Your Content Here
اليوم الأحد 19 يناير 2020 - 5:36 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 25 ديسمبر 2015 - 12:24 صباحًا

وجدة تحتضن لقاءا جهويا لمناقشة موضوع الإنصاف الفعلي و العادل للأمازيغية

 

محمد المساوي :

في إطار دينامية بيان 17 نونبر 2015، نظمت الإطارات والتنسيقيات الأمازيغية (التنسيق الوطني الأمازيغي-الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة- منظمة تاماينوت) لقاءا جهويا بوجدة تحت شعار “من أجل إنصاف فعلي وعادل للأمازيغية” وذلك يوم السبت 19 دجنبر بمقر الاتحاد المغربي للشغل ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال بمشاركة متميزة لمجموعة من الأساتذة الباحثين. انطلق اللقاء بكلمة المسير الذي أشار إلى حيثيات وسياق انعقاد هذا اللقاء الجهوي بالريف الذي تحتضنه مدينة وجدة، والمتزامن مع مجموعة من اللقاءات المماثلة والمتزامنة على المستوى الوطني، في سياق دينامية 17 نونبر…

بعد ذلك أعطيت الكلمة للأستاذ أشرف بقاضي الذي قدم توضيحات وتفسيرات لسياق الدينامية والظرف الذي أتت فيه باعتبارها أساسا فعل احتجاجي أمازيغي يؤسس لمستقبل الحركة الأمازيغية في المدى المنظور، وليس بتاتا رد فعل على سلوكات أطراف معينة سواء كانت مدنية أو مخزنية…

بعده تناول الكلمة الأستاذ وكيم الزياني الذي ناقش موضوع”العمل الأمازيغي بين واقع التشرذم وضرورة إعادة البناء وتطوير آليات الاشتغال” الذي انطلق فيه من التراكم الفكري والنضالي للعمل الأمازيغي الذي جسد مشروعية وشرعية هذا العمل، مستحضرا بعض أسسه ومنطلقاته ومبادئه… منتقلا للحديث عن المعيقات الأساسية للعمل الأمازيغي التي جسدها في التشرذم والهدر النضالي، الذي يؤدي في آخر المطاف إلى انعدام أية فعالية ميدانية للعمل الأمازيغي مقابل قوته ومشروعيته التاريخية والديمقراطية والجماهيرية… من كل ما سبق دعا المحاضر إلى ضرورة أن تعتمد الحركة في عملها مبدأ النقد الذاتي كآلية ضرورية لتطوير عملها المستقبلي في سبيل بناء عمل أمازيغي مشترك…

كما قدم في الأخير مقترحات بمثابة منطلقات للعمل الأمازيغي المستقبلي المنسجم الهادف والفعال، من قبيل ضرورة الاحتكام لمبدأ التحرر الذي أطر الخطاب الأمازيغي في جميع الجوانب، وضرورة تحديد طبيعة العلاقة مع الآخر من سلطة وأحزاب وتيارات المجتمع المدني، فضلا عن تحقيق قطيعة مع كل معالم الاستيلاب والتحكم والاستبداد..، وتسطير أولويات الاشتغال على المدى القريب والبعيد وفق تحقيق الممكن بدل المستحيل…. وغيرها كثير من الأفكار والمقترحات النيرة التي قدمها المحاضر وعرضها على الحضور.

المحاضرة الثانية كانت للأستاذ محمد الغلبزوري حول موضوع”العدالة الانتقالية وحفظ الذاكرة الجماعية لإيمازيغن” منطلقا فيه من مقاربة حقوقية تستحضر تعاريف ومبادئ وأسس العدالة الانتقالية كما هي متعارف عليها على مستوى التجارب العالمية، من قبيل معرفة الحقيقة، المسائلة، جبر الضرر، حفظ الذاكرة، ضمانات عدم تكرار ما جرى…

وقد خلص انطلاقا من هذه المقارنة إلى أن التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية تبقى معيبة وناقصة وانتقائية في مقاربتها ومعالجتها لما يقارب نصف قرن من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. متحدثا عن معيقات هذه المعالجة وحدودها ومحدوديتها الكبيرة اعتبارا للحدود المرسومة للتجربة المنجزة من طرف ذات النظام الذي ارتكب الانتهاكات الجسيمة التي أريد معالجتها بعمل هيئة الإنصاف والمصالحة… مما أنتج عملا مليئا بالثغرات والمناطق الرمادية التي لم تستطع فيها الآليات المعتمدة لا الكشف عن حقيقة ما جرى، ولا تمت في إطاره المسائلة الحقيقية للأفراد المرتكبين للانتهاكات ولا قدمت فيه الدولة اعتذارها الرسمي، كما لم يتم فيه جبر حقيقي للضرر خاصة الجماعي منه، كما لم تكن مقررات حفظ الذاكرة بمستوى الانتهاكات، وكذا انعدمت لحد الآن ضمانات عدم تكرار ما جرى… إنها وضعية عانى منها الشعب المغربي في مجمله وخاصة منه الشعب الأمازيغي والمناطق ذات الساكنة الأمازيغوفونية أساسا… كما لم تتم بلورة أي مقاربة لمعالجة الذاكرة الجماعية لإيمازيغن باعتبار الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في حقهم من قبيل الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها لغتهم الأمازيغية وثقافتهم وهويتهم وتاريخهم… مطالبا في الأخير بضرورة توفير شروط معالجة هذه الانتهاكات الجسيمة في حق إيمازيغن في جميع المجالات وأساسا توفير آليات لحفظ ذاكرتهم الجماعية…

المداخلة الثالثة كانت للأستاذ موسى أغربي حول موضوع”أي مستقبل للحركة الأمازيغية؟” تناول فيه الأستاذ وضعية الحركة الأمازيغية والمفارقات التي تعيش فيها، خاصة في ظل التكالبات التي تطال إنجازاتها والتي تطال أساسا الإجابة والتعامل مع مطالبها وتصوراتها، سواء من الطرف الرسمي أو من طرف بعض الإطارات والتنظيمات التي ما زالت تحمل فكرا متجاوزا وعتيقا لا يؤمن بغير العروبة والعربية واحدة موحدة… في مقابل واقع التعددية والاختلاف الذي يعرفه المغرب والمتمحور أساسا على اللغة والثقافة الأمازيغيتين كعنصرين أساسين في الواقع اللغوي والثقافي المغربي، متناولا الآفاق المستقبلية للحركة الأمازيغي في ظل المراوغات الرسمية التي تريد كسب المزيد من الوقت لتصل لإماتة الأمازيغية بجميع تجلياتها، داعيا في الأخير إلى تطبيق مبدأ التعدد والاختلاف الذي تأسس عليه الخطاب الأمازيغي منذ بواكيره الأولى باعتباره خطاب المستقل…

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.