Your Content Here
اليوم الأربعاء 19 يونيو 2019 - 5:05 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 23 أغسطس 2016 - 1:17 صباحًا

رأي : مراقبة استغلال الملك العمومي الجماعي بين مسؤولية رئيس الجماعة والسلطة المحلية

 

فاروق الحجاجي:*

يعتبر تنظيم ومراقبة استغلال الملك العمومي الجماعي احد المجالات التي تدخل ضمن قطاع الشرطة الإدارية الجماعية، مع مجالات أخرى كالوقاية الصحية والنظافة، والسكينة العمومية، والسير والجولان وسلامة المرور…التي يتم ممارستها عبر تدابير وقرارات تنظيمية جماعية ذات صبغة قواعد عامة ومجردة تفرض امرا او منعا على سكان الجماعة آو على البعض منهم دون تعينهم بذاتهم، أو قرارات فردية تتضمن أمرا  أو إذنا أو منعا يصدر عن رئيس الجماعة تهم حالات خاصة ولا تطبق إلا مرة واحدة، هذه السلطة التنظيمية للجماعات الترابية تعززت مع الدستور الجديد من خلال النص ولأول مرة في الفصل 140  الفقرة الثانية على ” أن الجهات والجماعات الترابية الأخرى تتوفر في مجالات اختصاصاتها وداخل دائرتها الترابية على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها” بالرغم من أنها كانت موجودة عمليا من خلال المواثيق الجماعية منذ 1976 ومن خلال مراسيم وقوانين اعترفت للسلطات المنتخبة المحلية بممارسة السلطة التنظيمية على الصعيد المحلي.

 وممارسة رئيس المجلس الجماعي لمهام الشرطة الإدارية في مجالات حماية الملك العام والسكينة العمومية والوقاية الصحية والنظافة والسير والجولان وسلامة المرور، من أهم الصلاحيات التي تم نقلها تدريجيا من السلطة المحلية الى رئيس المجلس عبر مختلف التعديلات التي أدخلت على قانون التنظيم الجماعي بدء من ظهير 23 يونيو 1976 مع تدقيق وتوضيح هذه الاختصاصات وتبسيط الرقابة الممارس عليها من طرف سلطة الوصاية، لوضع حد للتداخل وتنازع الاختصاصات التي طبعت علاقة المنتخبين بالسلطات المحلية على مستوى الممارسات العملية، وصولا إلى القانون التنظيمي الجديد للجماعات114-13 لسنة 2015 من خلال المادة 100 التي حصرت صلاحيات رئيس المجلس في مجال الشرطة الإدارية، مع استثناءات همت 14 حالة أسندت ممارستها الى السلطات الإدارية الممثلة في عامل العمالة آو من ينوب عنه.

 وعلاقة بالعنوان الذي افردناه لهذا المقال، الذي نتغي منه تنوير الرأي العام والمواطنين حول موضوع أصبح حديث العام والخاص، يتعلق باحتلال الملك العمومي الجماعي من طرف الباعة المتجولين والقارين على السواء، والإخلال بالسير وسلامة المرور بشوارع بعض المدن وخاصة الحسيمة وامزورن، وتحديد الطرف المسؤول عن تنظيم ومراقبة الملك العمومي، رئيس الجماعة أم السلطة المحلية؟ خاصة بعد إصدار رئيس جماعة الحسيمة لقرار هم هذا المجال، كرد غير مباشر على مراسلة موجهة من طرف مستشارين بمجلس المدينة يفهم منه تنصله من مسؤوليته عن مراقبة احتلال الملك العمومي ورمي الكرة في شباك السلطات الإدارية والأمنية، وأن صلاحياته  تنتهي بإصدار القرارات المنظمة  لاستغلال الملك العمومي دون مراقبة مخالفة هذه القرارات وتتبع مدى تنفيذها من طرف المعنيين بها وتطبيق العقوبات الزجرية والردعية على المخالفين لمقتضياتها.

 هذا القرار يستدعي عدد من الملاحظات على مستوى الشكل والمضمون نعرض لبعضها على الشكل التالي:

– إن القرار يستند إلى عدد من القوانين والظهائر والمراسيم والمناشير لكنه لا يستند إلى أي قرار تنظيمي جماعي صادر عن المجلس الجماعي ينظم كيفية استغلال الملك العمومي الجماعي، و الغرامات والجزاءات المترتبة عن مخالفة هذه القرارات، على اعتبار ان تنظيم استغلال الملك العام الجماعي بموجب المادة 100 من القانون التنظيمي للجماعات من اختصاص الرئيس عن طريق قرارات تنظيمية جماعية وبواسطة تدابير شرطة فردية تتمثل في الاذن او الامر او المنع.

