Your Content Here
اليوم الخميس 13 أغسطس 2020 - 6:07 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الأربعاء 11 يناير 2017 - 9:31 مساءً

أحزاب لبيرالية في خدمة إمارة المؤمنين ،قراءة معمقة في مستقبل المشهد السياسي المغربي

 

عمر سعلي

لسنا هنا لمناقشة ذاتية لما يسمى ب”مؤسسة إمارة المؤمنين ” بالمغرب، ولا إبداء موقف تجاهها وإنما نحاول أن نسلط بعض الضوء عميقا على حال المشهد السياسي المغربي الحالي ،من حيث متغيراته وحسابات لاعبيه ، وفي الجانب المقابل تأثير ذلك على الملكية في أشكالها المتعددة ، منها شكل إمارة المؤمنين . نبدأ بإطلالة حول مسار الإسلاميين بالمغرب ،دلالة تكتيكهم الأخير للتحالف مع المحافظين ، مستوى جدية خطورة “أسلمة الدولة والمجتمع” ، ومدى تأثير الحسابات الدولية على تكوين المشهد السياسي المغربي ، وكيفت أصبحت الأحزاب اللبيرالية الإدارية “قنديل” السلطة البديل  في السياسة والإقتصاد .

لم يكن يتوقع الراحل عبد الكريم الخطيب ولا أصدقائه في السلطة بأن يفول نجم التعبيرات السياسية لليسار المغربي ( اليسار القابل لحدود السلطة تحديدا) بالحجم والشكل الذي وصل إليه الأن، لأنه على هذا المعطى اقتنعت دوائر السلطة العليا بضرورة إدماج الإسلاميين في اللعبة السياسية ،هكذا إذن بجانب عوامل أخرى سنذكرها لاحقا، أخذ الإسلاميين زمام خطاهم الأولى بجوار قصور الحكم، أنصتوا عن قرب لحديث مجالس النقاش السياسي ،تعلموا وهذبوا اندفاعهم، كما غذوا تجربة الكثير منهم ممن له ماض مع اليسار الطلابي ،هنا بالتحديد يمكن إبراز عاملين ساهموا و ساعدوا المجموعات الإسلامية بأن تأخذ مواقعها الرسمية في التأطير ، أولها حاجة الدولة للنقيض الإيديولوجي والثقافي المنظم لمجابهة الخطاب اليساري المحتكر لكل الفضاء الشعبي والجماهيري الغير المتحكم فيه، إلى جانب العامل الأخر الذي لايقل أهمية وهو أن فتح الأبواب أمام الإسلاميين بشكلهم الحالي كان على حساب التيار الأكثر ردكالية في جماعتهم ، أقصد الإبعاد القسري لتيار مطيع والإنقلاب عليه بعد أن تم إتهامه هو ودائرته الضيقة باغتيال القيادي اليساري عمر بنجلون ،أما “قناة” الجنيرال والقيادي في الدرك حسني بنسليمان ، صهر عراب الإسلاميين  عبد الكريم الخطيب، فيمكن إعتبارها عاملا ذاتيا في مسار الإسلاميين السياسي .

تلك إذن الأسباب الذاتية والموضوعية التي مكنت الإسلاميين من تبوأ هذا المكان الذي هم فيه الأن ،  أخرها موجة الربيع الديمقراطي بالمغرب وفشل الأحزاب التي من المحتمل أنها على النقيض من الإسلام السياسي ، مسار ونتائج جعلت الحزب الإسلامي يفهم جيدا ميدان اشتغاله كما تأكد من الحجم الشرعي (  الشعبي)   لخصومه في السلطة ومجال مناورة أدواتهم  السياسية (أحزاب الإدارة ) ،وبعد هذه الخمس السنوات الأخيرة من عمل الحزب في إعادة التوازنات الماكرواقتصادية للدولة (قرارات لا شعبية لمنع انهيار الإقتصاد ) ، أي بتعبير أخر العمل لصالح النظام السياسي ، بعد هذه المرحلة من بناء الثقة لابد من أن تلي مرحلة البناء الحزبي ، واستثمار بعض الصلاحيات التنفيذية خدمة للأجندات الحزبية “المشروعة”، التي هنا يكمن ما يصطلح عليه من لدن بعض الجهات ب”خطورة الإسلاميين” التي في اعتقاد مبدع هذا الشعار تستقر هذه الخطورة في اتجاهين أساسيين وهما الدور الوقائي للخطاب والمرجعية الدينيية للحزب في وجه احتمال تضرره شعبيا من السلطة والشبهات ،أي أن الحزب قادر على أن يستمر في النجاح والأوج لسنوات طويلة قادمة  ، الشئ الذي من الممكن أن يؤثر على الوسط البروقراطي للسلطة ويأثر كذلك على المجال المدني للمجتمع مزاحما بذلك الدور الإعتباري وحتى الديني لسلطة “أمارة المؤمنين” .

