Your Content Here
اليوم الأحد 23 فبراير 2020 - 7:50 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 29 أغسطس 2016 - 1:40 صباحًا

البوركيني المائي

 

عبد المجيد بهي

أثار البوركا البري ( النقاب الإسلامي ) جدالا وزوبعة كبيرة في بعض الدول الأوروبية وتم منعه وسنت غرامات مالية لردع مخالفات القانون . كما هو معلوم فإن هذا الزي الأفغاني الأصل يغطي كل جسد المرأة ما عدى العينين ويصعب معه معرفة هوية المرأة اللتي تختفي بداخله مما قد يشكل تهديدا للأمن العام . لهذا السبب تم منع ارتداءه في بعض الدول ولم يحدث ذالك استنكارا واحتجاجا كما أحدثه منع ارتداء البوركيني المائي خلال الأيام الأخيرة بفرنسا . ويختلف البوركيني المائي اللذي ترتديه المسلمات الأوروبيات على الشواطئ وفي المسابح عن البوركا البري بكونه لا يخفي ملامح المرأة بشكل كلي يمنع معرفة هوية المرأة المرتدية له بحيث يبقى الوجه واليدين والرجلين مكشوفين .

بعد مصادقة المحكمة الإدارية لبلدية نيس الفرنسية أواخر الشهر الماضي على قرار منع هذا الزي قامت الشرطة الفرنسية يوم 24-08-2016 بارغام سيدة بنزع البوركيني المائي اللذي ترتديه على الشاطئ . فأثار ذالك موجة غضب عارمة تدخلت على إثرها المنضمات الحقوقية مطالبة من الدولة الفرنسية حماية المبادئ الأساسية للجمهورية الفرنسية الضامنة لحق التجوال والتنقل وحرية الإعتقاد والحقوق الفردية . وعلى إثر ذالك تدخلت المحكمة الإدارية العليا لقول كلمتها في النازلة فجمدت العمل بهذا القرار اللذي يتعارض مع القوانين الفرنسية ومبادئ حقوق الإنسان والحريات الفردية .

يبدو من خلال تصرفات رجال الأمن الفرنسيين مع السيدة المتهمة بخرق قرار المنع أنهم يقلدون ما تقوم به لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللتي تصهر على قمع أي تصرف يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية وأعرافها في الدول الإسلامية مثل السعودية وإيران . المفارقة العجيبة هي أن ممارسة الرقابة على الحياة الخاصة للإنسان في إيران والسعودية لا تتعارض مع مبادئها الأساسية اللتي لا تعترف للإنسان بأي حرية أو حقوق خارج الشريعة والنصوص الدينية والفتاوي ؛ بينما الدولة الفرنسية هي دولة عريقة في الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان فماذا حصل لها يا ترى حتى يقتدي رجالات أمنها بتجارب لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟؟؟؟؟؟؟

مما لا شك فيه أن صدمة العمليات الإجرامية والإرهابية اللتي نفذت باسم الإسلام تقف وراء مثل هذه الإجراءات والتصرفات المعبرة عن شعور شرائح كبيرة من المجتمع الفرنسي بالإستفزاز والإشمئزاز من الرموز الإسلامية سواءا كان حجابا أو بوركا أو بوركيني أو جلباب أو قبعة أو خروف عيد . من المؤكد أن الهجمات الإرهابية اللتي زعزعت أمن واستقرار الفرنسيين والبلجيكيين لن تمر بدون عواقب ولا بد أن تنتج عنها ردود أفعال عنيفة مهينة ومستفزة . وبالأمس القريب وعد الزعيم السياسي الهولندي المتطرف فيلدرز أنصاره بإغلاق جميع مساجد المسلمين بهولندا إذا استلم السلطة . لا يعرف أحد منا ماذا تخبئه الأيام لمسلمي أوروبا من مفاجئات خاصة إذا لم يبادروا إلى إعلان الإستقلال التام عن نمط التدين الوهابي الداعشي التكفيري والجهادي اللذي يأجج نيران الكثير من الحروب الطائفية في العالم الإسلامي والخروج عن نمط حياة بدو القرن السابع الهجري والكف عن سب الكفار ولعنهم  .

إن الظرفية الراهنة اللتي يمر بها مسلمو أوروبا تحتم عليهم إعمال العقل واستشارة ذووا العقول العلمية المترعرعة في كنف دول الأنوار وحقوق الإنسان والحريات من أجل التأسيس لإسلام أوروبي حداثي يستوعب ويتقبل قيم الحداثة وثقافة حقوق الإنسان والحريات والقطع مع ثقافة البدو والصحراء اللتي لو كانت صالحة لهم ولمستقبلهم لما تركوا أوطانهم  وقصدوا هذه البلدان اللتي احتضنتهم وآوتهم من العراء وحمتهم من الجوع والمرض . إن فقهاء الأزهر ومشايخ السعودية وإيران وكل رجال الدين الغير الأوروبيين لن يعملوا إلا على تسميم علاقات مسلمي أوروبا بأخوانهم الأوروبيين ؛ لذالك يجب تكوين رجال دين أوروبيين قادرين على قراءة النص الديني على ضوء فلسفة الأنوار وقيم الحداثة وحقوق الإنسان والحريات .

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    يحيى says:

    نحن الجالية غادرنا بلداننا بسبب الحاجة. عشنا تحت رحمتهم و رحمة عملنا. عشنا بسلم وسلام رغم عيوبنا الكثيرة التي تطبع وتعايش معها الأجنبي برغم المشاكل المترتبة عن ذلك التعايش. لكن عندما يصل الوضع إلى درجة زعزعة الأمن وإستقرار البلد ، فلا مجال للتفكير(البادي أظلم). تدخل الدولة هنا في حالة الإستثناء، ولهم الحق من وجهة نظري. ذاك بلدهم وهم أحرار فيه. من لم يتقبل ولم يعجبه حاله فليرحل إلى بلده (لأنه متشبث حتى النخاع بالإحساس بالغربة) ليتمتع بحظارتها المزدهرة ويأكل من خبزها الأسود.