Your Content Here
اليوم الإثنين 13 يوليو 2020 - 5:28 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 12:48 مساءً

سليمان علا: “عدنبي نسوق” المقاوم المنسي

المقاوم المنسي

رجل متوسط القامة، بنية جسدية قوية ، ووجه على تقاسيمه الحزم والصلابة . لباسه الدائم جلباب خشن ذولون أسود ، يتوسطه حزام شريط من قماش، يتمنطق به ليجمع أطراف الجلباب من الأ سفل إلى الأعلى، لتسهيل عملية الحركة .– وهي” تحزيمة ” لصقت بهندامه عندما كان منخرطا في جيش المقاومة الريفية .عصا معقوفة في اليد االيسرى ،وقفة في اليمنى… شخصية غريبة الأطوار ،خذله الزمان كما خذل كثيرا من المقاومين الأحرار في الريف ، فالرجل كان يستحق أن يوشح صدره بوسام الشرف ،جزاء له على ماأسداه من خدمة وطنية وهو يقاوم الاستعمار الاسباني ، ضمن جبش التحريربالريفالذي كان على رأسه القائد المجاهد  محمد بن عبد الكريم الخطابي ،لكن النسيان والإهمال طال الشخص المعروف عند الجميع ب “عدنبي”: (عبدالنبي)، فضاع حقه في المعاش والتغطية الصحية والعيش الكريم…. لذلك كنا نراه ساخطا على الوضع الذي آل إليه ،فينطق بكلام كله حكم وعبر، ورسالات مشفرة إلى من يهمهم الأمر… أقواله حاضرة ومخزونة في ذاكرة البلدة يستدل بها في مواقف شبيهة، وهي مغلفة بالسخرية والفكاهة من قبيل: “آآآييطان إكوحن نناكوم ييطان إمقرانن…:أيتها الكلاب الصغيرة ،إن الكلاب الكبيرة  تقول لكم… (في مناسبة تنفيذ  ماكان يريد “المخزن” أن يبلغه للناس بالسوق عبر عدنبي ك”براح “)  . والمقصود ب”ييطان إكوحن” عامة الناس بينما “ييطان إمقرانن” القائد ومن يمثل البلدة آنذاك…. وقوله كذلك :” أمجا ذييجن بادرناس فو س واها” :المنجل واحد لم يتغير فيه سوى المقبض ،دلالة على التعاقب في مراتب السلطة،وحيث يبقى الحال على حاله دون تغيير في الوضع الاقتصادي والاجتماعي لعامة الساكنة…. أقوال وحكم كثيرة مازالت حية تتناقلها الساكنة حسب المواقف….

   طريقة حصوله على قوته اليومي فريدة من نوعها ،بحيث لا يمكن أن نصفها بأي وصف. فهي  ليست استجداء ولا سرقة ولا…لكن يمكن وضعها في خانة “حق الفرد في العيش وسط مجتمعه “وذلك بإصراره على وجوب التوصل بحقه من تلك النعم التي كانت تؤثث فضاءات السوق ب”الانتزاع” وباستماتة . فتراه يأخذ بيده من كل كومة بطاطس وبصل و برتقال:حبتان أوثلاثة، يدسها في قفته دون أن يستأذن أصحاب البضاعة ، الذين اعتادوا على سلوكه هذا فيتركونه وشأنه ،ويكتفون باستفزازه ببعض الكلمات التي لايلقي إليها “عدنبي” بالا . أما التجار الجدد الذين لم يتعودوا على مثل هذا السلوك فيهاجمونه هجوما عنيفا ويفعلون مافي وسعهم لكي يتخلى “عدنبي” عما أخذه من حبات البطاطس أو الطماطم أوالبرتقال التي “اغتصبها” ، فينهالون عليه ركلا ولطما ولكما، ويكتفي “عدنبي” بإعطاء ظهره لهم لتلقي كل ذلك العنف الجسدي حتى تخر قوى التاجر، ليتحرك عدنبي  بعد ذلك إلى الأمام، ثم ينظر إلى صاحبه شزرا وشفته السفلى متدلية ومرتجفة، وقسمات وجهه حادة ،ونظرات عينيه يملأها التحدي والإصرار وكأنه يقول لخصمه : ماذا فعلت؟ فقط أخذت حقي من هذه النعم التي امتلأبها هذا السوق،فأنا لم أسرقك لأني أتيتك وأنت حاضر وشاهد على ما أخذت،ولا يمكن لي أن أستجديك وأستعطفك لتعطيني هذه “الحبات” لأن كبريائي وأنفتي تمنعاني من ذلك ،زيادة على هذا وذاك فأنا من محيط هذا السوق ولي  الحق الطبيعي في خيرات بلادي.

 بالرغم من أن فضاء”عدنبي” الذي قضى فيه جل أيام حياته ، هوبعض الأسواق  وأزقة “إمزورن”، إلا أن أهالي البلدة  لم يعتبروه يوما  مشردا وذلك لوفائه لزوجته” أرقية” الدائم حيث كان  يأوي إليها في منزل يوجد أسفل المسجد الكبير ، ثم أنه عندما توفيت هذه المرأة “الحديدية”التي كانت صارمة  مع “عدنبي” و”مقتصدته” ، تزوج مرة أخرى… ومن كلا الزوجتين لم يحظ بخلف له ، لتبقى حكمه وأقواله المأثورة هي نسله وذريته.

بقلم سليمان علا

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 3 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1

    وما قولك بأن رواية أخرى تفيد بأن عدنبي نسوق كان جاسوسا عند طرف من الناس علىالمقاومة، وكان يتقاضى أجرا من الإسبان، ودوره ليس مقاوما يحمل السلاح بل أنه كان يقوم بمهمة ايصال المياه الى المقاومين، وهو الدور الذي استغله الإسبان لإرشائه، على أي تبقى روايات متضاربة ولكن هذه رواية من أهل المقاومين أنفسهم .

  2. 2

    من غير المستساغ أن يضفي الاستاذ شرعية على سرقات عدنبي و سطوه و اختلاسات فحتى و إن كان يتوهم أن له شيء عند المخزن فالمنطقي هو أن يطالبه بذلك لا أن يسرق بسطاء التجار، هذا دون أن ننسى كيف كانت إحدى دواعي انتشائه حين يتصيد شخصا رفقة ابنته أو زوجته أو أحد أبنائه فيبدأ في استحضار شتى أنواع الكلمات البذيئة و كلها من فصيلة “تحت الحزام” و هذا كله من أجل أن يبادر الرجل إلى إرشائه بدرهم أو أقل حتى يسكت

  3. 3

    هذا الشخص كان صعلوكا بطبعه، ومعربدا، لكن بعض اقواله جعلته مشهورا،وكان فعلا يتعمد مضايقة الناس مع عائلاتهم والشتم العلني