Your Content Here
اليوم الأحد 8 ديسمبر 2019 - 3:23 مساءً
أخر تحديث : الأحد 19 يونيو 2016 - 9:32 مساءً

هولندا : تنسيقية مناهضة تخفيض التعويضات تندد بسياسة الكيل بمكالين التي تنهجها الحكومة

 

حسن الطرهوشي :

كشفت صحيفة ن.ر.س. في عددها ليوم السبت 18 يونيو الماضي، أن الوزير” أشر” تدخل شخصيا من أجل خرق القانون و ممارسة الغش في صرف معاشات التقاعد للمسنين اليهود الهولنديين المستقرين في مستوطنات الضفة الغربية بفلسطين المحتلة. فحسب القوانين الهولندية التي تستند إلى قرارات الأمم المتحدة، فإن الضفة الغربية هي أرض محتلة و لا تشملها إتفاقية الضمان الإجتماعي الموقعة مع اسرائيل. الشيئ الذي يعني أن هولندا لا تقوم بإرسال معاشات التقاعد إلى مستحقيها القاطنين في مثل هذه المناطق. و هو الشيئ نفسه الذي طبقته على الصحراء الغربية مع المغرب و الذي كان سيعصف بإلغاء الاتفاقية الثنائية.

فحسب الوثائق التي حصلت عليها صحيفة ن.ر.س. فإن مؤسسة بنك الضمان الاجتماعي التي تشرف على صرف معاشات التقاعد خارج التراب الهولندي، سبق لها أن نبهت الحكومة في سنة 2013، أن المعاشات التي يتم ارسالها إلى ذويها في الضفة الغربية غير قانونية و أن المؤسسة كانت مجبرة على أداء الضرائب على معاشات المتقاعدين من اليهود الهولنديين في فلسطين المحتلة. الشيئ الذي يعنى أن هؤلاء المتقاعدين كانوا يتقاضون معاشات تفوق قيمتها ما هو جاري به العمل في هولندا.  إلا أن الوزير” أشر” و بعد مشاورات مع رئيس الحكومة السيد “روت” و وزير الخارجية أنذاك “تيمرمانس”، أجبر بنك الضمان الاجتماعي على صرف المعاشات كاملة دون تخفيض أو اقتطاع الضرائب منها. و بهذا التصرف اللامسؤول و اللاقانوني، تكون هولندا، ليس فقط مارست التمييز ضد باقي المسنين كالمغاربة المستقرين في المغرب مثلا، إنما أيضا ساهمت في تشجيع و تمويل سياسة الاستيطان في الأراضي المحتلة التي تعتبر في نظر القانون الدولي غير قانونية.

إن التنسيقية الوطنية لمناهضة التخفيض من التعويضات و من أجل احترام الاتفاقيات الدولية، تستنكر بشدة سياسة التمييز و الكيل بمكالين اللتين تمارسهما الحكومة الهولندية ضد مواطنين هم في عين القانون يعتبرون متساوون في الحقوق و الواجبات. كما أن التبريرات الواهية التي حاول من خلالها السيد “أشر” أن يقنع بها الرأي العام، من كون المستوطنين الهولنديين لم يكونوا على علم بهذا التمييز و أن بعضهم كانوا من ضحايا المحرقة النازية، لا يمكن أن تكون ذريعة لخرق القانون الذي يجب أن يكون فوق الجميع. فحتى الأطفال و الأرامل و المسنين المغاربة الذين يقطنون في المغرب وأصبحوا ضحية للتعديل الذي طرأ على اتفاقية الضمان الاجتماعي، لم يكونوا  أبدا على علم بمخططات الحكومة الهولندية التي استهدفت التخفيض من معاشاتهم أو إلغاء البعض منها. أما المراقبة التي كانت تقوم بها المؤسسات الهولندية على أملاك المغاربة، فكانت تجرى في غالبيتها خارج نطاق القانون.

يجدر بنا الذكر، أن المسؤولين المغاربة حالوا  أكثر من مرة، أن  يدافعوا عن الاتفاق الذي توصلوا إليه مع الهولنديين لتعديل اتفاقية الضمان الاجتماعي. حيث تناسوا  الانعكاسات السلبية التي ستترتب عن هذا التعديل الذي يقر بتخفيض بعض التعويضات و إلغاء البعض الآخر. كما أن هذا التعديل كان أيضا ضربة قاضية من الطرف الهولندي للديبلوماسية المغربية، عندما نجح في اسبعاد قضية الصحراء من الاتفاقية المعدلة، بحجة أنها منطقة متنازع عليها و لا يمكن اقحامحها في الاتفاقية التي تهم مصالح ذوي الحقوق. إن تفاءل المغاربة بهذا التعديل هو محاولة لإخفاء فشل الديبلوماسية المغربية في الحفاظ غلى الحقوق المكتسبة للمواطنين المغاربة. و أن هذا الفشل لابد أن تكون له تبعات أسوأ مستقبلا.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.