Your Content Here
اليوم الأربعاء 17 يوليو 2019 - 1:12 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 28 مارس 2016 - 10:16 صباحًا

قراءة في أحداث بروكسيل الإرهابية‎

محمد أشهبار/ بروكسيل

لقد تعددت التحليلات والتفسيرات ولم تتعدد معها الأسئلة والأجوبة، أسئلة خجولة تفتقد للجرأة صحابتها أجوبة لم تستطع الخروج عن المألوف، بل بقيت رهينة الجاهز و المتداول و النمطي، أقول هذا ليس لأنني متيقن من تقديم قراءة شاملة تحمل أجوبة شافية على تلك الأحداث، بل أقول هذا وعيا مني بأن تقديم قراءة في تلك الأحداث التي هزت العاصمة بروكسيل، يتطلب منا أن نعلن تمردنا على تلك الأجوبة الكلاسيكية الجاهزة في محاولة لتحطيم الأغلال التي يحاول الإعلام وبعض المحللين أن يقيد بها ذاكرتنا، ليجعل منا آلات تستهلك المعلومة ونتعامل معها كحقيقة مطلقة لا تقبل الشك والنقد.

سأحاول في هذا المقال إثارة مجموعة من الأسئلة التي سوف تكون مفتاح قراءتنا هاته مستعينا في ذلك ببعض آليات التحليل السوسيولوجي ملتزما بعنصر الحياد كأساس لأي قراءة.

لماذا نحاول دائما تقديم أجوبة جاهزة كل ما كان هناك حدث إرهابي، من قبيل” الإرهاب لا دين له”، “الإسلام لا يمثله هؤلاء الإرهابيين”، “هؤلاء الإرهابيين من صناعة الدول التي يعيشون فيها لأنهم يعانون من التهميش والإقصاء…” ؟؟؟

لن أتطرق إلى السياق التاريخي للإرهاب وكيفية نشأته وتورط الامبريالية في تمويله لتتخذه بعد ذلك عدوا لها كذريعة لاحتلال بعض الدول، لكن سوف أتعامل مع الإرهاب من حيث هو موجود وواقع وظاهرة اجتماعية لأنها تنبعث من المجتمع، وبالتالي فمن العبث حسب التحليل السوسيولوجي الحديث عن الظاهرة من زاوية واحدة، إذن لا بد من قلب الظاهرة على جوانبها المتعددة لتكون الرؤية واضحة.

في نقد وخلخلة الأجوبة الجاهزة:

عندما نقول أن الإرهاب لا دين له فهو حق يراد منه باطل! فعلى المستوى النظري يحاول المسلمون إبعاد التهمة عنهم لكن في نفس الوقت فهو نوع من الهروب من الواقع تفاديا لمواجهة التهمة بأساليب وآليات أخرى أكثر واقعية وذلك عبر إعادة قراءة تاريخهم وتراثهم وتقديم نقد لبعض النصوص التي تؤسس لثقافة الكراهية والحقد تجاه الأخر غير المسلم، فالأخذ بحرفية هذه النصوص وتلاوتها داخل المساجد والمدارس وفي المناسبات الدينية بوعي أو بغير وعي بخطورتها على الأجيال الناشئة؛ يعتبر شكلا من أشكال التحريض على الإرهاب.

أما عندما يعلنون براءتهم من تلك الأفعال الإرهابية ” الإسلام لا يمثله هؤلاء الإرهابيين”، فهم يؤكدون على مسألة غاية في الأهمية، أن فعلا ليس كل المسلمون إرهابيون لكن البعض منهم إرهابيون! فهذا اعتراف ضمني في تحمل قسط من المسؤولية فيما يقع لكن دون أن تكون لهم الجرأة في إعلان مكامن الخلل في المنظومة الإسلامية كخطوة للسير نحو الحد من الظاهرة، لكن للآسف نجدهم دائما في مواقع الدفاع والتبرئة لا في مواقع تقديم النقد الذاتي وإعادة النظر في منهجيتهم وأساليب تدريسهم للإسلام لأبناء الجالية.

أما فيما يخص الوضع الاجتماعي (التهميش الإقصاء العنصرية…)،لأبناء الجالية كسبب رئيس للقيام بالأعمال الإرهابية، قد نتفق مع هذا التحليل لكن لا يمكن أخذه كسبب رئيس و تبرير للقيام بالأعمال الإجرامية كخيار استراتيجي للمواجهة، بل اختيار هذا الإتجاه جاء نتيجة لعوامل أخرى ـ سوف نتطرق إلها في الشق الثاني من القراءة ـ لهذا لابد من الإشارة إلى أن الأحياء الشعبية الفقيرة لا يسكنها فقط المغاربة بل هناك أتراك إطاليين بل حتى البلجيكيين أنفسهم و هم سواسية أمام القانون، لكن لم نسمع أن يوما ما شاركوا في أعمال إرهابية! مما يعني أن للدين وطريقة اعتناقه وممارسته دور رئيس للترامي في أحضان الإرهاب.

