Your Content Here
اليوم الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 7:34 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 21 نوفمبر 2016 - 1:28 صباحًا

عبد المجيد بهي : مقترحات مطلبية للحراك الإحتجاجي بالريف

عبد المجيد بهي : 

إنطلاقا من إيماني بحق المواطن المغربي سواءا كان بالداخل أو الخارج في المساهمة في تقرير مصير وطنه والمشاركة في بناءه ؛ واستجابة لنداء الحراك اللذي طالب الجميع بالمساهمة في صياغة الملف المطلبي اللذي يمكن أن يكون أرضية للتفاوض مع الدولة وإداراتها ؛ ارتأيت أن أدلي برأيي وأقدم بعض المقترحات على الإخوة في اللجنة المكلفة بهذا الملف لمناقشتها والتداول فيها . وأتمنى بعد التوصل إلى صياغة نهائية للملف المطلبي أن يصدر كتيب صغير عنوانه مثلا : مطالب حراك الريف . ويوزع على المواطنين للإطلاع على هذا الملف واستيعابه . وأرى أنه من الأهمية بمكان تحديد وتوضيح آليات و آجال تنفيذ وإنجاز هذة المطالب اللتي فيها مايمكن إنجازه على المدى القصير والمتوسط والبعيد وإرغام الدولة على الإلتزام بتحقيق وعودها واتزاماتها . فكما يعلم الجميع فإن المجالس الجماعية والجهوية بصيغتها الحالية وصلاحياتها المحدودة وخضوعها لوصاية الداخلية المشددة لا يمكن أن تستجيب لمطلب إشراك الساكنة المحلية في تقرير مصيرها الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والسياسي . لذالك فإنه من الضروري مطالبة الدولة بتفويت بعض صلاحياتها التشريعية والتنفيذة لصالح الجهات والجماعات كشكل من أشكال التقسيم العادل للسلطة . لا بد أن يكون للحراك إذن تصورإجتماعي وسياسي متكامل يحدد قضايا التنمية وقضايا المصالحة وإجبار الضرر ودمقرطة تسيير الِشأن العام المحلي وإخضاعه للمراقبة الشعبية المباشرة وخلق إعلا م محلي سمعي بصري  . إن المهمة ليست بالسهلة ولا تقتصر فقط على رفع الشعارات والتنديد بالنظام المخزني والتركيز على تخوين الآخرين واتهامهم بالتواطئ مع الخصوم ؛ بل لابد من طرح بدائل ناجعة وإرغام الخصم على العمل بها . والحقوق ليست وجبات جاهزة تقدم في صحون من ذهب للشعوب بل تنتزع  عن طريق خوض الصراع بشكل دائم ومستمر ولا تترسخ هذه الحقوق في أرض الواقع إلا إذا كان هناك مواطن فاعل ويقظ ومراقب لما يحدث في قريته وبلدته ومدينته وجماعته وجهته ولايخاف من ابداء رأيه في الشأن العام . وهذه هي بعض المقترحات المطلبية اللتي أريد من خلالها المساهمة في صياغة الملف المطلبي وأعرضها من خلال هذا الموقع ليطلع عليها الجميع وأتمنى أن يطلع عليها الإخوان في اللجنة المكلفة بالملف المطلبي :

1 – ترقية الطريق الساحلي الرابط بين الناظور وتطوان وتحويله من طريق الموت إلى طريق سريع .

2 – تحسين الطريق الداخلي الرابط بين الحسيمة والناظور مرورا بالعروي .

3 – الإسراع في إنجاز الطريق الرابط بين الحسيمة وتازة .

4 – خلق شبكة طرقية داخلية تربط بين إمزورن وتماسينت وتاركيست وبني بوعياش وجبالة لرفع الحصار عن الريف العميق وساكنة الجبال .

5 – ربط السعيدية وتطوان بسكة حديدية عبر الحسيمة والناظور .

6 – ترقية مطار الحسيمة إلى مطار دولي وتخفيض الضرائب على شركات الملاحة الجوية الأجنبية .

7 – خلق ميناء تجاري بالحسيمة .

8 – إعادة الروح لصناعة تصبير السمك وتشجيع الإستثمار في هذا القطاع .

9 – إعادة النظر في القوانين والتشريعات المنظمة للصيد البحري والكشف عن الإختلالات اللتي تشوب هذا القطاع

10 – الحفاظ على القدرة الشرائية للفقراء وعدم تهريب الثروة السمكية إلى خارج المنطقة وتلبية حاجيات السوق المحلي قبل تصدير الفائض إلى الخارج .

11 – خلق منطقة صناعية وتشجيع الإستثمار بالمنطقة من خلال سن قوانين تحفيزية مثل تخفيض الضرائب على الشركات ومنحها أراضي مقابل تشغيل الساكنة المحلية وتبسيط المساطر المتبعة لمنح الرخص .

