Your Content Here
اليوم الأربعاء 28 يونيو 2017 - 8:47 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 4 يونيو 2017 - 1:18 صباحًا

ضريبة النضال

عبد المجيد بيهي :

ان الإعتقال والموت هي الضريبة اللتي يؤديها المناضلون الأحرار والشرفاء سواءا كانوا أنبياء أو مفكرين أو قادة سياسيين . لأن قوى الإستبداد والإستعباد غالبا ما يكون رد فعلها دمويا وهمجيا ضد كل من تسول له نفسه توعية الناس بحقوقهم وتحريضهم على الدفاع عنها . لو لم يغامر المفكرون والقادة  الأحرار بحياتهم في مواجهة الأنظمة المستبدة ورجال الدين في الدول الغربية في القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر لما تطورت هذه البلدان ولما تحررت من التخلف والعبودية .

إن المنظومة المخزنية القوروسطوية المغربية اللتي نعيش في كنفها لم تتغير طبيعتها الجوهرية رغم كل المسلسلات السياسية والحقوقية اللتي عرفتها البلاد . وها هي تدشن شوطا جديدا من الإعتقالات التعسفية والإختطافات والحملات القمعية للمواطنين  أمام أنظار العالم . رغم أن هيئة الإنصاف والمصالحة أوصت بعدم تكرار هذه الممارسات اللاقانونيىة .  لو كانت الدولة المغربية جادة في تطبيق توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة لما ارتكبت ما ترتكبه اليوم بحق الريفيين اللذين يطالبون بحقوق عادلة ومشروعة   . إن مسلسل الإنصاف والمصالحة لم يكن سوى عملية تمويهية وتحايلية ضد مصالح الشعب المغربي المقهور اللذي سلبت وأهدرت حقوقه .

ستفتح الدولة المغربية إذن شوطا جديدا من المحاكمات الصورية اللتي ستسلب حرية العديد من الأبرياء اللذين تطوعوا للدفاع عن قضايا الفقراء والمهمشين والمقهورين . هذا ما ألفناه من هذه الدولة اللاوطنية القمعية الديكتاتورية منذ 1956 إلى اليوم . ولكن هذا لا يجب أن يجعلنا نفقد صوابنا ونتصرف تحت تأثيرمشاعرنا الغاضبة والمشتعلة . إن اعتقال القادة والمناضلين الشرفاء يجب أن يكون مصدر فخر واعتزاز لأن الإعتقال السياسي لن يخدم إلا مصلحة الحراك الشعبي إذا ما تصرفنا بتعقل والتزمنا بالسلمية اللتي أوصانا بها القائد ناصر الزفزافي . ويجب أن نفتخر بأمهاتنا الريفيات اللواتي ينجبن رجالا شرفاء وشجعان مثل ناصر الزفزافي ومحمد المجاوي ومحمد جلول ……..وغيرهم .

لايجب أن يكون اعتقال نشطاء الحراك سببا لبث القلق والتوتر في صفوف الجماهير الشعبية ؛ لأن الإعتقال ما هو إلا شوط من أشواط المسيرة النضالية للمناضل الشريف الحر اللذي يضحي بحياته ومستقبله من أجل أن يعيش الآخرون . إن معتقلينا الشرفاء اقتنعوا بالنضال من أجل كرامة الإنسان وحريته وحقوقه لذالك كانوا دائما يعبرون عن استعدادهم للتضحية بأرواحهم من أجل قضايا المحرومين والمقهورين والفقراء . إن اعتقال المناظلين والنشطاء ليس انهزاما فلو كان كذالك لما انتصر نيلسون مانديلا في القضاء على نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا . لقد حوكم هذا البطل بالإعدام وقضى 27 عاما في السجن ولكنه انتصر لأن إيمانه بقضية شعبه كان أقوى من قضبان السجن . واللذي ساعده على تحقيق أمنيته هي الجماهير اللتي لم تفقد الأمل قي التحرر وظلت تناظل في الميادين .

إن القضاء على منظومة الإستبداد والفساد والإستعباد يحتاج لنفس طويل وعمل متواصل ومتجدد . لذالك يجب التأقلم مع الوضع الجديد وتجاوز الصدمة ورص الصفوف لتحصين الحراك الشعبي وضمان استمراريته ودوامه . ولا أظن أن الريفيين سيتراجعون هذه المرة إلى الوراء لأنهم أدوا القسم وعقدوا العزم على المضي قدما حتى تحقيق المطالب المشروعة والعادلة .

    

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1

    احييك أيها الشريف على حكمتك في رسم الصورة امام اعيننا