Your Content Here
اليوم الخميس 12 ديسمبر 2019 - 4:49 مساءً
أخر تحديث : الأحد 23 ديسمبر 2012 - 3:30 صباحًا

مقارنة أولية للنص المسرحيين “منزل بيرناردا آلبا” و ” منزل الجدة فاظمة”

أسماء أوطاح :*

تهدف هذه المقالة المتواضعة إلى القيام بتحليل أولي مقارن بين النصين المسرحيين “منزل مما فاظمة” لمحمد بوزكو، دراماتورجيا فؤاد أزروال و “منزل بيرناردا آلبا” لفديريكو غارسيا لوركا و الذي منه تم استمداد النص الأول.

بما أن النص المقتبس غير منشور فقد قمت بكتابته عبر مشاهدة المسرحية المسجلة في قرص مدمج و التي حصلت عليها بفضل مساعدة جمعية باديس للتنشيط الاجتماعي و الثقافي بالحسيمة##. لذلك و بالرغم من أن المقارنة ركزت بالدرجة الأولى على النص لكن من الأكيد أن الإخراج و الدراماتورجيا قد قد أثرا على النص المكتوب وأن المقارنة المتوخاة لن تخلو من تأثر بكل عناصر العرض و ليس فقط بالنص .

سوف أحاول رصد بعض ميكانيزمات و تقنيات الانتقال من نص لآخر و هذا الأمر لن يتأتى إلا بتحليل بعض أشكال التناص سواء بين النص المنطلق و النص الهدف أو بين هذا الأخير و أشكال أخرى من النصوص و بتتبع بعض أوجه التشابه و أوجه الاختلاف وبعض التحولات الطارئة أثناء عملية الانتقال  في الشكل أو البنية، الاستعمالات اللغوية و المضمون.

مقدمة

تعتبر الترجمة و الاقتباس بالنسبة للعديد من آداب العالم، خاصة المهمشة منها، أحد الوسائل لإغنائها، تنويع أجناسها و إخراجها من الركود.

الأدب الأمازيغي ظل لوقت طويل حبيس المستوى الشفاهي. و رغم بعض فترات المرور للمستوى الكتابي (أشعار و ملاحم ذات طابع ديني ظهرت في القرون الوسطى خاصة لدى أمازيغ منطقة سوس و العباديين) فإنه إلى حدود أواخر القرن التاسع عشر كان الأدب يتناقل بالحكي و الرواية.

سعى الاستعمارين الفرنسي و الإسباني في شمال أفريقيا لدراسة كل ما يتعلق بالهوية الأمازيغية. تاريخ، لغة، أدب، …من أجل الوصول لمعرفة جيدة بالشعوب التي يريدون استعمارها. من أجل ذلك تم تجميع جزء من متون الأجناس الأدبية الأمازيعية الموجودة: شعر، قصص، أمثال، ألغاز،…و ترجمته بالتالي لبعض لغات العالم: الفرنسية، الإسبانية، الانجليزية…لاحقا انخرط مثقفون أمازيغ تمكنوا من ولوج الدراسة في عملية جمع الموروث الثقافي، ترجمته و تقديمه للقراء و إن كان ذلك باللغة الفرنسية (تجربة المعلمين الأمازيغ بالقبايل و غيرها).

يمكن اعتبار هذا أول مرور ، منذ عهد طويل، يحققه الأدب الأمازيغي  للمستوى المكتوب و إن كان الأمر يتعلق فقط بتثبيت النصوص كتابة لا بإنتاجها فإنه مع ذلك يعد إنجازا مهما و خطوة أولى نحو ولوج الأدب الأمازيغي المجال المكتوب و العالمية .

مع ذلك و لأن الهدف من توثيق الأدب الأمازيغي الشفهي لم يكن إنقاذه من الضياع و لا تقديمه للعالم و لا تطويره فإن الإنتاج الأدبي باللغة الأمازيغية كان عليه أن ينتظر مزيدا من الوقت ليرى النور و كذلك الأمر بالنسبة لإدخال أجناس أدبية أخرى عليه غير الأجناس التقليدية الألفية و إعادة تشكيل هذه الأجناس. في هذه التجربة الأخيرة، نجد إرهاصات ما يسمى بالأدب الحديث عند بعض المثقفين كسعيد بوليفة (منهاج اللغة القبائلية و غيره)  و بلعيد آيت علي (دفاتر بلعيد) و لشاني (أشعار مدروسة)،… تلتها الأشعار المؤلفة بالأمازيغية  من طرف المناضلين الوطنيين ضد الاستعمار ثم بعد ذلك الإبداع في مجال الأدب الحديث باللغة الأمازيغية مع روائيين و شعراء كمحمد مستوي، رشيد عليش، سعيد سادي،ابراهيم أخياط، علي مومن الصافي، الوليد ميمون، عامر مزداد، الخ.

إظافة للإنتاج الأدبي الخالص، تعد الترجمة من اللغات الأخرى إلى الأمازيغية إحدى وسائل إنعاش هذا الأدب، تحقيق التراكم فيه و الدفع به ليصل لمصاف العالمية.  بعد القصة التقليدية، الشعر التقليدي، الأمثال، و ما إلى ذلك من الأجناس الأدبية التقليدية، بدأت في الظهورأجناس جديدة، تداولتها باقي الشعوب منذ زمن طويل، كالرواية بمفهومها العصري، الشعر الحديث و المسرح.

ظهرت أولى ترجمات الأدب العالمي للأمازيغية مع ترجمات آدولف هانوتو لبعض قصص لافونتين و لمسرحية البخيل لموليير (بداية الخمسينات من القرن العشرين) إظافة للترجمات التي قام بها المناضلون الوطنيون بالقبايل (بين 1945 و 1950)# ثم بعد ذلك الترجمات التي تمت على يد محيا عبد الله (المعروف في الأوساط الأمازيغية بمحند أويحيا) لجميع أجناس الأدب الحديث و من العديد من اللغات نحو أمازيغية القبايل، محند آيث أيغيل، محمد أعراب آيت قاسي، عبد الله منصور، الحبيب فؤاد، جعفر حسن يحيى،…

المسرح عرف حصة مهمة من الترجمات منذ السبعينات من القرن الماضي سواء على يد محيا عبد الله، محند أيث ايغيل أو غيرهم. تمت ترجمة العديد من النصوص المسرحية الكلاسيكية على يد محيا عبد الله: موليير، بيرانديو، آلفريد جاري، صامويل بيكيت، برتولد بريخت،…محمد أيث ايغيل# ترجم لتشيخوف “تشيخوف س ثقبايليث”، لسارتر “خلف الأبواب المغلقة”، لمولود معمري ” الرياح الجبلية الدافئة”، عبد الله حمان ترجم لشكسبير “روميو و جولييت”، و في المغرب، تمت ترجمت أعمال مسرحية إلى الأمازيغة مثل: “في انتظار غودو” لصمويل بيكيت و “أيام العز” ليوسف فاضل من طرف محمد وكرارنحو أمازيغية سوس، كما ترجمتا الزهرة مكاش و شادية الدرقاوي مسرحية “العادلون” لآلبركاموس إلى نفس اللهجة،…

المسرح الأمازيغي الحديث بالريف

يموقع ناقدوا#،# المسرح الريفي ظهور هذا الأخير في أواخر السبعينات من القرن الماضي.