في تحديد المسؤوليات:

الدولة البلجيكية :

من المعروف عن الدولة البلجيكية أنها من الدول التي تحترم حرية المعتقد وتحميه وتعمل على توفير المجال المناسب للكل لممارسة معتقداتهم ودراستها بكل حرية، لكن للآسف استغل البعض هذا المجال لتأسيس لخطاب الكراهية والعنف كأساليب لمواجهة من منحوا لهم الحرية، وليس مجالا لممارسة الشعائر والروحانيات. هذا الحق الذي منحته بلجيكا لا يمكن اعتباره تساهلا بل حق تنص عليه كل المواثيق الدولية، أين تتجلى مسؤولية الدولة البلجيكية؟ الاعتراف بحرية المعتقد ليس بالضرورة أن نترك المتطرفين يعبثون بعقلية الأجيال الناشئة فكان من الدولة أن تقوم بمهمتها لحماية أبناءها فهم بلجيكيين قبل أن يكون مغاربة، فالسؤال المطروح هل هي هفوة، أم أن المسألة متعمدة لغاية في نفس يعقوب؟

الدولة المغربية:

تتجلى المسؤولية المغربية في إرسالها لأئمة تحمل خطاب يعيد للعصر الحجري يؤصل لثقافة الانغلاق والدوغمائية والتزمت والتي تتنافى وخطاب العصر وعقلية الشباب الناشئ هنا فيجد الشاب نفسه بين مطرقة الدوغمائية وسندان الحرية والرأي الأخر الذي يجسده المجتمع البلجيكي، وفي سبيل البحث عن متنفس وايجاد حل لفك طلاسم هذه المعادلة يتيه الشاب في منتصف الطريق ليكون عرضة لأي استقطاب.

الأسرة التربية:

هناك نظرية فرويدية تقول أن الطفل “أب الرجل” بمعنى أن التربية التي يتلقها هي التي ستنعكس عليه في المستقبل عندما سيصبح رجل، بعض الأسر المغربية تعاني من هاجس الخوف على أبنائها من مغادرة قافلة الإسلام فبسبب هذا الخوف نجد بعض الأسر تلتجأ إلى أساليب وطرق لثنيهم على المغادرة خاصة وكما يظنون أن أبناءهم مهددين في أي لحظة نظرا لطبيعة المجتمع الذي يعيشون فيه، لذا تجدهم حرصين تمام الحرص على عدم مصاحبة أبنائهم لأبناء البلجيكيين تارة بالتهديد و تارة “بالترشيد”، موظفين في ذلك عبارة  الاستعلاء و التميز عن غير المسلم، من قبيل أنهم كفار، إنهم يأكلون لحم الخنزير، إنهم يشربون الخمر، إن مصيرهم جهنم، هم ليسوا مثلنا، نحن أهل الجنة…قاموس لغوي أقل ما يمكن أن نقول عليه أنه يهيئ مشروع داعش، لأنها ” إرشادات” تبقى موشومة في ذاكرة الطفل / المراهق تبقى في خزان اللاشعور نائمة تنتظر اللحظة المناسبة لتنتقل إلى الشعور والوعي.

إن المقاربة الأمنية وحدها لا تجدي إن لم تكن هناك رغبة دولية ومجتمعية أساسها احترام حقوق الإنسان في بقاع هذا العالم، وفتح نقاش جاد مع كل مكونات المجتمع.

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1

    اعجبني المقال،فهو يضع اليد على مواطن الجرح وأسباب المرض،أوافق الأخ صاحب المقال الرأي في تحديد المسؤليات في انتشار هذه الظاهرة وتفشي ثقافة الكراهية المؤديان إلى ارتماء الشباب الأروبي ذو الأصول المغربية او العربية في أحضان المجموعات الإرهابية.
    الكل في نظري مسؤول،الأسرة،دولة النشأة، والدولة او الوطن الأصلي للمهاجرين،ففي دول النشأة او الإقامة مع فشل سياسات الإدماج وإحساس العديد من الشباب انهم مواطنون من الدرجة الثانية مع الإقصاء والعنصرية في بعض الأحيان،يبحث هؤلاء دائما عن وطن يحضنهم،هذا من جهة ومن جهة أخرى، فتوفر الحرية والديمقراطية في اوربا جعل منها مرتعا خصبا لإنتشار الفكر المتطرف واستقطاب الشباب..
    اما على المستوى الأسري فغالبا ما نجد هذا الشرخ او الفرق الواسع بين الأبناء وذويهم في الثقافة والفكر نظرا لاختلاف الأجيال طبيعة بلد النشأة،وفي كثير من الأحيان تجد الأبوان يغضان البصر عن تصرفات ابنائهم خشية الإصطدام،وتركه العائلة،وتجد بعض الآباء في بعض الأحيان يفتخرون بتدين ابنائهم لكن دون مراقبتهم او معرفة نوعية الفكر الذي يحملونه اعتقادا منهم ان التدين سيمنعهم من الإنسلاخ من هويتهم الأصلية.
    ولابد من ذكر احدى الأسباب ايضا وهي تتعلق بالبلدان العربية والإسلامية وأنظمتها المتسلطة على رقاب شعوبها والمدعومة من الدول الغربية وبالتالي فالشباب ينظر الى هذه الأنظمة كعميلة للغرب الإمبريالي مع فشل سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية.