Your Content Here
اليوم الخميس 13 أغسطس 2020 - 8:20 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : السبت 9 يناير 2016 - 2:05 مساءً

سليمان علا: امزورن تحت اسم ” قرية امزورن” ( الحلقة الرابعة عشرة)

 امزورن تحت اسم ” قرية امزورن” ( الحلقة الرابعة عشرة)

عرفت بلدة إمزورن بعد فترة الاستقلال تحولا ت عميقة في مجموعة  من المجالات ، ولعل أهمها هو المجال الإداري والذي أصبح فيها (المخزن) ،عوض الإدارة الإسبانية، هو الذي يقوم بتدبير الشؤون المحلية  للبلدة ،وأصبح فيها القائد  و أعوانه من خليفة وشيخ ومقدم هم الذين يجسدون السلطة . إذ بدأت الإدارة المغربية  المحلية في تنفيذ المخطط المركزي بشأن تدبير المرحلة الانتقالية الجديدة ،المتمثلة أساسا في ضبط الحالة المدنية لسكان البلدة ، وفي بسط  الأمن بواسطة “امخازنية” بعدد كاف بالنظر إلى عدد السكان وقتئذ،كما تم إحداث بعض المرافق العمومية ،كالمدرسة الابتدائية “أبي طالب” التي دشنها المغفور له محمد الخامس ،ومستوصف…وإن كانت هذه المرحلة الانتقالية الأولى ، لم تسلم  من بعض القلاقل  التي كانت نتاج انتفاضة الريف بصفة عامة سنة 1958/  1959 ، حيث أقدم جيش المخزن : “إقبان”، ومعهم بعض الانتهازيين المتواطئين من البلدة والمناطق المجاورة ،على نهب وسرقة ممتلكات أهل إمزورن من الدكاكين والمحلات التجارية والحرفية التي كانوا يملكونها  مما أدى إلى فترة ركود وشلل شبه تام في السير العادي والرواج التجاري بالبلدة .

وإلى حدود سنة 1969 لم يطرأ على البلدة  أي تغيير كبير يستوجب الذكر،لا من حيث العمران ولا من جهة المرافق العمومية ولا من حيث نمط عيش الساكنة الذي تميز بالبساطة والتدبير المحلي ،خاصة الجانب الفلاحي ،الذي ساهم سهل النكور والمناطق المجاورة في توفير جزء كبير من منتوج الزراعة المعيشية وقيام السوق الأسبوعي”سبث نمزون بتجميعه  وترويجه ” إلى جانب دوره الاجتماعي المستمر الذي  من خلاله حافظ على  تجميع لحمة القبائل الثلاث في هذه البوتقة، بوتقة إمزورن التي ستصبح فيما بعد مستقرا دائما لكثير منها.

 لكن أثناء فترة السبعينيات ،ستعرف بلدة إمزورن  تزايدا مطردا في البناء والعمران،وستصبح فيها البلدة ورشا كبيرا مفتوحا أثر ذلك على نمو وتوسع البلدة بشكل كبير، فتناسلت الأحياء،وتكاثفت البنايات ،واستتبع ذلك ارتفاع في عدد السكان المهاجرين إليها من المناطق المحيطة من مختلف الدواوير “لتمسمان وآيت توزين وآيث ورياغل…” ولعل من أهم الأسباب آلت أدت إلى هذا التوسع في العمران، هو ظهور طبقة جديدة تسمى محليا ب: “أصحاب الخارج” ،هذه الطبقة التي كان أفرادها المحليون قد هاجروا إلى أوروبا :”هولاندا وألمانيا وبلجيكا …” في بداية الستينيات في إطار اتفاقية تهدف إلى تزويد هذه الدول باليد العاملة ،في  مختلف المهن ، خاصة عندما كانت أوروبا في أمس الحاجة إلى هذه الطبقة العاملة من الجيل الأول من المهاجرين،وذلك بهدف بناء البنية التحتية لكثير من مدنها …هذه الطبقة التي  وسعت من معمار بلدة إمزورن بجلبهم للعملة الصعبة،التي بها تمكنوا من شراء الأرض بالمتر ،ولأول مرة ،بعدما كانت تباع ب “الحقل”: “ماجاع”. ولقد وصل المتر المربع الواحد من الأرض في بعض الأماكن من البلدة إلى مبالغ خيالية .