– القرار أسند تنفيذه الى السلطات الإدارية والأمنية، لكنه لم يشرالى مصالح الجماعة المعنية، وخاصة المصلحة المكلفة بالشرطة الإدارية، التي يفترض ان يكون لدى الجماعة فريق من الاعوان والموظفين المراقبين والمكلفين للقيام بمهام مراقبة ومعاينة احتلال الملك العمومي الجماعي وتتبع تنفيذ قرارات الرئيس التنظيمية الجماعية والفردية التي تدخل في هذا المجال.

– إن القرار بني على عدد من الظهائر والمراسيم المتجاوزة جاءت قبل ظهير30 شتنبر 1976 المتعلق بالتنظيم الجماعي، والتي  كانت ممارسة الشرطة الادارية من اختصاص رجال السلطة الممثلين في الباشا والقائد  حسب ظهير 23 نونبر 1960 لكنها لم تعد كذلك بنقلها الى رئيس المجلس مع التعديل الذي عرفه الظهير سنة  1976 حيث اصبح منذ هذا التاريخ ممارسة الشرطة الادارية بكل مدلولاتها من الوقاية الصحية والنظافة، والسكينة العمومية، الى مجال السير والجولان وسلامة المرور، وتنظيم ومراقبة استغلال الملك العام الجماعي من صلاحيات رئيس المجلس…وهي نفس المقتضيات التي بقيت مع التعديلات التي عرفها الميثاق الجماعي لسنوات 2002 و2009 و2015 .

– إن استناد رئيس المجلس إلى ظهير 26 ماي 1980 المحدد للشروط التي تنفذ بها تلقائيا التدابير الرامية إلى استتباب الامن وضمان سلامة المرور،  يعني ان رئيس المجلس يجوز له ان يسعى تلقائيا طبقا لشروط محددة مسبقا ( أهمها إشعار المعني بالأمر، وتأشيرة العامل)  وعلى نفقة المعنيين بها إلى تنفيذ قراراته، بل أكثر من ذلك ان رئيس المجلس يجوز له عند الاقتضاء ان يطلب من عامل الاقليم او العمالة او من يمثله العمل على استخدام القوة العمومية طبقا للتشريع المعمول به، قصد ضمان احترام قراراته حسب المادة 108 من القانون التنظيمي للجماعات.

faroq

– إن القرار بإسناد تنفيذه الى السلطات الإدارية والأمنية دون مصالح الجماعة، ينم عن عدم تمكن رئيس المجلس من مقتضيات النصوص التشريعية وخاصة القانون الجديد  للجماعات الذي يعطي لرئيس المجلس صلاحية تنظيم استغلال الملك العام الجماعي، لكنه أيضا يلزمه بالمساهمة في مراقبة استغلال الملك العام الجماعي( الفقرات 7 و17 22 من المادة 100 من ق،ت،ج) بجانب السلطات المحلية والأمنية التي منحها أيضا نفس القانون ممارسة صلاحية الشرطة الإدارية في مراقبة احتلال الملك العمومي الجماعي (المادة 110 )

– إن أي قرار إداري جماعي آو فردي لا يمكن أن يكون له تأثير آو مفعول على المخاطبين به إذا لم تصاحبه تدابير لردع كل مخالف لمقتضياته، وهي التدابير التي يفترض أن تكون نصوصها التنظيمية قائمة لدى الجماعة وأن يتم الإحالة إليها في القرار الصادر، والتي تبدأ من الإنذار وسحب الرخصة،و الإغلاق المؤقت او النهائي، وحجز البضاعة،والتنفيذ التلقائي على نفقة المعني بالأمر…دون إغفال العقوبات الجنائية والقضائية التي تنفذها جهات اخرى حسب القوانين والانظمة الجاري بها العمل.

– القرار يتضمن تناقضا بين الشكل والمضمون، فعلى مستوى الشكل يبدو ان القرار يدخل ضمن القرارات الفردية التي تعتبر إحدى التدابير التي يمارس بها رئيس المجلس الشرطة الإدارية الجماعية باستناده إلى ظهير 26 ماي 1980 وما يعني ذلك من حق الرئيس التنفيذ التلقائي لقراراته دون انتظار تدخل السلطات الإدارية والأمنية، الا في حالة تعذر عليه ذلك  يحق له طلب استخدام القوات العمومية لتنفيذ قراراته، اما على مستوى المضمون فالقرار يدخل ضمن التدابير التنظيمية الجماعية من حيث صيغته العامة والمجردة، مما يعني ان القرار يجب ان يخضع لشرعية سلطة المراقبة الإدارية الممثلة في عامل الاقليم طبقا للمواد 115 و116 من القانون التنظيمي للجماعات، عكس القرارات الفردية التي لا تخضع للمراقبة باستثناء المتعلقة بالتعمير طبقا للفقرة الثانية من المادة 116 .

