Your Content Here
اليوم الخميس 9 أبريل 2020 - 6:18 صباحًا
الأخبار
بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟       حسن المرابطي: رسالة تحذير لكل مستهزئ بالدين والفن في زمن كورونا      في وطني مفارقات تبكي، و مسؤولين منفصلين عن الواقع      الغرفة الإدارية بمحكمة النقض ترفض طلب عصام الخمليشي و تؤيد قرار تجريده من رئاسة و عضوية جماعة تارجيست     
أخر تحديث : الإثنين 10 أبريل 2017 - 1:46 مساءً

لماذا تحتاج المرحلة  إلى تشييد ‘أكاديمية مولاي موحند للعلوم الإجتماعية’ ؟

 

عمر سعلي

أقدم مرة أخرى هذا المقال كجزء من المقال السابق الذي عنون ب”الريف نحو التحضر والتحرر-أي حركة ممكنة؟ ” ولا أخفي ظني هنا  بأن ربما من الوهلة الأولى لإطلاع القارئ العزيز على عنوان هذا المقال الجديد سوف تتبادر بلا شك إلى ذهنه شكوك أو بالأحرى تشتغل مناطق الحذر والإرتياب لديه وهذا سليم قياسا بما صنعته “المؤسسة” مفهوما وعملا من ثقافة الأنانية وخدمة التسلط وصناعة النخب المزيفة والإنجرار وراء أعمال أعدت أهدافها مسبقا و تحوير أهداف العلوم والأبحاث منهجيا أو تطبيقيا وتقديمها مقابل أجرة لا قيمة لها خدمة للتسلط والمال والإستهلاك أو كما استخدمت في الكثير من الوقائع للإستعمار والتسويق أو لصنع أليات الحفاظ على الوضع القائم والتحكم فيه وتشغيله وقت يخدم مصالح الطرف الأخر ،ولأن أيضا عنواننا يحتوي على مفاهيم واصطلاحات هي موضع اختلاف عليها تعريفيا على الأقل فلابد أن يكون تفصيل معناها والقصد منها ودرء التفسيرات الغير الموفقة عليها سابق لصياغة الحجج وتبيان الأهداف العملية من طرحنا وموقعه من معركتنا وعلاقته بحقيقة فهمنا لإنتماءنا الذي يستدعي في الحقيقة فهمه ذلك التحليل الملموس لواقع ملموس نعيش فيه ونتحرك ، تلك هي في اعتقادي أم المعركة في صياغة الفكر والتصور الأدنى قربا إلى الحقيقة الإجتماعية لميداننا .

وقبل الخوض في موضوع هذا المساهمة ، أعتذر من القارئ العزيز بأن أكتب تعقيبا في أسطر قليلة عن أبرز سوء فهم وانتقاد ناله المقال الأول وهو تصنيفي إلى ثلة من يحاولون تقزيم الكفاح في الريف والدفع به لمحاصرة نفسه، الشئ الذي أستطيع أن أنفيه كلية فحديثنا تخصيصا عن الريف إنما ينطلق من منطلقان أساسيان وهما أن الشروط الموضوعية لقيام حركة الحرية في تلك المنطقة واردة وخصبة جدا لا تحتاج إلاّ إلى واجب الإجتهاد والتسديد النظري، وثانيا أصرح أن تشييد أي تصور ذو طابع محلي فقط للحركة بالريف إنما هو تعبير بيّن عن هزالة فكرية وسوء تقدير سياسي واضح ، وأبعد من ذلك أني لم أطرح أي أفكار بهذا الخصوص وإنما أبحث فقط عن منافذ وأدعوا إلى الإجتهاد وأحاول تصويب أطروحات الحرية في المنطقة لتغطي هذا التعبير السياسي الغزير لتجربة المنطقة التاريخية ، التجربة التي أرى أنها لا يمكن القفز عليها بسهولة في أي صرح كفاحي نظري أو مادي في المغرب الأقصى أوحتى  شمال إفريقيا .(انتهى التعقيب).

