Your Content Here
اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 6:01 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الأحد 14 مايو 2017 - 10:10 مساءً

طنجة: جمعية ماسينيسا تدشن ملتقاها  الأول للشعر الأمازيغي تحت ظلال الحراك الشعبي بالريف  بشعار : ” الشعر الأمازيغي إبداع لتكريس الهوية الأمازيغية “

تكريما لروح الشاعر الراحل سلام السمغيني : فاتح عصر التدوين الشعري بالريف بباكورة جهده الإبداعي / ديوانه ” مَا ثُوشِيْذ أَكّْْرَحْرِيقْ إينُو ”  ، عاشت مدينة البوغاز على مدار يومي 6-7 ماي الجاري على إيقاع شعري ضمن الملتقى الأول للشعر الأمازيغي بالريف الذي أبت جمعية  ماسينيسا الثقافية بطنجة إلا أن تضيفه وتعزز به رصيدها الزاخر بالإنجازات وتثبت من خلاله انشغالها بمختلف دروب الفن والأدب الأمازيغيين عبر مسارها الثقافي  الطويل والمتواصل  …غير أن هذه المرة ـ كما جاء في   تقديم رئيسها لافتتاح الملتقى : ا محي الدين العيادي ـ  “نريده شعرا مخصصا لتكريم احد رواده المعاصرين عندنا وهو الفقيد سلام السمغيني صاحب اول ديوان شعري بالريف ، الذي بملتقانا هذا ، نكون قد أسدينا جزءا من الدين الذي هو في ذمتنا جميعا إزاء هؤلاء الرواد الأمازيغيين الذين كُتب لهم الرحيل قبل بزوغ الفجر ، من دون أن ينعموا بهذه الصحوة النوعية للأمازيغية وهي تتمدد وتتسع لتخترق الآفاق العالمية الرحبة اعترافا بمشروعيتها وحقها في الوجود والنماء…” لذلك ، سعت جمعية ماسينيسا ، حسب  نص كلمتها على لسان  عضوة مكتبها التنفيذي  tunaruz  ” ان تجعل من هذا الملتقى تقليدا يتجدد دوريا ، اعترافا منها بقيمة الشعر ووظيفته في تحرير الذات الإنسانية من عقد الخوف والانطواء على النفس ، و الجهر بالحقيقة الجمالية في وجه  طلاسم الطابوهات المتعددة المستويات …..وتجعل منه( الشعر) موضوعة عامة تستقطب مختلف الأصوات الشعرية النابعة من عمق هذا الشعب وجعلها تساهم في إنتاج ثقافة بديلة صادرة عن حرقة انصهار الشاعر وسط بوتقة واقعه المعيش اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا باحثا منقبا ومصيغا عذاباته وآهاته وكذا آماله في وطن يكرس قيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية في قوالب فنية بمميزات جمالية مضبوطة “

 فقرات اليوم الأول أحسن تنشيطها الإذاعي المرموق بالقسم الأمازيغي : مصطفى بوزياني (الذي نفسه من تشرف بوضع مقدمة  لديوان السمغيني السالف الذكر في إبانه )  فقرات تم الاستماع خلالها لهذه القصائد البليغة التي صدحت بها حناجر شعراء من كلا الجنسين منبعثين من عمق معاناة الولادة الشعرية والإبداع الجمالي الذي ادخرته الثقافة الأمازيغية الفيحاء، شعراء من فصيلة السمغيني الذي امتص الحضور رحيق قصائده المسجلة بصوته الحي ليكون خير ما افتتحت به الأشغال ، ليصل دور الشاعر المغترب : احمد الصادقي  الذي وصل للتو من البلاد المنخفضة وهو يزف للملتقى بأبهى ما تفتقت عنه ملكته الشعرية من قصائد نابعة من جحيم الغربة كما من صلب واقع الريف و معاناة أهله المكبلين بشتى القيود التي تحول بينهم وبين التحامهم بهويتهم وامتلاك مستقبلهم ، وقد أحسن الحضور الإصغاء  لصوت الشاعر خالد اليحياوي  من إسبانيا (عبر الهاتف) الذي بصم قصيدتيه ببصمة الحراك الشعبي بالريف بما جعلهما يفوحان بعطر روح محسن فكري : الشعلة التي استنهضت ضمير الريف لكبح جماح القهر  ولا يزال متوجها مستشرفا أفقا مجتمعيا مغايرا لواقع الحكرة والقمع والمنع والحرمان، كذلك فعلت قصائد كل من…عبد الله نجيم ، رشيد فارس ، عمر المدام ، حكيم بلحاج … كما استمع الحضور لقصائد سليمان بوجعادة ، الذي تحدى إكراهات وسطه المغترب بضواحي مكناس وراح يلوح بامتنانه الاستثنائي بلغته الأم وهويته التي يغترف من نبعها جذوة الإبداع الشعري الأمازيغي المتقد حرارة وعنفوانا ، تلاه عبد الله المنشوري الشاعر والقاص الذي عانق الإبداع الأمازيغي إنتاجا وتأليفا في تجلياته المتعددة: شعر ، حكاية ، قصة… كما انشد عبد الرحيم فوزي قصائده التي امتزجت فيها تقنية الإلقاء بصدق الكلمة االبليغة النابعة من الوجدان مرفقة  بإيحاءات تقض مضجع العابثين وتصر على نفض الغبار عن ذواتنا المكبلة بقيود الخضوع والانهمام نحو تثويرها في اتجاه مسار التاريخ : مستلزماته ..حتميته .