12 – إصلاح المستشفى الإقليمي للحسيمة وتجهيزه بالطواقم الطبية المتخصصة والمعدات والأدوات والتجهيزات الضرورية .

13 – أتمام مشروع مستشفى إمزورن وإنهاء ألأشغال به في أسرع وقت ممكن وتقديم توضيح عن ألأسباب اللتي منعت إنجازه في الآجال المحددة .

14 – بناء مستشفيات محلية بكل من بني بوعياش وتامسينت وتاركيست وغيرها من بلدات ومدن الريف الأخرى .

15 – خلق جامعة إقليمية .

16 – تسوية مشاكل العقار والإرث اللتي تنخر مجتمعنا وتتسبب في عداوات كبيرة بين العائلات .

17 – مساعدة الفلاحين على التنقيب على المياه الجوفية وحفر الآبار .

18 – إعداد إحصاء دقيق لساكنة الريف واستجلاء تركيبتها الحقيقية وتحديد مداخيلها ومصادر عيشها والمستوى المعيشي للأفراد والعائلات وممتلكاتهم العقارية والمالية لمعرفة أعداد الفقراء والمعوزين والعاجزين عن العمل والمشردين والأرامل واليتامى اللذين يستحقون الإستفادة من الإعانات الإجتماعية .

19 – خلق صناديق للإعانات الإجتماعية على مستوى الجماعات المحلية تمولها الدولة والشركات والأفراد والجمعيات والأحزاب .

20 – الإعتراف بحق المزاليط والمعطلين في الضمان الإحتماعي والإستفادة من التغطية الصحية .

هذه هي بعض المطالب الإجتماعية اللتي يمكن إدراجها ضمن مشروع الملف المطلبي ؛ اللتي أرى أنه من الضروري إرفاقها بمطالب أخرى خاصة بالآليات والأدوات  السياسية والمؤسساتية اللتي بواستطها يمكن إنجاز هذه المطالب على أرضية الواقع . لقد أتخذت الدولة المغربية في الماضي الكثير من المبادرات والإجراءات لرفع التهميش عن الريف وتحقيق التنمية المستدامة به ولكن ذالك لم يستفد منه سوى المضاربين وتجار العقار وأصحاب المراكز العليا والنخب المخزنية والسلطوية والسياسية اللتي تفترس الميزانيات وتختلسها بدون حسيب ولا رقيب . لذالك يجب إعادة النظر في الآليات السياسية والمؤسساتية اللتي لم تعد تستجيب لمبدأ تكريس حق الساكنة في تقرير المصير الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والسياسي لمنطقتهم . وهذه هي بعض المطالب اللتي أرى أنها ضرورية لرفع التهميش عن الريف وتحقيق التنمية المستدامة المنشودة .

1 – إعادة النظر في التقسيم الجهوي المبتور والمشوه وخلق جهات حقيقية لها خصوصيات ثقافية وتاريخية ولغوية مشتركة .

2 – تنازل الدولة المركزية عن بعض صلاحياتها التشريعية والتنفيذية لصالح  الجهات.

3 – تكوين حكومات وبرلمانات جهوية مصغرة تكون لها صلاحيات كاملة في الميادين الإجتماعية والثقافية والإقتصادية .

4 – السماح بتكوين أحزاب جهوية للإشراف على تسيير الشأن العام الجهوي .

5 – إصلاح ميثاق العمل الجماعي واستبدال وصاية وزارة الداخلية بالرقابة البعدية والقضائية .

6 – جعل جلسات المجاالس المحلية مفتوحة للعموم ولوسائل الإعلام .

7 – خلق إعلام جهوي سمعي بصري مستقل وتقديم الدعم العمومي له .

8 – التنصيص عل إجبارية استجواب الساكنة المعنية حول المشاريع اللتي تنوي الجهات والجماعات إنجازها لتفادي إهدار المال العام والتبذير .

9 – ربط تحمل تسيير الشأن العام بالمسؤولية والمحاسبة ومعاقبة كل من ثبت في حقه إهدار وتبذير المال العام واختلاسه .

10 – الإعتراف بحق المواطنين في الإعتراض على أي مشروع تنوي الجماعات والجهة إنجازه إذا ما ارتأى لهم أنه لا يعود عليهم بالنفع أوفيه هدر للمال العام .

11 – إجبارية تصريح الممثلين الجماعيين والجهويين وعائلاتهم بممتلكاتهم قبل الشروع في تحمل المسؤولية وبعد أنتهائها .

12 – تجريد الولاة والعمال والقواد من وصايتهم على المجالس الجماعية والجهوية في الشؤون الإقتصادية والثقافية والسياسية واكتفائهم بالمهام الأمنية .