في منطقة الناظور، بدأ مع جمعية أهل الدربالة التي أدت مسرحية  “ارحقد مميث نغ” سنة 1978 (تأليف و إخراج و أداء جماعي)  و فرقة زرياب للموسيقى و المسرح التي أدت مسرحية “ايهواد أكامبيو آ ثمدينث آذ يكسي باسابورتي” سنة 1979   و تعتبر هذه تجارب جنينية مهدت لظهور مسرح أكثر احترافية تأليفا، إخراجا و تمثيلا مع بداية التسعينات من نفس القرن مع مسرحية “أزوغ ذي ثايوث” لفؤاد أزروال بالناظور ، تلتها العديد من المسرحيات الأخرى التي أظهرت كفاءات مهمة لمؤلفين/فات، مخرجين/جات و ممثلين/لات.

و في منطقة الحسيمة، تعود أولى الأعمال المسرحية الناطقة بالأمازيغية لنفس الفترة مع المسرح الفردي لخوان رومان و الذي دشنه بمسرحية “عوطيل” لشكسبير#،  فترة التسعينات شهدت تشكل جمعيات و فرق مسرحية  هدفها خلق مسرح أمازيغي ريفي بالمنطقة و قد تم إنجاز و عرض بعض المسرحيات كمسرحية “صاحب الإوزة” لفرقة الخزامى للفنون و المسرح سنة 1995 و مسرحية “في انتظار غودو”، ….لكن بداية الألفية الثالثة هي الفترة التي عرفت تألق هذا المسرح بامتياز مع تكاثر و تنوع فرقه (الهاوية منها و المحترفة) و عروضه و النجاح الذي لقيته محليا و وطنيا. من أولى هذه المسرحيات: مسرحية “يامينة” 2001 لفرقة هاوية و مسرحية “زي ركامبو غا ثمدينت ثنقرب ثحاجيت” 2003   لفرقة الريف للمسرح و مسرحية ثيمغارين ن ييضا” 2005 لفرقة تيفاوين و مسرحية “ثاسريث ت أونزار” 2007 لفرقة ثيفسوين، …تلتها و تزامنت معها العديد من الأعمال المسرحية و تشكل فرق أخرى محلية لتشجيع و تنمية النشاط المسرحي بالمجال القروي#.

الترجمة في المسرح الريفي

بمكن القول أن مجمل النصوص المتحولة إلى مسرحيات هي نصوص مؤلفة من طرف كتاب شباب، لكن بعض هذه النصوص مقتبسة أو مترجمة من نصوص أخرى موجودة في اللغة الأصل التي كتبت بها.

 

هذه بعض النصوص المسرحية المترجمة أو المقتبسة التي تتوفر حولها بعض المعلومات:

 

– “عطيل” لشكسبير، من طرف الراحل خوان رومان#

– “في انتظار غودو”  لبيكيت من طرف الأستاذ أحمد لهيت#

– “أغيور اينو ايعيزن” (حماري العزيز) لتوفيق الحكيم من طرف فؤاد أزروال

-” يما عيشا” مؤخوذ عن المسرح الروماني من اقتباس فؤاد أزروال

– “أغنيج ايذورار” من المسرح العربي مترجم من طرف فؤاد أزروال

– “ايرحقد المفتش” (وصل المفتش) لمؤلفه الروسي جوجول مترجم من طرف فؤاد أزروال

– “سي أسنوس”، مقتبسة من مسرحية السيد الحمار لتوفيق الحكيم من طرف فؤاد أزروال و التي من المحتمل أن تكون مقتبسة من رواية أفولاي ” الجحش الذهبي”.

– “ثدارث ن مما فاظمة” (منزل الجدة فاظمة) من المسرح الأوروبي من طرف محمد بوزكو.

 

الحاجة إلى نصوص و مواضيع جديدة تغنى الربيرتوار المسرحي الأمازيغي بالريف و الحاجة للانفتاح غلى التجارب العالمية و نقلها لجمهور لا يعرفها، و بالتالي التواصل و التلاقح مع الثقافات الأخرى عبر الأعمال الأدبية…هي بعض الأسباب التي تكمن وراء اختيار الاقتباس و الترجمة لأعمال عالمية أغلبها كلاسيكية للريفية. بصفة عامة هناك أعمال مترجمة ترجمة حرفية أو حدث فيها ما يسمى بالترجمة المصدرية#، و أخرى تنقل النص الأصلي لبيئة اللغة المترجم أو ما يسمى بالترجمة المقصدية# حيث ما يهم هو نقل الفكرة دون الاكتراث بالشكل و هنا نكون أمام عملية الاقتباس بما هي عملية نقل النص من لغة لأخرى باستعمال وسائل تعبيرية و أشكال حكائية جديدة و بعضها الآخر يقوم بإعادة كتابة النص انطلاقا من فكرة.

ثدارث ن مما فاظمة

النص المسرحي “ثدارث ن مما فاظمة” هو نص معد انطلاقا من النص الأصلى: منزل بيرناردا آلبا لمؤلفه فيديريكو غارسيا لوركا و الذي تم تأليفه سنة 1936

مسرحية ثدارث ن مما فاظمة نص تراجيكودرامي تختلط فيه المأساة بالملهاة و ذات طابع اجتماعي و تربوي واضحين كما سنرى ذلك فيما بعد.

شروط النشأة- 1

إن إنتاج مسرحية ثدارث ن مما فاظمة يدخل في إطار مشروع متكامل يهدف إلى التحسيس بموضوع المساواة بين الجنسين بالريف من خلال التعريف بمحتوى مدونة الأسرة المعدلة سنة 2004. قام بالمشاركة في إعداد المشروع جمعية باديس للتنشيط الثقافي والاقتصادي، جمعية ملتقى المرأة و جمعية الريف للمسرح#. لذلك فللمسرحية هدفا تعليميا واضحا و هذا الهدف هو الذي حدد مضمونها و نوعية التحولات التي ستطال النص المصدر. كما يفسر بطبيعة الحال لماذا اختير نص كالذي كتبه فريديريكو غارسيا لوركا لترجمته و تمثيله بالريفية.

فمسرحية “منزل برناردا البا” تم تأليفها سنة 1936 و هو نص يترجم زمانا و مكانا معينين: المجتمع  القروي الأندلسى في الثلاثينات من القرن الماضي.

العالم القروي الأندلسي في الثلاثينات هو عالم لا زالت تسود فيه الملكية الاقطاعية و الفقر و العبودية. نظام يخلق الفوارق بين الناس و يحكم على فئة عريضة بالبؤس الأبدي “هذه قرية الآبار التي يشرب فيها ماء غير عذب” تقول إحدى شخصيات المسرحية. هذا بالنسبة للمجتمع بصفة عامة أما النساء فيعانين من قهر مضاعف. هن ضحايا التهميش الاقتصادي و إظافة إلى ذلك ضحايا العقلية الذكورية التي أنتجت تقاليد تؤدي إلى هدر حقوقهن و شرعنة التمييز ضدهن.

إظافة لذلك نجد أنفسنا أمام مجتمع يغلب فيه الفرد على الجماعة بشكل كبير. يعد فيه الفرد ملكا للجماعة. تعرف نشاطاته بفضل استراتيجية التصنت و التلسن، تفرض عليه أعرافها و قوانينها، تخلق ميكانيزمات المراقبة و الضغط و تعاقبه إن تجاوزها.

