Your Content Here
اليوم السبت 23 مارس 2019 - 8:50 صباحًا
أخر تحديث : السبت 6 فبراير 2016 - 12:46 صباحًا

سليمان علا: إمزورن بعد محنة الزلزال ” الحلقة 16″

إمزورن بعد محنة الزلزال

ميلاد جديد،وبوادر مراقي قرية مغمورة ،بدأت تتعزز وتتقوى نحو مصاف مدينة… تلكم المدينة هي “مدينة إمزورن” …فبعد محنة الزلزال، بدأت تستجمع شتات جسمها من رماد العدم تحقيقا لواقع حال طائر العنقاء الأسطوري… فمن التناثر والفوضى الذي غذى عمرانها ،ومن غياب  المسحة الجمالية في أزقتها وشوارعها المتربة، سواء في مبانيها القديمة ،أوفي تلك الجديدة التي بنيت قي غياب أي استشراف لما ستؤول إليه المدينة بعد مدة من الزمن … هي الآن في هذا الظرف، ظرف مابعد 20فبراير2004، بدأت وبخطى حثيثة تتكتل وتستجمع قواها لتتشكل في وحدة المدينة.

  ظروف طبيعية  لعبت دور المستكشف، فأرسلت زلزالها، في ذلك التاريخ من يوم :24 فبراير لسنة 2004،إذ سخرت قوتها لتحرك به هذه البقعة الأرضية من بلاد الريف…وكان في الحركة بركة كما يقال … إذ انكشف المستور، وتبين مدى حجم التهميش الذي طال أرجاء المدينة ، فهي كغيرها من أخواتها في مناطق بلاد الريف المغربي العميق، تفتقر إلى حقها في الولوج ،من باب المواطنة ،إلى جل المجالات لتستفيد ساكنتها بقدر محترم من الخدمات، فلا بنية تحتية متوفرة ،ولا تصميم تهيئة محترم ومفعل، ولا ساحات عمومية يمكن اللجوء إليها وقت الحاجة،ولا مجالات خضراء تستهوي ناس المدينة وأطفالها،ولا مرافق عمومية كافية يمكن أن تلبي كل حاجيات الساكنة وزوارها،ولا،ولا،ولا…

ولقد كانت الظروف السياسية هي أيضا مهيأة لتلعب دورها في الوقت المناسب بالمدينة المنكوبة… ولقد فعلت  فعلتها فعلا، لكن هذه المرة، ليس التدخل بمزايدات حزبية،ولا ببروتوكولات حكومية ماراطونية،ولا حتى باستصدار مجموعة من القوانين والمراسيم المعقدة التي قد تقبع في رفوف الإدارات والمؤسسات التشريعية ردحا من الزمن،فيتعذر معها تحقيق الإرادة الملكية الصادقة والملحة  في جعل مدينة إمزورن قطبا حضريا متميزا داخل إقليم الحسيمة.

انطلقت معاول البناء والتشييد بعد دراسة حاجيات المدينة، تم التداول بشأنها على الصعيد المحلي، حيث عقد المجلس البلدي لإمزورن اجتماعات متعددة على امتداد ولاية رئيسها السابق السيد محمد أزغاي، والذي كان يشرك أحيانا وفي بعض المحطات، فعاليات من المجتمع المدني من أجل الإدلاء باقتراحاتها بشأن مشاريع مبرمجة ،أو التي كانت المدينة في حاجة ماسة إليها… وعلى الصعيد الإقليمي والجهوي، حيث أصبح هاجس الوالي ، ، هو السهر شخصيا على عملية التنفيذ وزيارات الأوراش في كل لحظة وحين ،وتتبع مؤشرات الإنجاز،وحث المقاولين على احترام دفتر التحملات ،لا من حيث المحتوى والمواصفات،ولا من حيث احترام مواعيد التسليم ،ترقبا للزيارة الملكية المواظبة التي كانت تأتي  في موعدها ،و تطال كل المشاريع التي دشنت بالمدينة في تاريخ سابق.

وبذلك ،فإن الزيارة الملكية لإمزورن بتاريخ :07 أكتوبر 2011 وإعطاء تعليماته بإعداد برنامج للتأهيل الحضري لمدينة إمـزورن بتكلفة اجمالية تبلغ 581 مليون درهم، نقطة فاصلة بين مرحلتين: مرحلة ما قبل الزلزال،بالمواصفات التي تم ذكرها سابقا، ومرحلة ما بعد الزلزال ، التي لايمكن لأحد أن أن ينكر ما حصل فيها من تغيير إيجابي لامست سد الخصاص في مجالات  حيوية ومهمة نذكر منها: توسيع أوتغيير قنوات الصرف الصحي، توسيع شبكـة الإنارة العمـومية والماء الصـالح للشرب، وشبكة الـهاتف والتـزفيت، الترصيف والتبليط لما تبقى من وسط المدينة والأحياء المحيطة، تقوية شبكة تصريف مياه الأمطار وبناء عدد من المرافق السوسيو اقتصادية والرياضية ،كإعادة بناء السوق اليومــي ، وبناء مركب الحرفين والأنشطة المهنية، بناء مركز اجتماعي للاستقبال والتكوين وإدماج المرأة بحي بومنقذ، ودار الصنعة، بناء مركبين سوسيو رياضيين بكل من الحي الرابع وآيث موسى وعمر، والملعب البلدي، بناء مستشفى بحي آيت موسى وعمر، بناء محطة طرقية، بناء سوق للقرب بحي بركم، تهيئة ساحة بئر انزران، تهيئة ساحة المسيرة الخضراء بوسط إمزورن ، تهيئة الطرق المحـورية وتأهيل المنطقة الصناعية،إحداث مدرسة ابتدائية بحي آيت امحند، إحداث ثانوية وإعدادية بكل من حي بركم والحي الرابع …. 

وأنا أذكر للتاريخ عموما،ولذاكرة إمزورن خصوصا، ما حصل من تغيير إيجابي،لا أميل إلى المحاباة ولا إلى المجاملة الانتهازية،وإنما هي الموضوعية وجرأة الاعتراف بما هو واقع،الذي يفرض ذكر الجزء الآخر من الكأس…وحتى لا يقال عنا بأننا عدميين.

وأخيرا يبقى الأمل معقودا على المجالس المنتخبة المتعاقبة :الحالية واللاحقة، أن تواكب طموح الساكنة،وتجعل من مدينتنا الفتية حقا ،قطبا حضريا متميزا، تقوم بدورها الطلائعي، خاصة في المجال التجاري كما عرف عنها ذلك تاريخيا، إرثا من “سبث إمزورن”، وأن يتم وضع حد نهائي لفوضى الترامي على الملك العمومي حيث يحس المواطن بالغبن في انتزاع حقه في السير والجولان ، والاهتمام بالشأن الثقافي وبالجمعيات الجادة ، والإكثار من عقد لقاءات تواصلية والانفتاح على هموم ومشاكل الساكنة ….وعلى جاليتنا ببلاد المهجرهي أيضا أن تعمل على الاستثمار في هذه المدينة  لجعلها داخل ذلك القطب حيث سيتم احتواء شبابنا العاطل.

بقلم سليمان علا

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.