Your Content Here
اليوم الجمعة 29 مايو 2020 - 10:19 مساءً
الأخبار
محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟       حسن المرابطي: رسالة تحذير لكل مستهزئ بالدين والفن في زمن كورونا     
أخر تحديث : الجمعة 28 أبريل 2017 - 11:14 مساءً

تدمري : الدولة العميقة في طبعتها المخزنية وخيار مواجهة الحراك

 

د. عبد الوهاب تدمري :
يمكن اعتبار أن خيار مواجهة الحراك الشعبي بالريف الأوسط بالنسبة للدولة المخزنية خيارا محسوما إلى حين فشله، لاعتبارات كثيرة سأذكر البعض منها وذلك ليس من باب الحصر وإنما من باب التلخيص ليس الا.
-إن الدولة العميقة عندما استأثرت بملف الحراك الشعبي واقصت كل المؤسسات التي تعتبرها دستورية من حكومة وبرلمان وهي المؤسسات التي كان يفترض منها ، لو كنا فعلا نحتكم كمغاربة لدولة الحق والقانون، أن تشكل خلية أزمة وتبحث عن السبل والوسائل لمعالجة الأسباب والاستجابة للمطالب المشروعة للساكنة من خلال حوار جدي وبناء يستند إلى مقاربة قائمة علي منهجية تشاركية في إيجاد الحلول لمختلف المشاكل ولو بطريقة متدرجة ومتمرحلة تخضع للمراقبة المشتركة في تنفيذها عبر آليات ليس بالضرورة تقليدية . إذن فباستاثارها بملف الحراك الشعبي تكون الدولة المخزنية قد صنفته في خانة الملفات الأمنية التي يدار تدبيرها من داخل الغرف المغلقة المنفلتة لأي رقابة او مساءلة يما تستلزمه من آليات تغلب مبدأ المواجهة والخرق علي مبدأ الحوار.
-العامل الثاني الذي يتناغم بشكل مطلق مع ما سبق ذكره هو ما قامت به الدولة العميقة الذي تمثل في بلاغ الأحد الأسود الذي أرغمت من خلاله رؤساء الجماعات الترابية والممثلين البرلمانيين في الاقليم علي التوقيع على عارضة يؤكدون من خلالها اصطفافهم مع الدولة وضد الحراك وهو البلاغ الذي لا قيمة قانونية له لكونه يفتقد لأي سند قانوني او دستوري وليس بالضرورة خطوة تشرعن لاستعمال القوة من طرف الدولة العميقة في حق الحراك اللهم إذا ما صنفنا هذه الخطوة ضمن المفهوم التقليدي الذي تقوم عليه المؤسسة المخزنية القائمة في جانب منها علي الأعيان والزوايا وهي بهذه الخطوة لم تقصد صفتهم الحزبية أو الدستورية والقانونية التي اسقطتها من حساباتها منذ البداية بل قصدت بذالك ولاءاتهم وانتماءاتهم العائلية و القبلية والعشائرية بما يمكن لمثل هذا الاجراء ان يحدثه من شرخ في النسيج الاجتماعي للحراك خاصة وان الكثير من الشباب المنخرطين فيه وخاصة الغير المستقلين ماديا واقتصاديا يعتبرون بشكل أو بآخر ضمن هذا النسيج الذي لازال تلعب فيه العائلة الممتدة دورا أساسيا وربما حاسما اضافة الى اذكاء الضغائن العائلية والقبلية التي خلفتها الانتخابات السابقة بالمزايدة و التخوين والتخوين المضاد ليس بالضرورة دفاعا عن الحراك وانما من اجل تصفية حسابات سياسية ضيقة لا تخدم الحراك الشعبي في شيء.
-العامل الثالث الذي يصب في إطار مقاربة المواجهة التي تنتهجها الدولة العميقة إزاء الحراك الشعبي هو طريقة تعاطيها كذلك مع ملف الشهيد محسن فكري الذي عملت منذ انطلاق الجلسات الاولى للمحاكمة علي تسريع البث وإصدار الأحكام فيه وذلك علي حساب مبدأ الحق في معرفة الحقيقة ومساءلة المسؤولين الحقيقيين علي الجريمة وأعمال مبدأ عدم الإفلات من العقاب في من تورط منهم .انها نفسها المقاربة المنفلتة عن شيء اسمه الدستور او القانون بالشكل الذي يسمح لها باقبار شيء اسمه القضاء العادل والحق في المحاكمة العادلة .
لكن إذا كانت الدولة المخزنية قد صنفت الحراك كملف أمني وليس كملف حقوقي واجتماعي واقتصادي وتبنت خيار المواجهة بدل الحوار. فهل يمكن أن نعتبر الخطوات التي يقوم بها قادة الحراك كافية للرد على هذه الهجمة المتعددة الوسائل والآليات؟.وهل يمكن اعتبار المواقف المعبر عنها من خلال خطابات بعض من هم في واجهة هذا الحراك قد استحضرت دقة هذه المرحلة و ما يمر به الحراك من منعرجات خطيرة قد تعصف بكل التراكمات خاصة مع ما نشهده من انتشار في أوساط قواعد الحراك لثقافة قائمة علي السب والشتم والتخوين ونشر الحقد والكراهية بين أبناء الريف من جهة وبينهم باقي المغاربة من جهة أخرى اضافة الي ما تحبل به من افكار متطرفة عدمية و معدمة للاختلاف إلى حد تهديد كل من خالف الرأي ولو بالتصفية الجسدية ان اقتضي الامر تحت مبرر عاش الحراك ولا عاش من خانه وهذا كله ودون ان نري او نسمع موقفا صريحا منددا بها من داخل قيادة الحراك.
وبحكم اننا في مرحلة مفصلية في صيرورة تطور نضال الحراك. الا يفترض منا جميعا التفكير في استراتيجية جديدة لتطوير حراكنا وتحصينه وعقلنة خطابه وضمان استمراريته وتوسعه بالشكل الذي يجنح فيه للحوار الجدي ان توفرت الإرادة لدى الدولة العميقة واستبعدت البعد الأمني في مقاربتها له و يجنح للمجابهة السلمية والشاملة إلى حين تحقيق مطالبنا المشروعة أن تمادت الدولة في استراتيجيتها القائمة علي عزل الحراك اجتماعيا وجغرافيا في أفق استئصاله .
الا اني اخاف ما أخافه اننا بصمتنا وخوفنا من ردود افعال وتصريحات البعض ممن يصنفون في خانة المليشيات منهم الذين تتوافق اجنداتهم واجندات الدولة المخزنية ان نكون بصدد السكوت علي نشأة ديكتاتورية فكرية وثقافية وسياسية جديدة تتماها و الصورة النمطية التي تعمل الدولة المخزنية علي الصاقها بنا والتي تندرج ضمن استراتيجيتها في خنق الحراك وتفكيكه من خلال تفكيك النسيج الاجتماعي الذي احتضنه وبما سينتجه من تداعيات سليية مستقبلية علي علاقاتنا الاجتماعية.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.