الرجل في الأسرة الريفية التقليدية هو البطريارك الذي يفرض سلطته و قوانينه على كل أفراد أسرته. لكن في الواقع المرأة هي التي تتحمل مسؤولية تطبيقها و كل خلل قد يحدث تدفع هي ثمنه خاصة فيما يتعلق بالبنات. لذلك هي تحرص على ضبط سلوكهن و مراقبة تحركاتهن.

و الوسط الريفي بدوره معروف بمحافظته و ممارسته لأنواع من السلوك تهدف إلى شد الخناق على الراغبين في تجاوز عاداته و بشكل خاص المرأة. تتمثل هذه السلوكات في انتصاب أي شخص في المجتمع رقيبا على تصرفات المرأة فيه. الفرد من العائلة أو القريب أو الجار أو ابن البلدة، رجالا و نساء يعتبرون المراقبة فرضا من فروض الدين و بعد المراقبة يأتى التلسن و صنع الخبر و ايصاله و زرع الفتنة وسط العائلة. حين يتعلق الأمر بالبادية أو البلدات الصغيرات، يزداد الضغط أكثر خاصة حين يتعلق الأمر بالعائلات الميسور حالها. تأثير التلسن على أهل البنت كبير جدا لأن له تبعات على زواجها أو عدمه. لذلك يعتبر الحرص على انسجام سلوك البنت مع ضوابط المجتمع واجبا مقدسا.

النشاط الاقتصادي المتداول في العالم القروي الأندلسي إبان الثلاثينات ليس بدوره مختلفا كثيرا عن النشاط الذي لازال يتداول بالريف و إن تناقص حجمه و هو النشاط الفلاحي الذي يعد من بين أهم مصادر العيش المعتمد عليها. في الواقع، رغم أن هذه النشاط قد ينحصر فإننا لا نتخيل العالم القروي دون الأرض وأصحابها و فلاحيها و الفلاحة و مواسمها و الطقوس المرتبطة بذلك. نرى ذلك في الحديث عن موسم الزراعة في كلتا المسرحييتين باستحضار حدث وصول المزارعين الموسميين “ايشوارن” للبلدة للمشاركة في الحصاد، أغانيهم التي تسمع من بعيد و الحنين الذي يولده حلول الموسم لأيام خلت.

العقلية المحافظة و المراقبة للمرأة و الارتباط بالأرض أسباب تفسر لنا لماذا وقع اختيار محمد بوزكو على مسرحية “منزل بيرناردا آلبا” في هذا المشروع التحسيسي حول حقوق المرأة.

2- البنية

نجد حضورا واسعا لتقنية الاستبدال في العناصر المشكلة للحبكة الدرامية. العنوان، أسماء الشخوص، عددها، …و هذا يجعلنا ندرك منذ الوهلة الأولى أننا أمام نص يموقع نصا آخر في سياق مختلف لغويا، ثقافيا، اجتماعيا، الخ.

 1.2 العنوان

ما حدث لعنوان المسرحية هو عملية ترييف ليتمكن من القيام بوظيفته الديداسكالية، إذ تم استبدال اسم “بيرناردا آلبا” باسم “مما فاظمة”. الهدف من ذلك وضع المتلقي “مشاهد أو متلقي لخبر عرض المسرحية” أمام الصورة منذ الوهلة الأولى. مسرحية لها علاقة بالمرأة و بجيل معين من النساء# و ربما بالعالم القروي. أما الجزأ الأول للعنوان فقد ظل كما هو ليصبح ” منزل الجدة فاظمة” ليحيل على المكان الذي ستدور فيه أحداث المسرحية كفضاء مغلق في دلالة على الانغلاق و الحصار# .

لكن ما يثير الانتباه هو تسميتها ب “مما” الذي يعني الجدة مما قد يوحي بأنها جدة أو طاعنة في السن و الحال أن البطلة “فاظمة” ليست بدرجة متقدمة من الكبر، تلعب دور الأم و الشخصية الوحيدة في المسرحية التي تناديها بالجدة هي توشا و هذه الأخيرة لها نفس سنها حسب مضمون الحوار#.

2.2 عدد بطلات المسرحية و أسماؤهن:

مسرحية “ثدارث ن مما فاظمة”

مسرحية “منزل بيرناردا آلبا”

 

الراوي

لا وجود له

 

مما فاظمة

بيرناردا آلبا

 

ماموش البنت الكبرى لمما فاظمة من وزوجها الأول

أنغوستياس:البنت الكبرى لبيرناردا آلبا من وزوجها الأول

 

لا وجود لها

ماغدالينا، البنت الثانية لبيرناردا آلبا

 

لا وجود لها

آميليا، البنت الثالثة لبيرناردا آلبا

 

سيمان، البنت الثانية لمما فاظمة

مارتيريو، البنت الرابعة لبيرناردا آلبا

 

ثازيري، البنت الثالثة لمما فاظمة

آديلا، البنت الخامسة لبيرناردا آلبا

 

توشا، الخادمة الرئيسية لمما فاظمة

بونسيا، الخادمة الرئيسية لبيرناردا آلبا

 

لا وجود لها

خادمة أخرى لبيرناردا آلبا

 

لا وجود لها

ماريا خوسيفا، أم بيرناردا آلبا

 

لا وجود لهن

نساء من البلدة

 

لا وجود لها

برودينسيا، صديقة لبيرناردا آلبا

 

حيدوش خطيب ماموش

بيبي إلرومانو، خطيب أنغوستياس

 

لا وجود لها

المتسولة

أول ما يلفت النظر أن عدد الأبطال قد تناقص في النص الهدف مقارنة مع النص المنطلق. عدد بنات بيرناردا آلبا خمسة بينما عدد بنات مما فاظمة ثلاثة، عدد خادمات بيرناردا آلبا اثنتان و عدد خادمات مما فاظمة واحدة، في النص المنطلق ب.آ تتوفر على أم و في النص الهدف م.ف لا، في النص المنطلق ب.آ تتوفر على صديقات و في النص المنطلق م.ف لا. كما لا نجد وجودا للمتسولة أو النساء الضيفات.

هذا التغيير قد يكون لعدة أسباب:

– أن يكون عدد الممثلات المتوفرات لأداء الأدوار قليلا و بالتالي تم تقليصها

– أن الشخصيات الأخرى الواردة في المسرحية ليس لها دورا رئيسيا و أساسيا و إلغاؤها لاينقص شيئا من الحبكة الدرامية.

– أن الواقع الذي نقلت إليه المسرحية قد لا يتوافق و عدد و أدوار الأبطال بها.

– أن هناك نية متعمدة من طرف مؤلف النص الهدف لإلغاء بعض الشخوص لإضفاء معنى جديد و إضافي على أبطالها: مثلا إظهار مما فاظمة بمظهر أكثر قساوة و بؤسا مما هي عليه في النص المنطلق: لا صديقات لها و لا نساء يدخلن منزلها. أم أغلقت أبواب قلبها و أبواب منزلها في نفس الوقت.

الجدة

في المقابل تم إلغاء دور الجدة التي هي في النص المنطلق امرأة مسنة شبه حمقاء لا أحد يهتم بأمرها و تقوم الأم بربطها بغرفتها كي لا تخرج و تفضح أسرار الأسرة وسط الناس ، في الوسط الريفي يمكن القول أن للجدات و الأجداد مقام خاص (إلا فيما ندر من الحالات) و لا يجوز تعنيفهم و حبسهم.

