البنيات التحتية وغياب المرافق الصحية والتعليمية وانتشار البطالة كلها ناتجة عن فساد رجال الدولة المفترسون للمال العام . لا يمكن الفصل إذن بين ما يعانيه المجتمع المغربي من فقر وبطالة ومرض وأمية وما بين الفساد اللذي أزكمت رائحته النفوس على المستوى الوطني والدولي .

طالبت حركة 20 فبراير في 2011 بمحاربة الفساد ومحاسبة المفسدين . وعاهد بنكيران آنذاك الشعب المغربي بالقيام بهذه المهمة . ولكنه سرعان ما رفع الراية البيضاء وتمسك بشعار عفى الله عما سلف . وفي وقت لاحق عندما أحس بخطورة الموقف ابتدع قصة الأشباح والعفاريت الغير المرئية واللتي يستحيل تعقبها . لأن الفساد الإداري بلغ درجة من التجذر والتعميم في كل الإدارات والمرافق وتحميه لوبيات ومافيات لها علاقات وطيدة مع الكبار الموجودين في أعلى قمة هرم السلطة من مدنيين وعسكريين .

إن قصة الأشباح والعفاريت اشتكى منها كذالك عبد الرحمان اليوسفي اللذي كان يطلق عليها في عهده جيوب المقاومة . لم يكن هؤلاء السياسيين اللذين انتدبهم الشعب أوفياء له بل مارسوا عليه التضليل والهذيان . لأن العفاريت وجيوب المقاومة مسطلحات وطلاسيم غير مفهومة وغير واقعية . هم يعرفون جيدا أن المخزن المغربي التابع للمؤسسة الملكية والملكية التنفيذية نفسها هم من يعرقل عملية الإصلاح والقضاء على الفساد . ولكنهم غير قادرين على الإفصاح عن ذالك لأنهم لا يودون الإصطدام مع الملكية ورجالاتها ورموزها حفاضا على مصالحهم وامتيازاتهم . هذا إلى جانب افتقاد المجلس الحكومي الخاضع لوصاية المجلس الوزاري اللذي يرأسه الملك لصلاحيات حقيقية تنفيذية تمكنه من الحكم  . المجلس الحكومي ليس له أي إمكانيات قانونية ودستورية وعرفية تمكنه من اتخاذ القرارات الكبرى اللتي من شأنها فتح ملفات الفساد وعرضها على القضاء . لذالك فإن كل من كان يوهم الجماهير بقدرته على محاربة الفساد فهو منافق وكذاب . لأن المنظومة المخزنية القوروسطوية بصفتها الحالية لن تسمح بحدوث مثل هذه العملية الجراحية  اللتي ستتسبب في انهيارها الكامل.

والفساد ناتج أساسا عن الإستبداد اللذي يتجلى في تمركز السلطات في دوائر ضيقة مغلقة لها  من القدسية ما لا يسمح للأحزاب السياسية والوزراء والبرلمانيين باقتحامه ومشاركتها في اتخاذ القرار . مما حول هذه المكونات المحسوبة على المسلسل الديموقراطي اللذي يلتهم الملايير من أموال الشعب دوريا إلى مجرد خدام وعبيد لأسيادهم المقدسين . هنا تتجلى إشكالية محاربة الفساد والإستبداد اللذي يزداد تجذرا في المنظومة المخزنية القوروسطوية . من باستطاعته إذن في هذه المنظومة القيام بمحاربة الفساد والإستبداد اللذي نادت به حرة 20 فبراير ويطالب به الحراك الشعبي اللذي بدأ يمتد إلى ربوع المملكة ؟؟؟؟؟؟؟

الجهة الوحيدة اللتي تستطيع القيام بهذه المهمة هو الملك . وهذا لن يحدث طبعا إلا إذا توفرت لديه الإرادة السياسية والرغبة في الإستجابة لمطالب الجماهير الشعبية اللتي َضاقت ذعرا من رائحة الفساد اللتي أزكمت أنوفهم . وليس من الضروري تطبيق المقاربة العقابية والزجرية في حق المتورطين في الجرائم الإقتصادية وإيداعهم في السجون . بل يكفي إرغام المتورطين على إرجاع المبالغ المسروقة والإعتذار العلني عبر وسائل الإعلام العمومية للشعب المغربي وتوقيفهم عن أداء مهامهم وهذا في إطار ما يسمى بالعدالة الإنتقالية . ويجب أن ينطبق ذالك على الكل مهما كانت رتبته ونسبه ووظيفته وسموه حتى ولو كان من أفراد العائلة الملكية  لأن أساس الحكم هو العدل وإذا انتفى العدل انتفى أساس الحكم .

وإذا استطاع الملك إنجاز هذا المشروع الجبار الإستعجالي ستكسب الدولة ثقة المواطنين و ستحصل على موارد مالية ضخمة يمكن بواستطها الإستجابة لمطالب الحراك الشعبي بالريف ولباقي الشعبي المغربي في المناطق الأخرى . وهذه الخطوة هي مجرد حلقة صغيرة في مسلسل إصلاحي كبير يجب أن يشمل إعادة النظر في التوزيع الغير العادل للثروات والسلطة واستقلالية القضاء وفصل السلط  وغيرها. يجب على الملك أن يدرك أن مستقبل الملكية والوطن بيده وأن المنظومة المخزنية القوروسطوية وآلياتها الكلاسيكية أصبهت بالية وصدئة وغير قابلة لإمتصاص غضب الجماهير الشعبية والإستجابة لتطلعاتهم .

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.