Your Content Here
اليوم الإثنين 23 سبتمبر 2019 - 1:04 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 30 نوفمبر 2015 - 1:06 مساءً

سليمان علا: كراء الدراجات الهوائية عند ” الشامبيط ” “ولحبيب”

                              الحلقة : الثامنة

         كراء الدراجات الهوائية عند ” الشامبيط ” “ولحبيب”

شعور بالفرحة فوق الوصف ، وانتشاء قوي نابع من تمكن أحد  منا ، أطفال بلدة إمزورن ،  من تطويع مقود الدراجة الهوائية… “خمسون فرنكا “لمدة عشرين دقيقة هو المبلغ ،وهو الرهان لتعلم ركوب هذه” الآلة” العجيبة . المكان هو مضمار “الساحة ” الواسعة وسط البلدة  الممتدة إلى أبواب الحجرات الدراسية لمدرسة أبي طالب، حيث لايهم السقوط من أعلى هذا الهيكل المحدود ب المتحرك ، وحيث  الجروح والكدمات لا تقعدنا على متابعة التحدي ، تحدي التكنولوجيا  الجديدة التي حلت بالبلدة ، والتي يجب مسايرتها والانخراط  في استعمالها لإثبات الذات، ومنافسة الأقران، ومراوغة المتربصين بنا  وتضليلهم في متاهة “الساحة” حتى تفشل خطتهم في انتزاع الدراجة الهوائية من تحت أرجلنا وننتصر عليهم …إلى حين ظهور المرحوم” الشامبيط ” بدراجته المميزة وهو يلوح إلينا بيده  إعلانا بانتهاء مدة الكراء .

 لكن عشرين دقيقة غير كافية .  لذلك ،وللتمكن من المهارة لابد من الرجوع بالدراجة إلى صاحبها  المرحوم:( بوشعول “الشامبيط”) لتجديد “عقدة الكراء” معه “شفويا” مرة أخرى بخمسين سنتيما، ولمدة عشرين دقيقة أإضافية…لكن من أين سنحصل  على هذا المبلغ من جديد والحالة المادية لا تسمح لنا بذلك…  فنضطر – آسفين-  إلى تسليم الدراجة لصاحبها “الشامبيط ”  ليقتادها نحو مكانها ذاك بجانب باب “المحل” …يسحبها  هذا الدراجي من أيدينا والقلب معلق بها لا يريد مفارقتها …. فكيف للفراق أن يحين هكذا فجأة  ونحن الذين نسجنا معها علاقة حب ظننا معها – لمدة عشرين دقبقة –بأنها ملكنا للأبد ….لكن الصوت الجهوري للمرحوم أحمد:  “لحبيب” ،شريك الشامبيط، يكون حاسما ، فنصطدم  بواقع الأمر المر، وهو يأمرنا بمغادرة المكان  ،لنفسح له المجال الذي بدأ يضيق يوجودنا ،و ليتمكن  هو من متابعة  صيانة دراجته النارية الضخمة    .ZUNDAP

نسرع بخطواتنا من حيث  أتينا ،وفي نفوسنا رغبة جامحة ،هي بداية الإدمان. إدمان ملامسة الهواء للوجوه فوق هذه  الدراجات التي لا حصارات لها، إلا أرجلنا الممتدة من فوقها نحو الأرض ،وبمدى متانة أحذيتنا ونباهتنا في اختيار المكان الآمن الذي قد نقع فيه .

 لا نشعر بذواتنا وهي تقودنا إلى مضمار “التدريب “من جديد ، لكن هذه المرة كمتفرجين على “متدربين ” جدد ،… متدربون من مختلف الأعمار ، وبمهارات متفاوتة …ف”الساحة ” كانت دائما معسكرا حقيقيا للتدريب (كما كانت في السابق معسكرا لتدريب الجيش في عهد الاستعمار)… فهناك من يستطيع القيادة بمفرده،و آخرون لا يستطيعون ذلك  إلا بمساعدة مرافق متمكن، جاهز لاغتنام  مثل هذه الفرص للحصول على “ويرتة” : (دورة على متن الدراجة)  كمقابل  لإكساب “البوجادي” المبادىء الأساسية في تعلم ركوب الدراجة الهوائية. ..

 عجلات الدراجة تدور. تدور وتدور  ، وعيوننا معها تدورو تراقبها عن كثب و من مسافة غير بعيدة،لعل أحدا من هؤلاء الراكبين لهذه الدراجات يمن علينا ب”ويرتة” حتى نشبع فضولنا، ونعزز بها مهاراتنا المكتسبة . و قد تأتي هذه الفرصة.. . لكن كثيرا ما لا يحالفنا الحظ في ذلك ، فتقمع رغبتنا ، وتضيع الفرصة… فمن هذا الذي  يستطيع أن يقتطع من الزمن الضيق ذاك بضع دقائق ، وهي ثمينة وحاسمة، حتى يهديها إليك ،اللهم إلا إذا كنت عنده عزيزا أوذا قربى .

   بقلم سليمان علا                                                                                      

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.