Your Content Here
اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 3:09 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : السبت 12 ديسمبر 2015 - 1:40 مساءً

سليمان علا: خياطة الأثواب النسائية بإمزورن

الحلقة العشرة                   

خياطة الأثواب النسائية بإمزورن      

محلات حرفية ممتدة على طول شارع سنطرال، الشارع الثالث من مجموع الشوارع الستة الموجودة ببلدة إمزورن ، حيث التخصص  في حرفة الخياطة للنساء ،و التي كانت تمارس من قبل أغلب المالكين أو المكترين لتلك  الفضاءات الحرفية البسيطة . البسيطة من حيث المواد التي بنيت بها : طوب وحجر،وسقف من أعمدة خشبية أو إسمنتية . والبسيطة من حيث الشكل المعماري المتميز بأبوابها الخشبية المنفتحة على مصراعين ، وذات نافذة واحدة صغيرة وعالية، المسيجة بقضبان من حديد ،والتي  لها نفس المساحة تقريبا ،المبنية على أرض بورية  كانت في فترة زمنية سابقة مخصصة للفلاحة،ترجع  ملكيتها لأشخاص من بلدة إمزورن يحملون أسماء : الفقيري، وبلعلي ،أبركان ….

 الممارسون لهذا النشاط الحرفي،الذي كان يغطي الاكتفاء الذاتي محليا بالنسبة للباس النساء ، جلهم من نفس العائلة تقريبا،حيث نجد على سبيل المثال أولادبوطاهر من زاوية سيدي يوسف ، الطالعي والعرودي والقزباني من إعكيين و… جلهم تدربوا على حرفة الخياطة  في بلدة الدريوش،بإقليم الناظور،التي تعتبر المدرسة الأولى لهم ،فهناك احتكوا بالمعمرين الإسبان ، ومن هناك تمكنوا من شراء آلاتهم التي كانوا يفتخرون بذكر أسمائها ك :SINGER و ALFA.

عندما كنا نقترب من الأبواب المنفتحة على مصراعين  لهذه “المعامل الصغيرة” ، نسمع أزيز آلات الخياطة  تلك ،الذي لا يكاد يتوقف، في حين لا نسمع صوت الخياط الحرفي المنهمك في دفع عجلة الآلة بكل ما أوتي من قوة ،و مسخرا كل تركيزه وانتباهه لما بين يديه،من قطع ملابس النساء ذات نفس اللون، وذات نفس الحجم ،و هي تحت طلب تاجر التقسيط أو الجملة الذي يطلب منهم المزيد ثم المزيد من أجل بيع البعض منها في السوق الأسبوعي للبلدة(سبث نمزون)، في حين أن  البعض الآخرسيتم ترويجه في  الأسواق المجاورة  ك :(سوق إثنين بني بوعياش،سوق أحد تماسينت،سوق أربعاء تاوريرت،سبت الدريوش … ) .

طرز منمق  مثبت على حواشي  ونهاية أرجل تلك السراويل الفضفاضة، دقة في القياسات والأبعاد،وكل ذلك بأدوات القياس البسيطة  ،من متر شريطي حاضر دائما  على عنق الخياط ، لتتبع القياسات الدائريرية وغير المستقيمة،ومن “الدراع لقياسات الأطوال الممتدة والقصيرة، وبإبرة تلك الآلة التي تتطلب الحذر واليقظة ، كما تتطلب صبراو مهارةفي لملمة أوصال تلك “الدفاين” التي سبق للخياط أن وضع تصميماتها مسبقا بيوم قبل البدء في عملية الخياطة.

يحصل التاجرالوسيط على حصة الأسد من ذلك النشاط الحرفي ،بينما الخياط البسيط، يأخذ  مقابل عمله ذلك، وعن كل قطعة ثوب يقوم بخياطتها خمسين فرنكا  في الأدنى، و ثلاثة دراهم على “الدفين”،في حده الأعلى،وهي فرصة فسحت المجال لبعض الوسطاء ليصبحوا فيما بعد، تجارا كبارا للأثواب بالجملة،  هذه الأثواب الملفوفة على قطع بأطوال مختلفة ، كانت تشحن من مدينة الدار البيضاء على متن شاحنة كبيرة على رأس كل شهر تقريبا،   فيتهافت عليها التجار الآخرون من مختلف البلدات المجاورة لتحويلها من طرف الخياطين المحليين هناك  إلى ملابس جاهزة.

 ومن التجار الموزعين لهذه الأثواب ،نذكر  المرحوم عمي “محمد بوطاهر”، الذي عرف في بلدة إمزورن بحنكته التجارية ،كما عرف أيضا بصراحته  الجارحة التي لم يسلم منها حتى رجال السلطة المتعاقبين على تسيير الشؤون العامة محليا آنذاك ، .ولقد حدث ذلك في مناسبات كثيرة ،إذ كان الأعيان  زملاؤه من التجار،غالبا ما يستعينون به، ويضعونه في مقدمة الوفد،خاصة عندما يتعلق الأمر بلقاء مع القائد في بعض الأمور ،كطلبات المساهمة المادية مثلا في مناسبات معروفة كانت تاخذ الطابع الإلزامي آنذاك، وحيث ينتهي اللقاء بندم المسؤولين على استدعائه.

حركة تجارية دؤوبة أسس لها هؤلاء الخياطون ببلدة إمزورن،وسلسلة اقتصادية محلية عصامية حلقتها الصلبة هم هؤلاء الحرفيون، الذين تميزوا بتفانيهم وحبهم لمهنتهم ،وبأخلاقهم الحرفية الممتازة مع مشغليهم، وبتضحياتهم الجسام من أجل إعالة أسرهم وعائلاتهم ،…

جلهم غادروا المهنة الآن، إما بسبب الوفاة أو الهرم، فسلموا زمام الأمور لأولادهم وأحفادهم الذين استبدلوا حرفة الخياطة بمهنة التجارة في الملابس الجاهزة.

بقلم سليمان علا

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1

    يبدو انك يا أخ سليمان قد تيمت بإمزورن . فاحذر أن يصيبك عشق الأرض بولع في العمق فتغدو في الشوارع تتحسسها في الطول كما العرض .وكيف لا وقد ركبت صهوة الوصف الذي لا نظنه منتهيا في الشتاء ولا الصيف ؟

  2. 2

    الأخ الفقيري ربما أنك صائب في في وصفك ل عشقي لأرض إمزورن بولع حتى العمق،وكيف لا أحبها وهي الأرض التي عليها أمضيت طفولتي ،وفيها تعلمت القراءة والكتابة فنورت طريقي في وقت كان ظلام الأمية هو سيد الموقف في الريف…وكيف لا أحبها ولقد اختلطت ذاكرتي بترابها ،وكل ذرة منها توحي إلي بنص أوقصيدة شعر، وكيف …وكيف… وأظن أن ما أقوم به الآن من تفريغ لذاكتي سلوك صحي،عكس ماتومىء إليه في تعليقك، فالطب النفسي يوصي بالبوح،والمصالحة التاريخية والسياسية تستوجب تحرير الماضي من سجن النفس والذاكرة، والمسؤولية والأمانة التاريخية تستلزم نقل الماضي إلى الحاضر من أجل التقييم والاستثمار بالنسبة للأجيال القادمة،فالمجتمع الذي لاتاريخ له لا مستقبل له..ويبقى تدخلك مقبولا تشكر عليه ،ولكل امرىء مانوى.