لقد عرف الحزب الإسلامي بالتأكيد ما يوسوس به صدور خصومه ، كما قدر الموقف جيدا  من التغير الذي حدث في الإدارة الأمريكية بعد مجيئ الرئيس ترامب ( تعهد مستشاروه بالإطاحة بحكومات الأسلام السياسي في الشرق الأوسط) ، وكان تقربه إلى حزب الإستقلال مبنيا في جانب منه على هذا التقييم بجانب اعتبارات أخرى وطنية داخلية ( يقد الحزبان نفسيهما بحراس الإنتقال الديموقراطي بالمغرب)، وذاتيا لأن أيضا حزب الإستقلال نفسه بني على مرجعية إسلامية سلفية ، والسيد حميد شباط أمنيه الحالي أعاد التذكير مؤخرا ب”إسلامية مرجعية حزب الإستقلال” وتعهد لأحد الصحفيين بإحياه سلفية الحزب، وتصوره الأخير لشكل الحرب على التنظيمات الإرهابية المتجلى في مركز السلفي الإستقلالي أبو حفص لخير دليل على هذا الإتجاه ، لقد غادرت إدارة الرئيس الأمريكي أوباما عرابة الإسلام السياسي لدى مراكز السياسية والمال في خضم المعارك السياسية للإسلاميين في بلدانهم ،وتركتهم دون حلفاء دوليين، وفي قضية الصحراء سيظل التشاور مع الأمريكيين دون حرارة لأن استئناف الحوار الإستراتيجي بين البلدين يحتاج إلى  تثبيت سياسيات الإدارة الأمريكية الجديدة، هذه السياسات التي تمر بالتأكيد على ضرورة إبعاد الإسلاميين من الحكومات وعن مراكز صناعة القرار .

أمام هذا الوضع الدولي المتقلب ، وتباين السياسيات الأمريكية من إدارة إلى إدارة ، وبالنظر إلى النجاح والإستقرار الذي تحققه الدول التي تنتهج البراغماتية السياسية ،تقدم المصالح على الإيديولوجية ، إضافة إلى التخوف المزمن لبعض الأوساط الأمنية في الدولة المغربية من الأحزاب القوية  ، أمام هذه المعطيات المتقاطعة استقر توجه النظام السياسي إلى استخدام التنظيمات والأحزاب الغير الإيديولوجية كورقات سياسية لإحتواء رجال الأعمال من جهة وترتيب المشهد السياسي من جهة أخرى ، ولأن هذه الأحزاب الغير “المأدلجة” والتي لا طموح سياسي لها تمتلك تصورا لبيراليا في الإقتصاد فأكيد أن تكون مقبولة من كل المراكز الدولية، سياسية كانت أو مالية .

يبدوا أن تيارا داخل الدولة المغربية يحاول أن يبني تصورا شوفينيا للحالة المغربية ، أي أن يقتل  كل أشكال الفكر والإيديولوجية العابرة للقومية والوطن ، يريد أن يقتل كل السياسية وأن يضع الإقتصاد ورجال الأعمال في مقدمة العربة ، يسخر من التاريخ ،كالذي حدث مع حزب الإستقلال مؤخرا حين حاول أمينه العام التذكير بمواقف حزبه التاريخية وغمزته على من فرط من وجهة نظره بأرض موريطانيا ، فكان رد الدولة كأنها تريد أن تقول للسياسيين فكروا في الإقتصاد ، راكموا ثوراتكم واتركوا السياسية وابتعدوا عن بناء المواقف .

قد يكون أيضا أن هذه الحرب المعلنة على الإسلاميين والمحافظين تتجاوز الموقف الأمريكي الجديد وتتجازو تكتيك فصل القطبين في أفق تصفية الأول ، إلى ماهو أبعد من ذلك وأعمق ، خصوصا من جهة ، أن التيار الذي يعرقل الأن تحالف الحزبين هو نفسه التيار المعروف بافتقاده للحماس تجاه ما “اصطلح ” عليه بالإنتقال الديموقراطي ، فقد استخدم هذا التيار في مقاومته أساليب طارئة تركت جروحا عميقة في المشهد السياسي المغربي خلال العشر سنوات الأخيرة ، كما من جهة أخرى يعتبر هذا التيار من أشد المتطرفين في الدفاع عن القيم اللبيرالية ، خاصة ذات اللون الفرنسي ، ولأن كذلك هذا التيار من أكثر التيارات نفوذا في المؤسسات الإعلامية والأمنية فقد يكون هذا التوجه اختيارا لمستقبل المجتمع المغربي وتأقلما جديدا ل”مؤسسة إمارة المؤمنين ” مع المغيرات الثقافية والإجتماعية  المتزايدة .

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.