Your Content Here
اليوم الجمعة 23 أغسطس 2019 - 8:02 مساءً
أخر تحديث : الجمعة 16 سبتمبر 2016 - 12:04 صباحًا

المزاليط

عبد المجيد بهي

حسب إحصائيات تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإفريقيا 2016 ؛ فقد وصل عدد المزاليط المغاربة اللذين يعانون من الحرمان الشديد في التعليم والصحة وكافة شروط العيش الكريم إلى 44 بالمائة ؛ أي قرابة 14 مليون مزلوط . أما إذا احتسبنا الخمسة ملايين من المزاليط الهاربين إلى الخارج فسيصبح العدد 19 مليون مزلوط . ولكن لحسن الحظ فإن بلاد الروم والصليبيين ساهمت في تخفيض هذه النسبة وأصبحت مصدرا لأرزاق العديد من مزاليط الداخل .

14 مليون آدمي غير مصنف وغير مسجل في مكاتب التشغيل ولا مصالح الضمان الإجتماعي والصحي ولا تعلم عنهم الدولة أي شيء . فهي غير معنية أصلا بجوعهم ولا مرضهم أو تشردهم وجهلهم ما دام أن الخالق هو من أفتى بوجود هؤلاء وقدر عليهم الشقاء والعذاب في هذه الدنيا . وهذا ما تؤكد عليه وزارة اللاهوت بقولها أن المزاليط ابتلاهم الله سبحانه وتعالى بآفة الفقر لإمتحانهم في هذه الدنيا الزائلة والغير الدائمة ؛ لذالك فواجب الشكر والحمد والطاعة لإرادة الخالق مفروض على كل مزلوط مؤمن يرغب في كسب رهان الآخرة .

ليس غريبا إذن أن نرى عدد المزاليط يتزايد ويتفاقم ما دام أن أولي الأمر والمزاليط أنفسهم راضون بهذه الآفة ولا يبدون أي اعتراض على إرادة الخالق . إن تحريم محاربة الفقروالحرمان شيء بديهي وأصيل في المنظومة الدينية ولا تسمح وزارة اللاهوت بالتشكيك في عملية تقسيم الأرزاق اللتي تتم في سرية تامة وفي أماكن بعيدة عن أعين الناس . من الواجب الأخلاقي والديني إذن على المزاليط أن يتحلوا بفضيلة الصبر وطاعة الله وخلفائه الأرضيين في كل قراراتهم وفتاويهم . وعلى المزاليط البالغين الغير القادرين على الزواج الإستعانة بالصوم لتفادي الزنا وقراءة القرآن الكريم لمواجهة قلاقل الحياة والخوف من المستقبل .

صحيح أن الحسن الثاني والملك محمد السادس قد قادوا حروبا شرسة ضد الفقر وطبقوا الكثير من المخططات والمسلسلات للقضاء على ظاهرة الفقر المدقع ؛ فهل تحقق الهدف ؟ طبعا لا والدليل هو 14 مليون مزلوط بالداخل وقرابة 5 ملايين مزلوط ببلاد الإفرنج لا يستطيعون العودة إلى وطنهم . فهذه الحروب اللتي شنت ضد الفقر المدقع لم تواكبها إرادة حقيقية في تصحيح الخلل اللذي ساد عمليات توزيع الخيرات والثروات . فمرة يشتكون من ثقل الديون ومرة من آفة الجفاف ومرة من عجز الميزانية ؛ فتتبخر بذالك كل الوعود المعسولة وتتجمد كل المسلسلات والمخططات المبرمجة لصالح المزاليط . إن هذه الحروب كانت موجهة للخارج وتصبو إلى إقناع المؤسسات الدولية المانحة من أجل الحصول على المساعدات والقروض والهبات . فلو كان العمل جديا وفعالا لما وصل عدد مزاليط الداخل إلى 14 مليون مزلوط ؛ فهذا الرقم شاهد على إفلاس وفشل كل المسلسلات السابقة .

فماذا ستقول الأحزاب السياسية للمزاليط أثناء الحملة الإنتخابية المقبلة ؟

وهل تدافع هذه الأحزاب فعلا عن المزاليط وتتبنى قضاياهم ؟

وهل سيكون ضمن برامجها مشروع تحقيق زيرو مزلوط ؟

أم أن قضية المزاليط قضية مقدسة لا تخص الأحزاب بل هي قضية خاصة بين المزاليط وربهم وخدامه الأرضيين ؟

فكيف يجب على المزاليط أن يتعاملوا مع هذا المسلسل التجاري والإنتخابي الجديد ؟

لقد سبق لي أن ناديت بتجميد هذه العمليات المسرحية المبذرة لخيرات المزاليط وثرواتهم لمدة يتوافق عليها الحكماء واقتصار السلطات العليا على تعيين مساعدين أكفاء ونزهاء من أجل القضاء على المزاليط وتحقيق زيرو مزلوط وزيرو أمي وزيرو جائع وزيرو مهاجر . فلا معنى لصرف الملايين من الدراهم شهريا على برلمان لا يجيد سوى الصراخ وطرح الأسئلة الشفوية والكتابية . فليكتف الحكام الفعليين بالأرشيف القديم الحافل بأسئلة النواب وأجوبة الوزراء . إنها أسئلة وأجوبة تتكرر أثناء كل ولاية تشريعية منذ الستينات إلى اليوم ولا داعي لإنتخاب نواب جدد لإعادة طرحها من جديد . فلتجيبوا أولا على أسئلة الستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات حتى يتحقق مطلب الإنتقال من مرحلة الإستبداد إلى مرحلة الدمقرطة . أما المزاليط فيجب أن يعلموا أنهم غير ممثلين في المؤسسات وليس هناك من يستطيع التحدث باسمهم والدفاع عن قضاياهم أمام السلطات العليا لأن ذالك من اختصاص ملك البلاد وحده وهو اللذي يتكفل بمزاليط البلاد حتى لقب بملك الفقراء .

عبد المجيد بهي

المملكة البلجيكية .  

 

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    يحيى says:

    إلى كاتب هذا المقال. طريقة جلوسك ونظرتك المائلة هي نفسها التي ينظر (بظم النون) إليها للمزلوط عندما يكون موضوع خطاب ( ما عدا في الخطاب السياسي). حتى إبتسامتك المائلة عندما صحبتها بالنظرة المائلة تعبر على الإحتقار. أنصحك ألا تحتقر الآخر، وخاصة “المزلوط ” ، لأن “الزلط ” مستوى مادي قابل للتغيير في أي حين . فلربما من تحتقر زمنا سيحتقرك أزمانا.إياكم ثم إياكم من ثورة “المزاليط “. قد يقلبون موازين دول عظمى وقد يقلبون موازين هذا العالم إذا توحدوا. قوتهم في عددهم، و لا يجب أن نحتقرهم أبدا. العبرة من التاريخ، حين إنقلبت موازين روسيا وفرنسا وألمانيا وتونس ومصر و…..قس على ذلك، بسبب هذه الفئة من الجتمع. حذاري ثم حذاري من إستصغارهم.

  2. 2
    يحيى says:

    هم من غير الدستور المغربي خلال 2011 . نعم هم، هؤلاء المزاليط المقهورين المنبوذين المهمشين…. توحدوا ثم أرهبوا. وكانوا على وشك أن يزعزعوا ويسيطروا، لولا الخوف، الذي تلاه إصلاح…. لا تحتقروهم. إنهم دخان تحت تبن.