Your Content Here
اليوم الأربعاء 20 يناير 2021 - 12:07 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الأحد 6 نوفمبر 2016 - 3:37 مساءً

المدخل إلى العدالة الإجتماعية والكرامة والحرية

عبد المجيد بهي : أنفرس – المملكة البلجيكية 

 

لقد بات واضحا أن العمل المؤسساتي بكل أصنافها سواءا على المستوى المحلي أو المركزي لم ينجح في تحقيق رغبات وتطلعات الشعب المغربي في العيش الكريم والحرية والديموقراطية والعدالة الإجتماعية . فازداد الفقراء فقرا وازداد الأغنياء غنا ومورست كل أنواع القهر والتحقير والحرمان والتهميش في حق البسطاء وعامة الشعب . كما استحوذت النخب المخزنية العسكرية والمدنية على خيرات البلد واستنزفت صناديقه وهربت أمواله إلى الخارج . لقد أفاض مقتل الشهيد محسن فكري الكأس فاحتل الشباب المغربي الأمازيغي الهوية الشوارع من جديد رافعين شعارات مطالبة بالحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة . هذه المطالب هي في الحقيقة ليست مطالب جديدة بل طالب بها بطل الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي عندما كان في المنفى وطالبت بها الحركة الوطنية واليسار المغربي وطالبت بها انتفاضة 58 – 59 وانتفاضة 84 وحراك 20 فبراير .

إن هذه الثورة الشبابية العظيمة جاءت اليوم لتقود المعارضة الحقيقية في الشارع بعد افلاس الأحزاب السياسية وتخليها عن قضايا المهمشين والفقراء والمقهورين وتحول هذه الأحزاب إلى دكاكين سياسية تجارية تتاجر بأصوات الناس وتتقاتل على كراسي الجماعات المحلية و البرلمان والحكومة للإستفادة من نعم السلطة والتقرب من مصادر الثراء والغنى  . لذالك فلا حق لأي حزب سياسي أن يدعي اليوم أنه ينتمي لهذا الحراك الشبابي أو يحاول قيادته وتمثيله كما فعل عبد الإله بن كيران إبان حراك 20 فبراير . إن الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية كبيرة في عدم إنجاح الإنتقال من دولة مخزنية قروسطوية إلى دولة مدنية حديثة  بنفس القدر اللذي تتحمله المؤسسة الملكية كحاكمة فعلية لهذا البلد.

الأحزاب السياسية غير قادرة على تمثيل الشعب والدفاع عنه وحمايته من تعسف السلطة والأجهزة الأمنية وغير قادرة عل فرض تطبيق القانون على الكبار كالعمال والقواد والباشوات والولات والمدراء الكبار والجنرالات وعمداء الشرطة كما أنها غير قادرة على فضح مختلسي المال العام وتحريك المساطر القانونية لمتابعتهم أمام المحاكم وغير قادرة على المطالبة بإعادة توزيع الثروة بشكل عادل على جهات ومناطق المغرب . هناك طبعا فاعلين مدنيين وسياسيين شرفاء أصواتهم مهمشة ومقموعة داخل هذه الاحزاب كما أن هناك المكونات اليسارية وهؤلاء يجب عليهم مؤازرة هؤلاء الشباب ومساعدتهم على تحقيق مطالبهم المشروعة .

الشباب يطالبون بما طالب به الشعب المغربي على مدى ستين سنة من عدالة إجتماعية وحرية وكرامة وديموقراطية فما هو المدخل لتحقيق هذه المطالب ؟؟

اعتلى الملك محمد السادس العرش سنة 1999 مما يعني أنه قد مضى على تربعه على عرش المملكة قرابة 17  سنة وقد أقدم خلال هذه الفترة على اتخاذ الكثير من المبادرات السياسية والإجتماعية والإقتصادية وعبر في أكثر من مناسبة على نيته في إصلاح المنظومة السياسية والرقي بالمستوى المعيشي للشعب وتحقيق صلاحه فلقب بملك الفقراء وأشادت الكثير من البلدان بسياسته الحكيمة والإستقرار اللذي ينعم به المغرب بفضل سياسته الرشيدة . اليوم وفي ظل هذا الحراك الشبابي تتحطم كل الإدعاءات والأكاذيب والتظليلات اللتي توهم العالم الخارجي بأن المغرب تجاوز مرحلة الخطر والإحتقان .

إن كل الخطوات اللتي قام بها الملك على مدى 17 سنة كانت في إطار المنظومة المخزنية العتيقة وبنفس الآليات السياسية المعتمدة لمدة 60 سنة فكرست الفقر واختلاس المال العام وقتل المواطنين وحرقهم وإهانتهم وتحقيرهم وطحنهم ؛ كما كرست قدسية الموظفين السامين ورجال الأمن والعمال والولاة والقواد والباشوات والمقدمين والشيوخ على حساب المواطنين وكرامتهم .    لذالك فإن المدخل إلى تحقيق العدالة الإجتماعية والحرية والكرامة والديموقراطية اللتي يطالب بها هؤلاء الشباب حسب وجهة نظري هو :

1  – خلق مجلس تأسيسي مكون من خبراء وفقهاء القانون الدستوري والنقابات والجمعيات والفاعلين السياسيين الشرفاء والجمعيات النسائية للإعداد لمشروع دستور ينص على إقامة حكومات  وبرلمانات جهوية مصغرة .

2 –  تنازل الملك عل بعض من صلاحياته في تسيير الشأن العام لصالح الشعب اللذي سيشارك في تقرير مصيره الإقتصادي والسياسي والثقافي والإجتماعي في إطار هذه الحكومات والبرلمانات الجهوية  .

3 –  إعادة النظر في التوزيع الغير العادل للثروات على جهات المملكة وتخصيص ميزانيات خاصة للحكومات الجهوية اللتي ستشرف على تنمية قراها ومداشرها وبلداتها ومدنها وتجهيزها بالمستشفيات والمدارس والجامعات والمطارات والطرقات والموانئ  تحت مراقبة الساكنة  وممثليها المحليين والقضاء .

4 – فتح جميع الملفات السوداء الخاصة بالجرائم السياسية والإقتصادية والأمنية وتقديم الحقيقة بشأنها للشعب المغربي واعتذار الجناة وارجاع الأموال المختلسة والمهربة واعتراف الدولة بأخطائها اللتي ارتكبتها وتقديم الإعتذار بشكل علني .

5 – التقليص من ميزانية القصر وأجور الموظفين الكبار والبرلمانيين والوزراء والمستشارين .

6 – تحرير وسائل الإعلام من وصاية وزارة الدخلية وفتح نقاش وطني حول قضايا الوطن السياسية والإقتصادية والإجتماعية  .

7 – تكوين حكومة ائتلافية من أجل الإشراف على تنفيذ هذه الخطوات وتنفيذها عل أرض الواقع

.

هذه هي بعض الإجراءات الضرورية اللتي يمكن أن تحقق للشعب المغربي ما يصبو إليه من تحرر وعدالة وديموقراطية وحرية وكرامة . وأتمنى أن لا تضل مطالب الشباب المنتفض اليوم في أرجاء المملكة  مجرد شعارات فضفاضة وإنما يجب عليهم وضع النقاط عل الحروف وتشخيص الداء بشكل دقيق وطرح بدائل ومشاريع اجتماعية وسياسية قابلة للتنفيذ والتطبيق على المدى المتوسط والبعيد .   

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.