Your Content Here
اليوم الخميس 13 أغسطس 2020 - 9:09 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الأحد 9 سبتمبر 2012 - 9:13 مساءً

محمد أمزيان يكتب عن أبيه “محمد ن رحاج سلام أمزيان” قائد إنتفاضة الريف 58/59

فري ريف :محمد أمزيان 
التاسع من الشهر التاسع من كل عام .. لا أخفي عليكم أنني أتوقف عند هذا التاريخ كل لحظة في حياتي مستذكرا منطق الأقدار، إن كان للقدر من منطق، وذلك لسببين: الأول لأنني فقدت في هذا التاريخ والدي الذي لا أتذكر أنني ناديته بهذا الاسم طيلة حياتي. الثاني لأن الله عوضني فقدان الوالد بأن رزقني في نفس التاريخ بابنتي الصغرى نادين، وكأن القدر الذي حرمني من كلمة “بابا” طيلة حياتي أ
هدى لي من يناديني بها في كل لحظة من حياتي الباقية.اليوم تمر الذكرى السابعة عشرة لرحيل محمد الحاج سلام أمزيان، والدي، الذي قُدر له أن يقود انتفاضة الكرامة في خريف 1958 – 1959 في الريف. مياه كثيرة جرت تحت الجسر الذي يسمى المغرب، وما زالت أسباب الانتفاضة قائمة؛ المطالب تتشابه وآلة القمع تتشابه حتى في التفاصيل الدقيقة.حينما آلت الانتفاضة إلى ما آلت إليه، حملتني أمي في بطنها ودخلنا كلنا معتقل هُيئ على عجل. إخوتي الصغار، أعمامي، عماتي، جدتي،،، الكل حشر في معتقل تابع للثكنة العسكرية في مدينة الحسيمة. في إحدى الليالي سمع الحراس دبيب حركة غير عادية تنبعث من ذلك المكان. تواصلت الحركة حتى الفجر، وفي الصباح سأل أحد الحراس جدتي:
– ما الخبر؟
– لا شيء! رزقنا الله بمولود ذكر. سأسميه محمد تيمنا باسم والده، ابني محمد الذي رحل، قالت جدتي وكأنها تحدث نفسها. كانت تستقرئ الغيب. فابنها الذي رحل لم يعد إلا وهو ميت بعد أربعة عقود، والذي ولد في ذلك الفجر المصادف لعيد الأضحى هو هذا الذي يقاسمكم هذه الذكريات الآن.

عادة ما أمازح أصدقائي المقربين بأن نصيبي من السجن حصلت عليه وأنا جنين ثم رضيع، ولن أسامح من يسجنني مرة أخرى!! لم أذكر في حياتي أنني فُهت بكلمة “بابا” ولا أحسست يوما بوقعها السحري إلى أن صرت بدوري أبا. عندئذ قدرت أن ما ضاع مني لن يساوي ذهب الأرض كلها. المؤلم في المشهد أن الخاسر فيه خاسران: الابن والأب، ولعل الأب هو الخاسر الأكبر لأنه فقد فجأة أربعة أبناء تركهم خلفه ليستقبل قدره المجهول. حينما أغيب أياما قلائل عن أبنائي الأربعة – ويا للصدفة – غيبة طوعية تتوجع دواخلي عندما تتراءى صورهم فجأة أمام عيني. فكم مرة توجع هو في منافيه وهو يتخيل صورنا؟ الخيال هو واقعنا المر. كنت أتخيله عائدا حاملا بسمات تعوضنا سنوات المعاناة، ولعله كان يراني في خياله أكبر معه حاملا كل شقاوات الأطفال.

حينما بلغت الرابعة فوق العشرين من عمري التقيت والدي لأول مرة. وحتى هذه اللحظة أتذكر تفاصيل اللقاء وما قبل اللقاء وكأنها وقائع تجري أمامي الآن في شريط لا يُبلى. تخيلته في كل الأشكال والهيئات والصور. كل آباء الأرض تخيلتهم فيه.

لماذا أتكلم عن نفسي في مناسبة تخص شخصا آخر؟ لا أدري صراحة. قد تكون الرغبة في الكلام بعد طول صمت. بعد طول انتظار للغائب الحاضر في دواخلي. قد تكون هي الحاجة للكلام – مع نفسي – عن والدي الذي لم يسمع مني يوما كلمة “أبي” ولم اسمع منه أبدا كلمة “ابني”.

حينما التقيت به في عمر لاحق كانت الطفولة فينا قد يبست.

اسمحوا لي، في هذه الذكرى التي لا ادري كيف أصنفها، أن أكتب هذه الكلمات المتأخر ة لـ “أبي”. أريد أن أقول له: كم أفتقدك! أسرتك الصغيرة تفتقدك. أسرتك الكبيرة تفتقدك؛ الريف يفتقدك. المغرب يفتقدك. حينما أغمض عيناي أسمعك تناديني: ولدي ما أخبارك؟ كما تركتني يا والدي .. يتيما وأنت حي. كلنا أيتام يا أبي!!

هولندا، 9 سبتمبر 2012

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.