بناء على ما سبق من الملاحظات يمكن الخروج بخلاصة، مفادها أن تنظيم استغلال الملك العام الجماعي من صلاحيات رئيس المجلس الجماعي وتدخل ضمن مجال الشرطة الإدارية التي يمارسها الرئيس بواسطة القرارات التنظيمية الجماعية او الفردية، فيما مراقبة احتلال واستغلال الملك العام الجماعي فهي مسؤولية مشتركة بين رئيس المجلس والسلطات المحلية يمارسها كل واحد بصفة مستقلة او بشكل مشترك عبر لجان تنسيق تضم اعوان وموظفي الإدارتين، حيث إن القانون التنظيمي للجماعات من خلال المادة 100 في عدد من الفقرات نص على مساهمة الجماعة في مراقبة الملك العام الجماعي، فيما المادة 110 أعطى هذا الحق ايضا للسلطة المحلية، وتفاديا لتداخل وتنازع الصلاحيات تبقى صيغة العمل المشترك والتنسيق في إطار لجان محلية أفضل صيغة للتدخل الميداني في مراقبة استغلال الملك العام الجماعي، وذلك درء لتقاذف المسؤولية ورمي كل طرف بها على الطرف الأخر، فيكون الضحية هو أمن وسكينة وطمأنينة المواطنين وحرياتهم وحقوقهم..وفي حالة عدم وجود هذا التنسيق والتعاون فان مسؤولية كل طرف في حفظ وتحرير الملك العمومي ثابتة عليه بحكم القانون، عبر وسائله المادية والبشرية ومصالحه التقنية المعنية استنادا على ما بحوزته من القوانين والقرارات التنظيمية، وإن كانت الإمكانية متوفرة بشكل أفضل لدى الجماعة للقيام بذلك من خلال توفرها على الوسائل البشرية والمادية (مصلحة الشرطة الإدارية)، وسلطة التنظيم  (قرارات تنظيمية جماعية وفردية)وسلطة إقرار وتنفيذ العقوبات(الإنذار، سحب الرخصة،إغلاق المحل، حجز البضاعة..) وسلطة التماس استخدام القوة العمومية لتنفيذ قراراته.

* اطار اداري بجماعة امزورن

   

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    يحيى says:

    عن أية جماعة تتكلم أيها الأخ العزيز ؟؟؟. كل ما تقوله صحيح. جميع المسؤوليين يعرفون هذا. كل القوانين واضحة والحمد لله في بلدنا. مشكلنا العويص نحن في هذا البلد السعيد هو إدمان “الجميع ” على ” التسول ” ونهب المال العام على حساب أي شيء دونهم . المصلحة الشخصية هي الأسمى. آخر شيء يفكرون فيه هو المصلحة االعامة. هاته يوظفونها في خطاباتهم وشعاراتهم بامتياز. في الحقيقة، نحن لا نملك جماعة. نملك مكتبا مختصا في جمع الأصوات الإنتخابية. لا أقل ولا أكثر. نحن نملك ” وللأسف الشديد ” ” مجموعة” من المرتزقة كل واحد ينتظر ما سيلهفه وما سيستفيده من عضويته بهذا المجلس . يتركون الناس يفعلون ما يحلوا لهم قصد استغلالهم في الإنتخابات لضمان ذلك الكرسي ثانية وثالثة وكذا استنزافهم بواسطة الرشاوي و…الخ. مجلس مدينة الحسيمة العزيزةالتي أصبحت مدينة على شكل جوطية، منحطة بائسة، تعم فيها فوضى عارمة من جميع الجوانب ، بعدما كانت ذات نخوة، تحتل المراكز المتقدمة في الأناقة والإعتزاز بالذات. لؤلؤة البحر المتوسطي أضحت لعبة في أيدي المرتزقة “المتسولين”. لا تهمهم المدينة في شيء، سوى في الإنتخابات. نفوسهم ماتت قبل أجسادهم. لا سياحة تهمهم ولا أمن المواطنين ولا حتى شيء، سوى النهب والإستفادة. يتقنون الكلام بالغمز…..إنني أصبحت أحسد الذين توفوا قبل هذه المرحلة . ماتوا مكرمين معززين. ” سعداتهم “

  2. 2
    وهاب says:

    بالطبع ، تنظيم الباعة الجائلين يندرج ضمن اﻹختصاصات الذاتية لرئيس الجماعة ، لكن مراقبة احتلال الملك العمومي تظل اختصاصا أصيلا للسلطة المحلية بموجب المادة 110 من القانون التنظيمي
    للجماعات الترابية، و ما قام به الرئيس هو عين الصواب.