المتسولة

لا نجد للمتسولة دورا في المسرحية، ربما لقلة الممثلات كما سبق القول و لكن ربما أيضا بسبب انعدام ردود فعل اتجاه التسول في الوسط الريفي كتلك التي نجدها في النص المنطلق و المتمثلة في طرد المتسولة من أمام الباب دون التصدق عليها بأي شيئ .

الخادمة

الخادمة ماموش مثل الخادمة “بونسيا” تعيش منذ زمن طويل مع هذه الأسرة و هي الآن محط ثقة أعضائها و تمنح لنفسها الحق في التدخل في شؤونها. البنات لا يمتنعن أما الأم فرغم اعتراضها على مشاركة هذه الأخيرة في الأحاديث العائلية و رغم علاقة الصراع الدائم بين الاثنتين و رغم حقد الخادمة عليها لما لقيته منها من معاملة سيئة إلا أننا نلاحظ بسهولة كيف أن لتوشا و لرأيها و لدفئ شخصيتها مكان لدى الجميع. كذلك حال بونسيا في النص المنطلق مع فارق في درجة القسوة التي تعامل به الأم فاظمة الخادمة توشا، هذه تتلقى حتى العنف الجسدي كجر الشعر حسب قولها ” اذاي ثسنشف ثيزغبيبين ايذاي اقيمن خوزدجيف”.

الخادمة في الوسط القروي الريفي أمر نادر لكننا أمام عائلة ميسورة تستطيع السماح لنفسها بذلك. غالبا ما تكون الخادمة امرأة وجدت نفسها في ظروف صعبة: أرملة و لا معيل لها،…و احتمت بأسرة ما ليكون لها سقف و مأكل و ملبس لقاء خدماتها. لكن ليس من المعتاد أن تتقاضى راتبا مقابل خدماتها بل إنها مع مرور الوقت تتحول إلى فرد من العائلة و هذا ما نلمسه في النص المصدر و إن كان من الممكن تحسين وضعها و تعامل الأم معها أكثر. أما في النص المنطلق فإن الخادمة تتقاضى أجرا لقاء عملها “أنت تخدمينني و أنا أدفع لك أجرا” تقول الأم للخادمة.

كما تمت إظافة شخصية أخرى هي الراوي الذي يتدخل قبل الفصل الأول في قالب ميتامسرحي و بعد الفصل الثالث وفق استراتيجية تكسير الجدار الرابع بهدف إحداث تغيير جذري في مجرى الأحداث# بحيث تكون النهاية لدى فدريكو غارسيا لوركا هي البداية لدى محمد بوزكو.

كما يلاحظ أيضا فالأبطال قد تغيرت أسماؤهم من النص المنطلق إلى النص الأصلي: بيرناردا/فاظمة، آنغوستياس/ماموش، مارتيريو/سيمان، آديلا/ ثازيري، بونسيا/توشا، بيبي الرومانو/حيدوش.

نجد أنفسنا في هذا الأمر أمام ظاهريتن:

– ظاهرة إحياء الأسماء الريفية التي طالما اعتاد الناس على تداولها: فاظمة، ماموش، توشا و حيدوش. هذه الأسماء في تراجع أمام التأثر بثقافات أخرى و احتقار كل ما هو محلى باعتباره قديم، حتى في العالم القروي. هذا الاختيار جاء لنقلنا للعالم القروي من جهة و لإعادة الاعتبار لهذه الأسماء و إغناء المشهد الثقافي الريفي بها من جديد من جهة أخرى و في نفس الوقت لدلالتها: هي أسماء تحيل على الأصالة، القوة و الصبر.

– ظاهرة إدخال أسماء أمازيعية لم تكن متداولة قديما بالريف  و لا كانت تعد من الأسماء الشخصية بغرض إغناء لائحة الأسماء الأمازيغية المتداولة في إطار الدفاع عن الهوية الأمازيغية التي تعيش فترة صحوة جد مهمة. نجد ذلك في اسم تازيري و سيمان الذين أعطيا  لبطلتين في النص الهدف.

في الواقع، سواء في النص المنطلق أم في النص الهدف، اختيار الأسماء ليس اعتباطيا. ففي النص المنطلق أيضا كان لهذا الاختيار أسبابه: آلبا من الأسماء العائلية المعروفة بغناها (امتلاكها للأراضي و القوة) في المجتمع الأندلسي، بيرناردا اسم يحيل على الرهبنة،  أنغوستياس اسم يحيل على الهم و الحزن، مارتيريو على الاستشهاد أو الموت غما#،…من السهل ملاحظة الفرق بين مدلولات الأسماء المختارة للشخوص في  النص الريفي و تلك المختارة لشخوص النص الإسباني.

 3.2 توزيع فصول المسرحية

المسرحية المنطلق تتوزع على ثلاث فصول:

– الفصل الأول حيث تبدأ أحداث المسرحية مباشرة: جنازة الأب و إعداد الخادمتين لمراسيم العزاء، انعكاف الأم داخل المنزل مع بناتها، تقسيم التركة، إعلان خبر رغبة أحد شباب القرية زواجه من البنت الكبرى لبيرناردا آلبا، غيرة باقي الأخوات منها، شكوك الخادمة الأكبر سنا في تورط البنت الصغرى في علاقة مع خطيب الأخت.

– الفصل الثاني: تطور العلاقة بين الخطيب و البنت الصغرى و شك أحد البنات في ذلك، زرع الخادمة الكبرى للشكوك في نفس الأم و دفاع هذه الأخيرة عن نقاوة سلوك بناتها، سرقة أحد الأخوات لصورة الخطيب من غرفة الأخت الكبرى، انتشار خبر ولادة أحد فتيات القرية خارج مؤسسة الزواج و ثورة أهل القرية على ذلك.

الفصل الثالث و الأخير حيث سيكتشف أمر البنت الصغرى و هي تعود من لقاء مع خطيب أختها، هرع الأم و البندقية في يدها لقتل الخطيب و انتحار البنت الصغرى لاعتقادها أن حبيبها قد مات.

أما في النص الهدف فإن التوزيع مختلف و قد تم على الشكل التالي:

– مدخل ذو طابع ميتامسرحى# يؤثثه الراوي الذي يدخل في حوار مباشر مع الجمهور يبدأه بالسؤال عما إذا كانوا يرغبون في أن يحكي لهم حكاية (ثحاجيت) عيشة قنديشة، يليه حوار عن المساواة التي كانت سائدة بين الرجل و المرأة و أسئلة يستفز بها عقول الجمهور المتفرج عمن له مصلحة في تغيير ذاك الوضع.

– جميع الفصول الثلاث السالفة الذكر و التي قدمت في العرض كاملة دون انقطاع.

– ما يشبه فصلا جديدا تمت إضافته، حيث تدخل الراوي من جديد كما وعد بذلك متسائلا عما إذا كانت تلك نهاية حتمية: موت ثازيري أم أن هناك حلول أخرى ممكنة و داعيا الجمهور و الممثلات إلى إبداع الحلول. بعد ذلك يحدث ما يشبه الفيد باك أو التراجع إلى حدود اكتشاف العلاقة التي تجمع الخطيب و البنت الصغرى حيث ستتم إعادة صياغة الأحداث و سيحدث تغيير جذري في تعامل كل بطلات المسرحية مع الأمر الواقع تماشيا مع روح العصر و ما تنص عليه مدونة الأسرة. الخادمة توشا ستحول دون انتحار ثازيري و رد فعل الأم سيتغير من الحنق و الإسراع بقتل الخطيب و في الأخير سيتم تكسير الجدار الرابع و سينزلن للجمهور ليوزعن عليه فصول مدونة الأسرة.

