Your Content Here
اليوم الأربعاء 28 يونيو 2017 - 8:54 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 5 يونيو 2017 - 2:23 صباحًا

رأي حول بعض الخرجات الاعلامية في شان حراك الريف

مكي بوسراو 

بماذا نفسر هذا الهجوم الكاسح للكراكيز الايديولوجية للدولة العميقة التي خرجت مؤخرا بأقاويلها الصفراء وافتراءاتها  حول حراك الريف؟ هل هي الصدفة ؟ ونحن نعلم علم اليقين أن الصدفة لا مكان لها  في عالم السياسة والاعلام.

مناسبة هذا القول هي الخرجات الاعلامية التي تواترت هذا الأسبوع حول حراك الريف  ومنها بالخصوص تلك المنسوبة إلى كل من منصف السليمي ومحمد ضريف ومبارك الدريبي.  الأول بصفته أستاذا جامعيا و محللا سياسيا والثاني بصفته أستاذا جامعيا متخصصا في الحركات الاسلامية والثالث بصفته خبيرا ومعالجا نفسيا.  هؤلاء الثلاثة  جمعتهم  “كلمة حق” حول حراك الريف، فتدخلوا بكل ما أوتوا من علم وفصاحة لسان للتهجم على ذلك الحراك وإصدار الأحكام حوله وتوجيه الاتهامات لقيادييه دون سند حجاجي أو مبرر منطقي. بل الأدهى من ذلك أنهم انبروا إلى تأكيد التهم وإصدار الأحكام يمينا وشمالا دون أي وازع أخلاقي . لكن من أين لهؤلاء بالمنطق والأخلاق وهم الذين” خرجو عينيهم وما كايرمشوش” وأطلقوا العنان للسانهم للكيل بالتهم  وإصدار الأحكام والسب والشتم( في حالة الخبير النفسي العتيد الذي يظل في برنامجه الإذاعي يستشهد بالقرآن والسنة النبوية وجاك لاكان) وأترك هنا لذكاء القارئ التساؤل عن العلاقة الافتراضية الممكنة بين تحليلات لاكان وأحاديث الرسول؟

في حالة المحللين السياسين المشار إليهما أعلاه لاحظ المتتبعون جميعا أنهما اتهما قادة الحراك بالعمالة وتلقي الأموال من الخارج والتشيع والانتماء إلى حركات إسلامية متطرفة وخدمة أجندات خارجية. السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: إذا كانت هناك أجندات سرية فكيف لهؤلاء المحللين الاطلاع عليها ؟ لماذا لم يعلنوا عن تفاصيلها كحجة دامغة؟ وإذا هم متأكدون من الانتماءات والاختراقات والضلوع في المؤامرات فما الذي منعهم من الافصاح عن المسميات بأسمائها؟ ربما هو “الرموت كونترول” الذي يتحكم فيهم عن بعد والذي رسم لهم سقف كلامهم.      إن مثل هذا الكلام هو هروب جبان إلى الأمام وقفزعلى الواقع والحقائق وخلط للأوراق موجه إلى عقول الناس البسطاء وإلى الخواء المعرفي ونفسية الخوف وعقلية التصديق.   

أما الخبير النفسي فإنه سار بعيدا في فذلكاته الكلامية وحقده واستعراض عضلاته اللسانية ونفسيته المريضة ومكبوتاته العدوانية التي  ذهبت به إلى حد تهديد أحد قياديي الحراك بالضرب والتقطيع على يد أبناء عمومته الذين سيستقدمه من البيضاء. فما رأي جاك لاكان في هذا؟ أما السيد فرويد فإنه سينقلب في قبره مرتين، لكن لا أعتقد أن فرويد  لديه الوقت الكافي وهو في قبره للانصات إلى مثل هذا اللغو الصادر عن نكرة تدعي انتماءها إلى التحليل النفسي الذي لم ولن يرضى أبدا بمثل هذه الفزاعات و سماسرة المعاناة  ومرتزقة الاعلام .

واستمرارا في ترهاته ادعى الأستاذ والباحث والمعالج والخبير العتيد الذي يعرف كل شئ ويتدخل في كل القضايا ويحلل كل الأمور، أن رسول الله وقف عليه في المنام وقال له كلاما حول حراك الريف وحول قادته، وذهب بعيدا في هلوساته حين اعتبر أن ما يتفوه به كلام رباني. يا للعجب فخبيرنا يضيف صفة جديدة إلى مشوار بهلوانياته، إنا صفة النبوة التي تقربه من الله إن لم يكن يحسب نفسه إلها. إنها قمة النرجسية  أو جنون العظمة أو سميه ما شئت لأن صاحبنا ذو خيال مريض يسع لكل أصناف الخزعبلات، وعلى من يريد التأكد من ذلك الاستماع إلى ما يقوله يوميا على مسامع الناس في محطة إذاعية وطنية .

دعوني أتساءل فقط ما علاقة أحداث الريف التي تكتسي صبغة اجتماعية وحقوقية ببرنامج يهتم بالمشاكل النفسية  والعلاقات بين الافراد ؟ وكيف سمح السيد الدريبي لنفسه بإقحام رأيه حول قٌضية بعيدة كل البعد عن موضوع برنامجه؟  ثم ما هي الصفة التي خولت له حق إصدار الأحكام وتهديد الناس وتوعدهم؟ وإذا نحن جاريناه فيما يدعي و كان الرجل يعرف ريافة جيدا كما يكرر ذلك عبر الأثير وكانت سريرته فاضلة فلماذا لا يقترح نفسه وخبرته العلمية منأجل فك النزاع وإخماد التوتر هناك؟

ما يبرز بوضوح هوأن أمثال هؤلاء مهنتهم هي احتراف الأكاذيب والأغاليط ونشر الضلال والمتاجرة بمعاناة وآلام الناس والركوب على الأحداث والاصطياد في الماء العكر( أمان إباوين) ولهم في ذلك منافع شتى، منها أن صاحبنا الخبير النفسي له مكتب دراسات وليس عيادة لأنه لا يملك أي دبلوم طبي ويستقبل فيه الناس لمعايدتهم وعلاج مشاكلهم ومعاناتهم ( والعهدة هنا على إحدى نابات الأطباء التي وثقت لهذه المعلومات وأكثر)، ولماذا لا وهو اختصاصي في الفذلكة اللغوية وبيع الأوهام.             

إن هؤلاء المحللين والخبراء ينطبق عليهم قول الشاعر المتنبي البليغ:

قوم إذا مس النعال وجوههم
شكت النعال بأي ذنب تصفع                                                                                                       

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.