Your Content Here
اليوم الخميس 13 أغسطس 2020 - 7:36 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الأحد 6 ديسمبر 2015 - 2:20 مساءً

سليمان علا: الشريف “أنذسعذ ونت”

                        الحلقة التاسعة

                    الشريف “أنذسعذ ونت”


بجلباب أسود مخطط و قصير كقصر قامته،وعينان وقادتان تنم عن ذكاء وسماحة  ، ووجه مألوف جعل أهل بلدة إمزورن كلهم،صغارا وكبارا، يطمئنون إليه…… تراه دائما  يضحك في وجه من يعترض طريقه ومن يشاكسه بقوله :”دوز أشريف ،.دوز” ، فينحني، فاسحا للمعترضين طريقه  المجال للمرور من أمامه . وبذلك يتخلص منهم  بطريقة مهذبة وذكية ، خاصة أولئك المشاكسون الذين تعودوا على مضايقته ،إذ غالبا ما تنجح طريقته تلك   في انهزامهم  ودحرهم  أمامه دون أن ينالوا منه ما كان يقصدونه من إضحاك للناس عليه ، أوإحراج له أمامهم..

يقف على قارعة  الطريق وجوفه خال من كل إحساس،وحركة دوران رأسه توحي بأنه لا يلوي على شيء… حينما تشاهده وهو يساير حركات المارة في كل الاتجاهات ، يوحي إليك  أنه السفينة التي فقدت بوصلتها في خضم موجات  أولئك المارة  من الأهالي ،وهي في مد وجزر، نحو أهدافها…

.ليس له مستقبل كما يبدو من حاله،لكن له ماض  جذوره ضاربة في أعماق عائلة معروفة ، و من سلالة عريقة يطلق عليها”الشرفاء”، لذلك ،فهو المعروف عند سكان بلدة إمزورن ب “شريف نذسعذونت”. نسبة إلى دواره:”ذاسعذونت ” بجماعة لوطا حاليا.

 حينما يعييه الوقوف يجلس القرفصاء . ويمد يده إلى جيبه ليخرج منه “سبسيا” قصيرا لا يزيد عن طول السيجارة إلا بقليل… يملأ “شقفه” ب”الكيف”، ومن علبة وقيد على وجهها صورة فارس،يخرج عود ثقاب ،يحك رأس الوقيدة الزرقاء بجنب العلبة الخشن لتنطلق منها شرارة النارالتي تنجذب بسرعة إلى رأس “الشقف” كأنها المغناطيس…يرشف من فوهة ذلك السبسي رشفة تجعل معها عبق “الكيف” يملأ المكان . يكرر العملية مرة أو مرتين،في انتظار السائق الذي سينادى عليه  من أجل  الانظمام إلى راكبين آخرين وجهتهم نفس الدوار حيث يسكن “الشريف” في خربتة تلك ، بدوار “ذاسعذونت” ، حيث كانت في السابق ،مسكنا لأبيه وجده،… يلملم أغراضه المحزومة في أكياس بلاستيكية،وبسرعة يضعها في الصندوق الخلفي للسيارة ليلتحق بالركب مع  أولئك  الركاب المشاكسين، الذين يعرفون قصة حياته جيدا، يبدؤون معه عملية الاستفزازوالمناورة  من جديد.،فيطرحون عليه أسئلة محرجة عن حياته… اسئلة تذكره بمواقف مربها”الشريف” عندما كان بإسبانيا ،شابا يافعا وهو متزوج من شابة إسبانية – كما يحكي هو – في بداية الستينات كمهاجر شرعي،وما أدراك ما المهاجر في تلك الفترة ، فترة ذهبية جعلت من فلاحي وبسطاء الريف،أمثاله، رجالا في وضعية اقتصادية واجتماعية يحسدون عليها ،إلا هو فكان حظه العاثر أن جعل منه “مجدوبا” بسيطا يستجدي الناس من أجل كسب قوت يومه  …

تتعالى قهقهات الراكبين …أجوبة عميقة وكلام فلسفي يصدر عن “الشريف” يحتاج إلى فك شفرته وألغازه… جو صاخب داخل السيارة ومعه هدير المحرك الذي به ينطلق هيكلها إلى الأمام، في اتجاه تلك الخربة حيث سيقضي “الشريف “ليلته  وحيدا على ضوء الشمع الذي يداوم على اقتنائه من المدينة في كل يوم يأتي إليها ،حيث تمده ساكنة  إمزورن المتعاطفة معه بما يلزم من نقود  للحصول على ما سيغطي به مصاريفه لذلك اليوم فقط ،ويرفض باقي “صدقات” الناس عندما يصل ما يجمعه إلى ذلك المبلغ الذي قدره كسقف  لميزانية يومه  ذاك…

بقلم سليمان علا

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.