وأما عن طرحي لفكرة أكاديمية مولاي للعلوم الإجتماعية وأبحاث الحرية مع التشديد هنا على فهمنا الخاص للعلوم الإجتماعية المناقض تماما لما هو متعارف عليه في تعريفات الحداثة كما سيتم التوضيح عليه لاحقا في هذا المقال ، إنما هو اقتراح في سبيل الحاجة المتسارعة لتغطية الإحتياجات الذهنية والنظرية لحركة الحرية في الريف وما بعد الريف كذك، وذلك لما للأبحاث من أدوار في إدراك الواقع إدراكا شاملا وعبره  تسديد الحركة ومعرفة منافذ ردم هوة التناقضات الثانوية بين مختلف التصورات القائمة ، أقصد الأفهام التي ردحا من الزمن  لم تعرف أي اجتهادات ناجحة أو بعضها الذي لا يزال يفتقد لأي مضمون، الشئ الذي من وجهة نظري أنتج هذه الحالة  في أن يبدوا الواقع والحالة الشعبية أكثر بعدا من البنى الذهنية المستنيرة ،فالعلوم والأبحاث لا يمكن أن تهمش في إنتاج معارف دقيقة مستوعبة للواقع الإجتماعي ومن شرطها أي هذه الأبحاث أن تتكامل مع الهدف والتاريخ والموقف، لا أن يتم تجزيئها أو تخصيصها و قولبتها في ثنائية الأجرة-الوظيفة أو البحث–الشركة أو المعرفة-الدولة ، إنما يجب أن تكون اجتهادات خالصة لهدف إثراء المدرسة الفكرية المناهضة للإيديولوجية الرسمية أو نقول بتعبير أدق خارجة عن “فكر المؤسسة”.

إن صياغة الموقف الإيديولوجي الأقرب إلى الحقيقة الإجتماعية في المنطقة واجب أني على كل مثقف مستوعب وذا موقف وعلى من يقدر بالمساهمة الجادة المستقلة كذلك، و ذكر الحقيقة الإجتماعية للمنطقة هنا  إنما القصد به ذلك المفهوم الكلياتي الذي يحوي كل خصائص المجتمع من ثقافته ، لغته ، تاريخه ، تعبده ، اقتصاده ، نفسيته ، سياسته ..إلخ ،ولا نغفل غرض الدراسة أيضا في بيان التناقضات التي أوجدت هذا المجتمع بشكله الحالي بل و قبل ذلك كيف ساهمت في صنع تاريخه .

لقد حدثتنا التجربة في أي أبحاث بهذا النوع عن إشكالية لطالما أخذت النصيب الأوفر من الإختلاف والمناقشة المستفيضة وهي الإشكال المنهجي في أي دراسة أو بحث ، وحيث لا أزال في طور البحث والإطلاع بهذا الخصوص إضافة أني أيضا لست من أهل الإختصاص فسأكتفي بسرد النقط العريضة في تعريف مفهومنا ومناقشة سريعة للأساليب والمناهج التي أراها الأقرب إلى ورح كلية الحقيقة الإجتماعية لدينا .

تدقيق القصد بالعلوم الإجتماعية :

القصد بالعلوم الإجتماعية في هذا المقال هو القصد الشامل الجامع لكل علوم الإنسان من علم إجتماع وعلم الإقتصاد وعلم النفس السياسي وعلم نفس الأفعال والأنتربولوجية وعلم اللغة وعلم الأثار والتاريخ إضافة إلى العلوم السياسية ودراسات القانون والجغرافية على اختلاف تفرعاتها .