حركة البناء والتشييد انطلقت بدون توقف، فغيرت مجرى ووجه الحياة العامة للساكنة المحلية بصفة خاصة ، ولسكان المناطق المجاورة بالبلدة بصفة عامة،فكم من عامل بناء بسيط ، كان مجال اشتغاله البناء التقليدي، أصبح مقاولا يعقد الصفقات بالملايين من أجل بناء دار، ووفق تصاميم البناء العصري، وأصبح يشغل  في أوراشه وبصفة رسمية عدد لا يستهان به من العمال ، وبأجرة تمكنهم من عيالة أسرة تتكون من عدة أفراد… وكم من  فلاح تخلى عن مهنته ،فقصد البلدة و أصبح فيها عاملا  رسميا في أوراش البناء، بل وكثير من هؤلاء المزارعين  من استغنى عن الزراعة في النكور وتفرغ لبيع الأرض التي يملكها بإمزورن، بالمتر،لما يدره  هذا النشاط الجديد من آلاف الدراهم المغرية … وبين هذا وذاك ، ظهرت فئة جديدة من التجار متخصصين في بيع مواد البناء، أوفي شراء وبيع القطع الأرضية الجاهزة للبناء ، فأصبحوا في ظرف وجيز تجارا كبارا في العقار، بعدما أن كانوا مجرد  باعة أو تجارا في مواد بسيطة، وكم… وكم…

هي النهضة إذن،وعهد جديد ببلدة إمزورن، خلقته الظروف الاقتصادية والاجتماعية الذاتية.ففي ظرف وجيز، أصبحت معه إمزورن مجمعا شبه حضري يستقطب مزيدا من المهاجرين من القبائل الثلاث المذكورة، وأصبح المهاجر الواحد الذي سبقت له الهجرة إلى المكان قد انضمت إليه أسرته، ثم عائلته، ثم عائلات من دواره…وهكذا حتى تجمعت الدواوير من جديد في أحياء بإمزورن والتي منها : “حي واد المالح، حي إيبوجيرن،حي آيت موسى وعمر، الحي الرابع، حي الثانوي، حي ابن رشد،حي الزاوية،حي سيدي امحند…” وهي أحياء تتفاوت فيما بينها من حيث عدد السكان ومن حيث توفير البنية التحتية من إنارة وتوصيل المنازل بشبكتي الماء الصالح للشرب والتطهير… وإن كانت السمة الرئيسية المميزة لهذه الفترة الانتقالية الثانية،هو الارتجال والعشوائية في بناء كثير من المنازل داخل هذه الأحياء، مما شكل عائقا كبيرا أمام تطور المدينة بشكل سليم .

ومن الأسباب المساهمة في تشويه المعمار ببعض هذه الأحياء، خاصة ما يتعلق بتوسعة الشوارع، وإغفال المناطق الخضراء، والمرافق الرياضية، والترفيهية و… هي أسباب ناتجة عن طبيعة العقار بإمزورن ذاته، و الذي يعزى إلى كون جل المساحة التي أسست عليه إمزورن ،هي عبارة عن قطع أرضية مجزأة ،آلت إلى الورثة عن طريق القسمة،  وبذلك لا نجد وعاء عقاريا شاسعا يصلح  لإقامة تجزئة سكنية تتوفر فيه المواصفات  التي كانت ستعطي للمدينة جمالية، وستوفر كثيرا من المرافق الضرورية ،لتنشئة ساكنة حضرية مشبعة بكثير من قيم المدنية.