3- الاستعمالات اللغوية و الايحائية

لعل أصعب ما في الترجمة سواء كانت أدبية أم من طراز آخر هو نقل معاني النص المنطلق إلى لغة النص الهدف بالتعابير الخاصة بالنظام اللغوي المنقولة إليه. من أجل تحقيق ذلك لابد من الإلمام الجيد بكلتا اللغتين و الثقافتين من أجل استثمار عميق لإمكانيات اللغة و الثقافة المترجم إليها و امتلاك القدرة على ايجاد التعابير الملائمة دلاليا.

في النص المنطلق نجد المترجم و المقتبس محمد بوزكو قد قام  بمجهود كبير لنقل محتوى النص المنطلق مع احترام النظام اللغوي الريفي و استعمالاته إلا أنه في بعض الحالات نجده يلجأ لاستعمالات تقريبية و أحيانا للترجمة الحرفية.

نماذج من الترجمة التقريبة و الحرفية:

النص الهدف

النص المنطلق

 

” Ayyaw nec beɛda ad ssdḥigh ad sregh i manaya”

“¡A mí me da vergüenza de estas cosas! “

 

“Ixessa ad tessnent ira argaz xmi xas iɛedda ktar zi 15 iseggwusa n remrac ittek di barra ktar zi min ittek di taddart. Iwa tenni umi yeɛjib rḥar ha taghmmart ad tru”.

“A vosotras, que sois solteras, os conviene saber de todos modos que el hombre a los quince días de boda deja la cama por la mesa, y luego la mesa por la  tabernilla. Y la que no se conforma se pudre llorando en un rincón.”

 

“Nec ghrigh di temzida nni n yemma tcent. Ijjt n twara war ssinegh min d ayi inna ttfegh t id s ufus n rmehraz a yexsan”.

“Yo tengo la escuela de tu madre. Un día me dijo no sé qué cosa y le maté todos los colorines con la mano del almirez”.

 

“War ttiri am iḥenjirn imeẓyanen. Mara Ḥiduc iɛjeb am, sbar wi yennan ɛawd belli war t ttiwid ca. Utcmam Mamuc tehrec d tazdadt d tkuɛɛict, ɛla ḥsab timesrayin a ad temmet. Iwa rxdenni, Ḥiduc ad igg marra min tteggen yaryazen, ad yawi icten tecna, d tameẓyant, d lemliḥ. Iwa ta, war ttiri ghir d cem, iwa ttu t rexxu. »

“ ¡No seas como los niños chicos! Deja en paz a tu hermana y si Pepe el  Romano te gusta te aguantas. (Adela llora.) Además, ¿quién dice que no te puedas casar

con él? Tu hermana Angustias es una enferma. Ésa no resiste el primer parto. Es  estrecha de cintura, vieja, y con mi conocimiento te digo que se morirá. Entonces Pepe  hará lo que hacen todos los viudos de esta tierra: se casará con la más joven, la más  hermosa, y ésa eres tú. Alimenta esa esperanza, olvídalo.”

 

“Ḥettix maḥend war issussuf ḥed x twwart”.

“ ¡Velo! Para que las gentes no escupan al pasar por esta puerta”.

 

“Cem sqar, war d ayi tijji ad ssiwred qa mara ssiwregh reḥyud ad wdan s raḥya”.

“¡Calla y no me hagas hablar, que si hablo se van a juntar las paredes unas con otras de vergüenza!”

 

“Tebdid ɛawed tsseqḍaɛed ires nni i yeggin am wezzar”

“Te conozco demasiado para saber que ya me tienes preparada la cuchilla”.

 

“Yedjis n mimunt taɛzrit tejjid ijj uɛzri war ssinegh wi t yiran”

“ La hija de la Librada, la soltera, tuvo un hijo no se sabe con quién”.

بعض أوجه الاختلاف في الاستعمالات اللغوية:

في الجملة التالية، نجد المؤلف في النص الهدف قد استعار مقولة شهيرة في الموروث الثقافي العربي# حول مصير المرأة. تقول ماما فاظمة:

“Yessi zi taddart nsent gha taddart n waryaz, zi taddart n waryaz-nsent gha unḍer”

بينما تدافع بيرناردا آلبا عن سمعة بناتها و مقامهن بشكل آخر: “ليس في هذه البلدة من يتجرؤ على الاقتراب من بناتي”

“No hay en cien leguas a la redonda quien se pueda acercar a ellas”.

 

لون الحداد

قام المؤلف في النص المنطلق بتغيير لون الحداد وفق ما هو متعارف عليه في الريف “و إن لم يكن مشاعا بكثرة” ألا و هو اللون الأبيض بدل الأسود.

في المقطع التالي، تم تغيير مروحية اليد التي طلبتها بيرناردا آلبا من بناتها بغطاء الرأس ثم بعد ذلك أعطي للغطاء لونا أبيضا.

“D ta d tacembuct i d gha tuced i tajjatc? Uc ayi d tenni tacemratc, rmed ad tessdḥid buḥber n babam”.

يتكرر حضور اللون الأبيض عندما تنتحر البنت الصغرى حيث تطلب الأم أن يلبسوها لباسا أبيضا و اعتبارها مثل العروس لأنها ماتت و هي عذراء.

“Ksim tt id, arsem as aruḍ d acemrar yedji temmut d taɛezrect”.

 

توظيف الموروث الشفهي الأدبي منه أو الديني نجده حاضرا بقوة في الاستعمالات اللغوية لمحمد بوزكو كما في الحالات التالية:

استعمالات ذات منحى ديني إسلامي مثل: “وار ايتيرين غير مين ايخس سيدي ربي” –

– استعارة الأمثال الشعبية و أساليب التعبير المتداولة:

“اذ اس كغ ثيثي ن وغيور اومي يجنا”

“اذ سرهيغ اذان اينو”

” اذ تسمساكار أجنا أك تمورث”

“لبدا آقاشم ثسويوسذ رعطور كي ماميطا”

استحضار العادات و التقاليد:

في خطاب نوستالجي، تستحضر البطلة ماما فاظمة ذكريات الزمن الجميل بعاداته و تقاليده التي لم تعد قائمة بفعل تهميش الناس و الدولة لها: ثويزا، التوزيع المتساوي للأضحية، الأعراس التقليدية، اللباس، الأغاني و الأهازيج،…

“Nec hwigh cwayt a uzzarg. Uyurgh cwayt, xarrsegh dg usan umi ttugha yi d tameẓyant. Ih, tudart mecḥar ira tiẓiḍ. Aqam ira nttmun nttg twiza, nessagh ij n uyenduz nweṭṭa t jer anegh. Urarn nnegh war d gsen ttesrid awar d aɛffan. Iwdan ttugha ucint i zzhu…Tugha aryaz ad yini ijj n yezri ssa, ad xas tarr temghart ssa…Ih ya rizar acemrar ighensen s lḥmila, tiseghnest x yedmaren..”