تحتاج هذه المقترحات لنقاش عمومي واسع من قبل ذوي الإختصاص من أجل إعطاء تصور كامل حول طبيعة العلاقات بين المركز والجهات وإفراز نخب جهوية يمكن الإعتماد عليها لتجسيد هذا الطموح الكبير على أرض الواقع . ربما سيقول قائل أنني ذهبت بعيدا وبالغت في الحلم ولكنني لا أومن إلا بمدخل واحد للتغييروالحفاظ على المال العام وترشيد إنفاقه وهو السماح للمواطن بمراقبة الشأن العام والمشاركة فيه عن قرب . وقبل أن أختم موضوعي هذا لا يجب أن ننسى أن هناك بعض الخطوات الأولية اللتي يجب على الدولة المغربية أن تخطوها من أجل تبديد التوترات وعدم الثقة بينها وبين الريفيين  ومن بين هذه الخطوات أذكر عل سبيل المثال :

1 – تقديم الدولة المغربية للإعتذار عن جرائمها السياسية اللتي اقترفتها في حق ساكنة الريف الأوسط إثر انتفاضة  1958 – 1959 و1984 و2011.

2 – تجريم وصف الريفيين بالأوباش وأولاد الصبانيول .

3 – إلغاء العمل بالظهير رقم 1.58.381الذي يعتبر إقليم الحسيمة منطقة عسكرية منذ 1958 .

4 – اعتبار الريف منطقة منكوبة .

5 – اعتراف الدولة بتحمل جزء من المسؤولية في قضية الغازات السامة والترافع عن هذا الملف أمام الفرنسيين والإسبان

6 – تعميم الإنصاف والمصالحة على الشعب المغربي كله بعد أن اقتصر على معالجة قضايا الإختطاف والإعتقال التعسفي عن طريق جبر الضرر والتعويض المادي .

7 – إعفاء كل المتورطين في الجرائم السياسية والإقتصادية من مهامهم وإجبارهم على إرجاع الأموال المسروقة وتقديم الإعتذار لضحاياهم .

من شأن إقدام الدولة على تنفيذ هذه الخطوات تحقيق مصالحة حقيقية مع الريفيين وإعادة الثقة في الدولة ومؤسساتها وانخراط المواطنيين في بناء وطنهم وخدمته .

هناك قضايا ثقافية ولغوية وحقوقية أخرى كثيرة لن أخوض فيها وعلى المعنيين بالأمر التفرغ لها وتقديم مقترحاتهم للجنة. ليس هناك مبرر للسكوت اليوم ويجب عل كل مواطن ومواطنة تحمل المسؤولية أمام هذا الوطن اللذي ينزف والمهدد بالسكتة القلبية وأتمنى أن تطعم اللجنة بالأساتذة والحقوقيين والمحاميين ورجالات القانون الدستوري والفلاسفة . إن الريفيين يعيشون عرسا نضاليا متميزا وعلى الجميع أن يساهم في إنجاح هذا العرس بما استطاع إليه سبيلا .

 

           

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    مهتم says:

    جميل يا استاذ أن تقدم هذه اللائحة المطلبية، وأن تتمنى يوما بتحقيها على أرض الواقع، لكنني شخصيا متشائم ولا أرى في الغد المنظور أي تحقيق من المطالب التي سطرتها، باستثناء نزر قليل، على اعتبار أن أن حركة جماهيرية اذا لم تتوفر على القيادة الحكيمة والرؤية السياسية النيرة والتبصر، هضم الشروط المحيطة لا يمكن لها أن تتقدم قيد أنملة في سبيل تحقيق مطالبها وكيفما كان نوعها، لذلك أكاد أقطع الشك باليقين بأن اللجنة التي تسير حاليا هذا الحراك الجماهيري الذي لبى دعوة التنديد بالجريمة التي وقعت بشكل عفوي وتلقائي ، لفظاعتها وبشاعتها، والتي لا يمكن لأي بشر له ضمير أن يقبلها أو أن يسكت عنها، لكن كيفية تصريف هذه القوة الجماهيرية نحو مزيد من التلاحم يحتاج الى حكمة ورؤية سياسية واضحة وهذا ما هو غائب ويفتقد الى اللجنة الحالية، والتي أصبحت تتخبط في تدبير الأيام، وتقدم على خطوات عشوائية تنفض عنها الجماهير الشعبية، بفعل بعض العناصر التي لا تعلم شيئا في فن السياسة والخطاب، ووتتعامل مع الحاضرين وكأنها ملائكة نزلت من السماء لتقود الحراك، وشرعت في نشر الفتن بين الفرقاء وإطلاق الكلام على عواهنه وسب الأحزاب والجمعيات والأشخاص، بطريقة لا تخلو من حقد مكين في بعض تلك العناصر واستغلالها للحراك لتصفية ربما حسابات لديها أو هي مسخرة من جهات معينة لتلعب هذا الدور الحبيث، في زمن كان من المفروض أن يسود نوع من التضامن والتآخي ونشر ثقافة استجماع القوى والتحام الآراء حول المطالب التي سطرت بعضها في لائحتك، ومع تحياتي