أي مناهج بحثية أقرب إلى الحقيقة الإجتماعية ، نقد المنهج الوضعي ؟

لقد مهدت هزيمة الكنسية و “انتصار” العقل والعلوم في أروبا للبدايات الأولى للدراسات المنهجية لعلم الإجتماع ، رغم أن هناك من يعود بفرع علم الإجتماع إلى أقدم من ذلك وإلى فكر ابن خلدون بالتحديد، وكنتيجة لطفرة العلوم تلك وعودة القدسية للعلم طغت النظريات الوضعية على مناهج  دراسات العلوم الإجتماعية، خاصة في بداياتها في أروبا ، لكن طفرة الوضعية هذه لم تتسيد بالمطلق لظهور ثلة من علماء الإجتماع يناهضون بشدة هذه الفلسفة في دراسة العلوم الإجتماعية ويطرحون بالمقابل استخدام النقد الإجتماعي كبديل عن النظريات التجربية التي يعتبرونها تكريس للنموذج الوضعي الغربي الذي يفقد لمجالات البحث ترابطها كما يفصل المعرفة عن واقعها، لأن حسب اعتقادهم ،وحجهم قوية في هذا الإدعاء، أن مناهج العلوم الإجتماعية تأثرت بالبيئة والزمن الذي نشأت فيه ، زمن النزعة العقلانية أو بما اصطلح عليه بعد ذلك  بالعلموية التي أفرزتها الثورة الفرنسية بعد تصفية كل ما يتعلق بالكنسية أي بداية العمل بالثنائية علم_خرافة ،أي عزل المجتمع التاريخي وتشييئه تحت يافطة الموضوعية ، من جانب أخر اتهام كل ما ليس علميا بالمتافيزقي أو المثالي بغض النظر عن مدى حضوره في المجتمعات خاصة منها الغير الغربية ، هذا التجريد للعلم أو كما يصطلح عليه المعاصرون بإغتراب العلم كان بمثابة هبة من السماء للإحتقار القيم والأخلاق ومن ثم الإستغلال واستعمار الشعوب .

على هذا الأساس يعزز مناوئوا المدرسة الوضعية الغربية في العلوم الإجتماعية انتقادهم و يقولون أنها تجرد الظواهر الإجتماعية وتعاملها مجرد أشياء خارجة من ذواتها ، وهنا يأتي استشهادهم بمقولة العالم الإجتماعي دروكايم الذي يمثل أحد دهاقنة المدرسة الوضعية الأوربية : “إننا لا نقول في الواقع بأن الظواهر الإجتماعية أشياء مادية ، ولكننا نقول أنها جديرة بأن توصف أنها كالظواهر الطبيعية تماما “، من هذا المنطلق خلصوا إلى وجوب الحذر مع المناهج الوضعية الغربية وضرورة القطع أو بالأحرى التصدي لتغول المسلمات العقلية في دراسة الظواهر الإجتماعية المختلفة و تفادي قواعد المنهج الدركايمي وأمثاله في اختزال هذه الظواهر في جانبها المادي الواقعي فقط ، قصدوا ربما تكييف المنهجية مع الواقع ، وواقع المجتمعات الأفريقية والمغربية بالخصوص أكيد أنه  ليس هو واقع عصر التنوير أو ما بعده فهو واقع يختلف اختلافا عميقا معه من حيث الحضور القوي للظواهر الأخلاقية والدينية والميثولوجية.

وبصددنا تقديم أسباب نشوء كل هذا الحذر من المدرسة الوضعية الغربية فلحق التوضيح أيضا أن نقتفي ولو قليلا من الأثر لمفهوم العلموية الوارد أنفا والذي يعتبر العقيدة الأساسية للمدرسة الوضعية، فالعلمويين انطلاقا من بيئة هزيمة النظام الإقطاعي-الكنسي برزا وقدموا أنفسهم حماة العقل في وجه الميثولوجيا والأديان وفي وجه كل ما ليس له صلة بالعلمية،  لقد عظموا العلم وهذا حق، لكن التطور الذي عرفه نمط الإنتاج الرأسمالي وتعاظم الإستهلاك وحاجة  الدول القومية إلى العلوم في نفوذها وتنافسها أدى مبكرا إلى كشف الأهداف وخطورة اغتراب العلم ، ولمن تأخر استشعاره جاءته الحداثة بالعلم إلها جديدا في مكان الكنيسة التي صفقت الحرية بتراجع نفوذها ، لتسرق “المؤسسة” الذكاء الإنساني ويضع الرأسمال العلم  وظيفيا له وهو مؤتمن به  يد في يد في استهداف النظم البيئية والإنسانية وتفجير الحروب الكيماوية والنووية وهدم البنى الإخلاقية والقيمية للمجتمعات الإنسانية وإيصال كوكبنا إلى الكارثة والاّعودة والدمار، فأي عقلانية هذه ما دام أن “العلم” عينه انقلب إلى نفس دور الكنسية في تحالفها مع السلطة بل و أكثر  منها تغولا وفتكا على البشرية؟.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.