 

بينما في النص المنطلق تقتصر النوستالجيا على مشاهدة إحدى البنات لديكورات إحدى غرف المنزل التي تذكرها بالماضى الجميل:

Magdalena: “Vengo de correr las cámaras. Por andar un poco. De ver los cuadros bordados en cañamazo de nuestra abuela, el perrito de lanas y el negro luchando con el león, que tanto nos gustaba de niñas. Aquélla era una época más alegre. Una boda duraba diez días y no se usaban las malas lenguas. Hoy hay más finura. Las novias se ponen velo blanco como en l…..

 

التناص في هذه الحالة يتم عبر استحضار التراث الشعبي الذي يشكل جزءا مهما من الهوية الأمازيغية الريفية، لذلك نجده حاضرا في العديد من الأعمال الأدبية لأن هناك حنينا يسكن هذا الجيل من أهل الريف الذي بُتر جزأ هام من ثقافته عنوة و كأنه لم يكن موجودا في يوم من الأيام و هو استحضار يرمي إلى الإعلان عن التشبث بهذا التراث كحامل للهوية و امتلاكه و توظيفه و تطويره#. لكن هذا في رأيي ليس الهدف الوحيد من هذا الاستحضار بل هناك ربما هدفا آخر نجده في استقراء الفرق بين الشخصية التي تتحدث في النص المنطلق ” إحدى بنات بيرناردا آلبا التي عاشت فقط جمال الفضاء الداخلي” و بين الشخصية التي تتحدث في النص الهدف ” ماما فاظمة التي عاشت جمال الفضاء الخارجي” و ما كان يوفره من حرية بشكل يبين أن وضعية المرأة و حال المجتمع لم يكونا دائما كما قدمتهما المسرحية في حبكتها الدرامية و أن هناك أنموذجا للحياة الحرة و الجميلة في الماضي القريب علينا استحضاره و تدعيمه بالمنجزات العصرية (القانون، التعلم، العمل،…).  هذا التغيير في الشخصية و في مضمون ما قالته كان إذن متعمدا لاستحضارالموروث الحضاري كعامل تحرر.

نجد أيضا استحضارا لبعض الأهازيج الشعبية المتمثلة في أغنية “كاع كاع آ زبيدة” أغنية من التراث الشفاهي تنتسب لمنطقة الناظور، لكنها مغناة في كل ربوع الريف و المغرب. الأغنية متميزة بموسيقاها المرحة التي تدعو إلر الرقص و هو ما قامت به بطلات المسرحية في العرض المسرحي في استدعاء و استحضار أيضا لحرية كانت تمتلكها المرأة الريفية إلى عهد قريب في الغناء و الرقص أمام الملأ.

 

لم يشأ مؤلف النص الهدف أن يدرج طقوس الموت و العزاء كمدخل للمسرحية كما في النص المنطلق بل تم تغييرها بطقوس طلب الغيث. من الصعب التكهن بالسبب لكن هناك سببين يمكن أن يكونا وراء هذا التغيير:

– إبعاد شبح الموت عن المسرحية لأنه كما رأينا فالمسرحية جاءت لتغني للحياة لا للموت و ليس هناك من مدلول رمزي للحياة أكثر من المطر.

– إدراج هذا الطقس كان له دوره في استحضار تقليد هو طي النسيان و الإهمال رغم أنه كان سائدا و بشكل كبير إلى عهد قريب. النص الهدف تعمد إذن الإحالة إليه و إحياءه في نفس إطار استحضار الموروث الشعبي و توظيفه. من المعروف أنه وراء طقس طلب الموت أسطورة تتحول فيها أحد فتيات قرية ما إلى عروس لإله المطر”أنزار” يهبها له أهل القرية لينقذهم من الجفاف. كل هذه الحمولة الرمزية قد نلخصها في الشعارات التي تنتصر للحياة بدل الموت: المطر، الحب، الزواج، الخصوبة…

و هكذا بدل أن يسمع صوت أجراس الكنيسة المعلنة عن الموت، يسمع صوت طالبي الغيث خارج المنزل و مما فاظمة هي من تطوعت لاستقبالهم في الفناء الخارجي للمنزل و تقديم الطعام لهم في دلالة على استعداد المجتمع الريفي للمصالحة مع نفسه و اعتناق رياح التغيير.

 

4- مقارنة المضامين

1.4 وضعية المرأة

المحور الرئيسي للنص المسرحي المنطلق هو وضعية المرأة في المجتمع القروي و كذلك هو الأمر بالنسبة للنص الهدف. يعتبر ذ. جمال الدين الخضيري أن مسرحية مما فاظمة هي أكثر المسرحيات الريفية التي تعاملت مع قضية المرأة باحترافية#

يعج النصين المسرحيين بالعبارات التي تنقل لنا وضعية المرأة في كلا المجتمعين:

بعض الأمثلة على ذلك في النص المنطلق:

 

  • Eso tiene ser mujer

  • Malditas sean las mujeres

  • ¿Es decente que una mujer de tu clase vaya con el anzuelo detrás de un hombre el día de la misa de su padre? ¡Contesta! ¿A quién mirabas?

  • Su novio no la deja salir ni al tranco de la calle. Antes era alegre; ahora ni polvos echa en la cara

  • Amelia: Nacer mujer es el mayor castigo.

  • Bernarda: Una hija que desobedece deja de ser hija para convertirse en una enemiga.

 

بعض الأمثلة من النص الهدف:

 

  • Amenni ittxeṣṣa ad tiri tmeṭṭut

  • Ad yuc rebbi anuri i temgharin

  • Ḥcuma xam a tamcunt a, tamghart ur tzemmar ad tssij x yaryazen. I ḍhar ay akidm qesḥegh.

  • Trayetmas, aryaz nnes war tt ittijji ad tessij ura zi texbuct n tewwart. Rexxu meskina war ttsri war ttwiri.

  • Tamghart gha texreq d tamghart, d abrusi.

  • Waxxa amenni ɛad dinni aryazen ṭṭummuɛn di temgharin nsen.

 

البنت الصغرى هي من تحمل علم التمرد في كلا النصين في تعبير عن التحاق الجيل الجديد بركب التغيير و الثورة على التقاليد البالية المعيقة لتقدم البشرية.

لكن النص الهدف يحمل أكثر من ذلك، بين الحين و الآخر تنطق شخوصه بما يعاكس التوجه العام للمسرحية، بدءا بالبطلة ماما فاظمة المقدًمة كمعادية لحرية المرأة و التي تفاجؤنا بقولها أن من حق المرأة أيضا أن تشارك في طقس طلب الغيث، مرورا إلى البطلات الأخريات  اللائي يتجاوزن موقف التحسر على وضع المرأة إلى موقف الدفاع عن حقوقهن و استحضار ما أنجزته حاليا من أمثال:

 

  • “Rexxu zman ibeddel am waryaz am temghrat » : Tuca

  • « Nec ghari 18 iseggwusa ghari rḥeq di remrac » : Taziri

  • « Tteɛjib ay ad mjaregh, ura d necnin ixeṣṣa negh ad nemjar ad nawi tasghart nnegh s ufus nnegh » : Siman.

 

الأم هي النواة الدرامية للمسرحية و شخصيته المحورية المستحوذة على المنصة بحضورها المركزي و القوي و المحركة للأحداث. كلا النصين يخبراننا عن شخصيتها، طباعها و قوتها و لكن أيضا عن معاناتها كامرأة و تناقضاتها.

