Your Content Here
اليوم الجمعة 23 أغسطس 2019 - 2:49 صباحًا
أخر تحديث : السبت 13 فبراير 2016 - 9:16 مساءً

سليمان علا: ” إذارازن ” بامزورن، الحلقة التاسعة عشرة

الحلقة التاسعة عشرة

إذارازن

في “حوانيت ” واطئة مبنية ب”طوب” من طين ،ذات اأبواب من خشب ،و المنفتحة على مصراعين ، يظهر لك “أذراز” بسرواله الفضفاض وهو أمام أعمدة خشبية متباعدة ومتصلة بعضها ببعض بخيوط مشكلة آلة  نسيج … حركات موزونة باليدين والرجلين وتركيز كبير للرجل “أذراز” وهو يتتبع الخيوط المتشابكة والمتداخلة كمتاهة العنكبوت … بعد عناء وجهد جهيد ،تتحول هذه الخيوط إلى قطعة نسيج من صوف متدلية من الآلة المستعملة  تنم على براعة  وإتقان “المعلم” لعمله: خطوط وخيوط متتابعة ذات اللون الأبيض والأسود،أو بالأصفر والأزرق موشومة على مساحة رقعة هذا النسيج الصوفي تغري المشاهد المتطفل من وراء الباب،وتبقيه واقفا ربما لساعات من أجل  متابعة عملية النسج للدراز إلى النهاية …وتأتي النهاية ،نهاية عملية النسج، بقطعة فنية ذات الأبعاد الهندسية والمتقايسة على شكل “حايك” او قطعة جاهزة ل”جلابة” للرجال تسر الناظرين.

حرفة من أقدم الحرف ببلدة إمزورن، روادها من قبائل ثلاثة ،هاجرت من دواويرها ثم استقر بها المطاف بإمزورن . و نجد على رأس هذه القبائل ، قبيلة آيت تمسمان:”آيث بويعقوب”  ومقر سكناهم كان ،ولا زال للكثير منهم  بحي          ” إيبوجيرن” .ومن أشهرالممارسين منهم  لحرفة “تادرازث” الإخوة الذين يلقبون ب “الدراز أو اليعقوبي”: (  أعمار حدو أحمد الشريف ،شعيب أحمد الشريف،عبد الرحمان أحمد الشريف،حمادي أدراز… )  وإخوة آخرون،وهم  من نفس القبيلة: “آيث تمسمان” ويحملون لقب “أزرار” أو”أحلوش” 🙁 محمد أحمد أزرار، محمد أحلوش،عمي شعيب،الحاج حسن….) .  

المجموعة الثانية الممارسة لهذه المهنة  هم من بني وليشك ،ونذكر من الأسماء:” أحمد أفقير”،أبناؤه معروفون الآن في إمزورن باسم “الشركة” ،وأسم”أفقير حمو” أبناؤه يسكنون بشارع الدار البيضاء ومنهم من يمارس مهنة بيع المثلجات “بولو”…أما المجموعة الثالثة فهي من بني ورياغل ،ك :شعيب أمجاهد، برمونة، عبد السلا أوسباعي… والتغزوتي لحسن الذي لم يكن ريفيا ، والمعروف عنه أنه كان من أمهر الحرفين في مجال “تادرازث” بإمزورن وابنه هو المرحوم “حسن التغزوتي” الذي كان زميلا لنا في الدراسة بمدرسة أبي طالب، مع أصدقاء آخررين كحسن بودوح والمجموعة،

محلات ممارسة هؤلاء الدرازين  لمهنة ” تادرازث” كانت قريبة من بعضها البعض بإمزورن، ولقد تمركزت حول ما يسمى الآن بمقهى “بيروت”،بل أن المقهى نفسها كانت سابقا محلا لممارسة هذه المهنة، يستغلها المرحوم أعمار أدراز ، أما مساحات هذه المحلات فكانت تتباين حسب الشركاء ،فمنها ماكانت تضم بين جدرانها أربع “أمرماث” ،وهي الآلات الخشبية المعتمدة في الحياكة بطول 2متر وعرض 3 أمتار،بالإضافة إلى ملحقات الآلة كالناعورة ،بالحجمين الصغير والكبير مهمتهما هو فتل وتجميع الصوف في خيط طويل ودائري،كمادة خامة لتصنيع المنسوجات الصوفية …

استطاع  هؤلاء الدرازون المحليون  أن يساهموا في تحريك بكرة العجلة الأولى للتجارة بالبلدة ، فنشاطهم امتد إلى الأسر الفلاحية الرعوية بالمنا طق المجاورة  ليستفيدوا من ريع أصوافهم  التي كانت تجد طلبات “الدراز” لديهم إقبالا مستمرا ، كما كان يستفيد منهم أيضا  بعض تجار منتوج هذه الحرفة المحلية ، إذ يقوم هؤلاء التجار  بمهمة الوسيط التجاري في السوق الأسبوعي المحلي : سبث نمزون” وفي لأسواق المجاورة الأخرى ك”رثنين بني بوعياش” ،”رابع أنثوريث”،”رابع نثروكوث”…بحيث يكون  الإقبال على المنتوج متزايدا خصوصا في فصل الشتاء الذي يكون فيه الإمزورنيون والسكان المجاورون في الدوايير  القريبة  في أمس الحاجة إلى هذه الملبوسات والأغطية الصوفية،بينما يقل الإقبال في الصيف حيث يتم استبدال الجلباب ب “أشامير “.

 حرفة “إذارازن” عاشت فترة قصيرة بالبلدة ،ولم تستطع منافسة  المنتوجات الصناعية التي بدأت تتقاطر علىها من كل مصدر، بالإضافة إلى أن حفدة وأولاد هؤلاء الرواد من الدرازين ، حصل عندهم عزوف  عن تعلم الصنعة ، وبدلوا الحرفة بنشاط التجارة في الملابس الجاهزة كمرحلة انتقالية   التي برعوا فيها كما أتقن أحفادهم تجارة العقارات ومواد البناء  و… ليصبح  البعض منهم   فيما بعد ، من بين أكبر التجار بالمدينة.

بقلم : سليمان علا

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.