Your Content Here
اليوم الأحد 19 يناير 2020 - 4:15 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 27 مارس 2016 - 10:55 مساءً

رأي : سياسة المغرب تجاه الهجرة و ثقافة القطيع

 

 

حسن الطرهوشي

أمستردام، 26 مارس 2016

يبدو أن المسؤولين المغاربة القائمين على شؤون الهجرة ما زالوا يعتمدون على نفس الطرق و الأساليب المخزنية العتيقة في تعاطيهم مع ملف الهجرة. فاللقاءات التي ينظمونها مع بعض أفراد الجالية ما زالت تمر عبر نفس القنوات الرسمية كالسفارات و القنصليات. كما أن  الجمهور الذي يحظر هذه اللقاءات، هو في غالبيته جمهور المساجد و جمعيات لها علاقة بطريقة أو بأخرى بالمؤسسات الرسمية كالوداديات سابقا أو جمعيات مرتبطة بها، حيث يستبعدون و بشكل مقصود، الجمعيات و الفعاليات المستقلة تجنبا لأي احراج قد تحدثه لهؤلاء المسؤولين.

و ما يزيد الأمور غرابة هو الخطاب الهجين و العقيم ل”لديبلوماسية” المغربية في تعاملها مع مغاربة العالم. فحسب تغطية لجريدة هيسبريس الإليكترونية ليوم 26 مارس الجاري حول اللقاء الذي كان لأنيس بيرو، الوزير المكلف بالهجرة، مع مغاربة الولايات المتحدة، يبدو أن الوزير بيرو حفظ الأسطوانة المخزنية القديمة وأداها بأمانة، حيث ينصح الجالية بالإهتمام بمشكل الهدر المدرسي في أمريكا و اعتبرها من بين أهم القضايا التي تهتم بها وزارته، و نسي الوزير أن أطفال البوادي المغربية، بعضهم محرومين من كرسي في المدرسة العمومية أو أو أنهم يتابعون الدراسة في العراء أو الخيام أو الأكواخ كأنهم لاجئين منبوذين، و يذكرهم بأهمية الحصول على الشواهد العليا، ليس بهدف تحسين أوضاعم الاجتماعية و الاقتصادية في البلدان التي يعيشون فيها، و الاستفادة من قيم الحرية و الكرامة و الاستقلالية و نبذ ثقافة الخنوع و التبعية التي التي توفهرها مجتمعاتهم. إنما إن الهدف حسب الوزير و من ورائه النظام الذي يمثله، هو خدمة المصالح السياسية والإقتصادية للمغرب الرسمي.

الوزير أنيس بيرو تطرق أيضا إلى ملف الدعم المادي الذي يقدم لبعض الجمعيات في المهجر والمساطر القانونية و الادارية التي تعتمدها الدولة في تقييم الطلبات أو التقارير المالية التي تقدمها الجمعيات بشأنها. كأن الأمر يتعلق بدولة شفافية و ديموقراطية، تحرص على كل الحرص على حماية المال العام. فهل يشمل هذا الحرص “الوطني” فقط جمعيات المهجر، أم أن الأمر يسري على كل المؤسسات في البلاد؟. لا أضن ذلك. لأن الوزير، لو كانت له الجرأة في حماية المال العام، لتصدى أولا ، في اطار الحكومة التي ينتمي إليها، إلى الصفقات المشبوهة و الاختلاسات اليومية للمال العام و استغلال النفوذ و الاستيلاء على الملك العام، و هذا يتم في تواطئ المؤسسات و المسؤولين فيما بينهم و في غياب تام لوسائل المراقبة و المساءلة و الإفلات من العقاب.

ليعلم الوزير بيرو أن خطابه هذا هو هو في حد ذاته خطاب النفاق السياسي و لا يتقاطع مع الشعارات الرسمية التي تحاول الدولة تسويقها، من قبيل “الحكامة الجيدة و الصرامة و تطبيق القانون”. إن خطابه هذا لا يعدو أن يكون مجرد دعاية رخيصة للديماغوجية المخزنية التي تعمل على تمويه الرأي العام من خلال التستر على الحقائق الموضوعية و تعمل على ترويج  ثقافة القطيع.

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.