التجليات اللسانية للقسوة تظهر لنا في ما تقوله عنها بالدرجة الأولى الخادمات و لكن أيضا بناتها.

” ثوعار، ثحكم، مري ثوفا ايري مارا ايوذان موثن س راز، ثقسح، مري ثوفا اذ تسمساكار أجنا ذ تمورث، اذور وور نس يموث، …”

في النص المنطلق، نجد ألفاضا أكثر قسوة.

“Tirana de todos los que la rodean. Es capaz de sentarse encima de tu corazón y ver cómo te mueres durante un año sin que se le cierre esa sonrisa fría que lleva en su maldita cara. ¡Maldita sea! ¡Mal dolor de clavo le pinche en los ojos!…”

 

تبدو امرأة قوية، تهتز لقدومها الأرض و من عليها تحت وقع العكاز و الصيحة الشهيرة: سكوت. لها سلطة حديدية على بناتها، وضعت بينها و بين أهل القرية، خاصة فقراؤها، حاجزا حديديا للحفاظ على هيبتها و موقعها في المجتمع. من أجل ذلك، رفضت أن تزوج ابنتها برجل فقير و من أجل ذلك تأبى السماح للخادمة التدخل في شؤونها.  لكن ،كل تلك أقنعة تحول دون كشف ضعفها و تعاستها و التي تترتب أيضا عن وضعها كامرأة أرملة و أم لبنات في سن الزواج مما يجعلها محط الأنظار دائما و يدفعها إلى تحدي إنسانيتها لإثبات وفائها للتقاليد .

2.4 مآل الأحداث في النص الهدف

من رصد التغييرات التي حدثت نتيجة مختلف أشكال التناص بين النص المنطلق و النص الهدف، نخلص إلى أننا أمام نص جديد، يقتبس من النص المنطلق الحبكة الدرامية و الموضوع لكنه يعلن منذ البداية أنه سيكون مختلفا شكلا و مضمونا و في الأخير يعلن ابتعاده عن النص المنطلق.

في الحقيقة، لو تفرجنا على المسرحية كما هي، لأعجبتنا و لاستنكرنا ظلم المجتمع للمرأة و تحسرنا على مصير البطلة. لكننا لخرجنا بشيئ من المرارة في الحلق و بالتعجب لنهاية كهذه في زمن كهذا. و هذا هو ما حصل مع النص الهدف، ليس فقط لأن المسرحية هي عبارة عن مشروع الهدف منه التعريف بمدونة الأحوال الشخصية و التحسيس بالمساواة بين الجنسين بل لأن الزمن غير الزمن: 1936 ليست هي 2007 و الكثير من التغيرات الإيجابية في في حياة الناس قد حصلت: ولوج الرجال و النساء للدراسة، ولوج النساء لمجال العمل، تغير مقاييس الزواج، حصول بعض الليونة في العادات و التقاليد، الاعتراف بقدرة المرأة على الاختيار السليم،… و ما أعقب ذلك من تغير في القوانين كما هو الشأن في المدونة. من الطبيعي إذن أن لا يقتصر النص الهدف على نقل المسرحية إلى لغة أخرى و تكييفها لغويا و ثقافيا لتكون ملائمة للفضاء الهوياتي الريفي و يذهب بعيدا لحدود تغيير مسار النص الهدف و الانتصار لقيم أخرى مخالفة: قيم الأمل و الحياة و الحرية بدل قيم اليأس و الموت و السجن.

كذلك حصل مع نفس النص المسرحي الذي تم  اقتباسه إلى الدارجة المغربية من طرف نورة الصقلى تحت اسم “للا منانة” و التي شاءت أيضا أن تختار للمسرحية نهاية أخرى تتمثل في الانتفاض الجماعي للبنات على بطش أمهن و انتصارهن لخيار العلم و المساواة#.

لكن النص المسرحي “ثدارث ن مما فاظمة” ينفرد عن النصين بتكسيره للجدار الرابع .

كما سلف ذكره يستهل النص بتدخل الراوي حيث يعلن للجمهور عن عنوان المسرحية/الحكاية، بطلتها الرئيسية و طباعها “ثوعار” ، و بناتها و يعده بالعودة فيما بعد. حين يبدو أن المسرحية قد وصلت حيث شاء لها فديركو غارسيا لوركا أن تنتهي، نجد أنفسنا أمام جنازة رسمية أوما يشبه محاكمة الأم على ما أنتجته سلطتها قامت به بناتها الاثنتان و معهن توشا الخادمة. تبدأ ماموش:

“War tteggwed a yemma. Neccin war nettru ca, minzi Taziri war idji nhara i temmut, mermi i temmut: Maci nettat waha, ura d necnin mermi nemmut. Nemmut zi nhar wami tarrid taddart d anḍr, teqqned tiwwura d rekwaẓa, la tifawin, la reɛwin. Zi nhar wami narsa rekfen ixiyyḍ s ufiru n tiggwdi. Gharkent ad ckent ẓaren, gharkent awar n jjiran, gharkent wa d win, ta d tin. War nẓar ḥdd, war d-anegh iẓar ḥdd. Ar wami idwer waryaz d amẓiw, neccin lebda nettraja t, idwer d tarja d rexyar, nttarja t. Taziri temmut nhar wami teẓra aryaz amzwaru di tudart nns, aryaz amezwaru i neẓra marra. Uca nweddar, ighars anegh, nigh neghars nnit i yexf nnegh ḥuma ad t nawi, ad nẓar min yeɛna. Zi nhar-nni i nemmut”.

ثم تتوجه إلى الأم بلهجة المطالبة:

“ Arẓm tawwart a yemma ad tadef tudart. Arẓm rekwaẓa ad iḍu aruḥ n Taziri. Ad nḍu ura d necnin ag tfawin, ad nẓar tudart n tidet, ad nẓar tudart n tidet”

ثم يصدح صوت بالغناء مؤديا الكلمات ذاتها.

هنا يبدو أن المسرحية قد انتهت لأن البطلات يحيين الجمهور و ينسحبن لكن يتدخل الراوي من جديد ليعاتب الجمهور عن تصفيقه لأن ثازيري قد ماتت و مسائلا إياه إذا كانت تلك هي النهاية التي يريدها لثازيري. بعد ذلك يدعوه إلى إعادة صنع أحداث الفصل الأخير بمسائلة بطلات المسرحية واحدة تلو الأخرى عن رأيهن فيما يمكن القيام به لحل معضلة المرأة في هذا المجتمع الصغير الذي هو منزل مما فاظمة و الذي يمثل المجتمع الكبير. تبدأ المساءلة بالأم التي تعرف الجمهور بمعاناتها مع القيل و القال و معركتها من أجل تنفيذ وصية الزوج المتوفى و إن كان ذلك على حساب سعادتها و سعادة بناتها. لكن الراوي يلفت انتباهها إلى أن الزمن غير الزمن و أن على الناس أن يواكبوا الزمن في تغييره.

بعد ذلك يسائل الراوي البطلات الأخريات عن صمتهن و عما كان يمكن أن يفعلنه إزاء المشكل الذي واجههن.

بعد فترة اتسمت بالدفاع عن النفس و التحسر على الوضع السائد: عدم التعلم (سيمان)، عدم التضامن بين الأخوات (ماموش)، عدم الحرية في اختيار شريك الحياة (ثازيري)؛ تأتي فترة أخرى متسمة باقتراح البدائل الفعالة حيث يتم تجاوز الحسرة على الواقع بالفعل فيه. تدشنه الخادمة توشا بالعودة بالمسرحية إلى ما قبل انتحار ثازيري لتقترح بديلا آخر عن الانتحار متمثلا في اللجوء للجمعيات النسائية:

“ Qa din timsmunin ittɛawann timgharin, sfaqqant timgharin, mmaren asent rḥq nsent, tasghart nsent….ad traḥd gha temdint ad tccedcid.”

تلته ماموش بقرارها التضامن مع أخواتها بتقسيم الثروة معهن ليستعن به على أمور حياتهن. سيمان دافعت عن حق المرأة في التعلم وأخرجت كتابا يتحدث عن مدونة الأحوال الشخصية.

أما مما فاظمة فقد دعت بناتها لفتح الأبواب و الخروج و بعد ذلك نزلن للجمهور و بدأن في توزيع فصول المدونة عليه و هن يعددن الفصول التي يوزعنها: سن الزواج، الطلاق،…

كما سبق ذكره، نحن أمام علاقة تناص تمت بفعل تقنية التعديل و التنويع في النص المنطلق لجعله يحقق الهدف الذي من أجله تم اقتباسه و هو التحسيس بموضوع المساواة بين الجنسين عبر التعريف بالمدونة و الدعوة للعمل بفصولها.

في الواقع، النص المسرحي المنطلق لا يمنح عناصر كثيرة من حيث العدد يمكن استغلالها لصالح المدونة. مدونة الأسرة أتت بالعديد من التغيرات التي لا يسمح النص المسرحي بالإشارة إليها: كل شروط الزواج، الأسرة كمؤسسة يتحمل مسؤليتها الزوجان، الطلاق و شروطه الحالية، الهجر، تعدد الزوجات، حضانة و نفقة الأبناء، …الخ.

لكن النص الهدف حاول استثمار بعض العناصر القليلة الموجودة في النص المنطلق للتعريف ببعض ما جاء في المدونة المعدلة: حق المرأة في التصرف في إرثها، سن الزواج و ضمنيا الولاية.

الغائب الكبير سواء في النص المنطلق كما في النص الهدف هو الرجل سواء فيما يتعلق بمسؤوليته فيما يحدث حوله أو في دوره كفاعل إيجابي؛ و هو بهذا الغياب ملام و مظلوم في نفس الوقت. تورطه في علاقة مع أختين يجعله مسؤولا أيضا عن خلق الفتنة في العائلة و تدمير عواطف الأختين. لكن عدم إشراكه في محاكمة الواقع و البحث عن بديل، يظلمه لأنه معني أيضا بعملية التغيير الذاتي و الموضوعي مثل أن يتعلم هو أيضا و يكون ملما بفصول المدونة و مؤمنا بها،  انعدام ذلك يجعل حملة التحسيس تسير في اتجاه واحد أو على الأقل يبدو أنه يقع على عاتق المرأة أكثر مما يقع على عاتق الرجل.

إن معالجة قضية المرأة بعيون الحاضر لابد لها من التفكير في الذهاب أبعد من انتقاد الوضع السائد و المطالبة بتغييره. يجب استخدام مقاربة تمكننا من إبراز الدور الذي بدأت المرأة في القيام به منذ زمن طويل في المجتمع و ما ينتظرنا كمجتمع من تضحيات لنكمل الطريق.  كما أننا في أمس الحاجة لتسليط الضوء على تجارب رجالية انتصرت للمساواة بين الجنسين من أجل تناول يعتبر المساواة مسألة مجتمع بأكمله و تكييف القانون لصالح المساواة ما هو إلا جزأ بسيط من الحل.

 

خلاصة

في النص المسرحي “ثذارث ن ماما فاظمة” نحن أمام علاقات تناص مختلفة و غنية:

– اقتباس نص من التراث الأدبي الكلاسيكي منتمي لزمان و مكان معينين: المجتمع الأندلسي القروي في العقد الثالث من القرن العشرين. اختيار له مبرراته لكن له منطقه أيضا كما رأينا لتواجد أوجه شبه مهمة بين الزمانين و المكانين.

– تمت عملية تكييف للنص المسرحي مع الوسط السوسيو ثقافي الذي نقلت إليه عبر تقنيات عديدة: الترجمة الحرفية، الاستبدال اللغوي و غير اللغوي ، النفي و التعويض، توظيف التراث الشفوي، التحويل،…

– رغم اللجوء في الكثير من الأحيان لترجمة حرفية لمحتويات الفصول الثلاث للنص الأصلي إلى أن مؤلف النص الهدف لجأ إلى تعديل النص في البداية و في النهاية لأنه لم يكن يريد أن ينقل لنا نفس الرسالة التي توخى لوركا إيصالها إلى الجمهور و هي الوضع المأساوي للمرأة أو على الأقل أراد أن ينقل لنا هذه الرسالة لكن أراد أن يتجاوزها في نفس الوقت و يجعل الجمهور يحتفظ بالرسالة الأخرى الأهم ألا و هي الحاجة إلى الأمل و النضال من أجل التغيير. من أجل ذلك اختيرت تقنيتا الميتامسرح، تكسير الوحدات الثلاث و تكسير الجدار الرابع و الدراماتوجيا الموازية من أجل إحداث التغيير اللازم في مجرى الأحداث و من أجل إشراك الجمهور في محاكمة واقع المرأة و في عملية البحث عن بدائل لهذا الواقع. تقنية نجدها لدى التجارب المسرحية خاصة المؤطرة ضمن ما يسمى بالمسرح الاجتماعي أو مسرح المقهورين أو مسرح المنتدى و هي أشكال مختلفة من المسرح ترمي إلى إشراك الجمهور في الفعل الدرامي.

يضعنا النص أمام علاقة ذهاب و إياب بين الماضي و الحاضر بشكل يجعل الحاضر يحاور الماضي و العكس. طقوس و تقاليد محررة و راقية وضعت طي النسيان مقابل عادات مهترأة و مقيدة لا زال بعض الناس يتشبثون بها. هناك مقصدية إبداعية و لكن أيضا اديولوجية وراء ذلك. فهذا التوظيف حرر النص و فكرته من انعدام الأفق الذي تتميز به مسرحية لوركا و كذلك سمح بالإطلالة المتعمدة على التجليات التراثية الشعبية للهوية الأمازيغية المهمشة حكوميا.

ختاما، الترجمة و الاقتباس الأدبيين إلى الأمازيغية حاجة ملحة لتحقيق تطبيع حقيقي للأمازيغية في المجال الأدبي. من شأنها ملأ الفراغ الذي ما زال موجودا في النصوص رغم المجهودات المهمة في الإبداع التي يشهدها الحقل الأدبي الناطق بالريفية مؤخرا. كل ما قد يترجم ليس من شأنه إلا أن يغني “مخزون” الأدب الأمازيغي بالريف. ليس مهما الزمن و المكان و الثقافة و اللغة المصدر لأن كل المواضيع ملك للإنسانية. إظافة إلى أن الإنسان الأمازيغي بحاجة إلى قطع الأشواط التي قطعتها الثقافات الأخرى المكتوبة مع استحضار ماضيها الشفاهي لتستطيع مواكبة العصر.

* باحثة بجامعة برشلونة

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.