الجانب الإداري المتعلق بتسيير الشأن المحلي  بالبلدة عرف هو كذلك جديدا، ففي سنة 1976 “سينتخب” سكان إمزورن أول مجلس قروي لهم ،وسيأخذ تسمية لا علاقة لها بسكان ولا بتاريخ ولا بجغرافية البلدة : “جماعة آيت يوسف وعلي ؟ “،وسيترأس هذا المجلس آنذاك  رجل من رجال التعليم من دوار تيجرت، والمسمى” عبد الحميد التجرتي”… أسندت ل “السي عبد الحميد” مهمة تدبير الشأن المحلي في ظروف استثنائية  و في مكان استثنائي، لذلك فإن تسييره سوف لن يكون سهلا  سلسا ،خاصة أمام هيمنة سلطة الوصاية الممثلة في القائد آنذاك، والتي بها  سيتم الدخل في  بعض  اختصاصاته،  وهذا ما قاومه هذا االرئيس بشراسة ،ووضع حدا لتداخل الاختصاصات، ونهاية لبعض الامتيازات، وتفرغ لتدبير الشأن المحلي بجرأة قل نظيرها في تاريخ المجالس المتعاقبة على تدبير الشأن الجماعي بإمزورن…لكن سوف لن يبقى الوضع هكذا ، ولمدة طويلة،حصى معرقلة في حذاء من ينافسه ، لذلك تم تنحيته من مهمته بعدما أن كان قد رسم  في أذهان الساكنة المعالم الأولى للديمقراطية المحلية الحقيقية  التي يجب أن تسود ببلدة إمزورن .

 إلى جانب السلطة المحلية والإقليمية ،تعاقبت باقي المجالس على تدبير الشأن المحلي بإمزورن،وعن طريقها تحققت بعض الإنجازات الضرورية للحياة اليومية العادية بنسب متفاوتة للساكنة ،من نظافة وتطهير وإنارة عمومية  وتزفيت لبعض الشوارع… وموازاة مع ذلك ، تطورت أيضا حاجيات السكان ، وطفت على السطح مشاكل جديدة تهم التعليم والصحة والأمن والمرافق الرياضية والترفيهية والمساحات الخضراء…لذلك ،فلم يكن من السهل تجاوز هذه الصعوبات المطروحة بالتدبير المحلي في غياب دعم قوي من طرف الدولة. وهذا ما ستعمل عليه هذه الأخيرة ،كإيجاد بعض المرافق الجديدة في بعض المجالات، كالتعليم حيث تم إحداث مؤسسات تعليمية ابتدائية لفك الضغط على المؤسسة الوحيدة بالبلدة :مدرسة إبي طالب إلى غاية 1979 ،وإحداث ثانوية إمزورن التي كانت تجمع الإعدادي والثانوي،… كما سيتم الالتفات إلى مشكل الإقبال المتزايد للساكنة على استهلاك الماء الصالح للشرب والكهرباء المنزلي،فيبنى الخزان الجديد لضخ المياه بسعة تناسب حجم الاستهلاك الذي فرضه النمو الديموغرافي للبلدة،كما سيتم تقوية شبكة الكهرباء،وتزويد مجمل الأحياء بمحطات منفصلة لتجنب تكرار فصل التيار الكهربائي عن البلدة بأكملها في حالة صيانة إو إصلاح عطب  كما كان في السابق …

أما فيما يتعلق بأنشطة السكان المحلية،فلقد بدأت بوادر الرواج التجاري تتعزز وتتقوى، وأخذت التجارة “بالجملة’ تحتل الصدارة بعدما أن انفتح التجار المحليون على المدن التجارية الكبرى كفاس والدار البيضاء،إلى جانب السلع التي كانت تجلب من مليلية والناضور، فأنشئت قيسارية جديدة خاصة ببيع الأثواب الجاهزة،ومحلات أخرى متفرقة  بمركز إمزورن لبيع الأثواب النسائية ،  ومقرات تجارية أخرى تلبي حاجيات الساكنة من مختلف المواد الاستهلاكية والبناء …. كما سيتم إحداث سوق أسبوعي جديد والاستغناء عن خدمات السوق السابق بمكانه، والذي  سيخصص جزء من مساحته لمقر المجلس البلدي ،أما الجزء الآخر فسيبنى عليه السوق اليومي.

بقلم: سليمان علا

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.