Your Content Here
اليوم السبت 4 أبريل 2020 - 6:42 مساءً
أخر تحديث : الخميس 13 أبريل 2017 - 10:22 مساءً

لا لثقافة الكراهية

عبد المجيد بهي

أنا ريفي أمازيغي ؛ أتكلم الريفية والعربية والفرنسية والهولندية وأستمع لمارسيل خليفة وأم كلتوم وبوب مارلي ووليد ميمون وفريدة الحسيمية وتواتون وجاك بريل وغيرهم . إن هويتي الخاصة اللتي ورثتها عن الآباء واكتسبتها من المجال الجغرافي اللذي ترعرعت فيه ؛ لا تطمس أو تلغي هويتي كإنسان أنتمي للبشرية جمعاء وتراثها اللغوي والفني والفكري والديني والفلسفي . لذالك فليس عيبا أن تتكلم العربية والفرنسية والإنجليزية والتركية وغيرها من اللغات . أما كراهية لغة من اللغات لسبب الممارسات الإستعمارية والإستبدادية للأنظمة والدول والإمبراطوريات فغير منطقي بالمرة . لإن اللغة في الحقيقة لا علاقة لها بالدولة ونظامها السياسي وهي تراث بشري كالفن والفلسفة والدين والفكر بجميع أنواعه . فاللغة العربية مثلا هي نتاج لامتزاج اليونانية والسريانية والعبرية والفرعونية وغيرها من اللغات القديمة وهذا ما يجعلها تراثا بشريا ساهمت في تشكله ثقافات مختلفة . وفق منطق وجوب كراهية لغة المستعمر يقتضي أيضا كراهية تراثه الفكري والفني والديني والفلسفي والعلمي ؛ وهذا منطق مقلوب وغير سديد وإلا وجب علينا أيضا كراهية اللغة الفرنسية والإصبانية والهولندية والإنجليزية  .

إن كراهية اللغة العربية مؤسس بالأساس على ما تعرض له أجدادنا من عدوان خلال الغزوات الإسلامية وما عانيناه ولا زلنا نعانيه في ظل الإستبداد السياسي والإقتصادي والثقافي وما تعرض له تراثنا الأمازيغي من طمس وحصار . ولكن هذا ليس عذرا لأن نكره هذه اللغة ونمتنع عن التكلم والتواصل بها وتعلمها لأن اللغة والفكر يمكن أن يكونا سببا للإغناء والتنوع في ظل العدالة والديموقراطية . الدعوة لإعادة الإعتبار للغة الأمازغية وجعلها لغة للتواصل والتداول في الإدارات العمومية يجب أن يكون مطلبا استعجاليا وملحا وهذا الإجراء من شأنه أن يخفف من حدة هذه الكراهية المستفحلة بين شبابنا اللذين يعبرون عن سخطهم وتذمرهم مما مورس في حقهم من هدر واستلاب وقهر واستبداد .

أقول هذا الكلام للتنبيه لخطورة انتشار ظاهرة الكراهية والتعصب اللذان لا يخدمان مشروع بناء مجتمع متحضر وحداثي ومتنوع دينيا ولغويا وفكريا وسياسيا . إن المعركة الأساسية يجب أن تكون ضد الإستبداد والطغيان والديكتاتورية والإستعباد ويمكن أن يساهم فيها الأمازيغي والعربي والجبلي والمسيحي والسني والشيعي  والملحد والشيوعي واللبرالي . إن الكل متضرر وهذه الأوصاف مجرد عناوين ثانوية .    

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.