 وفي ذات الملتقى عززت المرأة حضورها المتميز بجانب اخيها الرجل، فهتفت وصاحت الشاعرة الأصيلة عائشة كوردي بأجمل القصائد التي تفاعل معها الجمهور شكلا ومضمونا لما تعج به لغته من سحر جمالي وروح صادقة عاكسة لواقع التهميش والاضطهاد والحرمان الذي يحجم مهارات وقدرات المرأة الإبداعية ، محرما إياها من البوح بما يختلج في دواخلها من أسئلة وجودية حارقة لم تجد بعد طريقها  للخلاص من شرنقة الفكر السلفي الماضوي المتحجر المسيطر  ..في ذات المنحى سارت قصائد الشاعرة حياة بوترفاس التي تغنت بالهوية والحب والأمل  والأرض في اندغامها بالأمازيغية كما تغنت بكل ما يثبت استمرارية الحياة بشاعرية تمتح من صخرة الإبداع الأمازيغي  الموغل في تربة وتاريخ الريف التليد  ..

الشاعرة الشابة مريم مريمي بدورها عزفت سمفونيتها الشعرية المفعمة بعشق الحياة و بامل انتصار قيم الحب والجمال عن فيروسات الكراهية و الموت والجفاء ..لتغدو هذه القصائد في مجملها تتقاطع عند تيمات : الأرض = الأمازيغية ،الحب والهجرة ، وإرادة الحياة  في تحد صارم لكل موانع التحام هذا الإنسان ، هنا والآن ، بكينونته وهويته  الأمازيغية الأصيلة …

بموازاة الشعر المسكون بجنون الخلق و الأبداع حضرت الأغنية الملتزمة في شخص عبد العزيز بنحدو(الطنجوي) القادم من الدانمارك معلنا حضوره المتميز في الملتقى عبر أغانيه الموزعة زمكانيا بين أرض الوطن وديار الغربة   : منها أغنية “عبد الكريم ” التي صاغها الشاعر محمد امزيان حديثا على ضوء تطورات الحراك الشعبي بالريف ، والتي سرعان ما حولها الجمهور الحاضر إلى أنشودة جماعية ملأ صداها أرجاء و فضاء القاعة المحتضنة لأشغال الملتقى  ، وبالمثل، كانت للفنان قاسم الورياشي (قوسميت) حصته من المساهمة النيرة في إضاءة جنبات الملتقى باغانيه الذائعة الصيت ، القادمة من بحر سبعينيات القرن الماضي وأخرى جديدة اجتهد  قاسم في طبعها بطابعه الخاص المتسم بالدقة الفنية في ضبط الإيقاع والسلاليم الموسيقية بشكل أبهر به الجمهور المتتبع  … مثلما نجده في أغنية ”  إنيماي من تعنيم ؟ ” و” بابا عبد الكريم ” وغيرها …

وقبل هذا وذاك ، تجدر الإشارة إلى أن الحراك الشعبي بالريف قد أرخى بظلاله على أشغال الملتقى عبر كل ما حاول الفنان :إلياس أحوذري اختزاله في أنشودته الرائعة  ” لا للعسكرة ولا للحكرة ” المستوحاة من شعارات هذا الحراك نفسه الذي ما فتئ يترسخ ويتجذر ويتمدد عبر ربوع الريف  والوطن عموما.. كما غنى قبل ذلك لوليد ميمون” دشار أينو”    ول يني أمازيغ  ” مَاشْ غَانَكْ أنَاري ثْسَاوَنْتَا خيجْ أُذَارْ ؟ ”  وهو ما اعتبر  بحق ، مسك الختام الذي توج به الملتقى اشغاله  في دورته الأولى هذه ” دورة سلام السمغيني ”  هذا الإسم الذي،أطلق على جائزة الملتقى ، والتي منحت الأولي منها للشاعر : عبد الرحيم فوزي ، وبعده حياة بوترفاس ثم سليمان بوجعادة ،وفق معاييرأدبية وفنية تخص الإبداع الشعري كجنس أدبي يحفظ للقصيدة جماليتها، حسيب ما بينه الشاعر حميد اليندوزي في كلمته  باسم لجنة التحكيم ، كما مُنحت باقي الشواهد التقديرية لكل المشاركين في الملتقى شعرا وغناء ، بعد أن عبرت جمعية ماسينيسا ـ على لسان رئيسها ـ عن افتخارها واعتزازها بتغطية تكاليف طبع ديوان الشاعر عبد الرحيم فوزي/ الفائز ،  كالتفاتة رمزية منها لمثل هؤلاء الشعراء الذين ما انفكوا يستحقون الانتباه .

   

محمد الزياني

طنجة في 6-7 /05/2017

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.